رواية الامان من 1-4 بقلم سارة الخولي
يكن هذا الاقتراح بعيدا عن ذهن عمرو..فهو ان مكث دقيقة اضافية لا يعلم كم الچروح التي يمكن ان تصيبه
سيف وهو يترك ياقته ويدق بيده فوق كتفه يالا يا باباخد عيالك وامشي من هنا..
رمقه عمرو بنظرة ڼارية قبل ان ينحني لالتقاط حقيبته ..وبدون كلمة اضافيةغادر ثلاثتهم..اما سيف فالټفت الى سلمى التي كانت صامتة طوال الوقت تشاهد هذا المشهد المسلي
سلمى بامتنان شكرا
سيف بلهجة مرحة ولا يهمك اصل انا عارف عيال ابتدائي بقي و ولكنه لاحظ ان سلمى لا تعير كلامه انتباها بل كانت تتلفت يمينها ويسارها.
سيف وهو ينظر لها انتي مستنية حد
سلمى وهي مازالت تتلفت بابا
سيف انتي متعرفيش تروحي لوحدك
سلمي ودون ان تنظر اليه اعرف
سيف طيب مستنياه ليه..ماتروحي
سلمى پغضب وانت مالك
سيف وهو يلوح بيده خلاص ماتزعليش انتي حرة..
الټفت سيف حوله .ثم نظر الي باب المدرسة وهو يقول هي المدرسة لسه فيها حد
سلمى باقتضاب ماعرفش
سيف ممممممم..اجابة مفيده..ثم سرح فجأة ليفيق مجددا ويتابع اه صح اخبار الچرح بتاعك ايه
نظرت سلمى اليه .فقد ذكرتها كلمته الاخيرة بالموقف الذي فعله بها عندما رأته للمرة الاولى
سيف وهو يلوح بيده امامها انتي ..سامعاني
سلمى پحده اه سمعاك ومش عايزاك تكلمني تاني ..انت زعقت للعيال اللي ضړبوني وقلتلك شكرا خلاص بقى امشي
سيف على فكرة بقى انا مش واقف معاكيانا مستني حد هيخرج دلوقتي
سلمى خلاص..روح استناه بعيد..
سيف بعناد لا بقى انا عاجبني المكان ده
زفرت سلمى قبل ان تقول براحتك اروح انا بعيد
بعدت
سلمى بضعة خطوات عن سيف اما هو فمط شفتاه قبل ان يتمتم يا سلامكل ده علشان كسرتلك فازة..امال لو كنت كسرتلك رجلك كنتي عملتي ايه
كانت سلمى تنظر الى ساعتها..هي لا تعرف هل لابد لها ان تنتظر والدها ام لا..فهو لم يعطيها اجابة حاسمة ولكن فلتنتظره هي لا تريد ان يثور عليها والدها اذا اتي ولم يجدها
كان سيف ينتظرينظر الى المدرسة التي اصبحت شبه خاليه تارة .ثم ينظر الى سلمى التي وقفت بعيدا تارة اخرى
زفر سيف بشده وهو ينظر الى المدرسة من جديد..وماهي الا دقائق حتى فوجئ بحارس المدرسة يخرج ويغلق الباب بالقفل
سيف بسرعة وهو يتجه ناحيته يا انت
الحارس ايوة يا حبيبي
سيف هي المدرسة فضيت كده
الحارس ايوة امال هقفل على الناس يعني
سيف طيب هي المدرسة بتاعة العربي..الاستاذة نهلة ممدوح عبد الرحمن..
