مشاعر موقدة بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
مش لاقيين شغل فانا حابب أوصل لك فكرة إن التعليم بالنسبة لي مش هيفرق معاكي في حاجة لأن أنا مجالي مش محتاج إن يكون معايا شهادة عالية كنت اضيع بيها وقتي وخلاص لو فكرت فيها
لم تقتنع بمبرراته و بالتأكيد لن تشغل بالها بذاك المؤهل فهي حين حلمت به زوجا لها لم يكن في حسبانها فرق التعليم نهائيا ثم سألته كي تسمع منه ما يريد قلبها أن يسمعه
تمام ممكن أعرف ايه اللي شدك ليا وخلاك تفكر ترتبط بيا أنا بالذات مع إن في بنات كتير بتشوفها بطبيعة شغلك
حرك أصابعه على المنضدة الموضوعة ثم نظر في ساعته ويبدو عليه الاستعجال مما أزعجها بشدة ولكن تغافلت وكل شئ قرر قلبها التغافل عنه من البداية وستغفر كل شئ في مقابل أن تكون له ثم أجابها بإهمال
أنا مش متواجد في المحلات كتير يعني مش بشوف البنات اللي انت بتقولي عليهم إلا كل فين وفين ولما حصل بيني وبينك موقف وحصل بينا كلام واعتذار حسيت وقتها ان انا عايز أكمل نص ديني وما لقيتش غيرك في بالي وخصوصا لما شفتك من شوية قلت أكيد ربنا اللي مدبر الصدفة دي علشان أتكلم معاكي في الموضوع ده لأنه كان شاغلني من ساعة ما حصل التاتش ما بينا
لم ترضيها إجابته ولا حتى تعجله كانت تريد أن تسمع منه عبارات الغزل التي طيلة النصف ساعة التي مكثتها معه تتوقى لها
ثم نظر في ساعته مرة أخرى وهو يطلب منها رقم
ابيها
ممكن بقى تديني رقم والدك احنا عرفنا عن بعض كل حاجة وأكيد الأيام هتبين حاجات اكتر وكمان علشان انا وعدتك اني مش هأخرك على صحباتك مش عايز واحدة فيهم تتكلم عنك
حركت رأسها بموافقة على كلامه دون أن ترد عليه فهي شعرت بأن مشاعرها الموقدة تجاهه أخذت أكثر من حقها معه ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها وأتت برقم أبيها وأرسلته له عبر الواتساب
استلمه ودونه هو الآخر ثم قام أولا
تمام خير إن شاء الله نقوم بقى علشان متتأخريش
ابتسمت نصف ابتسامة باهتة ثم دفع الحساب للنادل وانتظر قليلا قبل أن يخرج ولم تفهم ما سبب وقوفه فتراجعت خطوتين لتسأله
في مشكلة ولا حاجة حصلت واقف ليه
ابتسامة متصنعة رسمها على وجهه وهو يجيبها بكل أريحية مما صدمها
لااا مفيش حاجة روحي انت متعطليش نفسك باقي عشرين جنيه وتقريبا مفيش فكة فبيتصرفوا
اتسعت دائرة عينيها بذهول أمامه ولن تستطيع تخبئته مما استمعت إليه ليسألها بقلق
مالك وشك سهم كدة ليه حاسة بصداع لسة
توترت ملامحها من الموقف أيعقل أن ذاك الهاشم صاحب محلات سوتيس المشهورة والمصنف من الأغنياء يقف ينتظر عشرون جنيها باقي ومن الذوق العام أن يتركها للعمال كبقشيش لهم والمبلغ لا يستحق منه الوقوف هكذا
ثم هتفت بلا مبالاة قبل أن تتحرك من أمامه
لاا مفيش صداع أنا ماشية عن اذنك
تحركت من أمامه وهي تشعر بغصة شديدة على قلبها وهي تتذكر مقابلة ذاك المتقدم لها منذ عام وجلست معه وتحدث معها بطريقة تشعرها بأنها ملكة على عرش الفتيات وحينما انتهت مقابلتهم دفع فاتورته ولم يتسائل عن الباقي بالرغم من أنه كان له
وكان حاصلا على كلية تربية رياضية ولكن لم يعمل بمؤهله وكان يعمل حدادا ولذا رفضته رغم وسامته أيضا وأناقته فمعظم الشباب الآن يهتمون بشياكتهم ولكن ليس لديه سيارة ولا شقة في إحدى الكومباوندات بل شقة في قريتهم الصغيرة ولا أموالا في البنوك
وحينما انتهت جلستها مع ذاك الشاب منذ عام كانت تقوم من أمامه وهي تشعر بالفخر من إشادته بجمالها وأنها سحر بها ويتمناها أن تكون زوجته وأن يتنعم بأحضانها
