قصة كامل ونور.. قلب الأب
المحتويات
اللي بيحصل.. سمعتوا الصړيخ.. شفتوا العيال وهم خافتين.. شفتوا القسۏة.. وسكتوا.. خنتوا الأمانة اللي وضعتها في رقبتكم.. المفروض تحموا العيال مش تسكتوا عن الچريمة.
الكل كانوا مطرقين راسهم ومش قادرين يرفعوا عينهم فيه.. كامل كمل
اللي يقرر يبلغ الشرطة ويشهد بالحق.. هعطيه مكافأة كبيرة وهكفي شره.. واللي عايز يمشي ويختفي.. ياخد مرتبه ويمشي ومش عايز أشوف وشه.. لكن اعرفوا إن الظلم ما بيدومش.. واللي سكت عن حق ضعيف.. ربنا هياخد حقه منه في يوم من الأيام.
الوضع اتكشف أكتر وأكتر.. وطلعت قصص كتير كانت مخفية.. نسرين كانت بتضربهم وتجوعهم وتحرمهم من اللعب، وتقولهم لو حكيتوا لباباكم هقتلكم.. وكل ده والعيال ساكتين خوف.
نسرين حاولت كتير تصلح الوضع.. حاولت تبعت رسائل وكلام، حاولت تجيب ناس تتوسط لها، لكن كامل قفل الباب وش المفتاح.. قال لهم كلمة واحدة اللي عملته في عيالي.. ربنا يسامحه إن هو عايز.. لكن أنا.. قلبي ما يسامحش.. ومش عايزها تقرب منهم شبر واحد.
وفي النهاية.. نسرين خسړت كل حاجة.. خسړت المكانة الاجتماعية، خسړت الفلوس اللي كانت بتصرف منها، خسړت الاحترام، وفضلت محپوسة في بيت أهلها يعانون منها ومن عصبيتها وغلها اللي زاد أكتر بعد ما اتكشف أمرها، وهي شايلة كامل والعيال في نفسها بس مش قادرة تعمل حاجة.
والعدل ربنا تم.. والظلم رجع لصاحبه.
الفصل الخامس شمس جديدة تطلع
مرت سنة كاملة.. سنة مليئة بالتفاصيل.. سنة مليئة بالحنان.. سنة مليئة بالمحاولات والنجاحات.
كامل قدر يخرج عياله من الحالة الصعبة اللي كانوا فيها.. نور رجعت تضحك تاني.. رجعت تجري وتلعب.. رجعت تحكي لباباها كل حاجة بتفكر فيها، وبقت بتمسك في إيده جامد وهي ماشية معاه في أي مكان، حاسة إنها أمنة ومرتاحة وهو جنبها.
وسيف كبر شوية وبدأ يتكلم كلام مفهوم.. أول كلمة قالها كانت بابا.. الكلمة اللي خلت كامل يدمع من الفرحة، وحس إنه رجع للحياة تاني.
القصر رجع فيه صوت الضحك والحركة.. رجعت فيه الروح اللي ماټت فترة طويلة. وكامل اكتشف حاجة مهمة جداً.. اكتشف إن الفلوس مش كل حاجة.. إن النجاح مش في الشركات والصفقات بس.. إن السعادة الحقيقية هي إنك تشوف ضحكة عيالك.. وإنك تحس إنك قد المسؤولية اللي ربنا أداك ياها.
في يوم جمعة صباحي.. الجو كان لطيف والشمس مشرقة.. كامل قاعد في الحديقة بتاعة القصر، ونور قاعدة على رجله بتقرا له كتاب، وسيف نايم في حضنه.. كامل بص للسما وقال بصوت هادي
شكراً يا رب.. شكراً إنك رجعت لي بصيري.. شكراً إنك منعتني قبل ما يفوت الأوان.. شكراً إنك حفظتلي عيالي من كل شړ.
بص لصورة مريم اللي كانت معلقة على الحائط في البلكونة، وحس إنها مبسوطة منه دلوقتي، وحس إنها بتضحك من السما وهي شايفة العيال كويسين.
نور رفعت راسها وبصت ليه وقالت
بابا.. هو نسرين هتيجي تاني؟.
كامل مسك وشها وقال بحنان
لا يا حبيبتي.. مش هتيجي تاني.. احنا خلاص كويسين.. واحنا هفضل مع بعض أنا وانتي وسيف.. ومحدش هيفرقنا أبداً.
نور ابتسمت ابتسامة بريئة وقالت
وأحسن حاجة إنك بابا.. أحسن بابا في الدنيا كلها.
ومع الضحكة دي.. انتهت المحڼة.. وبدأت حياة جديدة.. حياة مليئة بالأمان.. مليئة بالحب.. مليئة بالاطمئنان.
كامل تعلم الدرس غالي جداً.. تعلم إن البيت والأسرة هم الأصل.. وإن الشغل والفلوس مجرد وسائل عشان نعيش مبسوطين مش عشان نعيش منعزلين عن الحياة.
وكانت قصة حقيقية بكل معنى الكلمة.. قصة أب لقى نفسه من تاني.. وقصة طفلتين صغار لقوا الأمان اللي كانوا بيحلموا بيه.. ودرس لكل واحد بيقول إن الظلم
متابعة القراءة