مشاعر موقدة بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
حبه وتفتح كل أبواب قلبها لقلبه وتبقي واثقة إن مفيش غيرها ساكن قلبه وروحه وعقله يعني اللي انتي قلتيه طبيعة أي علاقة حب
داهمته بسؤالها الذي يحوى من المكر والدهاء ما جعله أغمض عينيه لتيقنه من أنه سيخوض مباراة طويلة وشاقة كي يصل إلى ما يريد بل وسيحتاج إلى تغيير قوانين اللعبة معها عن غيرها من حسناوات حواء
قلتها بنفسك علاقة حب ! أنا مش بتاعت علاقات حب ولا علاقات مشي الحال ولا بتاعت علاقات ندرس بعض وبعدين نقرر ولا بتاعت كلام حب في التليفونات ولا بتاعت هدايا ودباديب فهل انت شايفني علاقة حب يا مستر أو في نظرك عايز اللي هيكون بينا من وجهة نظرك يمشي ازاي ممكن أفهم
لم يكن يتوقع انها بتلك الصعوبة وذاك الدهاء وأنها ستجعله أمام عينيه صغيرا ودوما كان في عين نفسه وأعين من حوله كبيرا نعم لقد جردته من كل غرور وجعلته لا يساوى شيئا بعقلها وفهمها وحاول أن يفكر في جواب يلائم دهائها ويجارى فكرها السابق لسنها من فتيات جيلها حتى أسعفه لفات وتجارب من سبقتها
ومين قال إني عايز مشي الحال وعلاقات من على الوش أنا قلت كدة في كلامي ! بس طبيعي اني قبل ما آجي أتقدم لك او يكون فيه بينا ارتباط رسمي اني أعرف رأيك تعرفي شخصيتي أعرف انا بالنسبة لك أنفعك ولا لا علشان مدخلش البيت من بابه وأنا مش واثق من موافقتك ياريت زي ما إنتي بتهاجميني كدة علطول تديني فرصتي في إني أسأل وأعرف بكل هدوء لكن إنتي ډخلتي حامية قوووي من اللي انتي اكيد بتسمعيه من اللي حواليكي
ابتسامة جانبية ارتسمت بجانب شفتيها وهو يظنها الي الآن بذاك الغباء وأنها لن تفهم ذاك الزيد
انا مش بسمع حاجة من البنات اللي انت بتتكلم عنهم يا مستر انا ليلي واحد زائد واحد يساوي اتنين علطول مش بفكر انها ملفلفة من حتة تانية انت عارف اني دونا عن اي بنت مبسمعش لحد ولا بركز اني اسمع لحد ولا عندي الوقت والمساحة في حياتي اني اركز في تفاهات اللي حواليا ولا أنا فاضية لهم أصلا أنا بفهم وبركز ومن نظرة واحدة في عين الشخص اللي بتعامل معاه اعرف شخصيته ومقولهاش لحد ولا اجيب سيرته أصلا وأحتفظ برأيي لنفسي علشان ألحقني في اي موقف يحصل لي مع الشخص ده
واسترسلت حديثها بصدق نابع من قلبها الأخضر الذي لن يسمح لأحد أن يقتحمه وېهدد أمانه كمثل الطرق على الحديد وهو ساخن
انا لا من البنات اللي فاضية تتابع حد ولا تركز في أخطاء غيرها كل واحد هيشيل شيلته وهيتحاسب عن عمله زي ما انا عارفة اني هتحاسب قدام ربنا على الخضوع بالقول والفعل لأي شاب مهما كان وكمان هتحاسب على خيانتي لماما
وبابا اللي تعبوا علشان يربوني ويعلموني الصح من الغلط بص يا مستر من الآخر أنا معادلة صعبة عايزة بروفيسير متمكن يفك شفراتها وبعد كدة هبقي كتاب سهل ومفتوح يتعمق في صفحاته زي ما يحب
لااااا ليلتي كم انت بالفعل امرأة المستحيل !
