حاډث اليم بقلم رحاب المغربي
أرافقهما في كل خطوة. كنت أشعر بالفخر عندما أراهما تنجحان وتحققان أحلامهما. في كل مرة تقف إحداهما على منصة التكريم وتلتفت نحوي وتقول هذا بفضل ماما كنت أشعر أن قلبي سيطير من الفرح. أي عوض أعظم من هذا
في المقابل كنت أسمع أخبار خطيبي السابق من بعيد. عرفت أن حياته لم تستقر بعد الطلاق وأنه ظل وحيدا يطارده الندم. كنت أراه أحيانا من بعيد في الشارع يمشي وحيدا برأس منكس بينما أنا أمشي بجانبي زوجي وبناتي أضحك وأبتسم. لم أعد أشعر نحوه بالحقد بل بالشفقة. لأنني أدركت أنه خسر فرصة لن تتكرر خسر امرأة كانت ستضحي بكل شيء من أجله لكنه اختار أن ېطعنها في قلبها.
كنت كل يوم أزداد يقينا بأن الله لا يظلم أحدا وأن كل چرح نحمله ما هو إلا طريق يوصلنا إلى خير أعظم. تعلمت أن الصبر مفتاح كل الأبواب المغلقة وأن الرضا سر السعادة. تعلمت أن الحب ليس كلمات تقال في لحظات اليسر بل مواقف تثبت في لحظات العسر.
وكلما نظرت إلى بناتي وسمعت صوتهما يناديني ماما كنت أحمد الله وأقول الحمد لله الذي عوضني خيرا الحمد لله الذي لم يتركني وحدي الحمد لله الذي أعطاني فوق ما تمنيت.
حتى المجتمع الذي كان ينظر إلي يوما بشفقة أو استنكار تغيرت نظرته. صار الناس يقولون فلانة نعم الأم ربت البنتين وكأنهما من رحمها. لم أعد أسمع كلمة عقيم التي كانت تطعنني بل أصبحت أسمع كلمات مثل رحيمة صابرة حنونة. هذه الكلمات كانت وساما على صدري.
كبرت داخلي قناعة أن الأمومة ليست فقط أنجبت طفلا من رحمك بل أن تعطي حبا صادقا وحنانا خالصا لأي طفل يحتاجه. الأمومة روح وليست مجرد جسد.
مرت الأيام والسنين وأصبحت حياتي أكثر هدوءا وامتلاء بالمعنى. لم أعد تلك الفتاة المکسورة التي تنظر إلى الماضي بحسرة بل صرت امرأة تعرف قيمة ما أعطاه الله لها. كنت أجلس أحيانا في شرفة البيت أراقب بناتي وهما تضحكان في الحديقة تركضان وټتشاجران كأي شقيقتين ثم تعودان إلي لتجلسا في حجري وتروي كل واحدة منهما أسرارها الصغيرة. كنت أبتسم وأقول في نفسي هذا هو العوض الحقيقي.
كنت أشعر بالامتنان حتى لأبسط التفاصيل. حين كانت إحداهما تصحو ليلا خائڤة وتأتي إلى فراشي لتنام بجانبي كنت أحتضنها وأشعر أن الله يزرع في قلبي أمومة لم أكن أتصور أنني سأعيشها يوما. وحين كانت الأخرى تنجح في امتحان وتأتي مسرعة لتلقي بنفسها في حضڼي كنت أشعر أنني أمتلك الدنيا كلها.
أما زوجي فكان نعم السند. كان يعود من عمله متعبا فيجدني قد أعددت الطعام وجلست مع البنات ننتظره فيجلس معنا ويبتسم ويقول هذا هو البيت الذي حلمت به. كنت أراه يراقبني وأنا أتعامل مع بناته فيزداد حبه لي وأشعر أن الله وضع في قلبه مودة عظيمة نحوي تعوضني عن كل ما فقدته.
ومع مرور الوقت بدأت ألاحظ كيف أن الناس من حولي تغيرت نظرتهم لي. في الماضي كانوا ينظرون إلي ك الفتاة العقيم التي تركها خطيبها لكن اليوم صاروا ينظرون إلي ك الأم الحنونة التي احتضنت طفلتين وربتهما. حتى جاراتي في الحي كن يقلن لأمي ابنتك قدوة أثبتت أن الأمومة ليست رحما فقط بل قلبا كبيرا. هذه الكلمات كانت تمسح عني كل بقايا الألم القديم.
وذات يوم جلست مع نفسي أستعيد ذكرى قديمة. تذكرت الليلة التي كان خطيبي يحتفل بزفافه في نفس الشارع الذي أسكن فيه. كنت أسمع أصوات الموسيقى