قاطعه الحارس معرفش يا سيدي انا ماليش علاقة بالمدرسين انا يادوبك بفتح المدرسة وبقفلها..سيبني امشي بقى
بدون كلمة اضافية ادار له الحارس ظهره ورحلاما سيف فوضع يداه على وسطه وهو يتمتم بحنق مانت اكيد مش فالح في حاجة تانية غير القفل والفتحمن جديد نظر حوله وتابع ياترى انتي فين يا ماما يا مدوخاني
وبينما هو على حالته اذا به بفاجأ ب سلمى وقد اتت نحوه وهي تقول بتردد سيف
نظر لها سيف وهو يتصنع عدم المبالاة ويقول نعم
سلمى هو انت تعرف ابلة نهلة
سيف بلا مبالاة وهو يشير بيده اعرفهالا ابدا..دي يادوب ماما بس مش حاجة تانية
سلمى ببهوت ايه دهابلة نهلة تبقى مامتك
سيف اه
سلمى متأكد
سيف والله هما بيقولولي كده دايما بس مش عارف هما بيتكلموا بجد ولا بيهزروا ثم تابع بلهجة جاده ايوة متأكد ان هي امي زي ما انا متأكد ان ده شعرك قالها وهو يمسك بخصلة من شعرها
سلمى وقد شعرت بغباء سؤالها اصلي يعني ماكنتش مصدقة ان واحد زيك يبقى ابن ابلة نهلة
سيف پحده ايه واحد زيي دي شيفاني واقف على راسي ولا ايه
سلمى والتي لم تستطع كتم ابتسامة ظهرت على وجهها الجميل لا انت واقف على رجلك بس يعني اصل ابلة نهلة انا بحبها اوي
سيف انتي تعرفيها
سلمى بحماس ايوة دي رائده فصلنا .ثم تابعت بأسف بس هي ماجتش النهارده
سيف ايه..ليه قصدي امتييوووووووووه
سلمى وهي تنظر اليه عادي يعنيمدرسة وغايبة بس انا مابحبهاش تغيب
سيف وقد بدا عليه القلق ياترى ماجتش ليهدي قالت انها هتيجي
وبدون كلمة اضافية اتجه سيف الى دراجته ليوقفها ويستقلها
سلمى انت هتروح
سيف وهو منشغل في ضبط وضع دراجته ايوة .وانتي لازم تروحي..ثم تابع وهو ينظر حوله كل المدرسة روحت.
سلمى وهي تشعر ان كلامه منطقي..فاجابت ماشي هروح سلم علي ابلة نهلة وقولها ..
تابع سيف سلمى بتسلم عليكي..حاضر
سلمى بذهول انت عرفت اسمي منين
سيف من باباكي المرة اللي فاتت تحبي اوصلك
سلمى انت ساكن فين
سيف عند .
سلمى وهي تصفق بحماس انا برضه ساكنة هناك
سيف طيب كويستعالي اوصلك
استقلت سلمى الدراجة وراء سيف لينطلقا في طريقهم..الي المنزل
في منزلها كانت غارقة في نوم عميق وفجأة فتحت عيناها بتثاقل شديد .لتتسع عيناها عن اخرهما فتهم بالجلوس وهي تنظر الى ساعتها وتصطدم بأن الساعة تصل الى الثالثة الا الربع هبت فجأة ممن فوق فراشها وهي تهتف يالهويكل ده نمته... سيف
نظرت الى الساعة من جديد وهي تقول خلاص بقى لو مالاقينيش هيرجع علطول
وبسرعة ارتدت نهلة ملابسها..ونزلت لتحضر بعض الطعام الجاهز لها ولابنها
كانت سلمى مستقلة الدراجة وراء سيف ..عندما هتفت فجاة خلاص هنا
نظر سيف حوله للحظات قبل ان يقول انتي بيتك هنا
سلمى وهي تشير الي العمارة التي امامهم مباشرة اه انا ساكنة هنا
سيف بسعاده غامرة لا يعلم سببها هنا..
سلمى ايوة .فيها ايه
سيف بابتسامة واسعة فيها اني انا كمان ساكن هنا
سلمى بجديعني ابلة نهلة كانت ساكنة معايا وماكنتش اعرف
سيف لا احنا لسه جايين امبارح بس
سلمى طيب انا عايزة اسلم على ابلة نهلة
سيف بس كده تعالي يا ستي
ركن سيف دراجته وقام بسلسلتها وصعد مع سلمى الى الاعلى
وعلى الدرج
سيف انا لغاية دوقتي مش مصدق اننا طلعنا في عمارة واحده انتي في الدور الكام
سلمى وهي تقف امام احدى الشقق هنا في التاني
سيف انا في الرابع بقى..يالا
سلمى وهي تنظر الى باب الشقة بقلق انا خاېفة لا يكون بابا رجع من الشغل ومستنيني
سيف هو بيرجع امتى
سلمى معرفش كام بالظبط
سيف طيب خبطي كده
طرقت سلمى الباب مرة واثنان وثلاثة وما من رد
سيف شفتي اهو مش جوةتعالي بقى
همت سلمى بالصعود الا انها تراجعت وهي تقول لا ..لما بابا يجي استأذنه..
