عندما يصبح الصمت أقوى من الكلام

موقع أيام نيوز

علنية، في وسط الريسبشن المليء بالناس، أمام الموظفين، أمام كل من يسمع. لقد كانت تمارس هذا النقصان والتقليل منها منذ اليوم الأول لزواجها.
تذكرت مريم السنوات الخمس الماضية، وكيف كانت الحاجة كريمة لا تفوت فرصة إلا وتقلل من شأنها. إذا اشترت ملابس جديدة قالت يا سلام، أخيرًا لبستي حاجة شكلها مقبول. وإذا تحدثت عن عملها ونجاحها في هندسة الديكور وكيف أن عملائها من كبار الشخصيات، كانت تضحك وتقول شغل بيضحك على الناس وكلام فاضي، أحسن لك تيجي تشتغلي معايا في الشغلانة الحلال.
وكان شريف دائمًا يردد نفس الجمل أمي كده بس برة، هي من جوا طيبة، مش تقصدي حاجة، بلاش تكسري خاطري.
لكن اليوم، تجاوز الحد. اليوم فضحتها أمام الجميع، وأخرجتها من الحجز وكأنها ليست فردًا من العائلة. وكأن زواجها من شريف لم يجعلها إلا كائنًا هامشيًا لا قيمة له.
مريم لم تبكِ. لم ترفع صوتها. لم تفعل مشهدًا دراميًا كما كانت تتوقع الحاجة كريمة وتتمنى حتى تظهرها بمظهر المرأة المشكلة والعصبية. على العكس تمامًا، ارتسمت على وجهها هدوء غريب، هدوء ما قبل العاصفة، وعيناها لم تعد تحملان إلا بريق الثقة والقوة.
نظرت إلى حماتها نظرة هادئة، ثم أخرجت هاتفها المحمول ببطء وثقة، وبدأت تضغط على الأرقام.
الحاجة كريمة رأت ذلك، فازدادت سخريتها وقالت بصوت عالٍ إيه يا مريم؟ هتكلمي مكتب سياحة يدورلك على أوضة في بنسيون؟ ولا هتشتكي لحد؟ والله ما في حد هيعملك حاجة، الحجز باسمي وأنا اللي مدفعة الفلوس.
لم ترد مريم عليها، وانتظرت حتى تم الاتصال، وعندما رد الطرف الآخر، قالت بصوت واضح وقوي، يملأ المكان، ويتسم بالحزم والاحترافية
مساء الخير، ممكن تحولني على المدير العام للأوتيل؟ قول له إن المهندسة مريم صبري موجودة في الريسبشن.
ساد الصمت في المكان للحظات، الجميع ينظرون إليها، والبعض يتهامس. الحاجة كريمة كانت على وشك أن تضحك مرة أخرى، لكن الضحكة تجمدت على شفتيها عندما سمعت صوت الموظف على الطرف الآخر يتغير تمامًا، ويتحول من نبرة رسمية عادية إلى نبرة ملؤها الاحترام الشديد والدهشة
البشمهندسة مريم؟! يا فندم نورتينا والله. الأستاذ رأفت المدير العام مستني حضرتك من الصبح بخصوص كشف الحسابات الجديد والخطط المستقبلية للفرع الجديد. حضرتك وصلتي؟ طب استني ثواني من فضلك، هو جاي لحضرتك حالاً.
أغلقت مريم الهاتف ووضعته في حقيبتها بكل هدوء، ونظرت أمامها دون أن تركز نظراتها على أحد بعينه.
الحاجة كريمة شعرت بشيء من القلق يسري في أوصالها، نظرت إلى شريف وقالت بصوت غير مستقر دي بتقول إيه؟ إيه مهندسة مريم صبري دي؟ بتشتغل هنا ولا إيه؟
شريف كان ينظر لزوجته پصدمة، هو يعرف أنها تعمل مهندسة ديكور، لكنه لم يكن يتخيل أبدًا أن يكون لها كل هذا الثقل أو هذه العلاقة بهذا الفندق الضخم.
وفجأة، انفتحت أبواب المصعد الخاص بالإدارة والذى لا يستخدمه إلا كبار المسؤولين، بسرعة وبصوت رسمي. وخرج منه رجل في منتصف العمر، يرتدي أجمل البدلات الرسمية، وظهره معتدل، وخلفه اثنان من كبار موظفي الفندق، أحدهما يحمل ملفات والأخر يمسك جهاز اتصال داخلي.
تقدم الموكب بسرعة واتجه مباشرة نحو مريم. توقف الرجل أمامها، وانحني انحناءة احترام عميقة، وقال بصوت جهوري مسموع لكل من في المكان
البشمهندسة مريم صبري... أعتذر جدًا يا فندم إننا ماكناش في استقبال حضرتك من أول لحظة. والله العظيم حصل سوء تفاهم غريب، المفروض يكون المدير التنفيذي وكل الطاقم في انتظاركم عند البوابة.
الټفت المدير العام للموظفين وقال بأمر حاسم فوراً تجهيز الفيلا الملكية الخاصة بالإدارة،
تم نسخ الرابط