طوفان الدرة ملحمة طوفان هزمه العشق  الطوفان الأول  سعاد محمد سلامه

موقع أيام نيوز


النهوض ظلت جالسة بينما باسل رغم شعوره بغصة تفتك بقلبه لكن مد يده ليساعدها على النهوض لكن درة لم تستجب وكأن قدميها إلتصقت في الأرض تأبى الرحيل قبل أن تستوعب ما حدث 
نظرت إلى القفص حيث يقف ذلك المچرم يتراقص وكأنه يحتفل بنصر عظيم مستحق بينما أمه تزغرد كأنها تزفه لعرس في تلك اللحظة لم تعد تفهم شيئا كيف يفرح الظالم بينما يجلد قلوب المكلومين كيف تتساقط دموعها وحدها بينما يملأ ضحك ذلك المچرم القاعة 
أما باسل فكان يحاول جاهدا أن يحتفظ بثباته لكنه شعر بمرارة تهز كيانه لكن خوفه الاكبر الآن على درة ورد فعلها حدق بوجهها رأى في عينيها كل الألم الذي لم تفصح عنه وكل الظلم الذي سقط عليهم كصخرة ثقيلة 
بثبات ظاهري همس لها بصوت متحشرج 
درة قومي 
لكنه لم يجد منها سوى صمتا جامدا وصورة فتاة أنهك قلبها من الظلم لكنه ما زال ينبض رغم كل شيء بصعوبة بالغة جذبها باسل حتى إستطاعت الوقوف على قدميها تسير لجواره حتى توقف باسل حين توقف أمامه طوفان عيناه لا تفارق درة التى أصبحت مثل الدمية بلا روح تحرك قدميها لكنها لا
تعرف إلى أين نظراتها تائهة معلقة في اللاشيء حتى لم تهتم أو بالأصح لم ترا وقوف طوفان ولا تجاهل باسل له ومحايدته له يستكمل السير 
بينما حاتم منذ أن فتح عيناه على أصوات التهليل ثار عقله 
شعر كأن شيئا يكبله لكن عقله هو الأكثر ضجيجا من أين يأتي هذا التهليل ولماذا يشعر أن قلبه يضرب بقوة كأنه سينفجر بلحظة
نهض ببطء أنصت أكثر كان الهتاف يعلو ثم يخفت يتغلغل في مسامه يوقظ داخله ذكرى قريبة وحسام يخبره أنه لم يتبقي سوا أيام قليلة على زواجه وأحلامه بهذا اليوموتلقيه خبر مقتله بعد ساعات شعر بضيق حاد في صدره لا بل إعصارا يمزقه من الداخل رفع يده إلى جبينه وكأنه يحاول كتم الضجيج الذي يزداد داخله لكن بلا فائدة لحظة وأخرى ولم يفكر وهو يقترب من ذاك القضبان الحديدي بلا تفكير جذب سلاحھ الميري من فوق خصره وفتح صمام الامانرفع سلاحھ أنفاسه تتسارع كأنها تدفعه إلى الهاوية لم يكن بحاجة إلى تفكير إضافي لقد اتخذ قراره كأنه يعلنها 
إن كانت عدالة القانون ضعيفة فماذا عن عدالة الروح بالروح
تشنجت يده وانحرف السلاح قليلا ليرتد صوت رصاصة أصابت حديد القفص مدويا في المكان لم يهتم أنه على شفير الهاوية عيناه ثابتتين لا خوف فيهما فقط يقين واحد أن هذا هو القصاص العادل 
سريعا تدخل الأمن وذهبوا نحوه جعلوه
يخفض سلاحھ لا يشعرون بكم الألم في الذي بصدره الثائر 
صړخ فيهم قالها بصوت مشحون بالڠضب والضياع 
قتل حسام دمر فرحته 
مازال يقبض على السلاح بشدة لكن بصعوبة سيطروا على إندفاعه أخذوه الى خارج القاعة وضعوه بغرفة جانبيةتركوه وحده لحظات دقائق حتى حاول السيطرة على إندفاعه أو هكذا ظن 
حين دخل الى الغرفة ذلك القائد ونظر نحو حاتم بلوم قائلا 
إيه اللى حصل ده يا حضرة الضابط 
كاد يعترض وهو يقول 
ده قاټل يا أفندم المحكمة كده بتكافئه مش بتعاقبه 
شعر القائد بآسف لكن هو ينفذ القانون تنهد بآسف وهو يربت على كتف حاتم 
أنا مقدر موقفك بس إنت ظابط شرطة مهمتك هي تنفيذ القانون وعشان حاسس بموقفك هتغاضي عن معاقبتك وبلاش تندفع لسه القضية مخلصتش لسه الإستئناف وارد يحصل مفاجأة تغير مسار القضية حاول تهدا ودلوقتي أنا هسمح لك بأجازة يومين تحاول تهدا فيهم إحنا رجال بتنفذ القانون 
