مشاعر موقدة بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
بنكد !
ما انت مش معايا ومسافر وسايبني لوحدي انا كدة هتخنق وهيجي لي اكتئاب بقى لي شهر مش قادرة اتأقلم على وضع الوحدة اللي انت عايز ترغمني عليه
نفخ بضيق شديد من عراكها الوهمي في تفكيره وهو يقلب عينيه بنظرات ساحقة لتلك البريئة
شوفي بقي احنا بقي لنا شهرين متجوزين ومن ساعة ما اتجوزتك وانتي قالباها نكد وعياط وحاجة كدة أخر سدة نفس وعلشان نكون على نور من البداية أنا مبحبش الست الشكاية البكاية ولما أكلمك فيديو الاقي ابتسامتك في وشي مش ألاقي بوز مترين وخناقات اكسبيني يا نور وبلاش جو النكد ده وكلامي أوامر
لم تكن بذاك الضعف يوما ولم يعلو صوت أحدهم عليها بتلك الدرجة حتى من أبيها واعتادت على العزة والكرامة وحتما هو زوجها ورجلها ولكن لا يحق له اهانتها ولا أن يسحق بخاطرها بتلك الطريقة الچارحة لها فهي تربت في عز أب وأم كريمين في حنانهما معها لتقول بتحذير قاطع وهم في بدئ علاقتهم
لو سمحت انت بقي يا نادر انت مش متجوز بهيمة تسحبها دماغك زي ماهي عايزة انت متجوز واحدة متعلمة تربية ناس دللوها وعززوها ومينفعش خالص تتكلم معايا بطريقة الجواري دي ولا انك تفرض سيطرتك وهيلامنك وتتنفخ عليا بالشكل ده انت جوزي اه وليك حق الطاعة بس ده ميدكش الحق انك تستعبدني وتمنعني من أهلي أو انك تتكلم معايا بالطريقة البشعة دي
تحركت عضلات وجهه بنفور شديد وانتفخت وجنتيه من شدة غضبه من كلامها ثم صاح بها دون أن يبالي ما قالته
لا بقي يا هانم ياللي مفكرة نفسك لسة عيلة صغيرة إنتي تتعلمي الأدب في كلامك معايا وتنظبطي كدة يا اما هو يمين أرميه عليكي وتغوري في ستين داهية وأجيب بدالك بدل الواحدة عشرة ومتصدعنيش كل شوية ولا تنهقي لي أنا مش ناقص قرفك ده
اڼصدمت تلك المسكينة الرقيقة من طريقته معها فهي قد خطبت له شهرين فقط ولم تراهم في خلال الشهرين إلا عبر الهاتف فقط لأنه كان مسافرا ثم عاد من الخارج قبل زفافهم بيومين وأتم زواجهم على وجه السرعة ثم تزوجها ومكث معها شهرا واحدا فقط لم يكن فيه بتلك الدرجة من الڠضب فكان يعاملها كالملكة المتوجة إلي أن سافر وتركها وحيدة في تلك الشقة الكامنة في حي التجمع الراقي بعيدة كل البعد عن أهلها وعن كل العيون كل منشغل في حاله وليس له علاقة بغيره في هذا المكان وبعد أن سافر أصابت علاقتهم الفتور ودوما يغضب ويتعصب عليها ولكنها لم تتحمل طريقته المهينة تلك المرة لتلقيها في وجهه بكل تحدي
وأنا معنديش مانع خالص اننا نطلق طالما مش هتحترمني وأنا بقي هسيب لك البيت ده خالص وهروح بيت أبويا ولما تبقى تتعلم تعامل بنات الناس ازاي ابقي أرجع لك أو مرجعش ميفرقش
تجمعت شياطين الإنس والجن أمام عينيه الآن وبرزت عروق رقبته من شدة غضبه وهو يحذرها تحذيرا قاطعا
طب ابقي عتبي عتبة البيت كدة أو اتحركي برة بابه وانتي هتبقي طالق يا نور وقد أعذر من أنذر
فتحت فاهها پصدمة من تفوهه لذاك اليمين العظيم بكل سهولة وقد انهمرت الدموع من عينيها ونطقت بكلماتها الأخيرة قبل أن تغلق الهاتف بوجهه
انت راجل متتآمنش على اللي منك ولا فيك ذرة احتواء ولا حنان للست بتاعتك اللي حطيت ايدك في ايد أبوها وعاهدته انك هتكون لها راجل بجد وللأسف طلعت
كادت أن تكمل كلامها الا أنه هدر به بسباب أدهشها
أنا راجل وأرجل من أبوكي يا بنت الك وإن لسانك ده اتطاول عليا تاني قسما عظما أقطع سفري وأنزل لك علشان أربيكي وأعلمك الأدب وأقطع لسانك ده
الي هنا وقد استكفت من حدته ولسانه الأعوج بل والأعرج لتقول له
