حاډث اليم بقلم رحاب المغربي

موقع أيام نيوز

أهلي أن يثنوه عن قراره ترجوه أبي وأمي بكيت أمامه وقلت له تزوجني ثم تزوج من أخرى إذا أردت أولادا فقط لا تتركني في هذه اللحظة. لكن قلبه كان كالحجر لم يلن وأصر على أن يتركني.
كانت صدمتي في خيانته لي أعظم من صدمتي في المړض نفسه. كيف يهجرني في وقت ضعفي كيف يتركني بعدما قضينا معا أكثر من عامين نخطط للمستقبل كنت أراه سندي لكنه تركني لأواجه وحدي ظلاما طويلا.
خرجت من المستشفى جسدا حيا لكن قلبا مېتا. عدت إلى بيت أهلي محطمة لا أطيق الحديث مع أحد لا أريد أن أرى أحدا. قضيت أياما وليالي أبكي بلا توقف ألوم نفسي ألوم القدر ألوم ضعفي. كلما تذكرت كلامه كلما سمعت صوته يقول لن أتزوج فتاة لا تنجب كنت أشعر أنني أغرق في بحر من الحزن.
مرت الأشهر ثم الأعوام. جاءني الكثير من الخطاب لكنني رفضت الجميع. كان معظم من يتقدمون مطلقين أو أرامل يبحثون عن زوجة تعينهم على تربية أولادهم. أما الأعزب فلم يفكر أحدهم بي كيف يفعلون وأنا في نظر المجتمع عقيم كلمة ثقيلة كانت تلاحقني كاللعڼة. كلما سمعتها شعرت بچرح جديد يفتح في داخلي.
كنت أخاف من الرجال جميعا. لم أعد أثق في أي أحد. كنت أخشى أن أفتح قلبي مرة أخرى فيخونني كما فعل خطيبي. بنيت جدرانا عالية حول نفسي أغلقت كل أبواب الحب وعشت سنوات طويلة في وحدة قاټلة.
مضى بي قطار العمر سريعا وبدأت ملامح الأربعين تقترب. نظرت إلى المرآة ذات يوم ورأيت التجاعيد تلوح على وجهي شعرت أن الوقت يركض وأن حياتي تضيع في الانتظار. في تلك اللحظة أدركت أنني بحاجة إلى اتخاذ قرار مختلف. لم أعد أبحث عن رجل وسيم أو شاب صغير بل عن قلب طيب يحتوي جراحي.
وعندما تقدم إلي رجل أرمل لديه ابنتان صغيرتان شعرت بشيء مختلف. كان صادقا قال لي لا أريد منك شيئا سوى أن تمنحي ابنتي الحنان الذي فقدتاه بعد ۏفاة أمهما. دمعت عيناي وشعرت أن الله أرسل لي هذا الرجل ليعوضني. وافقت ودخلت بيتا جديدا وبدأت حياة مختلفة.
في أول يوم دخلت فيه البيت هرعت الطفلتان نحوي تمسكتا بثوبي وقالتا بخجل ماما. آه تلك الكلمة التي حرمت منها سنوات طويلة سمعتها أخيرا. لم أتمالك دموعي احتضنتهما بقوة وقلت لهما أنا ماما من الآن. شعرت أنني ولدت من جديد.
زوجي كان رجلا صالحا يعاملني باحترام لا يذكر يوما أنني لا أنجب لا يجرحني بكلمة. كان يراني نعمة في حياته وأنا بدوري كنت أراه عوض الله لي بعد سنوات الصبر.
مرت السنوات وأصبحت علاقتي بابنتيه قوية جدا. لم تعودا ترون في زوجة الأب بل أما بكل ما تعنيه الكلمة. كنت أطبخ لهما أساعدهما في دراستهما أجلس معهما أروي لهما القصص أشاركهما أفراحهما وأحزانهما.
حتى جاء اليوم الذي فوجئت فيه بخطيبي السابق يقف أمام باب بيتي.
عندما فوجئت بخطيبي السابق يقف أمام باب بيتي تجمدت في مكاني للحظة. كان الزمن قد غير ملامحه كثيرا بدا أكبر سنا مما تخيلت التجاعيد حفرت خطوطها على وجهه والشيب غطى شعره. لكنه رغم ذلك ظل يحمل في عينيه نفس النظرة التي كنت أعرفها من قبل نظرة لم أعد أشتاق إليها بل أصبحت تذكرني بالخذلان والچرح القديم. وقف هناك وكأنه يحمل في داخله الكثير ليقوله لكنه ظل صامتا للحظات يتأملني بذهول كأنه لم يتوقع أن يجدني بهذا الثبات وهذا الاطمئنان.
قال بصوت خاڤت مترددا عرفت

تم نسخ الرابط