مشاعر موقدة بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
انها أختا له فقط بل وأقنع داخله بذلك ومهما كانت
لمحت له مئات المرات بأنها تشعر بكونه سندا لها وأنها تريد أن تكون بجانبه طيلة العمر إلا أنه جعل بين يديه سدا وعلى عينية سدا وعلى قلبه غشاوة بأنها لن تكون إلا كشقيقته ولكن الآن لم يتحمل ما حدث لها ويريد الف تك بذاك المدعي زوجها الذي جعلها تبكي بغزارة وجعله الآن يريد احتضانها والتخفيف عنها ويلوم حاله على أنه المتسبب فيما حدث لها هو من تصداها ووضع أمام علاقتهم أشواكا زينها له عقله الباطن
ثم حاول تهدئتها من بكائها الشديد الذي أحزنه كثيرا
نوري متعيطيش بقي مش متحمل بكاكي وحزنك بجد أنا نفسي أروح أطبق في زمارة رقبته علشان زعل البونبوناية بتاعتنا أرجوكي اهدي بقي ومش من أولها كدة هتعيطي وتدخلي في اكتئاب ولو مش هتقدرى يبقي سكة السلامة يا نوري طالما بدأها بقلة احترام كدة وبالألفاظ والطريقة البشعة دي
جففت دموعها وهي تحاول كبت عبراتها عافية وهي فاقدة الأمل في الخلاص والنجاة من سليط اللسان ذاك
تفتكر السيبان سهل قوووي كدة يا ابن خالتي !
ده جواز وطلاق وحوار كبير وأنا لسة متجوزة بقالي شهرين مامي قالت لي مينفعش نخرب البيت من أول مشكلة ولازم نصبر يانوري وبابي رجع امبارح ومامت نادر جاية هي وباباه وأخوه الكبير النهاردة بالليل
سألها باهتمام
طب هو محاولش يكلمك خالص من ساعة ما جيتي
أرجعت خصلاتها الشاردة على عينيها خلف أذنها وهي تجيبه بخجل عما فعلته معه
أمممم أصللل هو مش هيعرف يكلمني لأني بلكته من كل الأماكن وااتصل على الأرضي بتاع أوضتي امبارح وأول ما فتحت وسمعت صوته قفلت السكة في وشه
خلل أصابعه بين خصلات شعره الأسود الفحمي وهو يسألها بفضول
طب ليه قفلتي السكة في وشه ما كنتي سمعتيه هيقول لك ايه !
يمكن بيتصل يعتذر أو بيتصل يراضيكي ويطيب خاطرك بعد ما عرف غلطه وبيمهد لمجي باباه ومامته
ضحكة ساخرة خرجت من فمها لتجيبه بنفي تام لظنونه الطيبة
مكانش هيعتذر لأن أول ما رفعت السماعة وسمع صوتي قال لي بحدة أهلا بالهانم اللي إن شاء الله هطين عيشتها وهك سر لها دماغها على البلوكات أول ما سمعته بيتكلم بالطريقة البشعة دي قفلت السكة في وشه ومتحملتش أسمع منه ولا كلمة
واسترسلت حديثها بقلب يخفق پألم جارف داخلها وهي تشعر بأن روحها البريئة اسټنزفت من أول جولة
شكله كان جاي يكمل فرض سيطرته عليا وپهدلة فيا وكمان عايزني أسمع وشكله كمان مش ناوي يتغير يا يحيى وأنا وقعت مع انسان من نوع الرجالة النرجسية اللي لسانهم سابق عقلهم ومش عارفة ازاي هتحمل بعد كدة
تنفس بضيق وصدره بدأ يعلو ويهبط من أنفاسه المتتالية وكأنه يجرى في سباق أفقده التنفس ولكن سباق بين مشاعره الموقدة الآن لأنه فقدها ولم يستطيع حتى التفكير بها وبين كونها امرأة متزوجة وملكا لرجل غيره ثم نطق بحدة وهو يجز على أسنانه پغضب
ابن ال والله ما هكمل مش مستاهل اني أنزل لمستواه وعلى فكرة المفروض تقولي لباباكي وخالتو على كلامه ليكي ومتخبيش عنه حاجة علشان لما أهله يجو كل حاجة تبقي على نور
وظلت مكالمتهم ما تقرب من الساعتين دون شعور منهم بالوقت ومروره ولم يتركها إلا وهي ضاحكة وقد أخرجها من حالة النكد والكآبة التي أصابتها ثم اغلقت معه الهاتف وهي تحتضنه ويردد داخلها