أما جلستها مع ذلك الهاشم كانت عملية باردة شعرت فيها حقا بالنقصان في المشاعر من جميع الجوانب ولكن بررت له داخل عقلها بأنها ستستطيع جعله كما الخاتم في اصبعها وستعلمه أشياء كثيرة وستغير من طباعه كثيرا حتى تسير على هواها وطالما الشكل العام الذي حلمت به بل وصممت عليه متواجدا إذا فلتبذل قصارى جهدها على تغيير طباعه
ولكن أيها الحنين صاحبة العقلية الفارغة والأفكار المسمۏمة تلك هل الطباع تتغير
هل ستستطيعين حقا إكمال شخصية ذاك الهاشم وجعله يمشي على هواك
عادت لصديقاتها وليست كما ذهبت بعقل يكاد يفتكه الفكر على طباع فارسها التي حلمت بقدومه إليها طالبا القرب وها هو قد أتى إليها ولكن ليست كما تمنت وليت ما تمناه المرأ يدركه
أما عند يحيى و زيد حيث تحدث يحيى متسائلا له وهم يتسامرون لحيث قدوم ثالثهم
مقلتليش هتعمل ايه في عرض كلية الصيدلة وافقت ولا لسه !
وقبل ما تجاوب دي فرصة كويسة جدا وتلت محاضرات هتدرسهم في الأسبوع مش كتير يا زيد بس فرصة كويسة ليك جدا من حيث الكاريزما والواجهة بردو
احتار زيد في تلك الفرصة ليهتف بتردد
يابني ما إذا كان على الكاريزما والواجهة أنا اللي رفضت
أبقي معيد في الجامعة لأني شايف نفسي كمدرس ممتاز في الكيميا وان وظيفة معيد الجامعة مكانتش هتخليني اعرف أدي دروس ولا أنجح النجاح ده كله ولا حتى في الفلوس أنا رفضت علشان أنا شايف نفسي أستحق مكانتي اللي وصلت لها دي وأكتر كمان والجامعة ما هي إلا ډفن لنجاحي
تشارك معه يحيى في رأيه ولكنه نصحه
طبعا الزمن اللي احنا فيه والوقت الحالي زمن مادي بحت والفلوس فيه من أهم الأشياء اللي لازمن تكون موجودة علشان نعرف نعيش
بس ايه المانع انك تجمع ما بين الجامعة والدروس والمنصات أنا بنصحك تقبل العرض وتلت محاضرات مش هيعطلوك
ثم تابع رشده بدعابة نالت إعجاب ذاك الزيد
حتى يبقي معندكش وقت ترمرم فيه مع البنات إياهم وتبطل كلام التليفونات القذر بتاعك والبنت اللي بتحبها تشوفك بشكل تاني بدل ما هي شيفاك صايع ومدورها
لم ينزعج زيد من دعابة صديقه فهم معتادون على تلك الأشياء مع بعضهم ليضحك بشدة هاتفا من بين ضحكاته
تصدق ياض عندك حق حكم أنا عايز أتوب الهي يسترك ياض يا يحيى وتكسب القضية اللي انت رافعها على الجامعة أنا نفسي أتوب عن جنس الحريم كلهم علشان مزتي متتطفش وتديني ريق حلو يا جدع حكم البت دي مطيرة النوم من عيني وقربت أتجنن بسبب انها بتتحداني
أشاح الآخر بيديه في الهواء وهو يسخر من طريقته
يا عم زيد اللي زي ليلى دي عمرها ما ترضى بواحد زيك لسانه طويل وبيقول مزة وأنضف والحاجات التافهة والكلام البيئة بتاعك ده
انتبه زيد لنصائح يحيى وهو يمسك يده متوسلا إليه
الهي يسترك يا شيخ إنتي أرقى واحد فينا وطريقتك الراقية دي منفعتش مع المزتين اللي انت خطبتهم و طريقتي مش ماشية مع المزة حجي انت تنصحني وتعلمني طريقتك الصايصة دي اللي هتجيب من الآخر مع لولا وأنا والله العظيم هعمل لك اعلان لمنصتك اللي في الحضيض دي وهصيتك وهخليك تلعب بالفلوس لعب بس انت شور على اخوك علشان كلها شهرين ومش هشوفها تاني وان ما كنتش أعلقها بيا قبل ما تمشي وتروح على الجامعه هتضيع مني وانا قسما بالله لو ليلى راحت مني لا هم وت لكم نفسي او هنتحر وهيقولوا شهيد الحب راح
ضحك يحيى حتى ماټ ضحكا بسبب طريقة زيد الفكاهية كالمرأة التي تنعي حظها الأغبر ثم هدأ من ضحكاته عندما لاحظ صديقه تضايق وكاد أن يض ربه إلا أنه ابتعد قليلا وهو يساومه
تمام يا صاحبي بس قبل ما ىعلمك تعمل ايه تخلص لي حوار المنصة الأول اللي انا بتحايل عليك فيه من بقى لي شهرين وانت مطنشني وتقول لي مش فاضي لك
ساعتها هظبطك وهخليك زيد المستقيم والألف ينعوج وانت لا يمكن ابدا
نظر له بنصف عين وهو لم يعجبه مساومته لينطق بسباب
اه يا واطي ما طمرش فيك وقفتي جنبك في قضيتك وفي كل حاجة !
