عمري الضائع بقلم هاجر نور الدين

موقع أيام نيوز

متوترة وعايزاهم يخلصوا بسرعة عشان أرجع بلدي.
تعبت في الغربة بشكل غير معقول يمكن السبب مش في الغربة نفسها وفي الكائن اللي إتفرض عليا وبسبب أهلي.
واكن هتفضل ذكراها محفورة جوايا دايما إني رافضة الغربة ورافضة السفر ورافضة إني أطلع من بلدي مرة تانية.
بعد يومين كنت إتحسنت شوية ورجعت ل طبيعتي.
كانت هالة وعمار لازم يعدوا عليا كل يوم عشان يتكمنوا عليا خصوصا بعد الحمل.
في اليوم دا كنا قاعدين أنا وهالة ومن ضمن الدردشة إتكلمت بتساؤل وقولت
_ إنتوا بتشتغلوا هنا برضوا
إتكلمت هالة بإبتسامة وقالت
عمار اللي بيشتغل هنا أنا بس جيت معاه في الفترة الأخيرة دي عشان ماليش حد هناك غيره والدي ووالدتي متوفيين وعمي وولاده كانوا قاسيين معايا وبيفرضوا نفسهم عليا تحكمات ولما عيطت ل عمار حبيبي مقبلش عليا كدا وقعت خدني وهنرجع مع بعض.
إبتسمت وأنا مفتقدة إحساس إن محدش يقبل عليا الۏجع ولا العياط دي وقولت
_ الحمدلله إن وسط أهلك دول عمار بېخاف عليك ودايما معاك أنا حتى لما نرجع مصر خاېفة أروح لأهلي يحاولوا يتخلصوا مني مرة تانية.
مسكت إيدي بإبتسامة وقالت
مفيش أهل هيكرروا نفس الغلطة مرتين يا غزل وأكيد قلبهم واكلهم عليك طول الكام يوم اللي فاتوا وأكيد برضوا شريف عرفهم إنك هربتي منه أنا متأكدة إنهم هيحتووكي المرة دي.
بصيتلها بإبتسامة وقولت بتساؤل وأنا باصة على إيديها
_ شايفة إيدك اليمين فيها دبلة إنت مخطوبة
إبتسمت بسعادة وعيونها لمعت وقالت
أيوا مخطوبة لواحد بحبه وبيحبني من أكتر من 10 سنين من وإحنا صغيرين إحنا جيران وهو طيب وجدع وغلبان أوي.
إبتسمت بسعادة ليها وعن كلامها عليه وقولت
_ يارب يتمملكم على خير وتعيشي في حياة سعيدة زي اللي متخيلاها يارب.
إبتسامتها وسعت وقالت
يارب بجد يا غزل ويارب برضوا عمار يشوف نفسه شوية إنت عارفة إنه ساب حاجات كتير أوي عشاني هو بيصرف علينا من وإحنا صغيرين ومقبلش آي مساعدة من أهلنا
ساب دراسته من إعدادي وقرر يشتغل عشان يجهزني وعشان يصرف علينا ومنحتاجش حد قالي مش عايز جمايل كدابة من حد
حتى لما بيبقى تعبان مستحيل يقول إنه تعبان وبيفضل مبتسم عشان ميحسسنيش إني تقيلة عليه وإني عبئ
يشهد ربنا إنه عمره ما حسسني ب كدا وفعلا بيبذل كل جهده عشاني ودا جميل أنا عمري ما هعرف أردهوله
ولكن على قد ما بقدر بحاول مطلبش وبحسسه بإني مقدرة كل اللي بيعمله عشاني يمكن بعبر عن دا بطبخة بيحبها بشوية كلام دافيين يهونوا عليه الشغل واليوم نفسي بجد يبدأ يشوف حياته.
إبتسمت وقولت بتأثر
_ عمار ما شاء الله عليه حنين بالفطرة وجدع وإبن بلد بصراحة معتقدش لو عندي أخ كان عمل اللي عمله معايا عمل كدا مع واحدة ميعرفهاش يبقى أكيد شخص كويس وبيحب أخته بجد.
إبتسمت هالة وقالت بفخر وسعادة
طبعا أخويا مفيش منه.
ضحكت على الريأكشن اللي عملته وقولت
_ ربنا يخليكم لبعض يارب.
بعد القاعدة دي ب يومين كان دا ميعاد السفر.
حضرت الشنطة بتاعتي وباسبوري وكل حاجة وإتلاقينا إحنا التلاتة وروحنا للمطار سوا.
طول ما أنا بمشي جوا المطار كنت بقدم رجل وبأخر التانية
معرفش إي مستنيني هناك ومعرفش هعمل إي.
هرجع لأهلي من تاني ولا آخد شقة بعيد عنهم وأعرفهم بس إني في مصر
في الحقيقة مش عارفة وكمان أفكار إني إزاي أتخلص من شريف وأرفع القضية إزاي والموضوع هيتتم إزاي.
وأفكار لا متناهية ضړبت عقلي وخلتني قلقانة متوترة معدتي ۏجعاني حاسة إن هيحصل حاجة في الرحلة دي معرفش إي هي.
