روايه حازم بقلم رحاب

موقع أيام نيوز

الفصل 1
في تلك الليلة العاصفة و ذلك الطقس شديد البرودة كانت حبات المطر تتراقص پعنف في سماء القاهرة مصطحبة معها بعض موسيقي الرعد الصاخبة المخيفة و واضواء البرق المفزعه التي ټضرب الأفق بلا رحمة تشاركها في تلك الحفلة المرعبة سيول شديدة ټضرب الأرض من وقت لأخر وكأنها حفلة يقيمها بعض الوحوش الخيالية التي نراها في كرتون بن تن كانت جميع الكائنات مختبئة داخل فرشها متكورة بكل ما تستطيع ان تستمد منه الدفء من أغطية و ملابس و المدفئات الكهربية ولا يكاد يسمع في الاجواء سوي صوت تلك الحفلة الشتوية التي يقيمها شهر يناير في كل عام
كان هناك بصيص ضوء يظهر من تحت باب غرفة المدير بشركة تجارية متوسطة المستوي تختص بتجارة أجهزة الحاسوب بداخل الحجرة كان هناك شخص في قمة غضبه وقلقه يعقد كفيه خلف ظهره مقطب جبينه بشدة محدق عينيه في تلك السجادة الفخمة أسفل قدمه يزرع الغرفة ذهابا و ايابا في توتر بالغ لا يشعر بأي شئ يجري بالخارج حتي أنه لم يشعر بالبرد الذي يضرب جسدة بقوة كان منشغلا فقط بما يدور برأسه وتلك الرساله التي ينتظرها علي أحر من الجمر 
ذلك الشخص الذي تبدو هيئته كرجل من رجال الحراسه الخاصة البودي جارد طويل القامة عريض المنكبين ذو بشړة خميرة تميل إلي السمار وعيني واسعتين ثاقبتين وملامح جامدة صلبة وشعر ناعم شديد السواد و لحية خفيفة ونظرة ڼارية يذوب إثرها من ينظر إليه و صوت جوهري مخيف و اسلوب جاف يملأه الجدية و الرسمية بإختصار إنه الۏحش يا سادة
اتجه نحو جهازه الحاسوب وجلس علي الكرسي خلف المكتب الضخم فتح صندوق الرسائل الواردة و بعد لحظات كست ملامحه خيبة الأمل زفر بضيق شديد ثم اعاد تحميل الصفحه للمرة الألف فكان الجديد بالصفحه لاشئ 
قال پغضب هي الساعه كام
نظر بالساعه التي بالحاسوب فوجدها الثانية عشر و الربع بعد منصف الليل فقال الوقت جري بسرعه كده ليه يستحسن اقوم اروح و بكرة اشوف هيردوا بإيه
ثم قام و ارتدي سترته السوداء و هم بغلق الحاسوب و لكنه قال طيب اشوف كمان مره كده
ثم جلس ثانية علي المقعد و اعاد تحميل صفحة الرسائل الواردة و في تلك المرة لم يجد جديد أيضا
أرجع ظهره للخلف و ظل يعبث بعشوائيه في شعر لحيته القصيرة و ههو يتذكر أحداث مرت بصباحه الباكر في منزله وهو يتناول فطوره مع امه واخته
حازم شوفتيلي الموضوع الي كلمتك فيه ده يا ماما
سناء موضوع ايه يا حازم
حازم العروسة
سناء بتوتر لسه يا حازم مظهرش قدامي حد ربنا يسهل
حازم ليه يعني ما البنات في كل حته
سناء بس يا حازم المفروض ان يكون ليك مواصفات معينة عاوزها في الواحده علشان اقدر اشوفلك 
حازم ما انا قلتلك قبل كده
سناء لا لا مش قصدي يعني مثلا حلوه طويله ولا قصيره معاها كلية ايه متدينة ولا عادية بنت ناس مستواهم ايه كده يعني
حازم ماما اللي انتي بتتكلمي ده اسمه كلام فاضي هو انا بدور علي بدلة ولا عروسة انتي عارفة ان الشكل و الطول والكلام ده مش بإيد حد ده بتاع ربنا انا عاوز واحدة تكون قد المسؤلية عارفة ان عليها التزامات لازم تقوم بيها علي اكمل وجه و لايمكن تقصر فيها و ان قدامنا مستقبل هنبنيه سوا تساعدني احقق احلامي واسمي يتكتب بالدهب في صفحات التاريخ و ان مسؤليتها الاساسية انها تربي أولادنا علي اساس انهم يكونوا عظماء مش ناس عاديين
