حاډث اليم بقلم رحاب المغربي

موقع أيام نيوز

بعد أن تم تحديد موعد الزفاف بأيام قليلة فقط كنت أعيش لحظات من أجمل لحظات عمري. كان قلبي يخفق بسرعة كلما سمعت اسمه وكلما تذكرت أننا على وشك أن نصبح زوجين تحت سقف واحد. كنا نتحدث لساعات عن تفاصيل بيتنا الجديد عن أثاثه عن الستائر التي اخترناها بعناية عن الألوان التي تناسب أذواقنا وعن أحلام صغيرة كنا نخطط لأن تكبر معنا. كنت أشعر أن حياتي مقبلة على فصل جديد مليء بالفرح والاطمئنان كنت أقول في نفسي ها هو العمر يبتسم لي أخيرا وها أنا أضع قدمي على بداية طريق طويل مع من أحب.
لكن القدر كان يخبئ لي شيئا لم أتوقعه أبدا. في تلك الليلة التي لا أنساها أبدا خرجت من بيت إحدى صديقاتي بعدما جلسنا نتحدث ونضحك كنت سعيدة جدا أشعر بخفة وكأنني أطير. الطريق كان مظلما بعض الشيء والسيارات تمر بسرعة وبينما كنت أعبر الطريق لم أشعر سوى پصرخة قوية واندفاع جسم ضخم تجاهي ثم كل شيء أصبح أسود. لم أعد أسمع سوى أصوات متقطعة صړاخ من هنا وركض من هناك وأيد تحاول أن ترفعني. غبت عن الوعي تماما.
فتحت عيني بعد ساعات فإذا بي على سرير أبيض في غرفة باردة أجهزة تحيط بي أصوات صفير متواصل ووجوه أطباء وممرضين يركضون حولي. شعرت بآلام فظيعة جسدي كله يؤلمني كأنني تحطمت من الداخل والخارج. كانت أمي تبكي بجانبي تمسك بيدي وتتمتم بالدعاء. اقترب الطبيب مني وقال الحمد لله على سلامتك لقد نجونا بك من المۏت بأعجوبة لكن حالتك كانت حرجة جدا. لم أفهم وقتها ما الذي يعنيه لكنني شعرت من تعابير وجهه أن هناك أمرا أكبر مما يقول.
أجريت عدة عمليات جراحية رتقوا چروحي عالجوا الكسور أوقفوا ڼزيفا داخليا لكن بعد كل هذا ظل الأطباء حائرين أمام إصابة خطېرة لا يمكن علاجها إلا بقرار قاس. دخل الطبيب إلى غرفة أهلي ومعه ملف كبير وقال بصوت حازم لكنه مليء بالأسى لا سبيل لإنقاذ حياة ابنتكم إلا بعملية استئصال الرحم الڼزيف لن يتوقف وكل دقيقة تمر تهدد حياتها.
وقع الخبر كالصاعقة على رأسي وعلى قلب خطيبي الذي كان يجلس في الزاوية مذهولا. لم أصدق ما سمعت. نظرت إلى أمي فوجدت دموعها تنهمر وأبي رفع يديه إلى السماء كأنه يستنجد برحمة الله أما خطيبي فظل صامتا عيناه تائهتان وكأن الدنيا اڼهارت من حوله. رفضت في البداية قلت لهم كيف أعيش بلا رحم كيف أكون امرأة بلا أمومة لكن الطبيب كان يكرر بجدية إن لم نقم بالعملية الآن ستفقدين حياتك.
كان القرار صعبا بل مستحيلا في عيني لكن لم يكن أمامي خيار آخر. وافقت وأنا أبكي وأردد اللهم إني راضية بقضائك. دخلت غرفة العمليات وخرجت منها إنسانة أخرى. نعم أنقذ الأطباء حياتي لكنهم أخذوا مني حلمي الأكبر أن أكون أما.
عندما استيقظت كنت أشعر بضعف شديد جسدي منهك وروحي مڼهارة. جاء الطبيب وأخبرني بالحقيقة كاملة لقد تمت إزالة الرحم لكنك بخير الآن وستتعافين تدريجيا. كانت كلماته كالسكاكين. شعرت أن شيئا انكسر بداخلي ولن يعود كما كان.
أما خطيبي فقد تغيرت نظراته منذ تلك اللحظة. لم يعد ينظر إلي كالسابق لم أعد أرى في عينيه ذلك الحب والحنان. وعندما واجه الحقيقة قالها ببرود قاس أنا لا أستطيع أن أتزوج امرأة لا تنجب. جملة واحدة كانت كفيلة بتمزيقي. لم أصدق أنه هو نفسه من وعدني أن يبقى بجانبي في كل الظروف. حاول

تم نسخ الرابط