فتاة بعمر الزهور لكن عقلها بعقل امرأة محنكة مرت بتجارب ومواقف رزقتها بالخير الوفير من الخبرة كيف لتفاهة عقلي أن يدمر شفراتك المعقدة وتصبحين بين يداي كما اتمنى ولكن الآن سألهث وأفعل المستحيل كي يخفق قلبك بعشق زيد وتتلهف عيناكي للقاء زيد وتسكن روحك عناق زيد
طب ممكن أعرف أبدأ فك شفراتك ازاي يا ليلى أو ايه الطريقة اللي تخليني ادخل للعالم بتاعك وبعدها كل لما احل نقطة جايز اوصل للي بعدها
لم تريد أن تعطيه وعودا ولا أن تلزم نفسها بعهود لتجيبه بما يغلق الحوار على العوام مما أصابه الشعور بالهزيمة للحديث الأول بينهم
اللي عايزه ربنا هو اللي هيكون عن اذنك مضطرة اقفل علشان عندي منصة وملتزمة بجدول في مذاكرتي وانت تشوف منصتك انت كمان
تنفس پغضب مكتوم
تمام ربنا معاكي مع السلامة
اغلق الهاتف معها وألقى بالهاتف على التخت وهو يشعر لأول مرة بأنه خائب ليس صائب يشعر بأنه لا شأن له ولا أهمية رغم نجاحه الساحق في مجاله وأنه من جهابزة المعلمين صغار السن وله من الشهرة ما يجعله محط أنظار الجميع وتمنيهم جميعا لنيل الحديث مع الزيد إلا تلك الليلى
استند على حافة التخت وقد بدأ شعور الاشتياق لعالمها يسيطر عليه رويدا رويدا وإن ظل على هذا الحال كثيرا قبل أن يصل إلى منتهاها حتما سيصاب بالجنون
فآه وألف آه من نيران مشاعري الموقدة لك ليلى والويل لك وألف ويل لك قلبي !
ليه يا يحيي يا بني بتعمل في نفسك كدة ! هتفضل كتير قافل على نفسك وبتضيع وقتك وشبابك كتير على الفاضي ! والله العظيم الاتنين كانوا اختيار غلط وميستهلوش قهرتك دي فوق لنفسك بقي قلبي بيتقطع عليك والله العظيم
نقل بصره نحوها وجد بهم قهر على حاله ثم تحرك بعينيه في أرجاء المكان صامتا كتمثال ثم أردف بابتسامة باهتة
ارجوكي يا امي سيبني براحتي ومتحاوليش تشيلي نفسك همي انتي مش ناقصة سبيني وقت ربنا ما يفرجها علي وأهدى وأنسى هرجع لطييعتي تاني ما حتما لازم ارجع
الدنيا وصراعتها ومتطلباتها وأحكامها مبتسمحش لحد أنه يداوي وجعه براحته ولا بتسمح لحد بالوقت الكافي إنه يتعافى ولا مديانا الوقت الكافي اننا نتعايش مع وجعنا في مطحنة دايرة برة الدنيا ولازم أخرج لها
رمشت بأهدابها وهي ترفع عينيها التي تتلألأ جواهرها ثم عاتبته بنبرة مملؤة بالحسړة
ليه ياحبيبي تشيل وجعك وهمك لوحدك أنا أمك يا يحيي ارمي حمولك عليا وأنا أشيل عنك عشر شويات وعمري ما أزهق ده إنتي البكري والوحيد على بنتين ونور عيني يا حبيبي أنا كل يوم بصلي وبدعي لك في كل آذان ربنا يهدي لك أحوالك ويخفف ۏجع القلوب اللي محاوطك
تنهد بحسرة وهو يشعر بأن روحه منهكة ولم يملك من الأمل بضعا قليلا
مبقتش فارقة يا أمي اني اشيل ۏجعي لوحدي أو حد يشيله معايا
ثم أكمل وهو يحاول لملمة مشاعره الموقدة مما حدث له ليقول بما يخطط له وما سينتوى فعله مما جعل والدته تزداد حسرة بل هلعا عليه
لازم أغير من نفسي وأواكب العصر أسقط البنطلون أتعلم الصفير والعمز أرجع شعري لورا وأعمله قبة في دماغي لازم أتعلم أبقى صايع علشان أعجب وأسيبني بقي من جو الفرسان اللي كنت عايش فيه لازم أتغير وأمشي بمبدأ اللبط والحوارات علشان أبقى واد روش أنسي اني أبقى محترم وأتعلم لي كام جملتين سافلين وشتيمين أعود لساني عليهم علشان أبقي الصايع الجان المرعب الخطېر
ضړبت والدته على صدرها وهي تشعر بالاڼهيار الحتمي على تفكير ولدها عزيز عينيها لتنطق بملامة ونظرات عينيها تكاد تفتك به
لاا يا ابن عمري اوعاك تخرج من توب الأدب والاحترام وتلبس توب مش هيليق عليك ومش علشان تجربتين فشلوا معاك يبقي العيب منك انت ! لااا والله هما اللي هبل وهما اللي خسروك يا يحيي
ثم أكملت ملامتها وهي تذكره
كان قدامك الغالي اللي يتمنى لك الرضا ترضى وفرطت فيها كانت نور الهدي بنت خالتك بتحبك وعايزاك وپتموت في التراب اللي بتمشي عليه وانت اتبطرت عليها كانت عاشقاك ومستنياك سنين لحد ما ضاعت من ايدك
صوت ممېت ملأ المكان ونظرات الدهشة حلت على ملامحه مستفسرا عما ما ردده فاهها
يعني يا امي علشان قلبي محبهاش وما قدرتش اشوفها غير انها اختي وما قدرتش اقنع نفسي بيها اتحاسب واتجازى على كده !
