حاډث اليم بقلم رحاب المغربي

موقع أيام نيوز

والضحكات بينما كنت أبكي في غرفتي وأشعر أنني انتهيت. يومها قلت لنفسي لن أعيش بعد اليوم. لكن ها أنا الآن بعد سنوات أضحك في بيتي مع بناتي بينما هو وحده يعيش تحت ثقل الندم. كم هي غريبة أقدار الله وكم هي عادلة.
أحيانا كنت أتساءل ماذا لو لم أتزوج زوجي هذا كيف كانت حياتي ستكون ربما كنت سأقضي بقية عمري وحيدة أرفض كل من يتقدم لي. لكن الله أرسل هذا الرجل في الوقت المناسب حين كنت على وشك أن أستسلم. جاءني كهدية رحمة فتح لي بابا أغلقته بيدي من شدة الخۏف.
وفي إحدى الليالي بينما كنت أجلس مع زوجي نتحدث عن حياتنا قال لي أريد أن أشكرك. تعجبت وقلت له على ماذا تشكرني ابتسم وقال لأنك قبلت بي وبابنتي لأنك لم تعتبري وجودهما عبئا بل نعمة. لقد غيرت حياتنا جميعا. دمعت عيناي وقلت له بل أنتم من غيرتم حياتي أنتم عوض الله لي.
كبرت البنتان دخلتا مرحلة المراهقة وأصبحت مسؤولياتي أكبر. كنت أخشى أحيانا أن أشعر بتغيرهما نحوي لكن العكس حدث. صارتا أقرب لي من أي وقت مضى. كنت أول من تلجأ إليه إحداهما حين تقع في مشكلة في المدرسة وأول من تستشيره الأخرى في أمور قلبها الصغيرة. كنت أضحك وأقول لهما أنتم لا تعرفون كم أنا سعيدة بكوني ماما لكم.
ومرت الأيام تزوجت الكبرى وأصرت أن أكون بجانبها في كل التفاصيل. عندما ارتدت فستان زفافها نظرت إلي والدموع في عينيها وقالت لو لم تكوني ماما لما كنت هنا اليوم. احتضنتها بقوة وشعرت أن قلبي يكاد ينفجر من الفرح. ثم أنجبت بعد زواجها أول مولود وحين وضعته في حضڼي وقالت هذا حفيدك يا ماما لم أتمالك نفسي من البكاء. صحيح أنني لم أنجب من رحمي لكن الله جعلني أذوق طعم الأمومة والجدة أيضا.
أما الصغرى فقد كبرت وأصبحت شابة واعية دائما تقول لي لن أنسى أبدا أنك كنتي أمي الحقيقية حتى لو لم تلديني. كنت أبتسم وأرد عليها الأم ليست فقط من تلد بل من تحب وتضحي.
في تلك السنوات تكرر ظهوره في حياتي من بعيد. كنت أراه أحيانا في السوق أو في الشارع ملامحه شاحبة عيونه حزينة. لم يكن يتجرأ على الاقتراب مني بعد أن رفضته آخر مرة. كنت أراه وحيدا بلا زوجة بلا أبناء بلا بيت مليء بالضحك. كنت أشعر بالشفقة لكنني لم أندم لحظة واحدة على أنني أغلقت الباب في وجهه.
كنت أقول في نفسي لو كنت قبلت العودة له لضيعت أجمل سنوات حياتي ولخسړت العوض الذي أعطاني الله.
تعلمت أن الله حين يغلق بابا فإنه يفتح أبوابا أخرى أعظم. تعلمت أن ما نحسبه مصېبة قد يكون بداية لرحمة لا نتخيلها. تعلمت أن الصبر ليس سهلا لكنه طريق لا بد منه لنرى نور العوض في النهاية.
اليوم وأنا أقترب من الخمسين أنظر إلى حياتي فأشعر بالفخر. لم أعد أرى نفسي ناقصة بل أراها ممتلئة بالحب والخبرة والقوة. عرفت أن قيمتي ليست في أن أنجب بل في أن أزرع حبا وحنانا في قلوب من حولي.
إنني أشكر الله كل يوم على الحاډثة التي كنت أظنها نهاية حياتي لكنها كانت بداية لحياة أجمل. أشكره على كل دمعة نزلت من عيني لأنها كانت تروي بذور الصبر في قلبي. أشكره على كل خذلان تعرضت له لأنه كشف لي حقيقة الناس. أشكره على العوض الذي أرسله لي في صورة زوج صالح وبنات

تم نسخ الرابط