مشاعر موقدة بقلم فاطيما يوسف
المحتويات
وراء سحر كلماته
لتقرأ رسالته بعيناي تنطق حيلة وعقل يردد له بل ابتعد ويرد قلبها على خاطرته وهي ما زالت تضع يديها عليها وكأنه تهدهده من خفقانه الشديد لمجرد فقط برقية كلمات ساحرة أذابتها
الآن أقف أمام مشاعري الموقدة بين قلب يريد وعقل يمنع حائرة موجوع قلبي ولكني لن أتنازل ولن أستكين وكلما تمنعت عليه كلما كان الحب معه كالنهر حينما امتلئ مياها ازداد فيضانا فقبل أن أتذوق من نهره الفياض وأدمنه لابد علي أن أصوم وأجبر قلبي الأهوج أن لا يفطر إلا على أنهار من عسل مصفى لم يتذوق طعمهم عاشق لتنهى سباحة عينيها على كلماته بالبلوكات من كل الأماكن مما جعله صدم وهو يمسك الهاتف وعينيه تسهمت وأصابعه تجمدت على رسالته وكان ردها قاسېا أوجعه و تفاقم الۏجع بداخله وشعر بڼار هوجاء ټحرق أحشائه بالكامل وهو لم يصدق أن ذاك ردها على برقيته المهداه من أعماق مشاعره الموقدة لها وهو ينطق بلسان يح ترق
ليه يا ليلى لييييييه أنا عملت ايه معاك خلاك توجعيني وتعاندي وتبعدي لييييييه حراااااام والله العظيم حراااااام قلبي يجرى له كدة ويكون نصيبه العڈاب ده كله
انتهت الليلة عليه وهو يدون منشوره على صفحاته الخاصة بتغريدة مؤلمة عنوانها الحزن ومعناها القسۏة من أعز الأحبة
هل كان قلبي قاسېا ليكون هذا الهجر قدري أم أني مظلوم في بحر الحب وحدي
أما هي احتضنت وسادتها وقررت أن تهرب منه وتنام وداخلها يتقوي بتلك الكلمات
لو أردت بناء جدران حولك لتمنع الحزن من الوصول إليك فاعلم أن هذه الجدران ستمنع السعادة من الوصول إليك كذلك فليس الحزن إلا صدأ يغشى النفس والعمل بنشاط هو الذي ينقي النفس ويصقلها ويخلصها من أحزانها
دخلت والدتها إلى غرفتها وجدتها تتصفح الهاتف بإهمال ويبدو عليها أنها سارحة في ملكوت لا تفهمه لتجلس بجانبها وهي تخبرها بسعادة
بت يا حنين جيبالك خبر هيخليكي تتنططي من الفرحة
التفتت بانتباه إلى والدتها وداخلها متيقن ما ستريد إبلاغها به وهي تشعر بوخزة في قلبها الذي أصبح متعلقا به ولكن غير مطمئن فقد خذلها ذاك الفارس فقد مكثت تلك الليلتان الماضيتان وهي تنتظر مراسلته أو مكالمته لها وهو يحكي لها أسباب سعادته لظهورها في حياته وهذا ثاني الخذلان لعقلها المتوهم الذي رسم حكاوي المحبين في شغف اللقاء الأول ولكن خسر رهان قلبها لتسألها بفتور
خير ايه يا حبيبتي اللي هيفرحني قووي كدة
ابتسم سنها وهي تخبرها بما سيجعلها تقفز من السعادة
فاكرة الشيف اللي انت حكيتي له عنه يوم عيد ميلاد بنت أختك وإنه قد إيه كان راجل والحوارات اللي انت قلتيها لي عنه الحلوة دي
جاي النهاردة هو وأمه وأخواته البنات يطلبوا ايدك للجواز أبوكي لما قال لي مصدقتش نفسي والله طلعت بنت حلال وطلبتيها ونولتيها يا بت
ارتسمت ابتسامة جانبية مصطنعة على وجهها لتقول بنبرة هادئة
تمام يا ماما إن شاء الله ربنا يجعل فيه الخير
رفعت والدتها شفتيها الأعلى باستنكار لتهتف بدهشة على برودها
الله هو في ايه شيفاكي يعني باردة كدة ولا بتتنططي من الفرحة
وتابعت دهشتها وهي تذكرها بطريقتها المفتعلة قبل ذاك وهي تتحدث عنه ودعائها الذي خرج من قلبها بأن يكون من نصيبها وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة
ده انت وقت ما كنت بتتكلمي عنه قبل كدة كان هاين عليك تروحي تطلبي منه يتجوزك
انت تعبانة يا حنين ولا فيكي حاجة