ياه يا بن خالتي مش كان قلبي عنده حق لما عشقك وعيني كانت كلها نظر لما شافتك نصي التاني وروحي اللي اتعلقت بيك سنين وهي شايفة إن مفيش في طيبة قلبك ولا رقتك وحنيتك وذوقك
ثم أفاقت من التفكير به على صوت المذياع يردد قوله تعالى ولا تزروا وازرة وزر أخرى
وأكمل داخلها وهو ينهرها
فوقي يا نور ده مش من حقك انك تفكري فيه ولا ان قلبك يدق علشانه أبدا ده كان ماضي ولازم تنسيه وتبعدي عنه وتسيطري على مشاعرك كمان إنتي ست متجوزة
ثم قامت من مكانها كي تؤدي فريضة الظهر وهي تلوم مشاعرها بنفس لوامة للغاية لكن ليت القلب يتحكم به صاحبه ! بل القلب ليس عليه سبيل وليس له مفاتيح تغلق أبوابه بأقفال موصدة كي لا يفكر فيمن ليس له ومن المستحيل أن يكون له
في منزل ليلى المحمدي تجلس في أحضان والدتها السيدة شهيرة عبد الحميد
أستاذ الفلسفة والمنطق بجامعة المنصورة حيث أنها تعمل كمدرس أول لمادة الفلسفة فهي حاصلة على الماجستير والدكتوراة وهي تحكي لها ما حدث معها من زيد بالتفصيل الكامل ولم تكذب في حرف واحد
لتسألها والدتها بهدوء دون أي ضيق مما حدث من ذاك ال زيد وتهوره مع ابنتها بتلك الدرجة الشنيعة نظرا لأنها تمتاز بالعقلانية الشديدة وورثتها لابنتها وتلك العقلانية أدت ثمارها ببراعة حيث أتت إليها ابنتها وقصت عليها ما حدث بدقة دون أن تخفي حرفا واحدا وهي تملس على شعرها البني اللامع بحنو
طب انت إحساسك ايه يا ليلى من ناحية المدرس ده
اوصفي لي انت حاسة بإيه بعد ما قال لك الكلام ده وخصوصا انك عمرك ما تعرضتي لموقف زي ده وكمان ما عشتيش سن مراهقتك لحد دلوقتي
تحركت في أحضان والدتها بارتباك أحسته والدتها وفهمته بل وبنت عليه في عقلها خيوط كثيرة ناحية مشاعر ابنتها
حاولت ليلى تنظيم أنفاسها وهي تستدعي الهدوء من تساؤل والدتها وتحاول إجابتها بكل ما تشعر به دون أي تحوير أو تخبئة للكامن داخلها وكم الصراعات التي تعرضت لها منذ تلك اللحظة التي اعترف فيها زيد بمشاعره تجاهها
مش عارفة يا ماما أحدد الإحساس اللي انا حاسة بيه بالظبط ايه انا هحكيه لك وانت تجمعي خيوط كلامي وتقولي لي انا كده وصلت لمرحلة ايه في التفكير في الموضوع كله انا كنت
حاسة وانا قدامه ان انا بنت قوية جدا مستعدة أرفضه بدل المرة ألف مرة بس كانت نظرته ليا حاسة فيها الصدق جامد لكن كرامتي مش قادرة تتحمل انه بيعرف بنات كتير وبيكلم بنات كتير بطريقة مش لطيفة خالص زي ما بسمع وكمان برده قلبي بيلومني ازاي أفرط في حد انا شايفة في عيونه الصدق إنه حبني واتعلق بيا وبعد ما مشيت مجرد ما ريحته اللي مالية كتبي وطرف هدومي خلتني مش قادرة أبطل تفكير فيه لدرجة يا ماما ان انا قعدت حاضنة الدريس بتاعي بطريقة متسرعة مني وانا عارفة واشم ريحته وقلبي وعقلي في صراع جامد ما بين ان انا افكر فيه او ما افكرش فيه على
ثم رفعت رأسها من أحضان والدتها وأكملت حديثها باستفسار حائر لما تشعر به
قولي لي يا ماما هو انا كده ببقى بظلم قلبي ان هو فكر في واحد خاېن وان انا استحق فرصة تانية احسن من ده بكتير
بس برده حاسة اني بقيت بفكر فيه كتير
ولا يمكن دي المراهقة اللي ياما حكيتي لي عنها