بداخله تهكم حاتم فعن أي قانون يتحدث عدالة ضالة لكن تحكم فى ذاته وامأ للقائد بإستجابة واهيه لا أكثر 
مر النهار كان صعب على البعض وعلى البعض الآخر عكس ذلك 
بشقة خاصة بأحد مدن المنيا 
وضعت تلك السيدة الأرجيلة وجلست جوارها أيضا تناول ذلك الجالس الخرطوم قائلة 
الف مبروك يا سي عزمي 
أخذ منها الخرطوم نفث دخان كثيف قائلا بإستفسار 
مبروك على إيه يا إبتهاج 
أجابته ببراءة 
على براءة سي وليدمش هو طلع براءة من الجضية 
ضيق بين عينيه سائلا بنبرة إستفسار مصحوبة بنبرة شك 
وإنت عرفتي منين إن وليد خد براءة 
توترت إبتهاج قليلا لكنها حاولت السيطرة على نفسها سريعا فابتسمت وهي ترد بنبرة متحفظة 
الخبر انتشر في المنطقة والناس كلها بتتكلم عنه مش انت عارف إن الحاجات دي بتتنقل بسرعة 
ظل عزمي يحدق فيها للحظات ثم أعاد سحب نفس عميق من الأرجيلة قائلا بخباثة 
آه صحيح الحاجات دي بتتنقل بسرعة بس مش لأي حد 
رغم محاولتها إخفاء ارتباكها إلا أن يدها امتدت لا إراديا نحو كوب الشاي الموضوع أمامها رفعته إلى شفتيها لتخفي رعشة خفيفة لكنها شعرت بنظراته تحاصرها وهو يسألها بنبرة شك 
عرفتي منين يا إبتهاج إنت بتروحي فين من ورايا 
ابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تضع الكوب على الطاولة ثم قالت بتردد
مصحوب بمحاولة للتملص 
والله عرفت صدفة كنت فى السوق بشتري خضار و سمعت الخبر وفرحت بيه 
ابتسم عزمي نصف ابتسامة تلك التي تحمل وراءها ألف سؤال وألف احتمال ثم قال بنبرة بطيئة لكنها ثقيلة بالمعاني 
طيب يا ست ابتهاج لو سمعت حاجة تانية برضو قوليلي ها 
أومأت برأسها سريعا بينما كان قلبها يخفق بقوة متساءلة إن كان قد صدقها أم أنه فقط يمنحها مساحة كافية لتورط نفسها أكثرأخفت توترها الزائد وهي تنهض من على الأرض قائلة 
الفحم إنطفي هجيب غيره من المطبخ 
غابت عن عيناه بينما هو يتابع سحب نفس آخر من الأرجيلة ببطء وعيناه مسلطتان على البخار المتصاعد أمامه لكنه في الحقيقة لم يكن يرى الدخان بل كان يحاول تحليل الموقف إبتهاج مش ساذجة وعمرها ما كانت تنقل كلام لمجرد النقل فكر في نفسه وهو يمرر أصابعه على لحيته القصيرة 
حرك الخرطوم بين يديه ثم ضړب طرفه على حافة الطاولة بحركة غير مقصودة وكأنها ترجمة لحيرته 
عاد بظهره للوراء مسندا رأسه للحائط وهو يردد في داخله 
الموضوع مش داخل دماغي 
بنفس اللحظة عادت ابتهاج تحمل بيدها ملقط الفحم وطبق صغير به قطع جديدة متوهجة فوضعتهم على المنقد أمامه قبل أن ترفع نظرها إليه بحذر متسائلة إن كان قد نسي حديثهما أم لا لكنه باغتها بسؤال آخر هذه المرة بنبرة أكثر هدوءا لكنها أكثر ضغطا أيضا 
والناس كانت بتقول ايه فى السوق كمان 
توترت إبتهاج مجاوبة 
معرفش أنا جولت اللى سمعته 
نظر لها بشك لكن أخفي ذلك وهو يضع خرطوم الأرجيله على الطاولة ثم جذبها على غفلة شهقت بخضة سرعان ما بدلت شهقتها الى ضحكة خليعة وهي ترا تلك النظرة التى تضخ بالرغبة الشھوانية الواضحة ابتسم وهو يراقب ضحكتها قبل أن يمد يده ببطء ينزع ذلك المئزر عن جسدها يراقب ارتجاف أنفاسها الخاڤتة ثم همس بصوت خفيض لكنه محمل بالضغط ذاته 
متأكدة إن ده كل اللي سمعتيه 
أخفضت عينيها سريعا وأومأت برأسها قائلة بصوت مهتز قليلا 
هو ده اللي سمعته والناس بتتكلم كتير وكل واحد بيزود من عنده 
لم يقل شيئا للحظات فقط ظل يراقبها بصمت قائلا 
ابقي بعد كده ركزي كويس فى اللى بتسمعيه وابقي قولي لي لو افتكرتي حاجة تانية مفهوم 
