قصة كامل ونور.. قلب الأب
الضحكة اللي راحت.. ومش بيرجع الأيام اللي اتحرموا فيها من الأمان.. أنا مش هكمل في القضايا لو هي وافقت تتنازل عن أي حق ليها عندي نهائياً، وتوقع إنها ملكش دعوة بالعيال خالص، ومش هتحاول تقرب منهم أو تشوفهم طول عمرها.. ده الشرط الوحيد.
أبوها وافق بسرعة، وهو حاسس بالذل والقهر، لكن مفيش حل تاني. واتكلموا مع المحامي وخلصوا كل حاجة، ونسرين وقعت التنازل، والقضايا اتسحبت، وكملت حياتها في عڈاب الضمير والوحدة اللي هي صنعته بيديها.
الفصل التاسع سنوات الطفولة.. وابتسامات ما تنتهيش
عدت خمس سنين.. خمس سنين حلوين قماش.. كامل شاف عياله بيكبروا قدام عينيه، وشاف الچرح اللي كان بقلق عليه بيتحول لخدعة صغيرة وبعدين اختفى تقريباً.
نور كبرت وبقت في سن الثانية عشر.. بنت شاطرة جداً في دراستها، ذكية، هادية، وقلبها طيب أوي. كانت بتمسك في باباها جامد، وكانت صديقته الوحيدة اللي بتحكيله كل حاجة. وسيف كبر وبقى في سن السادسة، طفل شقي وضحوك، بيحب الحركة واللعب، وكان مدلل أخته وباباه أوي.
القصر بقى مليان صوت ضحك، مليان حركة، مليان حياة. كامل بقى أطمن قلبه، وحس إنه رد لعياله حقهم، وحس إنه قدر يصنع ليهم عالم صغير جميع ومحاط بالأمان والحب.
وفي ليلة جمعة، والعيلة كلها مجتمعين في الصالة الكبيرة، بياكلوا حلويات وبيضحكوا، نور قامت وقفت قدام باباها وقالتله
بابا.. أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي يا روحي.
أنا بحبك أوي.. وشكراً إنك كنت البطل بتاعي.. وشكراً إنك حفظتنا وسندتنا.. ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً.
كامل دمعت عينيه، شدها لحضنه وباسها كتير، وسيف جري وحضنهم الاتنين، وقال وأنا بحب بابا ونور.. واحنا عيلة سعيدة.
كامل بص للسما وقال في سره شكراً يا رب.. شكراً إنك عطيتني فرصة أصلح غلطتي.. شكراً إنك خليتني أشوف ضحكتهم.. اللي يسوى الدنيا كلها.
وعرف كامل إن الحياة مش بتقف عند محڼة.. وإن ورا كل ليل طويل ومظلم.. شمس مشرقة بتطلع.. وإن الحب الحقيقي هو القدرة على المسامحة، والقدرة على البناء من جديد، والقدرة على تحويل الألم لقوة.
وكانت قصة كاملة.. قصة ألم.. قصة ړعب.. قصة خوف.. لكنها في النهاية كانت قصة حب.. قصة انتصار.. وقصة عيلة رجعت تاني أقوى وأحسن من الأول.
ومضت الأيام.. والعيلة عاشت في سعادة وهناء.. والذكرى السيئة بقت مجرد حكاية بتتحكي عشان نتعلم منها.. نتعلم إن الظلم قصير العمر.. وإن الخير هو اللي بيدوم.. وإن الأمانة اللي في رقبتنا تجاه أطفالنا هي أغلى وأثمن أمانة.
تمت بحمد الله