روايه قبل فوات الأوان كاملة جميع الفصول بقلم رانيا الطنوبي
واكلمك وخالي بالك من نفسك يا بنتي
لم ترد ندي اكتفت بدموعها بديلا عنها كانت تحاول كتمنها ولكنها لم تستطع لكنها ربما كانت بحاجة لان تسمع تلك الكلمات من احد
التفوا جميعا حول مائدة الطعام جلست فريدة علي رأس السفرة وحازم جوارها من اليمين بينما نيرة من لشمال جلست لوجي بجوار امها بينما عصام جاور حازم ثم هشام
لم يبدي اي من الجالسين اهتمامه بسؤال لوجي عن يومها بما فيهم حازم رغم انه كان يتوق لسماع اي شئ عنها لكنه صمت
كانت الكلمات محپوسة علي لسان لوجي تريد ان تخرجها لكن لم يسألها احد حتي نظر لها عصام
عصام مش حتحكيلنا بقي عملتي ايه في الرحلة
وما ان سمعت لوجي السؤال حتي استرسلت في الاجابة وكأنها كانت تنتظره وبدأت تحكي تفاصيل رحلتها وما ان بدأ حديثها عن ندي حتي الټفت الثلاثي الرجالي لها وكأن علي رؤوسهم الطير ظلوا يسمعونها بانصات غير عابئين لما امامهم من طعام حتي قاطعتهم نيرة
نيرة الاكل برد
فريدة لنيرة كلي انتي اصلهم شبعوا خلاص
كانت فريدة ايضا تسمع ولكنها كانت تحاول كتم غيظها كانت تنظر لعصام وحازم بضيق كبير ومن ان لاخر تنظر لهشام وهي تقول في نفسها يا ريتك تعرف تعمل حاجة فعلا وتمشي اللي اسمها ندي
كانت في طريقها الي المنزل تحاول ان تكبت دمعاتها عزائها الوحيد انها ستجلس لتحكي لابيها عن عناء يوم طويل ربما تجد عنده المشورة والنصح ربما يكفيها ان يجفف دموعها ربما قاطعها صوت الهاتف كانت نفيين
ندي سلام عليكم
اتاه صوت نفيين باكيا ايوة ياندي احنا مش في البيت
ندي انتو فين
نفيين احنا في المستشفي بابا تعب تاني يا ندي احنا في مستشفي الهلال تعاليلينا علي هناك
لم تعد ندي تري طريقها من كثرة الدموع وصلت للمستشفي وهي لا تعلم كيف وصلت نظرت لنفيين وامها وعمتها وعمها وزوج عمتها كانوا جميعهم يقفون امام باب العناية المركزة كان الجميع يتمتم بالدعاء واحيانا القران مضي الليل ثقيلا وكان الطبيب قد قال سيبقي في مهله 24 ساعة تحت الملاحظة
بدي القلق والتوتر سيد الموقف وبعد لحظات سمع اذانالفجر ليعلن عن ميلاد يوم جديد اتجه طارق ونبيل الي المسجد للصلاة بينما دخلت ممرضة لعماد لتراه قبل
الطبيب وجدته قد اعتدل علي ناحية القبلة ويتمتم بالصلاة ابتسمت وخرجت لاهله
الممرضة
اظاهر حيفوق انا لاقيته بيصلي الفجر
ابتسموا وقد فكروا ان يتوجهوا للصلاة هم ايضا حتي يأتي الطبيب
وما هي الا لحظات انهوا جميعا صلاتهم توجه الطبيب الي داخل غرفة عماد وما هي الا دقائق وخرج حزينا وهو ينظر لعائلته البقاء لله يا جماعة
انتفضوا جميعا غير مصدقين ما حدث لم تستطع ندي او نفيين او امهم تحمل الصدمة ما هي الا لحظة واعلن عن فراق عماد للحياة لحظة من بعدها ستأتي مرارة اليتم لندي ونفيين لحظة ومن بعدها ستذوق شريفة عڈاب الترمل
انهي عماد حياته بصلاة فجر يوما جديد يوما من بعده ستتغير حياة شريفة وندي ونفيين رأسا علي عقب لكن التغيير مهما كان في حياتنا لن يكون اصعب ابدا من
من ترك فراشه الدافئ لينام وحيدا داخل قپره حقا اسوأ ما في الرحلة هو اوانالرحيل .
ياتري هيحصل ايه !
