عندما عادت زوجته اقوي من كل مرة

موقع أيام نيوز

هي من صاغت الفصل الإحصائي بأكمله في الرسالة.
قرب شريف منه، مادا يده بابتسامة عريضة أهلاً بك يا دكتور.. الليلة ليلة تاريخية بالنسبة لي.
سلّم عليه الدكتور عبد الرحمن بجفاء ملحوظ، مقتصرًا على حركة يده دون أن يبتسم.
هنا، تقدم شريف بخطوة، وقدم ليلى بثقة مهتزة حاول إخفاءها أود أن أعرّفك يا دكتور.. خطيبتي ليلى. أنا وطليقتي انفصلنا من كام شهر... والحياة لازم تكمل، كما تعلم.
بص الدكتور عبد الرحمن إلى ليلى من أعلى نظارته الطبية. نظرة استمرت ثانية واحدة، لكنها كانت كافية لتجريد ليلى من كل بهرج فستانها الأحمر. لم يبتسم العجوز، ولم ينطق بكلمة ترحيب واحدة. اكتفى بهز رأسه ببطء، ونظر في عيني شريف بنظرة احتقار مغلفة بالأسف، ثم قال بصوت رخيم وقاطع
عن إذنك.
واستدار ومشى تاركًا شريف واقفًا في مكانه.
شعرت ليلى ببرودة تجتاح جسدها، وبلعت ريقها بصعوبة. التفتت إلى شريف وقالت بنبرة متوترة لماذا يعاملنا هكذا؟ هل هناك مشكلة؟
حاول شريف تدارك الموقف فقال بصوت منخفض لا تهتمي.. إنه رجل عجوز من طراز قديم لا يفهم في قطار الحياة السريع. لكن في داخله، بدأت قشرة الثقة تتشقق.
الفصل السادس اللحظة الفاصلة.. دخول الملكة
وفي تمام الساعة الثامنة والنصف، انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة للقاعة ببطء.
في تلك اللحظة، كان شريف يقف في منتصف الممر الرئيسي، يضحك بصوت عالٍ على نكتة قالها أحد الحضور، وليلى متعلقة بذراعه كإكسسوار ثمين.
وفجأة، لمح أحد الحضور الواقفين عند الباب القادم الجديد. سكت. ثم سكت الذي بجانبه. وخلال أقل من خمس ثوانٍ، كأن موجة سحرية من الصمت المطلق جابت القاعة من أولها إلى آخرها. اختفت الموسيقى في آذان الحضور، وتوقفت الكؤوس معلقة في الهواء.
لقد دخلت شمس.
لم تكن شمس التي يعرفونها؛ لم تكن تلك الفتاة المرهقة بوجه شاحب وملابس عمل مغبرة. كانت واقفة بقامة ممشوقة كعمود من الرخام القرطاجي. فستانها الكحلي الداكن كان يلتف حول جسدها بأناقة ملكية لا تشوبها شائبة. رفعت شعرها الأسود في تسريحة كلاسيكية بسيطة أبرزت عنقها الطويل وملامح وجهها الحادة والجميلة التي أخفاها الإرهاق لسنوات.
وضعت مكياجًا هادئًا تركز في حمرة شفاه دافئة، وعينين واسعتين تشعان بثقة وبريق غامض. لم تكن هناك ذرة انكسار في مشيتها. كانت تتحرك بهدوء غريب، هدوء لا يشبه هدوء امرأة مکسورة القلب أو مطرودة من حياة رجل، بل هدوء ملكة تعود إلى عرشها لتستعرض أملاكها.
تحركت شمس في الممر الرئيسي. العيون كلها، بلا استثناء، التفتت إليها. الألسنة التي كانت تهمس بالشائعات قبل أيام تجمدت.
الټفت شريف ليرى سبب هذا الصمت المفاجئ. وعندما وقعت عيناه على شمس، تيبست الابتسامة على شفتيه. سقطت يده المثبتة على يد ليلى تلقائيًا. اتسعت عيناه پصدمة لم يستطع إخفاءها. لم يتعرف عليها في الثواني الأولى. هل هذه هي شمس؟ المرأة التي قال عنها إنها فقدت أنوثتها؟ هل هذه المرأة الفاتنة، التي تنضح بالثقة والكبرياء، هي نفسها التي تركها قبل أربعة أشهر تبكي في شقة مظلمة؟
أما ليلى، فقد شعرت فجأة بأن فستانها الأحمر الصارخ أصبح يبدو مبتذلاً ورخيصاً أمام الأناقة الطاغية للفستان الكحلي الذي ترتديه شمس. نظرت إلى شريف، ورأت نظرة عينيه الشاخصة نحو طليقته، فشعرت بقرصة غيرة غاضبة تجتاح صدرها، وأمسكت بذراعه مجددًا بقوة مبالغ فيها، كأنها تحاول تثبيت ملكيتها له أمام الجميع.
مشيت شمس بخطوات واثقة، متجاهلة تمامًا وجود شريف وليلى، وكأنهما من زجاج شفاف لا يرى. توجهت مباشرة نحو الصف الأول، حيث يجلس كبار الأساتذة.
عندما رأاها الدكتور عبد الرحمن، وقف من مقعده
تم نسخ الرابط