كانت والدته سناء و اخته نور ينظرون اليه بدهشة بعينين مفتوحتين علي اخريهما
نور ده مش جواز ده الواحده عاوزة ترتبط علشان تحس بالامان و انها عايشة في جنتها اللي هو بيتها مش تحس انها داخله حرب و لازم تفوز فيه
نظرة لها حازم نظرته الڼارية المعتادة انا مش عاوز واحده تقولي مامي و بابي والكلام الفاضي ده و لا كل شوية تقولي عاوزة تعمل شوبيج لا تغير موديل العربيه لااااااا مليش خلق للكلام الفارغ ده انا قدامي مستقبل وكفاح
سناء لتنهي الحوار حتي لا يتحول إلي مناقشة حادة بين حازم و نور ككل مره خلاص يا حازم ان شاء الله
هدور و ربنا ييسرلك ويرضيك ببنت الحلال بس حاول ان تدور من ناحيتك برضه
حازم هو انا فاضي انتي عارفه ان الشركة واخده وقتي كله
سناء بنفاذ صبر الشركة الشركة اومال لو رجل اعمال وعندك بدل الشركة عشرة و لا المصانع والعقارات و الصفقات كنت عملت ايه يا حازم يا بني الحياه اسهل من كده بكتير متخدش كل حاجه علي اعصابك كده
استثار حازم وقال غاضبا ما هو انا لو معملتش كده الشركة هتفضل شركه انما اوعدك الشركة اللي بتستهزأي بيها دي بكرة تبقي اكبر سلسلة شركات في مصر كلها علشان كده عاوز واحدة تيجي تدفعني لقدام مش ترجعني ورا
ثم قام غاضبا و ترك الرغيف الذي كان بيده وقال انا رايح الشغل
سناء انا مش بستهزأ يا حازم انا بس خاېفة عليك وعاوزة اشوفك بتريح و ترفه علي نفسك شويه زي الناس
حازم و هي متجه لباب الفيلا الراحه و الترفيه ده زي الملح في الاكل لو زاد الاكل يبوظ
سنا و هي تهز رأسها بحزن علي ابنها اهو انت قلت بنفسك زوي الملح يعني من غيره الاكل مينفعش
حازم علشان كده ربنا خلق لنا ليل نريح و ننام فيه كفايه قوي
ثم تركهم وخرج نحو سيارته وهم أن يركب لكنه تذكر انه نسي هاتفه المحمول علي السفره فعاد ادرجه و عندما اقترب من باب حجرة السفرة سمع امه و اخته يتحاوران بإستهزاء
نور لا يا حببتي حرام اظلم واحده من صحابي معاه وأشيل ذنبها في رقبتي طول عمري شوفيله انتي من معارفك ولا الجيران ولا قريبك
سناء لا يا اختي انا مش مستعده اخسر حد ولا حد يدعي عليا باقي عمره هو حر يجيب واحده علي ذوقه هو ليه دماغ لواحده اذا كان حته شركة و محسسني انه بيحارب ليل ونهار
فانسحب حازم للخارج بهدوء و قد امتلأ صدره بڼار الاصرار و العزيمة علي ان يحقق احلامه ولا يدع مساحه لأحد ان يستهزأ به لو قد انمله صغيرة وأن يملأ طريق حياته بإنجازات تلو انجازات وأن يصعد سلالم النجاح واحدا تلو الاخر
هز رأسه پعنف كأنه يحاول نثر تلك الأحداث من رأسه ثم مال بجسده نحو المكتب واستند بمرفقيه علي المكتب نزع نظارته الطبية الصغيرة برفق بيده اليمني ثم أخذ يفرك عينيه بيده اليسري من كثرة الأرهاق وضع النظاره جانبا و ظل يفرك جبهته پعنف عله يخفف شدة الألم الذي تملك رأسه 
ثم قال يعني مش مأخر لهم طلب و كله علي حساب صحتي و راحتي و برضه محسسني اني ما زلت فاشل و مصعب الحياه علي حته شركه
تنهد بضيق ثم تابع بتوسل ياااارب يااارب يسرلي الصفقه دي و الشركه تقبل طلبي وحقق لي حلمي وانا هشوف واحد محتاج وهقدمله كل اللي اقدر عليه يارب والله أوعدك يارب لو محتاج ايه مش هتأخر عليه مدام في وسعي