ابتسمت والدتها ابتسامة متصنعة كي لا تعكس ما بداخلها عن حيرة صغيرتها وتيقنت انها وقعت في عشق ذاك المدرس فحاولت الدفاع أولا عن ذاك ال زيد رغم خطئه الواضح الا انها طبيبة نفسية وتفهم كثيرا في تلك الشخصيات
قبل ما اجاوبك عن سؤالك خلينا الأول نفهم شخصية زيد شوفي حبيبة قلبي الشباب كلها بقت زي زيد دلوقتي نادرا ما لما تلاقي شاب عمره ما كان له علاقة بأي بنت ولا إنه قافل على نفسه بنسبة 90 في المجتمع اللي احنا عايشين فيه الشباب معظمها بتعرف بنات علشان عقلك ما يوديكيش انك في يوم من الأيام هترتبطي بإنسان انت أول حب في حياته وده طبعا مش معناه ان اللي الشباب بيعملوه صح لكن هي الدنيا دايرة من زمان قوي على كده مفيش إنسان كامل مفيش إنسان ما بيغلطش والا مكانش في جنة ون ار ولا آخرة
بس طبعا كلام عن كلام يفرق وشاب عن شاب بيفرق زيد طبيعة شغله والبنات اللي حواليه خلوا نفسه الضعيفة تخليه يتغري في نفسه وانه ما فيش زيه الجان الجنتل الناجح اللي معظم البنات حواليه بتبص له دايما بنظرة تمني وخصوصا إنه لسة صغير وإنه نجح في سن صغير وتقريبا أصلا هو بادئ مستقبله المهني من وهو في أولى جامعة لأنه وصل لمكانة كتير قوي ما قدروش يوصلوا لها فكونه ان هو ناجح في شغله وان هو مطمع لبنات كتير ده مش ذنبه علق بنات كتير بيه وصور لهم ان هو فتى أحلامهم زي برده كتير من الشباب وفي الآخر لما يلاقي واحدة احسن يسيب اللي كان بيكلمها ويروح لغيرها فهنا بقى لازم ربنا سبحانه وتعالى بعد ما خلاه لف وشبع على كل صنف ولون من البنات يحب ولما يحب ويتعلق ويعشق تكون اللي بيحبها طبعا مختلفة عن كل البنات اللي عينه شافتها قبل كده لأنه مش هيحب أي حد و لأن اللي حبها لو هي زي أي حد عمر قلبه ما هيدق
وعلشان كده انا بقول لك من دلوقتي تفكري كتير وتقرري اذا كنت هتقدري تصدي قصاد هجومه الضاري عليك كملي في الدرس وخصوصا ان انا هحاسبك على مجموعك في آخر السنة حساب شديد بدون تهاون في العقاپ
وتابعت نصحها عن مراهقتها
أما بقى عنك انت يا لولا طبيعي ان انت ما عشتيش سن مراهقتك وكل إحساس هتحسيه معاه هيبقى مراهقة بالتأكيد علشان كده عندي ليكي نصيحة مهمة قوي قوي عشان تعرفي اذا كان قلبك مراهق ولا بيحب بجد لازم تصدي كل هجماته لازم تقفي له زي الأسد زي ما عملت في أول مرة بالظبط لأنه مش هيفقد محاولاته وهيحاول يخليك تحبيه باستماتة لأن اللي زيه لما يحب عمره أبدا ما يسيب اللي قلبه اتعلق بيها وحبها مهما كان لأنها المختلفة الوحيدة اللي قابلها في حياته ومسيرك هتخلصي وهتمشي من عنده وهتروحي على جامعتك هتقابلي من كل لون وشكل من أصناف البشر هتشوفي اذا كنت
حبيتيه حب مراهقة فعلا ولا حب بجد !
وهو برده هنشوف هيتغير علشان خاطرك ولا لا
ولعلمك زيد ك شاب لأي أب وأم من حيث الواجهة العامة ممتاز جدا وما يترفضش لكن في حاجات جوة الإنسان لازم يدور ويدعبس فيها على الشخص اللي هيرتبط بيه اذا كان هينفع معاه ولا لا
لأن المظهر مش كل حاجة ولا الواجهة العامة ولا الشغل اللي مفيش زيه ولا الفلوس اللي مفيش اكتر منها هينفعو الست لما تتجوز غير حاجة واحدة بس هتلاقيها مع الراجل اللي هترتبط بيه
حركت ليلى راسها بتركيز شديد وهي تستمع
إلى
متابعة القراءة