سيف ليه يعني..انتي طالعة لمدرستك..فيها ايه
سلمى بقلق ممزوج بالخۏف بابا لو رجع ومالاقنيش هيزعل مني
شعر سيف بالشفقة على حالها فتمتم خلاص اللي يريحك انا هطلع اشوف ماما
سلمى بسرعة سلملي عليها عقبال ما اشوفها
سيف بابتسامة هادئة حاضر
صعد سيف بضعة سلالم..ولكنه لا يعلم لماذا عاد لينظر الى سلمى مرة اخرىكانت بريئة ..جميلة..رقيقة كالزهرة..يشعر انها تجذبه كثيرا..ولكن سلمى لم تنتبه اليه جلست على احد الادارج ..قامت بتسوية شعرها بيديها الرقيقتين ..ثم وضعته جانبا وهي مازالت تمشطه باصابعها ابتسم سيف لهذا المشهد ثم من جديد واصل الصعود
بينما كانت نهلة منهمكة في رص الطعام فوق المائده اذا بطرقات فوق البابذهبت لتفتح .لتجد سيف امامها مباشرة
سيف وهو يطبع قبلة فوق وجنتها سلامو عليكو ..ازيك يا ماما
نهلة بحنان ازيك يا حبيبي..يالا ادخل علشان تغير وتتشطف وتاكل
سيف متصنعا الڠضب انتي ليه ماجتيش المدرسة
نهلة معلش بقى يا حبيي .راحت عليا نومة
سيف اهم حاجة في الدنيا صحتك يا ماما
نهلة بمرح مش وقت حب ده يالا علشان انا واقعة من الجوع
سيف حاضر
دخل سيف حجرته وبدأ في تغيير ملابسه وقعت عيناه على حقيبته الاخرى فاتجه ناحيتها .واخرج منها كيسا كان قد نسيه بالداخل..نظر الى حطام الزهرية بداخله..وقرر ان يقوم باصلاحها ولكن ما من لاصق الان..حسنا سيشتري واحدا ويلصقها لا يعلم لماذا قام بجمع الحطام فهو لم يعتاد على اصلاح شيئ من قبل..اذا تعطل شئ يلقيه بالقمامة فورا..لماذا هذه الزهرية بالذات مصر على اصلاحها هل لأنها ليست ملكه ام لانه هو السبب في كسرها ام لأن صاحبة الزهرية هي سلمى استوقفه السؤال الاخير فكر فيه كثيرا..وبينما هو يفكر اذا بصوت والدته سيف ..يالا يا بابا علشان ناكل
سيف بصوت عالي حاضر يا ماما..ثم نظر الي الحطام من جديد وتمتم لا ..انا هصلحها علشان اللي كسر لحد حاجة لازم يصلحهاله برضه..انا اتعلمت كده
ضم سيف الكيس من جديد ووضعه في حقيبته وذهب الي والدته لتناول طعام الغداء
خرج سيف ليجد والدته جالسة وفي انتظاره فجلس وكان يبدو
عليه التوتر.
نهلة مالك يا سيف .
سيف بتردد تعرفي واحده في المدرسة اسمها سلمى
نهلة انا اعرف كذا سلمى انهي واحدة
سيف الفصل اللي انتي الرائده فيه بنت شعرها طويل اوي و..ثم تابع بتردد بعد ان ابتلع ريقه وحلوة كده
نهلة بسرعة سلمى فاروق
سيف معرفش
نهلة لو الفصل اللي انا الرائده فيه تبقى سلمى فاروق دي البنت دي بحبها اوي..اشطر بنت عندي ..بس انت بتسأل ليه
سيف تعرفي انها ساكنة معانا
نهلة معانا فين
سيف هنا في نفس العمارة بس في الدور التاني
نهلة بسرعة انت بتتكلم بجد
سيف ايوة وقص عليها سيف كل ما حدث بينه وبين سلمى منذ ان صدمها بالعجلة وحتى وصوله للمنزل معها وانتظارها بالخارج ولكه بالطبع لم يذكر لها امر الشجار الذي حدث بينه وبين عمرو ومصطفى
وبعد ان انتهي
نهلة معقولة..طيب وانت ازاي تسيبها واقفة على السلم لوحدها
سيف بسرعة انا قلتلها تطلع..بس هي مارضيتش خاڤت باباها يجي ومايلاقيهاش
نهلة باشفاق يا حبيبتي طب كل انت وانا هنزللها
سيف بسرعة وهو يقوم هنزل معاكي
نهلة وهي تضيق عيناها مانت لسه كنت تحت ..هي شغلانة
سيف بتوتر عادي يعني ثم تابع اصلاصل هي صعبانة عليا يا ماما ممكن انزل اديلها اكللو مامتها مش في الشقة يبقى اكيد مفيش اكل
نهلة اه صحيح هي مامتها فين..امبارح كانت مستنياها وماجتش والنهارده
سيف معرفش..هي مجابتش سيرتها..انزل اسألها
نهلة فيه ايه يا سيف ..اقعد كمل اكلك وانا هنزلها
سيف بملل حاضر
وبالفعل جلس سيف لتناول طعامهاما نهلة فوضعت حجابا على رأسها لتنزل الي سلمى ..ولم تعلم ان سيف كان يلحق بها لمعرفة ماذا سيحدث بينهم
..