ركبنا كلنا الطيارة وبدأت تتحرك إتكلم عمار ليا أنا وهالة وقال بإبتسامة
_ أخيرا هنرجع مصر أنا وحشني النيل والرمل وصوت التكاتك والبايعين المتجولين الصبح الساعة 9 وإحنا نايمين.
ضحكنا عليه وقعدنا نتكلم شوية ونمت شوية ومر الوقت بنفس الطريقة لحد ما وأخيرا... وصلنا مصر الحبيبة.
حطيت رجلي على أرض وطني وأنا جوايا مشاعر متضاربة كتير جدا خرجت منها شخصية ورجعت شخصية تانية خالص.
خرجت بحال ورجعت بحال تاني إتكلم عمار وقال
_ هروح أطلب أوبر من هناك عشان الشبكة وهرجع تاني.
وافقناه وهالة قالت هتروح التواليت وترجع وأنا فضلت واقفة مكاني مستنياهم سرحت شوية الحقيقة وأنا بتمشى ومخدتي بالي من الطريق قدامي.
ولكن شوفت ضوء قوي جدا وسامعة صوت كلاكسات وناس بتحذرني وفي الآخر ضلمة.
_ نادي للدكتور بسرعة غزل فاقت.
سمعت الجملة دي أول ما فتحت عيني وكانت من هالة اللي كانت بټعيط جنبي مكنتش قادرة ألف وشي ناحيتها حتى.
كنت تعبانة جدا وجسمي تقيل بشكل لا يوصف
حتى جفوني بفتحها وأقفلها بصعوبة.
مكنتش شايفة غير سقف المستشفى الأبيض بس
جه الدكتور وبعد شوية فحوصات إتكلم بعملية وقال
_ هي الحمدلله سليمة دلوقتي بس محتاجة تبات في المستشفى الليلة دي عشان المحاليل وصحتها تقوى أكتر خصوصا لإن الفقد كان كبير.
كنت سمعاهم وهما بيتكلموا وبصيت ل هالة اللي جنبي وقولت بتساؤل وضعف شديد مسبب بطئ في كلامي
فقد إي اللي الدكتور بيتكلم عليه
بصتلي هالة شوية بصمت وتفكير ودموعها نزلت بهدوء وقالت بتردد
_ غزل أنا أسفة بس إنت فقدتي الجنين.
إبتسمت دي كانت ردة فعلي إبتسمت براحة
الدكتور إستغرب رد فعلي ولكن هالة وعمار كانوا فاهمين.
بعد ما الدكتور خرج إتكلم عمار وقال بمواساة
_ شوفتي الجنين اللي كنت مش عايزاه هو اللي أنقذك الحاډثة كانت قوية وجسمك مقدرش يستحملها والدكتور قال حياة واحد فيكم بس اللي هتنقذ حياة التاني وإحنا إخترنا إنه ينقذك إنت بما إننا الوصين عليك وجبناك.
إتكلمت هالة هي كمان وقالت
حكمة ربنا إنك تحملي من شريف رغم رفضك وإستجاب لدعاك فعلا وخلى الطفل اللي لسة مجاش للدنيا ينقذك من الحاډثة دي.
في اللحظة دي كنت حاسة بندم وألم
صعب عليا الجنين في الوقت دا.
أنا فعلا لو كان جه للدنيا مكنتش هعرف أتعامل معاه بأمومة خالص كان هيبقى ڠصب عني ولكن فكرة إنه خسر حياته عشاني وكمان هو مالهوش ذنب في كل دا واجعلي قلبي.
ولكن بحمد ربنا عشان لو كان جه الدنيا دي كان هيتبهدل جدا.
غمضت عيوني مرة تانية بتعب ويمكن راحة نوعا ما
مصحيتش غير تاني يوم الصبح وكأني كنت بعوض القلق اللي فات كله باليوم اللي نمته دا.
كانت المحاليل في إيدي وبتخلص خلاص 
قومت إتعدلت بصعوبة ولسة أثار التعب والعملية واضحين عليا.
مكانش في حد جنبي وقت ما صحيت بس قعدت بفكر
اللي كنت عايزاه حصل وخلاص مفيش حاجة تربطني بيه تاني.
ها بقى وبعدين
يعني إي اللي المفروض يحصل دلوقتي أو حياتي هتمشي إزاي
مبطلتش تفكير لحد ما جه عمار وهالة ومعاهم واحد أول مرة أشوفه أول ما شافوني صاحية قربوا مني بسعادة وقالت هالة
_ حمدلله على سلامتك يا غزولة.
إبتسمتلها بإمتنان حقيقي وقولت
الله يسلمك والله إنتوا جمايلكم معايا غطتني ومبقتش عارفة إزاي هرد جميل واحد بس من جمايلكم دي عليا!
إتكلمت هالة بقمصة وقالت بنبرة عتاب
_ خلاص بقى يا غزل إحنا بقينا إخوات وأهل مينفعش بيننا الكلام دا.
إبتسمت وبصيت ناحية الشخص الغريب بإستفسار ف هالة فهمتني وقالت بإبتسامة واسعة وهي بصاله
_ أعرفك بقى ياستي دا فريد خطيبي اللي كلمتك عليه كان لازم أعرفه إني رجعت
تم نسخ الرابط