مشاعر موقدة بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
مش بالعافية هي لو بتحبك هتلاقيها شايفاك وحساك وعمرها ما تكرف لك
وانت لسة في الأول يعني ما لحقتش تدوب في دباديبها علشان تقعد مهموم قوي كدة وقاعد تعد نجوم الليل وانت مقهور بالشكل ده
فرك كلتا يديه في الأخرى وهو يجيبه بلوعة
انت اللي بتقول كده يا يحيى وانت مجرب ازاي تتعلق بحد والحد ده ما يشوفكش أو يستغنى عنك بسهولة !
بس أنا بقى حطيتها في دماغي لدرجة انت ما تتخيلهاش وطول ما هي بتبص لي من مكان تاني وبشكل تاني خالص طول ما انا هفضل قلبي قايد ن ار بمشاعر مش عللة جوايا مش هتنطفي ولا هتهدى الا بكلمة واحدة منها إنها عايزاني زي ما أنا ما عايزها وعلشان ده يحصل لازم أتغير وعلشان أتغير لازم أشن حرب على نفسي شديدة وأنا ضعيف قدام الچنس اللطيف يا جدعان
أعمل ايه في عيني اللي عايزة تتخزق وفي لساني اللي موديني في داهية كل لما يشوف واحدة حلوة
ثم تآكل بشفتيه غيظا من نفسه وهو يتمنى
أنا عايز حبوب سيطرة يا شباب أو حبوب عمى قصاد الحريم علشان أنا عارفني ديلي عوج والديل الأعوج أخرته وحشة وأنا مستهالش اللي نفسي بتعمله فيا
حقا حينما نجلس مع أنفسنا أو شبيهى أنفسنا يخرج الكلام على شفتينا ليعبر عن الكامن داخلنا من أخطاء نود أن نفتك بها داخلنا نود أن ن كسرها بقبضة من حديد كي نفوق من وهم الغش والكذب والخداع والخېانة كي تهدأ مشاعرنا الموقدة وحينها تستقيم أفئدتنا ولكن النفس أمارة بالسوء وهي السبب الأول والأخير في شقاء صاحبها فهنيئا لك أيها المستقيم حقا ستحظى براحة بال لم يمتلكها أغنى بني آدم
أما هاشم تركهم يتحدثون وتنحى جانبا وقد تفهم نصيحتهم ووعاها فهم خبرة عنه في تلك الشؤون وقد قرر الرد عليها
تمام مفيش اعتذار إنتي خلاص بقيتي صاحبة مكان يا آنسة
ثم أكمل حديثه بادئا بأولى خطوات التقدم في علاقتهم وهو يقوم بعزميتها هي ووالدتها بطريقة دوبلوماسية
وعلشان زي ما بيقولوا يبقى عيش وملح ممكن تجيبي الست الوالدة وانتي كمان وتشرفوني في المحل نشرب قهوة وكمان تختار كادو من المحل وكمان العمال اللي حضروا التاتش اللي حصل بينا يشوفوكي وانت مرضية
قرأت رسالته بعيون تملؤها الابتسامة الساحرة وكأنها طير يطير في السماء ويحلق بأجنحته بسعادة وحينما قرأت عزيمته توسعت ابتسامتها ورفرف قلبها
بانتصار وقلبها يدق بوله كأنه يطير فوق السحاب ويعانق النصر باهتمام فارسها بها دون أدنى تعب أو تخطيط لأن تناله ولكن تراجعت ابتسامتها وهي تتذكر أمر والدتها فكيف ستوافق وكيف ستقنعها فمن المستحيل أن تقبل لتجيبه بخزي وهي تكاد تنهر أصابها التي تبعث رفضها
أممممم معلش والله مش هقدر أقبل العزومة دي ولا ماما هترضى وأنا يكفيني ذوق حضرتك معايا وإن شاء الله متعوضة في أي مرة تانية أجي فيها المحل مانا باجي هناك علطول لأن مناسبتنا مبتنتهيش بس المرة اللي قابلت حضرتك فيها حصل التاتش الغير مقصود ده
اطمئن ذاك ال هاشم لعدم قبولها عزيمته بأنها ليست من الذي يرمون بكرامتهم تحت أقدام أي شاب يعرض عليهم ذاك العرض فعزيمته لها ليس بها أي أساس من الصح ولكنه ذو ذكاء سريع فكر سريعا وهو يعرض عليها ذاك الحل وهو يطلب منها رقم هاتف والدتها فهو قد انتوى أن يأتى بوالدته هي الأخرى في ذاك الوقت كي يتعرفا على بعضهم وإذا نالت إعجاب والدته فليتقدم لها وتتم أمور زواجهم في السريع العاجل ويستريح من ثرثرة والدته عن استقراره