طمئنت والدتها وقد قررت أن تنسى تجاهله معها وأن تعيش فرحتها بذاك اليوم الذي انتظرته كثيرا يوم قراءة فتحتها وهي ترسم الابتسامة
مين قال كده يا حبيبتي طبعا فرحانة بس انا كنت عارفة لانه بعت لي ياخد رأيي الأول علشان ما يجيبش والدته واخواته على الفاضي وانا قلت له يتفضل واديته كمان رقم بابا بس انا نسيت اقول لك بس ما كنتش اعرف اليوم اللي جاي فيه
احتضنتها والدتها بسعادة شديدة فهي تنتظر ذاك اليوم بفروغ الصبر وان تفرح بها كما فرحت بأخواتها فهي صغيرتها المدللة لقلبها وهي تدعو لها الله
الف مبروك يا حبيبة قلبي ربنا يتمم لك على خير يا رب ويجعله من حدك ومن نصيبك يا حنين يا بنت بطني
يلا قومي بقى شوفي هتلبسي ايه لو في حاجة عايزة تنكوي اكويها وظبطي حالك كده عايزاك النهاردة تلمعي قدام أمه واخواته البنات عايزاهم يشوفوكي ولا بنات السيما وأحسن منهم كمان
معلوم ما انت الله اكبر عليك ربنا يحميك من العين والله خاېفة عليك من الحسد لما امه واخواته يشوفوكي
ضحكت تلك المرة على خوف والدتها لتصحح مفهومها الخاطئ
يا ماما الحاجات دي بطلت من زمان
واكيد اخواته البنات في الجمال والشياكة حاجة كده مستوردة انت ما تعرفيش هما مين ولا معاهم ايه ولا يبقوا ايه
دول حاجة مستواها عالية قوي
استنكرت كلماتها
بلا مستوى بلا مش مستوى هو انا مش عارفة بنتي ولا ايه
مفيش زيها في الدنيا أبدا ولا في جمالها ولا في حلاوتها قومي يلا قومي علشان اليوم قصير
قررت حنين التناسي وأن تتغاضى عن كل شئ وأن تفرح وتعيش تلك اللحظات وهو بالتأكيد سيجلس معها وحدها بعد قراءة الفاتحة اليوم وستتنعم أذناها بتلك اللحظات الأولى والبدايات التى لا تنسى أبدا وستظل محفورة في الذاكرة وقد بدأت أولى اهتمامها بنفسها وهي بشرتها الحليبية الناعمة فقامت بعمل جميع الماسكات التي تجعل وجهها يزداد نورا وانقضت ساعات يومها في فعل كل شيء يجعلها ملكة جمال كي تظهر أمامهم كأنها حورية خارجة من أحد الأساطير
مر الوقت سريعا في سيارة هاشم التي يقودها ومعه بداخلها والدته وإحدى شقيقاته وأخيه الأكبر ووالده لاحقين بهم هو وأخيه الأصغر ومعهم من الهدايا والحلوى ما يسر النفوس فتحدثت والدته له بعدم تصديق
والله ما مصدقة نفسي يا هاشم يا ابني ان انت واخدنا علشان نروح نقرا فتحتك لا وبنفسك من غير ما اتحايل عليك ولا اجيب لك واحدة من الشرق وواحدة من الغرب شكل ما يكون ربنا استجاب لدعواتي وانا قلبي بيتحسر عليك كل يوم وانت سايب نفسك كدة
بس قول لي بقى مين دي اللي قدرت توقعك على بوزك أكيد جمالها فاق الحدود ومقدرتش انك تقاوم قدامها فدخلت لها من الباب على طول
أجابها بلا مبالاة وهو منشغل في مشاهدة إحدى فيديوهات الحلوى من أحد الشيفات العالميين على الانستجرام من خلال شاشة الأيباد المثبتة أمامه في السيارة
عادي يعني يا أمي بنت زي كل البنات شفتها في المحل عندي ولقيتها كويسة ومؤدبة ونفسها هادي فقلت اتوكل على الله علشان استقر زي اخواتي واريح قلبك من ناحيتي خالص
هنا سألته شقيقته باستنكار لإجابته المغلفة باللامبالاة والتي استشفتها بمهارة
الله يعني انت ما تعرفش اذا كانت حلوة ولا وحشة عشان ترد على سؤال ماما وانت ولا على بالك وكأنك رايح تخليص حق يا هاشم
تأفف غاضبا من تدخل شقيقته بأموره الخاصة وحذرها بشدة