ثم أغلق حاسوبه و أغلق مصباح الغرفه و خرج من الشركه وكله امل و يقين بالله بأن أول خطوه في تحقيق حلمه ستتحقق
وعندما خرج من بوابة العماره فوجئ بالمنظر الرهيب الذي صنعه المطر والرياح في كل مكان الكثير من برك المياه التي ما زالت تنقش علي وجهها دوائر صغيره بسبب تساق المطر و جو ضبابي مخيف و اصوات الرياح الشديده 
حازم وهو ينفخ بيديه يحاول تدفئتهما اوووه دي الدنيا بايظة خالص ربنا يستر و اعرف اروح بسلام 
اتجه بحذر نحو سيارته و انطلق بسرعه متوسطه نحو الطريق الرئيسي المؤدي إلي فيلته واثناء ركوبه ظل يردد بأن يستجيب الله له ويحقق حلمه وأن يجد رسالة الاستجابه عندما يصل إلي منزله و ظل يجدد وعده و عهده مع الله بأن يقدم لأحد المحتاجين كل ما يريده ويحتاجه 
وأثناء سيره ومروره من تحت احدي الكباري لمح شئ مريب و لكنه لم يتأكد منه ضغط علي مكابح السياره ثم عاد للخلف بهدوء وعندما اقترب مما رأي فتح زجاج السياره بحذر و نظر بدقة فوجد توكتك به شابان علي فتاه شابه وهي تحاول الفرار منهم بكل طاقتها و هم يحاولون كتم صرخاتها ويضعون أيديهم علي فمهما و يضربونها پعنف
استشاط غضبه لما يري فأخرج مسدسه
ثم ضړب طلقتين بالهواء لإخافة الشابين و بالفعل ولوا فرارا تاركين الفتاه التي لم تعد قادره علي تمالك اعصابها
نزل حازم من السياره بسرعه ثم أمسك الفتاه التي تشبه قطعه الاسفينج من ذراعها و أوقفها پعنف ثم سحبها بخطوات سريعه فتح باب السيارة الخلفي و ألقي بها بالداخل پعنف و اغلق الباب وركب السيارة بخفة و انطلق بها بسرعة الصاروخ
كانت الفتاه تبكي بشدة و تنتحب بصوت عالي وهي مستلقيه علي وجهها بالمقعد الخلفي كقطعه قماش ملقاه بعشوائية علي الأرض
ظل حازم يسير بسيارته دون وجهه مقصوده ينتظر ان تهدأ تلك الفتاه حتي يسألها علي عنوان منزلها وبعد ما يقرب من النصف ساعه كانت ما تزال تبكي بشدة 
حازم بإشمئزاز بيتك فين يا بنتي خليني أروحك أنا مش فاضي
لم ترد الفتاه سوي بزيادة من البكاء و العويل فأوقف حازم السياره علي جانب من الطريق حتي تهدأ الفتاه 
وقال لها خلصي مش فاضي هتفضلي ټعيطي لحد أمتي و بعدين بتعطي ليه ما هو انتي اللي جبتيه لنفسك مفيش بنت محترمة تطلع من بيتها في وقت زي ده كنت تتوقعي ايه يحصل غير كده يا إما بقي انتي خارجه اساسا عاوزة كده
كانت يتكلم وهو يميل شفتيه السفليه بإشمئزاز من تلك التي تجلس خلفه ولو يلحظ تلك الشقراء الجميلة ذات البشرة التي تشبة القشدة و العينين الزقاوتين التي تشبة السماء الصافية و تلك الملامح البريئة التي لا يمتلكها إلا الاطفال دون العاشرة التي لم تعبث الهموم بملامحهم بعد كانت من تجلس خلفة فاتنه تمتلك من الجمال ما يجعلها مصدرة غيره لكل فتيات جنسها و مصدر طمع للجنس الأخر لم تقع عين أحد عليها إلا وغبطها علي ذلك الوجه الملائكي وتلك الرقة الساحره و ذلك الصوت الموسيقي الرقيق و ذلك الجسم الفرنسي الممشوق إنها يا سادة الجميلة
حتي توقف عن البكاء بصعوبه و قالت
من بين تشنجاتها الشديدة وديني أقرب قسم
حازم بسخرية هإ وانتي فاكره القسم هيعملك ايه يعني واحدة خارجه في نص الليل هياخدك يحبسك لحد ما اهلك يجوا ياخدوكي فتعالي

تم نسخ الرابط