طب انا عندي حل ممكن تديني رقم والدتك وانا هعزمها بنفسي هقول لها ان المحل بيشكركم جدا على المنشور اللي انت نزلتيه والشكر في التليفون ما ينفعش ولازم تيجوا المحل تاخدوا هدية بسيطة وهقنعها بس ابعتي لي الرقم
حينما استمعت إلى حلوله كأنها نسمة باردة تخ ترق ني ران شعورها الأهوج في مقابلته والجلوس أمامه مرة أخرى فقد نزلت كلماته كالبرد والسلام على قلبها المولع والمتيم بمقابلة هاشمها ولكن فكرت قليلا وهي ترفض إعطائه الرقم كي لا يستشف ولهها به فهي تريد أن تستخدم أسلوب المراوغة كي تستطيع جذبه إليها
مش هقدر أبعت لك رقم ماما معلش يا افندم أنا هبلغها شكر حضرتك وهديتنا انت بعتها مع الأوردر ودي والله مش قلة ذوق مني بس لا يصح الا الصحيح
هنا نظر إلى أصدقائه قائلا لهم بتراجع عن فكره أمامهم
تصدق ياض منك ليه انتو عندكم حق البنت عزمتها هي وأمها عندي في المحل على قهوة وأديهم هدية صغيرة كدة بحجة المنشور اللي نزلته وكمان اعتذار عن اللي حصل في المحل رفضت رفض تام وحتى قلت لها هاتي رقم والدتك وأنا أعزمها بنفسي علشان أشيل عنها الإحراج رفضت يا ولاد
ثم نقل بصره نحو مياه البحر الساكنة وهو يتحمحم بمفاجئته
أمممم شكل أخوكم هيبقي عريس عن قريب والنحس هيتفك علي يدي وأنا اللي هقص الشريط بعون الله
قام كلاهما بسعادة وهو يلتفون حولها ويصفقون ببهجة وهم يرددون في آن واحد بدعابة
يا ولاد بلدنا يوم الخميس هاشم هيكتب كتابه وهيبقي عريس وهتبقي عامة وهنبقي لامة وهنرقص للصبح وهيبقي معاه في البيت ونيس ياه يا ولاد بلدنا
وظلت الضحكات تغمرهم وكل منهم يتناسى حزنه و وجعه وهم يحاولون الفكاك عن أنفسهم من تعب قلوبهم اما تلك ال حنين احتضنت هاتفها بسعادة وكأنها حصلت اليوم على ملك سليمان بل ويزيد
أعلنت الشمس الذهبية بزوغها في كبد السماء
فشروق الشمس هي سر الحياة على الأرض وهي مصدر النور والإشراق ففي كل يوم ترسل خيوط أشعتها الذهبية لتعلن بداية يوم جديد وعلى موعدها يضبط الصباح ساعته وتستيقظ العصافير من نومها وتنشر على الملأ ذلك النور الإلهي العظيم الذي يتغلغل في أعماق النفس قبل أن ينتشر في الأرض والسماء فالشمس لا تخلف ميعادها أبدا
فالشمس رمز البدايات وعنوان الأمل نرى فيها كل يوم حلم جديد
في منزل نور الهدى و بالتحديد في الساعة الحادية عشر ونصف صباحا حيث استيقظت على صوت الهاتف يعلن عن وصول مكالمة عبر الهاتف وإذا بعينيها تبصر نقش اسم معذبها على شاشة الهاتف وهي تحاول الفرك بهم كي تتأكد بصيرتها أحست بأنين الۏجع ينخر في صدرها مع وخزة شديدة رجفت ذاك القابع بين أضلعها وهو لم يعد يتحمل ولا أن يصد هجومه الضاري عليها فمعذب انت قلبها فقد جئت بخيالها صاحب ۏجعها الأعظم وهي تتذكر تلك الأبيات التي تليق بها
جاءت معذبتي في غيهب الغسق
كأنها الكوكب الدري في الأفق
فقلت نورتني يا خير زائرة
أما خشيت من الحراس في الطرق
فجاوبتني و دمع العين يسبقها
من يركب البحر لا يخشى من الڠرق
إني أحبك حبا لا نفاد له
ما دام في مهجتي شيء من الرمق
فقمت ولهان من وجدي أقبلها
زحت اللثام رأيت البدر معتنق
ثم أجابته بعد أن فاقت من شرودها بصوت ناعم رقيق لم تتصنعه ابدا فهي كائن رقيق للغاية وصوتها كتغريد العصافير من شدة رقتها
