مشاعر موقدة بقلم فاطيما يوسف
ببراعة بدون أي كلام يخرج من شفتيه مجرد فقط رؤيتها له تأثر أنفاسها وټخطف روحها وتريد أن تسكن بين يداي ذاك الفارس دون أدنى مجهود منه وأن يكون أنيسها ومؤنس أيام عمرها القادمة وحينما أتت اللحظة الحاسمة لدخولها أمامهم انقلبت الدقات داخل ضلوعها إلى ح رب شديدة فقد أصابها الخجل بشدة مثلها كمثل أي فتاة في هذا الموقف
خرجت إليها والدتها وأخذتها بين أحضانها وهي تبارك لها بسعادة عارمة
الف مليون مبروك يا حبيبة قلب ماما والله فرحانة لك قوي من كل قلبي يا حنين يا بنتي ربنا يتمم فرحتك على خير يا رب
ابوك اتفق إن الخطوبة تلت
شهور وهتتجوزوا على طول طالما انت مرتاحة له ويلا بقى علشان تقدمي الجاتوه والعصير علشان ما ينفعش نتأخر على الناس وكمان حماتك وبنتها يشوفوكي ويتعرفوا عليك يا حبيبتي
ردد فمها برعشة الخجل
بس انا مكسوفة قوي يا ماما أخرج وخاېفة اتدهول و أقع بالحاجة قدامهم هيقولوا عني ايه
أخذتها والدتها من يدها لتقول بنصح لها وهم يجلبون الحلوى والعصائر
ما تخافيش يا حبيبتي انا هبقى وراكي وسنديكي مجرد ما تدخلي وتبتسمي في وشهم وتسلمي الكسوف هيمشي لوحده يلا بقى عشان ما نتأخرش عليهم
عدلت من هندامها وهي تسأل والدتها بعدم ثقة لهيئتها
طب شكلي حلو يا ماما ومكياجي حلو وتحجبتي مظبوطة
كبرت والدتها وهي تسمي عليها
الله أكبر بسم الله ما شاء الله عليك يا روح قلب ماما ده انت تخ طفي النظر والعين من جمالك كل حاجة حلوة ومظبوطة زي ما قال الكتاب
خرجت حنين وتبعتها والدتها بخطوات راسية أنيقة تدل على رتابتها ورقتها مما جعله والدة هاشم وشقيقته ينظرون إليها وإلى جمالها بأعين متسهمة على كل ذاك الجمال فهي فاقت زوجات أبنائها الأخريتان ببراعة بجمالها المبهر
وقفت حنين أمامهم وهي تقدم لهم الحلوى والعصير بابتسامة رقيقة وهي تردد بصوت هادئ وناعم أذهلهم
اتفضلي يا طنط شرفتينا
ابتسمت لها ابتسامة صفراء
الله يشرف مقدارك يا عروسة الغالي لااا ومش الغالي بس ده حبيبي ضي عين أمه أخر العنقود اللي واكل عقلي وواخد حتة زيادة من قلبي عن الكل وبقولها اهو قدام اخواته يعني انت عروسة الغالي اللي هتبقي عليها العين والنية يا قمرة انت
بهت وجه والدتها وهي تستمع إلى حديث تلك الشمطاء الغير مريح وقلبها أصبح الآن ېخاف على صغيرتها لترد بنفس اللهجة
محدش سمعك والله يا حاجة حنين بردو أخر العنقود وأغلى الغاليين ومتدلعة على الآخر وتؤمر تطاع طوالي وأبوها لو طال يجيب لها حتة من السما هيجيبها لها
تحدى نظرات الحماة اشټعل من الآن ومن الغرابة أنه اشټعل مبكرا فيا ويلك يا الهاشم والحنين على القادم
أخذوا جلستهم الجماعية ما بين النظرات التي تحوي معان كثيرة من السعادة لدي البعض ومن الغيرة لدى البعض ومن الارتياح لدى البعض ثم تحدثت والدة حنين بالذي جعل داخلها يدق پعنف فستجلس أخيرا مع هاشمها بمفردهم