نزلت سلمى بعض الادراجولكن استوقفها صوت سلمى تتحدث مع احدهم نظرت من فوق لتجد سلمى واقفة مع امراءه سمراء .بدينة في منتصف الخمسينات تقريباوتتبادل معها حوارا
سلمى شكرا يا طنط والله بابا هيجيب وهو جاي
ام طارق يا حبيبتي ماتكسفيش ايدي..اسمعي الكلام..انتوا اكيد ماعندكوش اكل مطبوخ
سلمى بخجل بس يا طنط انا
قاطعتها ام طارق ولا انا ولا انتي امك كانت بتاخد مني الاكل وماكنتش تكسفنيخدي بقى
سلمى بخجل وهي تمد يدها لتناول صينية الطعام حاضر..شكرا يا طنط
وهنا نزلت نهلة وهي تقول سلمى حبيبتي ..ازيك
نهلة بسرعة ابلة نهلة ...ازيك يا ابلة ..وحشتيني
نهلة وانتي اكتر يا حبيبتي .. ثم نظرت الى ام طارق ومدت يدها اليها مصافحة انا نهلة مدرسة سلمى في الفصل
ام طارق وهي تصافحها بدورها اهلا وسهلا انا ام طارق جارتهم بس انا ماشفتكيش قبل كده هنا
نهلة في الحقيقة انا لسه جاية امبارح
ام طارق بود اهلا
وسهلا دي العمارة نورت
نهلة
ده نورك يا حبيبتي
ام طارق وانتي عايشة لوحدك بقي
نهلة لا معايا ابني في تالتة اعدادي
ام طارق بشرود اهثم تابعت وهي تلتفت الي نهلة ممكن اتكلم معاكي شوية
نهلة اه طبعا تحت امرك
كانت سلمى تتابع هذا الحديث بتعجب..ما الذي يربط بين ام طارق و نهلة لكي يكون بينهم اسرار منذ لقاءهم الاولولكن ماذا يعنيها هي
اخذت ام طارق نهلة جانبا وهمست بصي يا حبيبتي الكلام اللي هقولهولك سر بيني وبينك..وهقوله بس علشان انا حاسة انك بتحبي سلمى
نهلة خير يا ام طارق قلقتيني
ام طارق الحقيقة يعني ام سلمى تعبانةعندها بعيد عنك سړطان
وضعت نهلة يدها فوق شفتيها واطلقت شهقة مكتومة قبل ان تتمتم لا اله الا الله
ام طارق بس طبعا ماقالوش للمسكينة دي ..عرفوها ان امها مسافرة
نهلة باشفاق واضعة يدها علي قلبها يا حبيبتي يابنتي
ام طارق المهم هما مايعرفوش غيري هنا في العمارة وانا طبعا اللي لازم اهتم بيهم واشوف طلباتهم .يعني اكل وغسيل وكده بس انا طالعة عمرة عقبال عندك..وابني الله يحفظه خلاص طلعلي الفيزا وحجزلي التذكرة يعني هغيب قد اسبوع كده ياريت تاخدي انتي مكاني وتخللي بالك من سلمى دي غلبانة ووحدانيه
نهلة وقد تزاحمت الدموع بداخل عيناها لا ماتقلقيش يا ام طارق ..دي في عنيا والله
ام طارق تسلم عينيكي يا غالية..انتي والله نزلتيلي من السماانا كنت محتارة اعمل ايه في الموضوع دهيالا اسيبك انا بقى علشان سايبه حاجات علي الڼار
نهلة اتفضلى
نزلت ام طارق ..بينما مسحت نهلة دموعها وحاولت ان تظهر بمظهر طبيعي وهي ترسم فوق شفتيها ابتسامة زائفة وتلتفت الي سلمى قائلة سلمى حبيبتي شفتي بقى طلعنا في نفس العمارة
سلمى بابتسامة واسعة انا فرحانة اوي يا ابلة
نظرت نهلة الى
سلمى بحنان لم تعد تحتمل ان تراها بعيدة عنها فامسكت يدها لتقربها منها وبكل عطف وحنان تضمها الى صدرها لتمنحها كل مشاعر الامومة المسلوبة منها..وبينما هي تضمها تجمعت الدموع ومن جديد بداخل عيناها وتمتمت يا حبيبتي يا سلمى انا بحبك اوي
سلمى بسعادة وانا بحبك اوي يا ابلة
علي بعد مترين ومن الاعلى .كان هناك من يراقب هذا الموقف بعيون دامعة..لايعلم سر هذه الدموع..ولكن كل ما يعرفه انه يرغب في البكاء الان.