عندما عادت زوجته اقوي من كل مرة

موقع أيام نيوز

في حركة تقديرية نادراً ما يفعلها مع غير زملائه من العمداء. ابتسم بوجه بشوش، ومد يده بكلتا يديه ليرحب بها قائلاً بصوت مسموع وصل إلى مسامع شريف
أهلاً بالمهندسة شمس.. أهلاً بنوارة هذا العمل. كنت أعلم أنكِ لن تخذليني وتأتين.
انحنت شمس باحترام وقالت بصوت نقي وثابت لا يمكن أن أرفض لك دعوة يا دكتور.. أنت صاحب الفضل بعد الله.
رد الدكتور عبد الرحمن وهو ينظر بطرف عينه نحو شريف بل أنتِ صاحبة الفضل الحقيقي التي يعرفها المنصفون. تفضلي، مقعدك في الصف الأول بجانبي.
جلس شمس في الصف الأول، في المكان المخصص للشخصيات الاعتبارية والضيوف المميزين، بينما تراجع شريف وليلى إلى الصفوف الخلفية المخصصة للطلاب وعائلاتهم العادية، بعد أن رفضا الجلوس في المقدمة بسبب الحرج القاټل الذي شعر به شريف.
الفصل السابع منصة التكريم وسقوط الأقنعة
بدأت مراسم الحفل. صعد عميد الكلية إلى المنصة، وألقى كلمة ترحيبية، ثم بدأ إعلان أسماء الخريجين المتميزين من حملة الماجستير والدكتوراه.
كان شريف يجلس في مقعده، لكن عقله لم يكن في الحفل. كانت عيناه تسرقان النظر باستمرار إلى ظهر شمس الجالسة في الصف الأول. كان يرى كيف يتناوب الأساتذة والمهندسون الكبار على تحيتها، والحديث معها باحترام. علم لاحقًا من زميل جلس بجانبه أن شمس تم تعيينها منذ أسبوع كمدير تنفيذي لمشروع الإعمار الجديد، وهو مشروع ضخم تحلم أي شركة هندسية بالتعاون معه.
شعر شريف بغصة في حلقه. النجاح الذي ظن أنه يحتكره الليلة، بدا باهتًا وضئيلاً أمام النجاح والبريق الذي تحاط به شمس الآن. ليلى بجانبه كانت تحاول التحدث معه، والتقاط صور سيلفي لينشراها على مواقع التواصل، لكنه كان يجيبها باقتضاب وضيق لم تعهده منه.
وجاءت اللحظة الحاسمة.
والآن، مع تكريم الدكتور شريف... الحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى.
تعالت التصفيقات من عائلة شريف ومن ليلى التي وقفت تصرخ بفرح مبالغ فيه. صعد شريف إلى المنصة، واستلم شهادته ودرع التكريم من رئيس الجامعة وعميد الكلية. التقطت له الصور التذكارية وهو يحمل الدرع.
وفقًا للتقاليد الأكاديمية، أُعطي شريف الميكروفون لإلقاء كلمة الخريجين باعتباره الأول على دفعته.
وقف شريف خلف المنصة، نظر إلى الجمهور، وحاول استعادة كبريائه المفقود. بدأ يتحدث عن الصعوبات، وعن السهر، وعن التحديات التي واجهها في السنوات الست الماضية. وقال بنبرة مليئة بالتعالي
لم يكن هذا الإنجاز ليرى النور لولا الإرادة الصخرية، ولولا وجود القلوب الصادقة التي كانت تدعمني في أوقات محنتي.. القلوب التي عرفت قيمتي وآمنت بي عندما تخلت عني العقول الجامدة. كان يقصد تلميحًا شمس، ليظهر نفسه في صورة الضحېة الذي نجح رغم كل شيء.
لكن الدكتور عبد الرحمن لم يترك هذا الادعاء يمر بسلام.
بمجرد أن أنهى شريف كلمته ونزل من المنصة وسط تصفيق هادئ، صعد الدكتور عبد الرحمن إلى المنصة لإلقاء كلمة المشرفين وهي الكلمة الختامية للحفل.
وقف البروفيسور العجوز، عدل نظارته، ونظر إلى الحضور بصمت عميق جعل القاعة تنصت تمامًا. ثم بدأ يتحدث
أبنائي الخريجين، الحضور الكريم.. إن البحث العلمي ليس مجرد معادلات تُكتب على الورق، أو درجات علمية توضع قبل الأسماء. البحث العلمي هو أخلاق، ووفاء، واعتراف بالفضل.
الټفت الدكتور عبد الرحمن بنظره مباشرة إلى حيث تجلس شمس، ثم قال بصوت هز أركان القاعة
بصفتي المشرف الرئيسي على الرسالة التي نوقشت اليوم، والتي نال صاحبها درجة الدكتوراه.. وجب عليّ، إبراءً للذمة العلمية والإنصاف الإنساني، أن أعلن أمامكم جميعًا حقيقة غابت عن الأوراق لكنها محفورة في وجدان هذه الرسالة.
توقف قليلاً،
تم نسخ الرابط