مش معقول ربنا يعاقبني على ذنب اداني حق الاختيار فيه !
نظرت إليه بأسى وهي تحاول إقناعه بوجهة نظرها
يا ابني في مثل بيقول اللي تعرفه احسن من اللي ما تعرفوش وخد اللي يحبك وما تاخدش اللي انت تحبه امثال زمان ما كدبتش واديك جربت مع اتنين واديتهم كل حاجة حلوة من مشاعرك واخلاقك وادبك وفي الاخر قابلت منهم بإيه !
عصيان وتمرد عليك وانت ما تستاهلش كل ده انت ابني الغالي وانا مربياك وعارفة ان انت جوهرة لأي حد مش عشان انت ابني والله بس علشان هي دي الحقيقة يا يحيى سيماهم على وجوههم يا ابني وعلشان كده عايزاك تحافظ على الاخلاق اللي انت اتربيت عليها وأكيد ربنا هيعوضك باللي تفهمك في يوم من الأيام بس علشان تخرج من قوقعة الخذلان لازم تفوق لنفسك وتقرب من ربنا وترجع لشغلك بحماس وربنا ما بيحبش عبده اللي ما يرضاش بحكمه وقدره ونصيبه ارضى يا ابني عشان ربنا يرضى عنك
أما في منزل نور الهدي حيث كانت تقوم بتنظيف منزلها فهي ما زالت عروس فقد تزوجت بنادر وبالتحديد منذ شهرين وهي تشعر بالوحدة الشديدة وتحاول ان تلهي حالها في مسؤوليات منزلها ولكن اكثر وقتها تقضيه وحيدة فهو كانت سافر بعد زواجهم بشهر واحد على ان تسافر له حين الانتهاء من اجراءات الورق الرسمية اللازمة لسفرها
استمعت الى رنات هاتفها فجذبته ووجدت اتصالا منه فقامت بإجابته وهي تشعر بالملل
ازيك يا نور رنيت عليك من شويه ما كنتيش بتردي ليه ولا كالمعتاد بترغي مع امك واختك في التليفون
لوت شفتيها بامتعاض من سخريته دوما منها
يعني هكلم مين غيرهم ما ليش اصلا حد اكلمه غير امي واختي في المكان اللي انت معيشني فيه بعيد عن الناس والعالم لوحدي وطلبت منك اني اروح اقعد معاهم بعد سفرك وانت ما رضيتش وبجد يا نادر انا تعبانة من القعدة لوحدي هنا في الشقة وحاسة بخنقة على طول وقربت يجي لي اكتئاب وانا اصلا مش بحب العزلة
نظر إليها نظرات مطولة تحوي من الڠضب الشديد ما أرعبها
ليهدر بها بحدة معتادا عليها فهو دوما عصبي وحاد الطباع
ولما الست البرنسيسة اتجوزت وخرجت من بيت ابوها وهي متعرفش يعني ايه اصول جواز ومتعرفش يعني ايه هتروح بيت راجل وهتبقي ملزمة إنها تسمع كلامه
وملزمة إنها متخرجش من بيتها إلا بإذنه
انسي يا ماما انك تباتي عند مامتك ولو حتى يوم واحد آخرك زيارة ليها ساعتين وترجعي على طول ما عنديش اكتر من كدة وما تفتحيش الموضوع ده تاني يا نور ومش كل اما أكلمك تنرفزيني وتعلي الضغط عليا انا مش ناقص نكدك كفاية الغربة اللي انا فيها
أدمعت عيناها بماء الحسړة على حالها من ذاك المتحجر لتقول له برجاء
حرام عليك تحكمك فيا الزيادة
عن اللزوم ده ما تخرجيش ما تروحيش عند ماما
ما تكلميهاش فون ما تفتحيش باب الشقة وتقعدي تحت البيت
السوبر ماركت ما تروحيهوش
السوق ما تنزليهوش
وفي الآخر تقول علي
متابعة القراءة