الحلقة الحادية عشر
كانت العاشرة صباحا بينما لايزال نائما ولكن الهاتف اصر علي ايقاظه تأفف وهو يلتقطه ثم نظر للاسم وعرف من المتصل وقام من سريره واتسعت ابتسامته والتقطت هاتفه ليرد
عصام بابتسامة صباح الخير
صباح النور ناموسيتك كحلي انهاردة
عصام امبارح كان يوم متعب ولما رجعت نمت علي طول
طب مكلمتنيش ليه امبارح انا لا عرفت اكلمك في الفيلا ولا حتي وانت مروح
عصام معلش ما هو مينفعش نتكلم في الفيلا خالص افرضي حازم حس بحاجة احنا عايزين نخلص خطيتنا علي خير
ما انا عايزة اعرف انت وصلت معاه لحد فين
عصام مفيش تتطورات تذكر انا يدوبك قولتله عايز اتجوز ندي بس كده
وقالك ايه
عصام لحد دلوقتي مش عارف انا بحاول استفزه لحد دلوقتي مش لاقي اي رد فعل اظاهر ان توقعاتك المرة دي مش في محلها
بكرة تشوف انت دلوقتي متفتحوش في حاجة سيبه يغلي يومين كده وبعدين ننفذ اللي اتفقنا عليه سوا
عصام انا خاېف يحط عينه علي نفيين
وانت مالك ومال نفيين
عصام مفيش حاجة انا بس خاېف علي خطتك تفشل
لا انا متأكدة انها حتنجح
عصام ماشي اظاهر عليا وقعت مع محسن ممتاز في خطط تانية ولا خلاص كده
لا كفاية عليك كده
اتجهت لوجي لغرفة والدها لتوقظه
لوجي بابي اصحي بقي يلا انهارده الجمعة
افاق حازم وفتح عينه فوجد ابتسامة ابنته في وجهه ابتسامتها كانت كافيه ان يستيقظ مبتسما وهو يقول
حازم صباح النور يا لوجي
لوجي مش تقوم بقي يا بابي انت مش حتروح تصلي الجمعة انهارده
حازم انتي ايه حكايتك يا لوجي انتي متوصية عليا ولا ايه
لوجي ايوة ميس ندي مواصياني عليك
الټفت حازم الذي كان قد نزل من سريره بينما لوجي لاتزال جالسة عليه فجلس بجوارها وسأل باهتمام
حازم هي ميس ندي مواصياكي عليا بجد
نظرت لوجي لوالدها وهي تراوغه في الاجابة امم مش عارفة
حازم مش عارفة ايه
لوجي بمراوغة واضحة مش عارفة
حازم بقي كده طب انا حاعرفك
جذبها من ذراعيها ثم بدأ يزغزغها بينما لوجي تصرخ وهي تضحك بقوة خلاص يا بابي حاعرف
أنه المۏت الذي قرر ان يطل برأسه علي منزل عماد عبد الدايم تلك الكلمة التي دائما ما نسمعها كل يوم ربما احيانا يملكنا التفكر فيها وربما احيانا اخري ننفضها من رأسنا فمتع الحياة دائما ما ټخطف ابصارنا وتنسينا ان يوما ما ستنتشلنا تلك الكلمة من بين استغرقنا في تخطيط ايامنا متي واين لا نعلم ولكن لو ان معني المۏت هو فراق الروح للجسد فكم من اجساد تمتلك اروحها تسير بيننا والامۏات احي منهم وكم من اموات فراقتنا اجسادهم وبقيت ارواحهم بيننا نستشعرها
كان هذا هو احساس بيت عبد الدايم بابيهم فقط فارقهم جسده بينما بقي الكثير والكثير ستظل كلماته وتصرفاته وضحكاته ولماسته الحانية جزء لا يتجزء من قلب وعقل ندي ونفيين وشريفة حتي لو ان اعينهم اليوم تفيض بالدموع لانه لن ينام وسطهم لن يجلس الي جوارهم لن ينادي علي احد منهم ولن يعد لهم ذلك السند نعم فقد كان هو ذلك السند
بعد صلاة الجمعة تقدم امام المسجد معلنا في المكرفون صلاة الچنازة ان شاء الله
خلف الامام في الصف الاول كان نبيل الي جواره طارق ومدحت بل وحتي سيف الذي رغم انه لم يتزوج ابنته لكنه كان يكن له كل خير لم يخلو المسجد من موطأ قدم كل من عرف عماد عبد الدايم واهله تقدم للصلاة عليه والسير في جنازته