شوفي بقي يا ست آلاء من أولها كدة علشان نبقي على نور ملكيش دعوة بأي حاجة تخصني ولا تخص حنين اللي هتبقي مراتي في يوم من الأيام ولا هسمح لك تعملي عليها عمة زي ما بتعملي مع حريم أخواتك اللي في البيت لا انت ولا أختك من اولها كده يا الاء علشان ما نخسرش بعض حنين وحياتي خط احمر
انزعجت من طريقته الحادة معها لتستنجد بوالدتها
جرى ايه يا ماما لما ابنك مش طايقني ولا عايزني آجي معاه وهو بيقرا فتحته كنت بتقولي لي ليه لازم تيجي
مش شايفاه بيتكلم معايا بالأسلوب والطريقة دي ازاي
هو أنا حرباية للدرجة دي ولا هو شايفني ايه ولا انا بعمل في نسوان ولادك اللي في البيت ايه
اقف بقى وانا هرجع ومش رايحة معاك في حتة
استمع إلى كلماتها ليقف بسيارته مرددا ببرود أدهشها ولكن أزعج والدته منه
حلو الكلام يلا يا حبيبتي سكة السلامة روحي على بيتك وولادك الموضوع اصلا قراية فاتحة مش مستاهل اللمة اللي احنا عاملينها دي
شهقت باندهاش من فعلته
تلك لتنطق والدتها بذهول
الله انت جرى لك ايه يا واد انت مكنتش قليل الذوق كدة
وبعدين هي الكونتيسة من أولها قايلة لك على اخواتك بلاش يتدخلوا في أي حاجة وتعمل عليهم راجل وتستغنى عنهم قبل ما تدخل بيتنا ولا ايه بالظبط
أصل إنت أحوالك متغيرة كدة فجأة وطريقة كلامك من أولها كدة مش ولابد واعمل حسابك لو هتزعل اخواتك البنات الاتنين يبقى هتستدعي زعلي قبلهم وبلاش نبتديها من أولها كدة يا هاشم علشان انت عارف زعل امك عامل ازاي
ابتسمت شقيقته بانتصار لأخذ والدتها صفها وهي تنظر له بتحدي فعاد يتحرك بسيارته وهو يجيبها باختصار فهو ليس له في أمور النساء التافهة تلك من وجهة نظره
هو انا لسه اتكلمت معاها اصلا علشان تقولي قالت ولا عادت
احنا ما حصلش بينا أي كلام الخطوبة صالونات من الآخر يا امي وانت عارفة اني مليش في الكلام ده وقفلوا بقى على الحوار ده علشان إحنا قربنا نوصل
لم تعير لكلامه أدنى انتباه غير أنها نظرت إليه بحدة وهي تردد بصوت أسمعه
من أولها كدة البدايات ما تبشرش بالخير وشكلها ان شاء الله هتبقى قدم النكد علينا علشان تبقى تتفرعن علينا قوي
لم يبالي بكلمات والدته فهو يحفظها عن ظهر قلب وتحرك بسيارته سريعا ويليه ابيه بسيارته حتى وصلوا الى البنايه وصعدوا إلى الطابق المطلوب فكان والد حنين ينتظره أمام الباب وكذلك أخيها وقاموا بالترحاب بهم بصدر رحب
بعد أن تمت جلستهم ما يقرب من نصف ساعة في تعارف بين العائلتين واتفقوا على كل شيء ليقول والد هاشم
شوف بقى يا حاج خير البر عاجله مش عايزين نطول في الخطوبة خليها تلت شهور بس وزي ما انت ما قلت انك جاهز في اي وقت احنا كمان جاهزين وشقته وكل حاجة جاهزة يدوب فاضل ليها عفش العروسة وهب تنقي اللي على كيفها وهنجيب لها كل اللي هي عايزاه فمفيش داعي ان احنا نطول زيادة عن اللزوم خلينا نفرح وانت تستريح انك أديت رسالتك في آخر ولادك وأنا كمان أستريح
فكر والد حنين قليلا وهو ينظر إلى والدتها فأشارت إليه بعينيها المبتسمة ان يوافق فهم أغنياء عن التعريف والسؤال ليجيب أبيها بموافقة
خلاص يا حاج خير البر عاجله قومي يا ام حنين نادي للعروسة
وخليها تجيب الساقع والحاجة الحلوة وتيجي تسلم على عريسها وأهله علشان تقرى الفاتحة معانا
كان تقف على أعتاب الغرفة الماكثين بها مثلها كمثل أي عروس في يوم خطبتها وقلبها يدق بع نف داخلها وهي تراه جالسا أوسطهم بتلك الهيبة والوقار والأناقة الشديدة فحقا أبهرها بطلته وخطاه الواثقة البائنة على ملامحه الجامدة وقلبها استطاع س رقته
متابعة القراءة