ألو صباح الخير يا يحيى
صدح صوت دقات قلبه داخله وهو يستمع إلى صوتها الرقيق الناعس لأول مرة وتلك هي التغريدة الأولى التى أرسلتها نور الهدى في سماء الهوى ل يحيى الذي أغمض عينيه بقوة يمنع تأثيره بصوتها الناعم الممتزج ببحة ناعسة أفقدته توازنه لوهلة ثم أجاب صباحها
صباح الخير على أجمل بنوتة في اسكندرية
وأكمل بمشاغبة كي يدخل على قلبها السرور فصوتها الحزين واضحا
لسة كسولة زي مانت وبتصحي الضهر مع إن البنت لما بتتجوز بتفوق لنفسها كدة وبتصحصح من بدري فوقي يا كسولة بقي
رمشت بأهدابها وهي ترفع عينيها الحزينة لتقول بصوت حزين فاقد للذة الحياة لما حدث لها
أه ده المتجوزة طبيعي وجوزها موجود معاها وحياتهم مستقرة زي أي اتنين وعندها التزامات ناحيته فطار وغدا وعشا وشغل بيت والحاجات الطبيعية دي أما انا شبه متجوزة جوزي سابني محپوسة بين أربع حيطان بعد جوازنا بشهر وسافر ومجبرة اني مخرجش من الأربع حيطان دول ولا أجي لبابي ومامي ولا أشوف أصحابي علشان دي الأصول والدين من الست ناحية جوزها زي ماهو بيقول
حينما وجدها فتحت الكلام في ذاك الموضوع وهي تتحدث بۏجع تمسك به ووجده طرف الخيط ليتحدث معها ويفهم ماذا جرى
ثم سألها بصوت هادئ ونبرة حزينة
قولي لي يا نور إنتي ازاي قدرتي تتقبلي منه كلامه التقيل ده أو استقبلتيه ازاي وانت أول مرة يحصل معاك كدة أو انسان يتكلم معاكي بالطريقة الصعبة دي لاا وكمان مش أي إنسان ده زوجك
ردت بصوت يخرج بصعوبة من حلقها وهي تحاول كتم شهقاتها من فجأة سؤاله لها فها هو ال يحيى صاحب نبضات القلب الأول بل والعشق الأول يسأل ال نور الذي انقلب ضياؤه الزاهي إلى عتمة
مش هتصدقني إن لحد دلوقتي مش قادره استوعب الكلام اللي قاله لي مش عايزه افكر فيه كتير ولا افتكره لاني لو فضلت افكر فيه حاسه ان هيجرى لي حاجه او ممكن اټجنن صعبان عليا نفسي من موقف بسيط جدا تافه قال لي الكلام ده وبسال نفسي كتير لو حصل خڼاقه تانية ما بيني وبينه على حاجة فعلا تستاهل هيقول ايه أكتر من اللي قاله !
ثم أكملت وهي تبتلع ريقها بصعوبة شديدة
ممكن وقتها لو هو موجود مثلا يمد ايده عليا ويسمعني كلام
عمري في حياتي ما سمعت زيه!
ووقتها نور الهدى البنت الرقيقة اللي عاملة زي البسكوتة الهشة ممكن ټنهار ومش هترجع زي ما كانت تاني
انتفض داخله واړتعب كيانه من مجرد أنه تخيل نفس تخيلها ليسألها بدهشة
هو يقدر ولا يتجرأ يمد ايده عليكي أصلا هو مش عارف انت بنت مين ومتربية ازاي !
تنهدت بثقل وألم نفسي انتابها جراء استفساره لتؤكد له
أه ممكن جدا يمد ايه ويعمل أكتر من كدة هو من نوع الرجالة اللي لو اتملكوا من الست يشوف نفسه إنه يحق له يعمل أي حاجة بدليل إن موقف تافه جدا قلبه خناقة كبيرة وقال ألفاظ متخيلتش نفسي اني اسمعها في يوم من الأيام وشتمني ببابي يا يحيى
بعد أن أنهت كلماتها انف جرت في بكاء غزير وأذنيها لم تنسى إلى الآن صدى سبابه ولا طريقته الغير آدمية في التحدث معها ولا طريقة الټهديد والوعيد لها المفعلة بالغليل وحقا في ذاك الوقت لو كان أمامها لأهلكها ض ربا ولكن شاشة الهاتف هي من منعته ان يطالها
أما يحيى حينما استمع إلى بكائها اعتدل في نومته وهو يشد على خصلات شعره بأسى على صغيرته التى قضى طفولته وشبابه واعيا
متابعة القراءة