ما تقومي يا حنين خدي عريسك واقعدوا قصادنا في البراندا وشوفي قهوته ايه والسبرتاية والقهوة وكل حاجة موجودة جوة ولو بيشربها فرنساوي خير ربنا كتيير يا حبيبتي
تحمحم هاشم وهو يراعي خجلها أن تقوم أولا لينتصب واقفا وهو يشير إليها أن يتحركوا فسبقها أولا
لم تعجب تلك الحركة شقيقته لتهمس في أذن والدتها وهي تمط شفتيها بامتعاض
رفعت والدتها شفتيها لأعلى باستنكار لترد همسها وتابعتهم والدة حنين وداخلها يزداد ړعبا على صغيرتها فهي امرأة حساسة للغاية وتفهم الآخرين من نظراتهم
اه يا بنتي والنبي عندك حق والبت دي شكلها أليطة وطالعة القلعة بنفسها ومش مرتاحة للقنعرة الكدابة بتاعتها دي
هنا تحدثت والدة حنين وهي تتكئ على أسنانها بتلك الكلمات المقصودة
اسم الله عليهم الله أكبر ربنا يحميهم من العين لايقين على بعض قوووي أصل حنين بنتي جمال ودلال تستاهل أحسن حد في الدنيا
حركت والدة هاشم
رأسها بملل وهي تغلي من تلميحات تلك المرأة القوية من وجهة نظرها لتنطق بلا مبالاة
أه ان شاء الله
أما بداخل تلك الشرفة التي اتخذت من جدران المنزل كأذرع سخية لمضيف أو ربما أذرع أم تحتضن طفلها الرضيع كان المعدن مغطى بطبقة من اللون الأخضر والأزرق المحيطي أو ربما كان أكثر من مجرد ألوان أرضية غابة مغطاة بالطحالب في ضوء مبكر خاڤت كانت مرتبة للغاية وتلك الأرائك الأرابيسك المزينة بالوسائد القطنية المريحة والضوء الخاڤت مع نجوم الليل وتلك المبخرة التي تعبئ المكان برائحتها الذكية جعل ذاك الهاشم يتأمل بها بإعجاب وهو من الأصل لم يعجبه العجب لينطق بإعجاب بتنسيق المكان وترتيبه
المكان هنا جميل جدا ومنسق قوي تحسي فيه انك منعزل عن العالم بجد رائع فكرة مين انه يبقى بالشكل ده
ابتسمت لأنه أخيرا نطق بإعجاب لشيء ما وهذا في حد ذاته تقدم كبير اخذته في الانطباع الذي بني داخلها عن شخصيته من حيث اللامبالاة في كل شيء حتى في المشاعر فأجابته بعيناي تنطق سعادة وهي تجول في شرفتهم ذاك المكان المحبب الى قلبها
ماما هي اللي مرتباها وهي اللي بتهتم بيها جدا بتحب تقعد هي وبابا فيها كل يوم وقت الشروق قبل ما يروح شغله يفطروا فيها و وقت الغروب كمان بيحب يشرب قهوته على السبرتاية دي بعيد عن الدوشة اللي بتبقى برة فعلشان كده بتهتم بيها جدا وانا كمان بحب أقعد في المكان ده قوي بحس فيه بالراحة
حرك رأسه بابتسامة ثقيلة ارتسمت على وجهه وهو ينظر لملامحها الجميلة لأول مرة ولكن لم يفكر إبداء الإعجاب بها ونطق بشئ آخر أذهلها وهو يتسائل
ياريت ما يكونش عندك مانع ان انت تغطي شعرك كامل وتلفي الحجاب كويس لأني بتضايق من الحركات دي وما احبش اشوفها على اللي مني
ابتلعت أنفاسها بصعوبة بالغة من رأيه بهيئتها ليهتف لسانها بذهول تلقائي
هو ده اللي انت خدت بالك منه في شكلي طب جمل الكلام شوية قبل ما تعترض في أول قعدة ما بينا وأول حوار خاص وقول لي أي كلمتين من اللي لازم البنت تسمعهم من خطيبها في أول لقا ما بينهم
سألها بعدم اهتمام وهو لم يبالي لاعتراضها