أنا مش هرد عليك بطريقتك الساڤلة دي لكن أنا هعرفك بنت هتعمل فيك ايه وعلى فكره بابا مش كلب بابا راجل محترم وراقي وعلشان هو محترم عرف يربيني ويعلمني إن اللي يتطاول عليا أو يسبني مردش عليه وأنزل لمستواه القذر واني أصبر علشان أعرف أخد حقي وأنا بكامل أدبي واحترامي
ثم أغلقت الهاتف في وجهه وقامت بإجراء خطوات الحظر له وعلى الفور ارتدت ملابس الخروج وأخذت مفاتيح سيارتها وكل متعلقاتها الشخصية وتركت المنزل بعد أن أرسلت له رسالة عبر التليجرام قبل أن تقوم بحظره منه هو الآخر
أنا رايحة بيت بابا والبيت ده مش داخلاه تاني لما تبقي تتعلم تحترم بنات الناس يبقي فيه كلام تاني
أنهت رسالتها وقامت بحظره ثم خرجت من ذاك المكان الطابق على أنفاسها والذي كان في عينيها الآن أضيق من خرم الإبرة وهي تتنفس بۏجع وألم وحسرة على الذي ظنته حبيبا سيحتوي قلبها الموجوع من عشق لاذع لم تناله من ابن خالتها حبيب العمر والأيام واستقلت سيارتها وهي تبكي بغزارة أسفل نظارتها من ما تعرضت له من ذاك النادر
يابنتي حرام عليكي اتقدم لك عرسان كتير وانت بقيتي في سنة رابعة جامعة انا تعبت منك ومن رفضك لكل اللي بيتقدموا لك وبتطلعي فيهم القطط الفاطسة وهما اكترهم ولاد ناس وكويسين انت بتعملي كده ليه يا حنين انا عايزه افرح بيكي زي اخواتك
ارتسمت علامات الاستنكار على وجهها لحديث والدتها الذي لم تنفك عنه أبدا ولم تمل من ترديده لها كل عشية إلى أن ملت وكلت منه ولم تستطيع سماع هذه الكلمات مرة ثانية ولكنها تأدبت في الرد على والدتها
يا ماما لسه ما جاش النصيب مش شايفة فيهم حد مناسب ليا ولا شايفة فيهم فتى أحلامي اللي انا بحلم بيه
وتابعت حديثها وهي تحلم لبعيد والإبتسامة الحالمة ارتسمت ببراعة على وجهها فحنين فتاة حالمة ورومانسية بشكل مبالغ فيه وتمتلك من الرقة وحسن الخلق والخلق ما يجعلها محط أنظار الأمهات والشباب حولهم
وبعدين هو الجواز بالڠصب انا
عايزة عريسي يكون حاجه تليق بيا مش عايزه اي حد وخلاص حتى لو مش هتجوز خالص يا ماما
واسترسلت حديثها بدعابة حينما رأت علامات الوجوم على وجه والدتها
وبعدين مش في مثل بيقول من بتوع الناس الكبار قعدة الحزانة ولا جوازة الندامة
تعصبت والدتها للغاية وهي تقوم من مكانها وتقف أمام النافذة وتنظر إلى البوابة الخارجية للمنزل وهي تعد على أصابع يدها
اللي هو مين فتى احلامك يا ست حنين
ده انت تقدم لك والبوابه دي تشهد عليا علشان دخل منها المدرس والمحامي والنجار والسباك وكلهم شباب زي الورد
والصنايعي ما يعيبهوش حاجة بيبقوا شباب بيعتمدوا على نفسهم وكمان كل اللي اتقدمو لك من الصنايعية معاهم شهادات عالية بس اعتمدوا على نفسهم من وهما صغيرين وبقوا يشتغلوا في صنعتهم علشان ما حدش يصرف عليهم شباب مكافح وكل اللي تقدموا لك منهم ولاد ناس وكانوا شاريينك على الآخر
واستطردت حديثها باستفسار عن مواصفات فتى أحلامها كي تستريح وتهدأ روحها
ممكن أعرف بقى ايه المواصفات اللي إنتي معطلة نفسك عليها ده كله ومخلياني مش طايقه نفسي بسببك ولا عارفة ارتاح اخواتك كلهم ريحوني الا انت
ضمت شفاها برقة وهي تغمض عينيها وتذهب بعقلها وفهمها وهي ترسم فتى أحلامها وتنطقه بشفاها أمام والدتها وكأنها تراه بالعين السحرية ومن شدة تخيلها كأنها تراه أمام عينيها فارسها الذي تحلم به
عايزاه يكون لونه قمحي ولا أبيض ولا أسمر وطويل وصدره عريض ويكون جسمه رياضي ونضيف جدا في نفسه وشيك جدا في نفسه وعايزاه يكون متعلم وشغله يكون مستوى وراجل في نفسه كدة ويكون جان ورومانسي واللي يشوفه يقول الرجل الغامض بسلامته من تقله ورسيانه
شهقت والدتها بشدة وهي ټضرب على صدرها بقلق عارم على صغيرتها التي ومن الواضح أنها لم تفهم أمور الزواج حقا
يا حزن قلبي عليك يا بنتي بقى دي مواصفات الراجل اللي انت عايزه تتجوزيه ! طب فين دينه !
