حاډث اليم بقلم رحاب المغربي
أنك تزوجت وعرفت أنك تعيشين مع رجل صالح وبناته. لم أجب. اكتفيت بالصمت وأنا أحدق فيه. تابع كلامه لقد مرت سنوات طويلة وعشت خلالها الكثير. تزوجت من امرأة أخرى عشت معها عشر سنوات عشر سنوات كاملة لكنها طلبت الطلاق في النهاية. رفع نظره نحوي وأضاف الأطباء أجمعوا أنني عقيم لا أمل لي في الإنجاب.
كانت كلماته تصفعني لكنها في نفس الوقت تعيد أمامي كل لحظات الماضي. هو من تركني لأنني لا أنجب وهو من قالها يوما ببرود لا أتزوج من فتاة لا تنجب ولدا. واليوم يقف أمامي ويقول إنه هو نفسه لا يستطيع الإنجاب! أي سخرية هذه أي قدر هذا الذي يعيد إلي المشهد مقلوبا
حاول أن يقنعني ظروفنا متشابهة الآن كلانا لا ينجب نحن أولى ببعض من غيرنا. نعرف بعضنا جيدا وعفا الله عما سلف. كان يحاول أن يبدو صادقا لكنني لم أر في كلماته سوى برود وندم متأخر لا قيمة له.
تذكرت حينها الليلة التي تركني فيها وحيدة على سرير المستشفى مکسورة ضعيفة أتمسك بخيط من الأمل أن يقف بجانبي لكنه تخلى عني. تذكرت دموعي وتوسلاتي تذكرت كل تلك الليالي التي بكيت فيها بسببه. فقلت له بحزم لم يعرفه مني من قبل حين احتجت إليك لم تكن موجودا حين كنت أحتاج قلبك وقفت ضدي كسرتني وأنا في أضعف حالاتي. الآن تأتي بعد عشر سنوات وكأن شيئا لم يكن لا لن أعود إليك. أنا اليوم لست تلك الفتاة الضعيفة التي تركتها أنا امرأة قوية راضية بما قسمه الله لي وجدت عوض الله في رجل صالح وبناته ولن أسمح لك أن تقترب من حياتي.
ارتبك حاول أن يتحدث أكثر لكنه رأى في عيني أن الموضوع انتهى. استدار وابتعد ببطء بينما أغلقت الباب خلفه وأنا أشعر براحة غريبة كأنني أغلقت آخر صفحة مؤلمة في حياتي.
منذ ذلك اليوم أدركت أن الله عادل في حكمته. نعم قد يطول الصبر وقد نظن أن الألم لا نهاية له لكن الله يعوضنا في النهاية بما هو أجمل وأعظم. كنت أظن أن فقدان الأمومة هو نهاية العالم لكن الله وهبني أمومة أجمل مما توقعت. ابنتا زوجي ملأتا قلبي بحب لا يوصف أصبحت أراهما كقطعتين من روحي كلما نادت إحداهما ماما شعرت أنني أمتلك الدنيا وما فيها.
زوجي أيضا كان عونا وسندا لم يجعلني يوما أشعر أنني ناقصة أو مختلفة. كان دائما يقول لي أنت هدية من الله لي ولابنتي لقد أنقذت حياتنا بحنانك. كنت أبتسم وأقول بل أنتم من أنقذ حياتي.
مرت السنوات ونحن نعيش كأسرة متحابة كبرت الطفلتان وصارتا شابتين ناضجتين وأنا أرافقهما في كل مراحل حياتهما. لم أشعر للحظة أنني لست أمهما الحقيقية. كنت أعيش تفاصيل صغيرة قد لا يلتفت إليها البعض لكنها بالنسبة لي كنز. أن أعد لهما الطعام أن أساعدهما في اختيار ملابسهما أن أستمع لشكواهما أن أمسح دموعهما كلها كانت لحظات أعتبرها هدية من الله.
وفي كل مرة كنت أتذكر الماضي كنت أحمد الله على أنني لم أضعف ولم أعد لخطيبي السابق. لأنه لو كنت عدت له لكنت خسړت عوض الله الحقيقي خسړت زوجي الطيب وخسړت بناتي اللواتي صرن كل حياتي.
أحيانا كنت أجلس مع نفسي وأفكر كيف كانت ستكون حياتي لو أنني لم أمر بتلك الحاډثة ربما كنت سأعيش حياة عادية أتزوج خطيبي الأول وأنجب أولادا. لكن هل كنت سأعرف قيمة الصبر هل كنت سأشعر بعظمة العوض الإلهي ربما