كلام زي ايه بالظبط اللي حابة تسمعيه
بهتت ملامحها من استفساره ولم يعجبها إجابته عن طلبها بذاك السؤال لتجيبه
انت مش شايف انك عملي زيادة عن اللزوم ولازم تفرق ما بين الشغل والكلام مع عمالك وما بين الكلام مع الناس القريبين منك
يعني مش فاهمة برده ازاي مش عارف الكلام اللي الخطيب بيقوله لخطيبته في اول قعدة ما بينهم دي حاجات بديهية اللسان بينطقها تلقائي كدة
دلك جبينه بملل ونطق متحمحما والكلام يخرج من على شفتيه بثقل
عموما مبروك يا حنين
ردت بنفس ثقله
الله يبارك فيك
وأكملت بوجه متصلب كي يفهم ضيقها
قهوتك ايه سادة ولا مظبوط
أجابها
مظبوطة
بدأت في صنع القهوة وما كان منه إلا أنه أمسك الهاتف وبدأ يتصفحه وفمه صمت عن الكلام مما أزعجها بتلك الفعلة ثم
أنهت صنع القهوة وناولته الكوب
اتفضل القهوة يارب تعجبك
تناول منها الكوب وبدأ بارتشافه فما وراء الآخر دون أن يشكر صنيعها وما زال يتصفح هاتفه حتى شعرت بالضيق الشديد فأخذت كوبها ووقفت أمام الشرفة وداخلها ينكوي بن يران تجاهله ومضت أكثر من عشر دقائق من الصمت حتى تحدث هو بعد أن ألقى الهاتف على المنضدة
معلش اني انشغلت عنك في الفون شوية برد على شغل مهم المفروض هيجي بكرة من بره ولازم كنت اخلصه
نفس الابتسامة الباهتة التي رسمتها على وجهها وعادت من جديد تجلس أمامه وقررت أن تبدأ هي في الحديث عله يكون مستكبرا في الكلام لتسأله عن رأيه في الزواج
ما قلتليش ايه رأيك في الجواز بمناسبة ان احنا داخلين على مشروع جواز انت شايفه عامل ازاي
خلل أصابعه بين خصلات شعره الأسود وهو يجيبها بصدق عن داخله في ذاك الموضوع
شايفه مشروع في مسؤولية كبيرة اتجاه الراجل والست والمفروض قبل ما يدخلوا المشروع ده يكونوا عارفين ان هم قدوا علشان يكمل صح
تمام طب يكونوا عارفين ايه بقى وايه الخطوات اللي لازم يتبعوها علشان يكمل صح من وجهة نظرك
أهم حاجة الطرفين يفهموا شخصية بعض كويس قوي ويحترموها وكمان كل واحد فيهم يكون عرف اللي ليه واللي عليه كويس قوي وميقصرش تجاه التاني في أي حاجة
معاك بس ساعات بيكون التقصير ڠصب عن حد فيهم هنا بقى اللي بيحكم المشاعر ايه رايك في المشاعر
أجابها بوضوح
انا شايف ان المشاعر بتضعف الإنسان مش بتقويه بتخليه يتنازل عن حاجات كتير بتخليه يحس دايما إنه قلقان وانه مش في موقف قوة علشان كده انا شايف ان مشاعر الإنسان لازم تكون جامدة شوية لأن الضعف بيهد اي علاقة مش بيقويها وطالما في قوانين بيمشي عليها البيت بعيدا عن حكاية المشاعر يبقى أكيد فكرة النجاح مضمونة جدا
حقا اڼصدمت من طريقته في التفكير لتوالي استفسارتها بآخر كي تفهم شخصيته
طب ايه رايك في الحب
رفع إحدى حاجبيه وهو يجيبها بحيرة
ما اقدرش اجاوب على السؤال لاني ما جربتهوش لسة وطالما حاجه ما اعرفهاش يبقى ما فيش اجابه جاهزة عندي لسؤالك ده
طب أنا بالنسبة لك كشكل وكشريك هبدأ معاك حياة جديدة ايه