ماشي يا يحيى هظبط لك المنصة واعتبروا وعد مني بس هي بتاخد وقت قد شهر كدة ومش هصبر ده كله علشان الترم قرب يخلص والامتحانات هتبدا وهتروح مني فاخلص بقى وقول لي أنظبط ازاي أو الطريقة اللي هتجيب جون مع ليلى من انهي زاوية إخلص بقى
عبث يحيى برابطة عنقه وهو يفتخر بحاله ويعيش دور المعلم على زيد مما جعله يريد أن يختنقه بين يديه وهو يجز على أسنانه پغضب
ليبدأ يحيى أولى نصائحه
قذقه زيد بقائمة المشروبات التي أمامهم وهو يسخر منه هو الآخر
الدنيا حالها اتشقلب يا جدعان زيد بياخد دروس من يحيى الأهبل في كيفية معاملة الچنس الآخر عجبت لك يا زمن
أقدم إليهم ذاك الهاشم أخيرا ساخرا منهم
هو أنا سايب أطفال بترضع بتتخانقوا مع بعض ليه يا زفت منك ليه
أجابه زيد بفضول
لا متاخدش بالك يا شيف قول لنا يا باشا سبع ولا ضبع وخبت من أولها ومعرفتش تثبت المزة يا عمهم
أخذ نفسا عميقا وجلس بهدوء وأجابهم برتابة
سبع مين وضبع مين هو انا رايحه افتح عكه وانا مش واخد بالي خلاص خدت رقم باباها علشان اروح اتقدم لها الموضوع يعني مش مستاهل الافوره بتاعتكم دي
تحدث زيد وهو يضرب كفا بكف وعلامات الوجوم على وجهه
اهو حتى هاشم البارد ثبت المزك في ثانية وخد رقم ابوها عشان يتقدم لها وخلص الحوار هوا اما انا اللي كنت مفكر نفسي مقطع السمكة وديلها ولا عارف اتنيل ربع خطوة واحدة مع الست ليلى هانم
انا شكلي هعتذر الملاعب بدري يا جدعان وانا لسه في البحر سمكة صغنونة مش عارف أهبب حاجة مع الحتة بتاعتي اللي مجنناني ومطيرة النوم من عيني
ضحكه ثلاثتهم كثيرا على كلمات زيد حتى هو ضحك على نفسه وظل الثلاث اصدقاء يتسامرون وهم يدلون بنصائحهم كل منهم للآخر وسبحان الله لا ينفع أحدهم نفسه بتلك النصائح فكل منهم له قصة مختلفة عن الآخر ويود ان تكون حبيبته ظروفها بنفس ظروف حبيبة الآخر
مرت الأيام سريعا واتفق هاشم مع والد حنين على زيارته لهم في أول خميس في الشهر حتى يعود أخيها ويحضر قراءة فاتحتهم
و زيد استمع الى نصائح يحيى ونفذها بحذافيرها مما جعل ليلى تنشغل به وتشك باسلوبه المتغير ولكن لن تعطيه اي امل في علاقتهم فهي لديها تصميم قوي على تنفيذ نصيحه والدتها لانها مقتنعه بها تمام الاقتناع
اما نور الهدى تعيش في شقتها وتلتزم اتفاق حماها مع والدها وزوجها يتعامل معها حسب مزاجه ولن
ينسى لها اسفه امامه الجميع لها ويكن لها في قلبه توعدات لانها انزلت من شانه
و يحيى يحاول تكبير منصته ويساعده
زيد ويتبقي على ميعاد جلسته للحكم فيها
متابعة القراءة