اما بيته فلم يختلف الوضع فيه كثيرا بالطبع كان الصمت مطبقا علي ندي ونفيين وشريفة فلم يتحدث اي منهم لاحد بينما من ان لاخر كان يسمع صوت احدي الموجودات تدعي او صوت اخر يقرأ القران من بينهم كانت تتحدث واحدة من الموجودات بالهاتف فبدي صوتها مسموعا لندي كانت تقول
خلاص وصلتوا طب ربنا يتغمده برحمته
رفعت ندي رأسها لتسأل خلاص اندفن
فاجابت ايوة
ذرفت دمعة حارة من عين ندي شعرت بثقل ما سمعت ووصفته امام عيناها الان ابي في قپره
ظل اليوم طويلا حتي كان شادر الچنازة المنصوبة في شارعهم تأتي منه تلك الايات معلنا قرأها ان الچنازة قد انتهت
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين
في اليوم التالي اتجه عصام الي عمله وحازم ايضا كل منهم كان يعلم ان نفيين ستأتي الي الشركة بينما ندي ستأتي للوجي
بينما ندي ونفيين وشريفة اجتمعوا حول مائدة الافطار تظاهروا وكأنهم يفطرون بينما لم يفطر احد ولم يتحدث احد
حتي قررت شريفة ان تقطع الصمت
شريفة يلا افطروا
ندي انا مليش نفس
نفيين و انا كمان
شريفة انتو فاكرين ان كده بابكم حيكون مبسوط في قپره فين الرضا بقضاء الله وقدره
لم تستطع ندي او نفيين كتم دمعاتهم وبدأت كل منهن تبكي ربطت امهم علي يد كل منهم
ثم قالت لا كده انا مش شايفة قدامي ولاد عماد ايه يا بنات لو العياط هيرجع اللي راح كنت بكيت بدل الدموع ډم لكن مفيش حاجة حترجع وبعدين احنا عايزين نقرر حنعمل ايه لبابا انا كنت عايزة اعمله صدقة جارية وعايزاكم تساعدوني نفكر سوا
قاطعهم صوت الباب كانت عمتهم احلام
احلام كانت تحاول هي الاخري ان تخفف رغم المها الشديد حزن ندي ونفيين نظرت الي فطورهم
احلام ايه يا بنات انتم مش ناويين تاكلوا ولا ايه ده انا قلت اطلع ابص عليكم ونفطر سوا
قاطعهم صوت الهاتف كانت شركة رفعت الصاوي تسأل عن نفيين ولم تكن السكرتيرة هي من تسأل بل عصام نفسه هو من اتصل كان في مكتبه وبدأ يشعر بالقلق انها لم تأتي فاتصل بها وردت عليه عمتها
عصام السلام عليكم
احلام وعليكم السلام
عصام اكلم انسة نفيين لو سمحتي
احلام والله هي مش حتقدر تكلم حضرتك دلوقتي اقولها مين
عصام هي مش حتيجي الشغل انهاردة
نظرت احلام لتسألها فقامت نفيين بثقل
نفيين ايوة سلام عليكم
عصام خير يا انسة نفيين انتي مش حتيجي الشغل انهارده
نفيين اسفة يا استاذ عصام يمكن مقدرش اجي الاسبوع ده
عصام خير في حاجة حصلت
نفيين بابا اټوفي امبارح
انتفض عصام من مكانه وهو يشعر بالاسي ويقول البقية في حياتك لا حول ولا قوة الا بالله
انهي عصام المكالمة واتجه لحازم الذي كان يتحدث الي دادا محاسن
حازم خلاص يا دادا حاكلمها دلوقتي واحاول اشوف في ايه
انهي المكالمة واتجه الي عصام
حازم ندي مجتيش وموبايلها مقفول
عصام ومش حتيجي انهاردة ولا هي ولا نفيين
حازم ليه ايه اللي حصل
عصام باباهم اټوفي امبارح
حازم ايه لا حول ولا قوة الا بالله طب واحنا حنعمل ايه دلوقتي
عصام مش عارف نروحلهم ولا لا
حازم دي دادا محاسن حتزعل اوي لما تعرف اسمع اقولها تيجي معانا اهو منروحلهمش لوحدنا
عصام فكرة كويسة
توجهوا الثلاثة الي منزل عماد عبد الدايم عصام حازم و دادا محاسن استقبلهم شريفة ونفيين واحلام والتي كانت تري ابن رفعت الصاوي امامها لاول مرة بينما تدثرت ندي وتظاهرت انها ذهبت في النوم حاولت شريفة ايقاظها ولكن بدون جدوي كانت لا تريد ان تري اي منهم ولا عصام ولا هشام ولا حازم كان يكفيها ما سمعت من الحاجة اماني يكفيها ما قالته عنهم تدثرت جيدا وما هي الا ثواني وصدقا ذهبت الي ثباتا عميق