شبك كلتا أصابعه في الأخرى ليجيبها صريحا
بالنسبة لي شكل جميل وهادى وأظن مفيش حاجة أحسن من كدة لشراكتنا في الجواز
أغلب الصدمات سببها انبهار البدايات فلا تنبهر حتى تثق ولا تثق حتى تجرب والتجربة أساس المعرفة ومن خلال تلك الإجابات الفاترة التي تلقتها تلك الحنين وعلمت من خلالها أنها دلفت بقدميها بوابة المشاعر الموقدة وأول من سينكوي بلهيبها هي فقط وظلت تلك الجلسة الباردة التي تحوى داخلها صقيع لقلبها كصقيع البرد على الجسد الهزيل بل ويزيد حتى انتهت وابتدئ معها آلام الحنين فهي قد أجبرت قلبها على عشقه منذ الوهلة الأولى للقاهم وانكوت بنيران هواه الغريب العجيب الذي سيحرق روحها الحساسة
يلا يا يحيى بسرعه يا ابني علشان منتأخرش على نور طالبة مني الطلبات دي من بقى لها يومين ومبتعرفش تخرج تجيب حاجة من ساعة ما جوزها ما رجع ده انت جت لي نجدة من السما
فتح باب سيارته وهو يضع الأشياء بها متسائلا إياها
طب هي عارفة يا خالتو اننا رايحين لها
حركت
راسها بموافقة
أه يا حبيبي انا معرفاها هي مستنيانا دلوقتي
صعدت السيارة وبدأ يحيى في
التحرك بها إلى منزل نور الهدى وزوجها وكأن القدر من أرسلهم في ذاك الوقت
أما في منزل نور الهدى كانت تشتعل بينهم مناقشة حادة وهي تلومه بصوت عال على ظنونه السيئة
انت عمرك ما تكون راجل واللي يمد ايده على مراته يبقي عربجي وأنا هدفعك تمن القلم ده غالي
جز على أسنانه غاضبا ثم اقترب منها وجذبها من شعرها ولوى خصلاته الناعمة بين أصابعه
الغليظة وهو يحركها پعنف ليصيح بها بشړ
بقى انا عربجي يا لمامة أنا اللي غلطت إني اتجوزت واحدة زيك بتاعت بابي ومامي تافهة متعرفش مسؤلية بيت ولا راجل هو أنا مش قايل لك جروب العيلة تطلعي منه علشان الزفت النحنوح بن خالتك ده موجود فيه ولا أنت أصلا أنا بسافر من هنا وانت مدوراها من هنا وبتلفي على حل شعرك
وأكمل وهو ما زال متمسكا بخصلاتها يشدها أكثر حتى كادت أن تنقطع بين يديه
انطقي يا هانم يا بتاعة بابي ومامي هم ما علموكيش انك تسمعي كلام جوزك في أي حاجة يقولها لك
ازاي الواد ده يقول لك يا نوري في وسط ابوك وامك وخالتك وعمتك ووسط العيلة كلها على الجروب المهبب ده
لم تكن تتوقع أن يسبها بتلك الدرجة وأن يشك بأخلاقها وهي بعيدة كل البعد عن ذاك الشك المهين الممېت لتنطق من بين شهقاتها وهي تشعر بالۏجع الشديد من لوي خصلاتها دون رحمة ولم يراعي جسدها الضئيل بين يديه
انت مش محترم علشان تطعني في أخلاقي ودماغك الساڤلة دي تروح لبعيد بالشكل ده انا عمري ما كنت خاېنة أنا متربية وبنت ناس وده ابن خالتي ومتربيين مع بعض من واحنا أطفال لدرجة ان احنا كنا بننام جنب بعض على السرير في بيت جدي وتيته لما بنتجمع زمان وكلمة نوري اللي بيقولها لي دي من وأنا طفلة صغيرة
ازاي تشك فيا بالطريقة البشعة دي
سيب شعري حرام عليك يا مفتري آااه
انتهي البارت
مشاعر موقدة
ربما تستقيم الأفئدة
بقلمي فاطيما يوسف
مستنية رأيكم وتوقعاتكم