عندما عادت زوجته اقوي من كل مرة
المحتويات
تفاصيل تضحيات شمس، وكان يراها أكثر مما يرى شريف في مكتبه خلال سنوات البحث.
سقطت دمعة حارة من عين شمس. هل تذهب؟ هل تعرض نفسها لمهانة رؤية زوجها السابق مع فتاة أخرى تستعرض فستانها على أنقاض حياتها؟ أم تبقى في غرفتها مظلمة، ټموت كمداً وصمتاً؟
في تلك اللحظة الفاصلة، اتصلت بصديقتها المقربة رنا. رنا لم تكن مجرد صديقة، كانت صندوق أسرارها والشاهدة على ليالي البكاء والتعب.
لم تمر سوى أربعين دقيقة حتى كانت رنا تدق باب الشقة. دخلت دون أن تنطق بكلمة مواساة تقليدية. توجهت مباشرة إلى الدولاب، فتحته، وأخذت تبحث بين الملابس حتى استقرت يدها على فستان كحلي داكن بلو رويال، مصنوع من قماش الكريب الراقي، ذي قصة كلاسيكية محتشمة وأنيقة للغاية، كان شمس قد اشترته قبل عام ولم ترتده قط.
أخرجت رنا الفستان، وضعته أمام شمس، ونظرت في عينيها بقوة وقالت
شمس.. إنتِ النهارده مش رايحة عشان شريف. ولا رايحة عشان تشوفي واحدة تانية ماسكة إيده. إنتِ رايحة عشان نفسك. رايحة عشان ال 6 سنين اللي ضاعوا من عمرك في مراجعة المعادلات وتوفير القرش على حساب نفسك. لازم القاعة دي كلها تعرف مين اللي صنع الدكتور شريف ومين اللي يستحق التحية.
نظرت شمس إلى الفستان، ثم إلى وجه رنا المصمم. تذكرت كل ليلة سهرت فيها، كل كلمة إهانة وجهها لها شريف في أيامهم الأخيرة، كل شائعة طالت سمعتها وكبريائها.
وقفت شمس، مسحت دمعتها الأخيرة، وقالت بصوت ثابث
معكِ حق. سأذهب.
الفصل الخامس العرض الأخير.. دخول شريف وليلى
في تمام الساعة الثامنة مساءً، كانت قاعة الاحتفالات الكبرى تضج بالحياة. الأضواء الساطعة تنعكس على الجدران المذهبة، الموسيقى الكلاسيكية الخفيفة تملأ الأجواء، وأعضاء هيئة التدريس يرتدون عباءاتهم الأكاديمية الفاخرة ذات الخطوط المخملية الملونة. الحضور من أهالي الخريجين والشخصيات المرموقة يملأون المقاعد.
وفي وسط القاعة، كان شريف يقف كطاووس ينفش ريشه.
كان يرتدي بدلة سوداء مصممة بعناية، وقميصًا أبيض ناصعًا، وربطة عنق حريرية. ساعته الذهبية تلمع تحت الأضواء كلما رفع يده ليحيي أحد الحضور. وعلى وجهه ابتسامة عريضة، ابتسامة الراجل الذي يشعر أنه امتلك العالم؛ حصل على الدكتوراه، وتخلص من زوجته القديمة، ويمسك بيد فتاة تصغره بسنوات وتلفت الأنظار.
أما ليلى، فقد كانت ترتدي فستانًا أحمر صارخًا، ضيقًا ومطرزًا، مكشوف الكتفين، مبالغًا فيه بالنسبة لحفل أكاديمي وقور. كانت تمسك بذراعه بقوة، وتنظر حولها بنظرات انتصار وتحدٍ، وكأنها تقول لكل من في القاعة لقد فزت به في النهاية.
لكن هذا الاستعراض لم يلقَ الترحيب الذي توقعه شريف.
بمجرد دخولهما معًا، ساد الصمت في الدائرة المحيطة بهما. زملائه في القسم، الذين كانوا يعرفون شمس ويعرفون كيف كانت تأتي بوجبات الطعام لهم أثناء السهر في المعمل، نظروا إلى شريف وليلى بنظرات باردة.
انخفضت أصوات الضحكات. زميلة مهندسة كانت تمسك بكوب من العصير، أنزلته ببطء على الطاولة وهي تنظر إلى ليلى بضيق وتهمس لزميلها
هو جابها فعلًا؟ هل لديه الجرأة لإحضارها إلى هنا؟
رد الزميل بنبرة تقزز يبدو أن النجاح يعمي القلوب قبل الأبصار. نسي من التي باعت ذهبها ليشتري أجهزة قياس الخرسانة.
شريف لاحظ هذا الصمت، لكن غروره الأعمى فسر الصمت على أنه حسد أو انبهار. ابتسم بثقة أكبر، وضغط على يد ليلى متوجهًا نحو منصة الأساتذة حيث كان يجلس الدكتور عبد الرحمن، المشرف على رسالته.
كان الدكتور عبد الرحمن رجلًا في السبعين من عمره، ذو هيبة حاړقة، وشعر أبيض يعكس وقار السنين. كان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن مشروع شريف، ويعرف أن شمس
متابعة القراءة