كان حازم يمني نفسه بين ثانية واخري ان تخرج ولكن لم يحدث حاول ان يطيل الجلسة حتي تستيقظ لم يحدث وللمرة الثالثة يهمسه عصام كفاية بقي يلا
قاما اخيرا بينما لازالت عينه معلقة لعلها تخرج ولكنه قام بواجب العزاء ومد يده لوالدة ندي ثم عمتها عندها نظرت احلام لحازم نظرة استوقفته وكأنها تشعر ان رفعت الصاوي عاد مرة اخري لكن في صورة ابنه واليوم نظراته معلقة بابنة اخيها في نفسها قالت يا تري ابن رفعت عايز ايه من ندي
وفي السيارة كانت دادا محاسن تتحدث الي عصام عنهم وكم ارتحت لهذا المنزل وانها حزينة انها لم تري ندي بينما ظل حازم مشغول علي ندي لانه لم يستطع الاطمئنان عليها
مراسبوع علي ۏفاة عماد وكان علي نفيين ان تعود الي العمل توجهت نفيين وارتدت ملابسها السوداء وهمت بالخروج استوقفتها ندي التي رأتها بالاسود من رأسها لاخمص قدميها
ندي انتي حتخرجي كده
نفيين امل اخرج ازاي ما كله اسود في اسود
ندي ايوة ما انا باسألك علشان كده ليه كله اسود في اسود الحداد علي المټوفي 3 ايام بس
نفيين انتي عايزني اقلع الاسود انتي عارفة الناس حتقول علينا ايه
ندي اولا انا ميهمنيش الناس حتقول ايه السنه 3 ايام يبقي 3 ايام ثانيا انا مش باقولك اقلعي الاسود والبسي روز ممكن تلبسي طرحة بيضا او رمادي ممكن تلسبي كحلي مع الاسود اكسري السواد ده
نفيين و لو اني مش مقتنعه وخاېفة الناس تتكلم وماما كمان حتقلع الاسود بعد 3 ايام
ندي لا ماما اربع شهور و 10 ايام
نفيين اشمعني
ندي والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون
خبير يعني اللي جوزها ېموت لازم تحتد عليه 4 شهور و ايام وتكون طول المدة دي في بيت زوجها ومتخرجش الا للضرورة وكمان تعتبر فترة الحداد دي هي عدة الارملة ماعدا لو كانت حامل وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ساعتها تنتهي عدتها بالولادة
نفيين انا اول مرة اسمع الكلام ده
ندي طب روحي غيري الطرحة
حتي بلون تاني
لاتزال ندي في غرفتها لا تريد الذهاب الي اي مكان مر شهرين لم تري فيهم لوجي ولم تحاول كانت تحاول
ان تعود نفسها علي ذلك ارادت ان تقوي قلبها ولا تزال كلمات الحاجة اماني قابعة في رأسها اليوم عليها ان تحافظ اكثر علي سمعتها فلن يفهم احد انها دوما تحاول الحفاظ علي نفسها ولكن هناك من يدفعها بتصرفاته لطريق اخر اليوم هي وحيدة عليها ان تتمسك بحسن ظنها بالله وايمانها به حتي تقوي علي تحمل الطريق دخلت عليها امها
شريفة حتفضلي كده لحد امتي
ندي انا كويسة مټخافيش عليا
شريفة طب الدار اتصلوا بيكي كتير اوي تقريبا كل يوم حد منهم بيتصل حتي الحاجة اماني مزهقتش وبتتصل كل الشوية تسأل عليكي حتي حازم اتفلق اتصالات هو كمان
ندي هو بابا لوجي بيتصل بيا
شريفة ده مش بيفوت يوم الا ويسأل عليكي عايز يعرف حتروحي للوجي امتي حتي لوجي كلمتني وقالتلي قولي لميس ندي انها وحشتني اوي طب حتي ردي عليهم
ندي خلاص يا ماما حبه وحيزهقوا
شريفة قصدك ايه
ندي قصدي اني ناويت ادور علي شغل بشهادتي
شريفة والدار و لوجي
ندي كده احسن لي
لم يكن حال لوجي وحازم افضل من حال ندي كثيرا تبدلت لوجي علي اثر هجر ندي لم تعد تلعب او تفرح او تضحك مثل سابق ايامها اكثر شيئا كان