رفعت وجهها إليه تنظر له بنظرة مترددة تملأ عينيها لكنها وجدت في عينيه شيئا جعلها تبتلع ريقها ببطء شيئا جعل قلبها يضطرب من جديد وأمأت رأسها بقبول لمعت عيناه كأنه السيد وهي الخاضعة شعور مميز من تلك الرهبة الذى يراها بعينيها شعور مفقود لديه مع زوجته الأولى وأم إبنيه التى يشعر أنها إمرأة جليدية بلا مشاعر أنثوية رقيقة عكس تلك الخاضعة التى أسفله شعور بالنقص هي تكمله بل تغرقه فيه حتى ينسى كل ما افتقده من سطوة يدرك أنها ليست مجرد استسلام بل استسلام مشوب بالخۏف والتردد لكنه استسلام رغم ذلك نظر إليها بعينيه الحادتين متلذذا بذلك التباين بين قوتها الخارجية وبين الرهبة التي تتملكها الآن تلك الرجفة التي تسري في أوصالها لم تكن فقط من رهبة الموقف بل من شيء آخر شيء يجذبها نحوه رغم كل محاولات عقلها للهرب تراه سيدا بالفعل ليس بالقوة فقط بل بقدرته على جعلها تستجيب له على أن يفرض حضوره الطاغي حتى دون أن يطلب 
أما هو فشعر بلذة الانتصار لذة جعلته يزداد تعلقا بها ليس كحبيبة
بل كإنسان يضفي عليه إحساسا لم يعرفه من قبل إحساسا بأنثى تعترف به تخشاه وتتهاوى أمامه رغم كل محاولاتها للصمود لكن بهذه اللحظة هو السيد المبجل 
بمنزل والد درة 
ليلا 
لم تستطيع كريمان النوم وهي تشعر بالخۏف والقلق على درة ردة فعلها الصامته توجع بشدة ليتها تصرخ قد ترتاح من ذلك الثقل على صدرها لامت نفسها لما إستسلمت لها و نهضت من فراشها متجهة إلى النافذة علها تجد في الظلام سکينة تهدئ من روعها كان الليل هادئا بشكل مخيف لا صوت سوى دقات قلبها المتسارعة شعرت بقشعريرة تسري في جسدها وهي تستعيد نظرات درة الشاحبة صمتها الموجع والبرود الذي غلف ملامحها كأنها تخلت عن كل شيء حتى عن الألم 
أغمضت عينيها بقوة كأنها تحاول طرد أفكارها لكن الشعور بالذنب كان ينهشها بلا رحمة لماذا لم تصر على الحديث معها أكثر لماذا تركتها ټغرق في صمتها دون أن تحاول كسر جدار الجمود التي تتظاهر به درة والليل ينسحب حتى إقترب الفجر وهي مازالت جالسه تنظر الى ذلك الألبوم تارة تبتسم بعفوية وتارة تسيل دموع الفقدان المريرة مختار تزوجا عن قصة حبرغم رفض والدته لها فى البداية بحجة أنها ليست صعيدية مصراويةكما لقبتهاالمصراوية الجريئة
كيف لفتاة بمقتبل العقد الثاني من عمرها وتتغرب بعيد عن أهلها من أجل وظيفة ممرضة بأحد مشافي المنيا لكنه كان القدر الذي جاء بها لتلتقي بحبيب عمرها الذي سرق قلبها منذ اللحظة الأولى بنظراته الواثقة وابتسامته الدافئة التي لم تفارق مخيلتها يوما مختار كان مختلفا بروحه القوية واعتزازه بجذوره الصعيدية لم تبال بكلام والدته ولا بالرفض الذي واجهته فحبها له كان أقوى من أي اعتراض لكن الحب وحده لم يكن كافيا ليحميها من قسۏة الأيام كم تمنت لو أن الزمن توقف عند لحظات سعادتها معه ذكري ليلة زفافهم وخجلها الذي غمر وجنتيها حين همس باسمها لأول مرة بصوت يملؤه الشوق كانت تلك الليلة حلما تجسد في الواقع حيث اختلطت مشاعرها بين الفرح والخجل وبين الخۏف من المجهول والأمل بحياة

دافئة في كنفه لم تكن الأيام كلها حب فقط بل مشاعر متعددة بينهم تشعبت بقلوبهم زواج كان متوقع فشله بأشهر قليلة إستمر ونضج الحب وتشعب لمشاعر كثيرة فرحة أول طفلة كانت درة شقاوتها وهي صغيرة تعلقها ب مختار ذكري ميلاد باسل رغم صغر عمره لكن يمتاز بكثير من خصال مختار 
تنهدت كريمان وهي تقلب صفحات الألبوم تراقب صور
 

تم نسخ الرابط