عندما عادت زوجته اقوي من كل مرة

موقع أيام نيوز

باردة، مشغولة بعملها دائمًا، ولم تعد تهتم بأنوثتها. نسي أن هذا البرود المفترض كان نتاج إرهاق جسدي تسبب فيه هو، وأن انشغالها بالعمل كان لتوفير ثمن كتبه ومراجعه.
بدأت العلاقة السرية تتوطد قبل أربعة أشهر من موعد الطلاق. كانت ليلى ترافقه في رحلاته الميدانية، وتجلس معه في المطاعم الفاخرة التي لم يكن يجرؤ على دخولها مع شمس خوفًا على الميزانية. وفي ليلة مظلمة، واجهت شمس شريف بهاتفها، بعد أن وصلت إليها رسائل مجهولة وصور له مع ليلى في وضع لا يدع مجالاً للشك.
لم يبكِ شريف، ولم يعتذر. بل نظر إليها ببرود وقال أنتِ من أوصلتنا إلى هنا يا شمس. الحياة معك أصبحت عبارة عن فواتير وحسابات هندسية. لقد فقدتِ أنوثتكِ، وأنا رجل أحتاج إلى امرأة تشعرني بوجودي.
تلك الكلمات كانت كافية لكسر شيء ما داخل شمس.. شيء لم يكن قابلاً للإصلاح. في غضون أيام، تم الطلاق بهدوء غريب صدم الجميع. خرجت شمس من الشقة بحقيبة ملابسها فقط، تاركة وراءها ست سنوات من عمرها، ومكتبًا شهد على عرقها، ورجلاً ظنت أنه سيكون شريك العمر.
الفصل الثالث أربعة أشهر من الرماد
بعد الطلاق، انتقلت شمس للعيش في شقة صغيرة مستأجرة في حي متواضع. انقطعت أخبارها عن مجتمع الجامعة وعن أصدقائهما المشتركين. واجهت شمس بمفردها عاصفة من الشائعات والهمسات. مجتمعنا لا يرحم المرأة المطلقة، خاصة إذا ارتبط طليقها سريعًا بأخرى أصغر سنًا وأكثر بريقًا.
كانت الهمسات تصلها عبر بعض صديقات السوء
يقول إنها كانت تهمله.
يقول إنها أصبحت كالرجال في تعاملها بسبب عملها في المواقع.
خطيبته الجديدة تصغره بسنوات، ووالدها رجل أعمال معروف، ستفتحه له أبواباً لم تكن شمس تحلم بها.
كانت شمس تستمع وتصمت. انطوت على نفسها، لكنها لم تنكسر. ركزت كل طاقتها في عملها. بدأت تعمل ل 14 ساعة يوميًا، ليس هربًا من الواقع، بل لإعادة بناء ذاتها. تولت مشروعًا ضخمًا لإعادة تصميم مجمع سكني، وأثبتت فيه كفاءة منقطعة النظير، لدرجة جعلت إدارة شركتها ترفع منصبها وتمنحها مكافآت مجزية. لكن چرح المشاعر ظل ېنزف في الخفاء.
في المقابل، كان شريف يعيش نشوة الانتصار المزيف. أعلن خطوبته غير الرسمية من ليلى، وبدأ يستعرض بها في كل مكان. اشترى بدلة جديدة غالية الثمن، وساعة يد فاخرة لم يكن ليحلم بها لولا مساعدة والد ليلى المستترة، وبدأ يعد الأيام لحفل تخرجه الكبير، الحفل الذي سيتوج فيه دكتورًا في الهندسة، حاملاً ذراع ملكتة الجديدة أمام زملائه وأساتذته.
كان شريف يريد أن يثبت للجميع، ولنفسه أولاً، أنه لم يخطئ، وأن حياته أصبحت أفضل بكثير بعد التخلص من عبء شمس.
الفصل الرابع الرسالة المجهولة والقرار
وجاء يوم الحفل الموعود.
في شقتها الصغيرة، كانت شمس تجلس على طرف سريرها في تمام الساعة السادسة مساءً. الأضواء مطفأة، والصمت يلف المكان. كانت تحاول ألا تفكر في أن هذه الليلة هي الليلة التي طالما خططت لها مع شريف. كم من مرة جلسا يتخيلان شكل الرداء الأكاديمي، ونبرة صوته وهو يلقي كلمة الخريجين، والدموع التي ستذرفها فرحًا به.
فجأة، اهتز هاتفها المحمول مرارًا. أضاءت الشاشة برقم غريب غير مسجل. فتحت الرسالة، لتجد بضع كلمات قصيرة ومزلزلة
لازم تكوني هناك. لا تتركي لهم المسرح بالكامل. حقك لا يضيع بالغياب.
 
نظرت شمس إلى الرسالة ثلاث مرات. نبضات قلبها تسارعت. هي تعلم جيدًا من أرسل هذه الرسالة دون أن يذكر اسمه؛ إنه الدكتور عبد الرحمن، المشرف الأول على رسالة شريف، والرجل العجوز الذي كان يعلم أدق
تم نسخ الرابط