روحت اقدم لابني في المدرسة اكتشفت إني مش متجوزة
المحتويات
والهواء بارد بشكل مش طبيعي كأنه خارج من مكان تحت الأرض.
موقع على شاشة الموبايل
ونقطة واحدة بس بتومض.
طارق قفل الشاشة بسرعة، لكن كأنه كان متجمد من جوه.
المكان ده قالها بصوت واطي، أنا عارفه.
بصيت له
فين أدم؟! قوللي ابني فين؟!
الراجل الأبيض فجأة ظهر تاني من آخر الشارع.
من غير صوت خطوات.
من غير مقدمات.
كأنه كان موجود طول الوقت.
وقف قدامنا بهدوء مرعب وقال
لو عايزة ابنك لازم تيجي بنفسك.
بصيت له بغل
أنا مش همشي خطوة واحدة قبل ما أشوفه!
ابتسم ابتسامة صغيرة
هو كده كده شافك بس إنتي لسه مش شايفاه صح.
الكلمة دي عملت حاجة غريبة جوايا.
طارق بص له وقال
إنت كدبت عليّا من الأول لحد دلوقتي ليه دلوقتي نصدقك؟
الراجل الأبيض هز راسه
أنا ما كذبتش أنا كنت بحمي التسلسل.
تسلسل إيه؟! صړخت.
سكت ثانيتين، وبعدين قال الجملة اللي رجّعت كل اللي حصل في حياتي في لحظة واحدة
تسلسل اللي بيحدد مين يعيش باسم مين ومين يعيش حياة مش بتاعته.
وفي نفس اللحظة
موبايل تاني رن.
المرة دي في إيدي أنا.
رقم غير معروف.
رديت بإيد بترتعش.
وصوت طفل صغير
هادئ جدًا
قال
ماما مټخافيش.
اتجمدت.
ده صوت أدم.
أدم! إنت فين؟! إنت كويس؟!
سكت ثانيتين
وبعدين قال جملة كسرتني
أنا مش زي ما إنتي فاكرة بس أنا مستنيكي.
الخط قطع.
وقعت على الأرض.
طارق حاول يمسكني، لكن أنا دفشته.
إنتوا عملتوا في ابني إيه؟!
الراجل الأبيض قرب خطوة وقال بهدوء
ولا حاجة جديدة إحنا بس كشفنا الحقيقة.
وبعدين مد إيده ناحية الموبايل وقال
المكان اللي على الشاشة هناك هتعرفي أدم الحقيقي.
طارق همس
لو روحنا هناك مفيش رجوع.
بصيت له.
وبصيت للموقع.
وبعدين بصيت للطريق الفاضي قدامي.
وقلت بصوت مكسور لكن ثابت
أنا رايحة حتى لو آخر مرة في حياتي.
الراجل الأبيض ابتسم ابتسامة أخف من الهوا
كويس لأننا كنا مستنين القرار ده من زمان.
وابتدى يمشي قدامنا في اتجاه مظلم
والشارع نفسه كأنه بيبتلع الضوء مع كل خطوة.
وطارق همس وهو ماشي جنبي
اللي جاي مش هيكون عن حسام ولا عن باباكي ده هيكون عنك إنتي من الأول خالص.
وفي آخر الشارع
كان في مبنى قديم مهجور.
بباب حديدي مفتوح نص فتحة
وكأن المكان بيستقبلنا.
والساعة على موبايل الراجل الأبيض
بدأت تعد تنازلي.
10
9
8
وهو بيقول بهدوء
أهلًا بيكي في بداية الحقيقة الصوت اللي فوق الباب الحديد وهو بيتفتح كان زي صرير طويل كأنه بيشق الزمن نفسه.
النور انطفى تمامًا.
وبقينا واقفين في عتمة مش طبيعية، عتمة فيها إحساس إن في عيون بتبص علينا من كل اتجاه.
صوت أدم الشاب جه هادي جدًا
لو الباب اللي فوق اتفتح الحقيقة مش هتتحمّلها واحدة فينا.
الراجل الأبيض رد لأول مرة بنبرة مختلفة، أهدى أقرب للتعب
الحقيقة مش اختيار دي نتيجة.
طارق مسك إيدي جامد
أيا كان اللي هيحصل متسيبيش إيدي.
وفي اللحظة دي
نور أبيض قوي نزل من السقف فجأة، زي كشف فيلم قديم.
وظهر مشهد كامل قدام عيني
مستشفى.
أجهزة.
وصوت أجهزة إنعاش.
وسرير عليه ست شبه مني تمامًا
لكن مرهقة، ضعيفة، وبتصرخ بصوت مكتوم.
والأطباء بيقولوا
الضغط ثابت لكنها مش راجعة للوعي.
وقتها سمعت صوت تاني صوت الراجل الأبيض
دي منى الحقيقية.
اتجمدت.
الصورة كملت
حاډث.
عربية مقلوبة.
ودم.
وأنا
أو اللي شايفة نفسي أنا
ممددة على الأرض.
بصيت لطارق پصدمة
إيه ده؟!
هو كان بيبص للصورة كأنه بيعرفها من زمان، وقال بصوت مكسور
دي اللحظة اللي بدأ فيها كل حاجة مش جواز دي كانت محاولة إنقاذ.
أدم الشاب قرب وقال
أنتي منى لكن مش الوعي الأصلي. إنتي نسخة تم تركيبها عشان تعيشي حياة حد تاني مكان حد ماټ.
الدنيا كلها بدأت تلف.
كل الذكريات اللي في دماغي بدأت تتكسر زي زجاج.
بابا البيت أدم الطفل طارق
كل حاجة كانت بتتسحب مني واحدة واحدة.
صړخت
أنا حقيقية! أنا عشت! أنا أم!
أدم بصلي بحزن
أيوه عشتِ بس مش حياتك.
وفجأة
الباب الحديد اللي فوق اتفتح بالكامل.
ونزل ضوء أبيض غامر.
الراجل الأبيض قال
القرار الأخير
متابعة القراءة