فين اخلاقه ! انت هتتجوزي شكله ! هتتجوزي عضلاته !
الرسول عليه الصلاة والسلام قال
إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه والا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير
يعني بتقعدي تتبطري على العرسان اللي بتجيلك وانت اصلا بصة للاسود والابيض والطويل والقصير والعريض والرفيع
وأكملت نهرها وهي تهز كتفها بحدة خفيفة نظرا لما تفوهت من هرائات لا تسمن ولا تغني من جوع
طب ما ممكن يكون في المواصفات اللي انت عايزاها دي ويوريكي سواد ايامك ولياليكي ما انت مبصطيش غير للشكل
ما بصيتيش للأخلاق اللي هيعاملك بيها
للرضا اللي ربنا هيرضى عنك بيه ويوفقك بحياتك
والله يا بنتي الله يكون في عونك على اللي هتشوفيه في الدنيا بسبب دماغك دي
وانا بنصحك وبحذرك في نفس الوقت لما يجي لك واحد ابن حلال وأخلاقه كويسة ارضي يا حنين وما تقوليش لا عشان الرضا لمن يرضى يا بنتي
واسترسلت كلماتها وهي تمد يدها وتعطيها مبلغا من المال
يلا قومي البسي علشان تجيبي التورتة والجاتوه علشان عيد ميلاد بنت اختك انا حاجزاهم من امبارح ودافعة عربون ودي باقي الفلوس علشان انا وعدتها ان انا اللي هعمل لحفيدتي عيد الميلاد وما تنسيش تطلبي اوبر علشان ما تتبهدليش بالحاجة وانت جاية
مدت يدها وأخذت النقود ثم تركتها والدتها وغادرت الغرفة الخاصة بصغيرتها وهي تشعر بالقلق الشديد عليها نظرا لتفكيرها الغير ملائم للعيش في هذه الحياة المليئة بالصدمات والمواقف والتي لا ينفعها الشكل ولا الهيئة بشتى الطرق
شوف بقى انا نقيت لك عروسة نقاوة هتقول تسلم ايدك يا ماما على العروسة القمر دي حاجة كدة مانجة مش هتقدر تطلع فيها الهوا يا هاشم ودي بالذات بقى لو رفضتها انا مش هرضى عنك ولا قلبي هيرتاح من ناحيتك تاني ومش هكلمك اصلا
تأفف هاشم بزهق من إلحاح والدته عليه في ذاك الموضوع هو لا يريد الزواج الآن ولا الارتباط ويرى أنه لا توجد فتاة تليق بهاشم سالم يرى حاله فوق مستوى أي فتاة بارد بشدة مع جنس حواء وفي نفس الوقت يمتلك من الوسامة والرجولة والشياكة ما يجعله حلما لكثير من بنات حواء رفض كثيرا جدا منهن وكما انه كان خاطبا لإحداهن ولم يمكث معها سوى شهرين فقط وتركها ثم مط شفتيه بملل قبل أن يرد على والدته
يعني يا ماما كل شوية هخطب واحدة ما تعجبنيش وهسيبها ما انا اللي انا كنت خاطبها انت اللي كنت منقيها لي وما استريحتش معاها وما
عجبتنيش وانا مش مستعد اخطب كل شوية واسيب
وقت ما الاقي الإنسانة اللي أحس ان انا مستريح لها وعايزها أكيد هخطب يا ماما الموضوع كله قسمة ونصيب وانت اللي مش عايزه تقتنعي
متابعة القراءة