قصة كامل ونور.. قلب الأب
المحتويات
البرد والظلمة وتقولي خاېفة عليهم؟.. كفاية كدب يا نسرين.. كفاية تمثيل.. قناعك وقع خلاص.
صوت كامل كان هاديء بس هدوء ما قبل العاصفة، وده كان أخوف بكتير من صراخه
إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه دلوقتي؟.. ممكن أمسك الحزام ده وأقطع جسمك شراميط زي ما كنتي بتعملي فيهم.. ممكن أرميكي برة القصر في المطر والليل ومحدش يسأل عليكي.. ممكن أخليكي ټندمي على اليوم اللي فكرتي فيه ټؤذي شعرة من راس حد منهم.
نسرين خاڤت جامد، رجعت لوراء وهي شايلة إيديها قدامها
بتعمل فيا كده ليه يا كامل؟.. أنا مراتك.. ست البيت...
قاطعها بحدة
لا.. انتي مش مراتي.. وانتي مش ست حاجة خالص.. من النهاردة.. حياتك معايا خلصت نهائياً. هقوم أجهزلك هدومك دلوقتي، وهشوفلك سواق يوصلكي لأهلك النهاردة قبل ما الصبح يطلع.. ومش عايز أشوف وشك تاني في حياتي أبداً.. لو قربتي من العيال خطوة واحدة.. والله ما هلاقي اللي يجمع حطامك.
كامل مشى وراح المكتب، كلم المحامي بتاعه الخاص، وقاله بصوت قاطع
عايز ورقة طلاق للست نسرين جهزة فوراً.. ومفيش أي حقوق غير اللي شرعه الله وبس.. والعيال حضانتي كاملة طبعاً.. عايز كل ده يخلص بسرعة.
رجع تاني ليها وقال
جهزي حالك.. السواق تحت خلال ساعة.. ومش عايزين نسمع صوتك ولا نشوف حركتك تاني.
نسرين عرفت إن كامل كلامه كده مفيهاش رجعة، قامت وهي حاسسة بالذل والقهر والخۏف، راحت أوضة النوم جهزت شنطها بسرعة وهي مش مصدقة إن اللعبة انتهت كده، وإن القناع وقع واتكشف الست الحقيقية اللي ورا الضحكة الكدابة.
ومن ساعتها.. القصر رجع هاديء.. بس هدوء مختلف.. هدوء فيه طمأنينة.. وكامل قاعد جنب سرير عياله طول الليل، سهران عليهم، حاطط إيده على نور وسيف، وهو حاطط في باله قرار واحد بس مش هسيبهم تاني أبداً.. مهما حصل.. مش هخلي حد يقرب عليهم تاني.
الفصل الثالث الچرح اللي ما يبراش
عدت الأيام والأسابيع، والقصر حاول يرجع لحياته الطبيعية تاني، لكن الحقيقة إن الچرح اللي حصل في قلوب العيال وفي قلب كامل كان عميق جداً، أعمق بكثير مما يتخيل حد. كامل نفذ وعده، قلل شغله كتير جداً، وسلم أغلب المهام لمديرين ثقة، وقرر يخصص وقته كله لعياله اللي اكتشف إنهم أغلى ما يملك في الدنيا دي كلها.
لكن الطبع بيغلب التطبع.. والخۏف اللي زرعته نسرين في قلوب الأطفال الصغيرين ده مش بيزول بضمة ولا كلمة حلوة.
نور كانت اتغيرت 180 درجة.. كانت طفلة شاطرة ومحبوبة وضحوكه، بقت هادية كتير أوي، قليلة الكلام، خاڤتة جداً من أي صوت عالي، وحتى لما كامل بيكلمها بصوت عادي شوية، كانت بترتعش وترفع إيديها قدام وشها غريزي كأنها بتستنى ضړبة.
المنظر ده كان بيكسر قلب كامل كل ما يشوفه. كان بيحاول يقرب منها، بيحاول يضحكها، بياخدها وسيف وينزلوا الملاهي، يشتري ليهم كل لعبة تشوفها عينيهم، ياكلهم برة في أي مكان يطلبوه، بس نور كانت بترد دايماً بصوت واطي وخجول شكراً يا بابا.. اللي تشوفه.
في يوم من الأيام، وكامل بيلبسها عشان تروح المدرسة، مد إيده عشان يعدل ليها طرحة الشعر، فجأة نور خاڤت واتنحتت لوراء وغمضت عينيها وسكتت خالص. كامل اتسمر في مكانه، حس كأن حد ضربه بالقلم على قلبه.. عرف إن حركته دي خليتها تتذكر الحزام والضړب.. خليتها ترجع لليلة الظلمة والخۏف تحت السلم.
نزل كامل على ركبته قدامها، ومسك إيديها الصغيرة اللي كانت مرتعشة، وبصلها في عينيها وقال بصوت مليان حنان وألم
نور.. حبيبة قلبي.. بصي لي.. أنا بابا.. بابا اللي
متابعة القراءة