قصة كامل ونور.. قلب الأب

موقع أيام نيوز

على شاطئ بحر جميل، والمية زرقاء والشمس مشرقة، نور كانت بتلعب بالرمل وسيف بيجري ورا الطيور، كامل كان بيبصلهم وحاسس پسكينة غريبة. قربت منه نور وقعدت جنبه، حطت راسها على كتفه وقالت
بابا.. هنا حلو أوي.. مش عايزة أرجع مصر تاني.
كامل ابتسم وباسها على خدها
ومش لازم ترجعي غير لما تبقي عايزة.. هنا احنا مرتاحين.. وهنا محدش هيقدر يزعجك.
نور سكتت شوية وبعدين قالت وهي بتلعب في خواتمها
بابا.. هو أنا وحشة؟.. يعني ليه نسرين كانت بتكرهنا كده؟.
السؤال ده وقع على كامل زي الصاعقة.. سأل نفسه نفس السؤال ألف مرة، بس المرة دي هو اللي لازم يجاوب ويطمن بنته. مسك وشها بين إيديه وقال بجدية وحنان
اسمعيني كويس يا نور.. انتي وسيف أحسن حاجة حصلت في حياتي.. انتي ملائكة.. واللي حصل مش عشان انتي وحشين ولا غلطانين.. اللي حصل عشان قلبها كان مريض.. قلبها مليان غل وحقد ومش عارف يحب.. والمړض ده مش ذنبكم.. ذنب اللي معندهاش قلب يرحم.
يعني احنا كويسين؟.
أحسن ما يكون.. احنا الحلوين اللي ربنا عطاني هدية من السما.. ومحدش ليه حق يقيمكم غيري وغير ربنا.
من اليوم ده، نور حست إن حمل كبير نزل من فوق صدرها. بدأت تضحك من قلبها، بدأت تحكي قصص، بدأت تتكلم عن المستقبل، وبدأت تنسى الكوابيس شيئاً فشيئاً.
وكان في موقف حصل واثر في كامل كتير.. في مرة سيف كان بيلعب، وقع على الأرض وخبط راسه، نور من غير تفكير راحت عليه وحضنته ومسحت دموعه وقالتله متخفش.. أنا معاك.. مش هخلي حد يأذيك.. زي ما بابا بيقول.
كامل دمعت عينيه.. شاف بنته الصغيرة اللي كانت محتاجة للحماية، بقت هي الحماية لأخوها.. شاف القوة اللي طلعت من جواها رغم كل اللي شافته. عرف إن الچرح كبير، لكنه خلى شخصيتهم أقوى وأصلب.

الفصل الثامن عودة.. لكن ليست كالعودة القديمة
لما رجعوا مصر بعد الشهر، القصر كان مختلف.. مش في الشكل، لكن في الطاقة اللي فيه. كامل جاب مربية جديدة اسمها ست فاطمة، ست كبيرة في السن طيبة جداً وقلبها أبيض، كانت بتعامل العيال زي ولادها بالظبط، بتطبخ ليهم أكلهم بيديها، بتقص ليهم قصص قبل النوم، وخلت البيت دافي وحلو.
وكامل قرر يغير روتين حياته بالكامل. كان بيصحى مع العيال، يوصلهم المدرسة بنفسه، ويرجع ياخدهم بنفسه. كان بيحضر اجتماعات الشركات المهمة بس، والباقي بيسلمه لمديرين ثقة. كان عازم إن السنين اللي فاتت دي هيعوضها أضعاف.
وفي يوم، وهو قاعد مع العيال بياكلوا غداء، الباب خبط، والخادم قال إن في حد برة عايز يشرفك يا بيه. كامل طلع برة ولقى راجل ستة محترم شكله، معاه ست لابسة نقاب ومش باين من وشها غير عينيها، وعرف إنه أبو نسرين وأمها.
دخلوا بهدوء، وأبوها كلم كامل بصوت مكسور وخجل
يا بن الحلال.. جينا نطلب منك تسامح.. البنت غلطت غلطة كبيرة، وعاقبتها الدنيا كفاية واكتر.. قاعدة في البيت مقفولة على نفسها، مبتاكلش ومبتشربش، وكل يوم حالتها بتسوء.. جينا نطلبك ترفع القضايا اللي عليها، وتسامح عشان خاطر ربنا.. عشان خاطر العشرة اللي كانت.
كامل سكت شوية، وبص للارض، وفكر في اللي شافه، فكر في كسرة بنته، فكر في خوفهم ورعبهم. وبعدين رفع راسه وقال بصوت هاديء لكن حازم
أنا عمري ما كنت ظالم.. والقضايا دي مش عشان اڼتقام.. دي عشان حق العيال ياخدوه.. عشان يتأدب الناس ويعرفوا إن اللي بيعمل كده هيتحاسب.
بس هي ندمانة أوي يا بيه.. والله العظيم ندمانة.
الندم حلو.. بس الندم مش بيرجع
تم نسخ الرابط