روايه حازم بقلم رحاب

موقع أيام نيوز

معلش اني بتقل عليكي و أخليكي توصليني بالعربيه بس انا بقيت اخاڤ اركب اي تاكسي
نرمين لا تقل ولا حاجه انا تحت امرك و انا برضه مأمنش انك تركبي في تاكسي لواحدك في الزمن ده
حسناء ربنا يخليكي
نرمين بس انا هعدي عليكي الساعه 11 علشان نلحق نخلص براحتنا و هنعدي علي ماما في المستشفي نوديلها طلب
حسناء ماشي 
مرت ساعات الليل الصامته الجميع ينعم بأحلامة و راحة جسده إلا حسناء فقد صممت ان تقضي باقي الليل في انهاء أخر عباءة كي تستقبل نهارها الجديد في البدء بمشروعها الجديد انهت العباءة و تركتها و لجأت للصلاة و التضرع للخالق في ان يجعل لها التوفيق رفيق درب و الخير فيما ستقدم عليه في الغد و بعدها لجأت لسريرها تطلب بعض الراحه لجسدها المنهك
و في صباح اليوم التالي كانت حسناء في قمة الحماسة و الأمل تأكدت من وضع كل العباءات في غلافها البلاستيكي ثم وضعتهم في اكياس كبيرة و استعدت لوصول نرمين 
حتي سمعت بوق سيارتها الذي حفظته حملت الاكياس و خرجت لها باتسامة تشعر الناظر بأن الشمس قد تركت السماء و سكنت وجه حسناء
فتحت نرمين صندوق السيارة الخلفي كي تضع حسناء ما بيدها بالخلف و بعد ان انتهت قالت لها
حسناء دقيقه يا نرمين هجيب لسه شوية
نرمين وهي تترجل من السيارة لتساعد حسناء براحتك خالص احنا لسة بدري
حسناء طيب تعالي عاوزاكي جوة
دخلت معها نرمين وحسناء تسبقها وعندما اصبحوا بالداخل عرضت حسناء عباءه أمام نرمين عباءة تملأها الرقة مع الفخامة و الذوق الراقي
نرمين بإعجاب اوووووووه الله دي خطېرة يا حسناء
حسناء بثقة طيب كويس انها عجبتك
نرمين بس ليه مجبتيهاش علي مقاسك بيتهيقلي دي كبيرة عليكي
حسناء دي بتاعتك اتمني 
قاطعتها نرمين نعم لا يا حسناء متكلفيش نفسك يا حببتي و لما تحبي تجبيلي هديه تبقي حاجه علي القد الهدية مش بقيمتها المادية لا بقيمتها المعنوية
ابتسمت حسناء و قالت لها انا مفصلاها ليكي يا نرمين اولا ميغلاش عليكي حاجه بس هي مش مكلفاني كتير قوي
فتحت نرمين عينيها بدهشة و أمسكت العباءة تنظر لها بتعجب انتي مفصلة دي استحاااااله دي متتعرضش يا بنتي الا في اكبر المحلات اللي مبيدخلهاش الا الناس الحرايمة
حسناء ههههههههه حرامية ليه يا بنتي
نرمين بجد دي فظيعه 
حسناء مبروكه عليكي
نرمين بصراحة مش هقدر امانع و اعمل فيها اتكيت و اقولك لا شكرا و مش مستاهله
ثم أمسكت العباءة
و قالت لها عاوزة اغير هدومي ادخل فين 
حسناء بفرحة شديدة لإعجاب نرمين بالعباءة و لهفتها علي ارتدائها اطلعي اوضة النوم فوق
صعدت نرمين الغرفة و تركت خلفها حسناء بصدر مملوء بالحماس و التفاؤل و السعادة تردد عبارات الحمد و الشكر لله 
وبعد دقائق نزلت نرمين و هي ترتدي العبائة و تقول خطيرررررة يا حسناء بجد مشفتش زيها انتي جايبه التفصيلة دي منين
حسناء انا بتفرج من زمان علي تفصيلات من النت و لما بلاقي تفصيل معينه عجباني بحفظها عندي ودي كانت عباية تركي و عجبتني بس مفصلتهاش بالضبط لا غيرت فيها حاجات كانت عجباني في عباية تانية
نرمين وهي تلف حول نفسها و تنظر في المرآة بتفاخر بس بجد بجد يا حسناء يسلم ذوقك لا و تفصيلك تفصيل فنان هو انتي متعلمة الخياطة فين
حسناء ماما كانت شغاله في مصنع ملابس جاهزة و لما تعبت كنت بروح معاها مع اني كنت صغيرة بس عجبتني الشغلانه دي قوي و لما كبرت حبيت اكون معتمدة علي نفسي و فضلت كل اجازة اشتغل في حاجه تفيدني في حياتي علشان اخد خبرة في كل حاجة و اطور نفسي فيها بعدين و في نفس الوقت علشان يبقي معايا فلوس لدراستي لأن جوز ماما كا رافض اني ادخل كليه و عاوز يجوزني و يخلص مني
نرمين معلش يا حسناء عسي ان تكرهوا شئ و هو خير لكم المهم انتي هتبيعي العبايات دي بكام
حسناء اعطيها انتي سعر يا نرمين زمانك عارفه اسعار العبايات
نرمين 1000 جنية
حسناء و هي تضحك ههههههههه طيب خليكي عقلانيه يعني
نرمين صدقيني العباية اولا تستاهل قمشاتها نضيفة و تفصيلتها خطېرة و مش هتلاقيها في مكان تاني غير طبعا عودي نفسك تقدمي خدمتك للطبقة العليا اللي بتتفاخر بأنها شارية حاجه غالية و دافعه فيها الشئ الفلاني خاصة ان شغلك فعلا مميز
حسناء بتردد بس مش من أول مرة يعني يا نرمين و بعدين العباية الواحدة مش مكلفاني اكتر من 100 جنيه بكل اكسسوارتها يبقي انا ابيعها ب 1000 طيب خليها المرة دي ب 300 جنيه
نرمين بنظرة تحدي سيبيها عليا انا و انتي هنعمل اننا مندوبين مبيعات لشركة استيراد جديدة و هنروح للمحلات و تحدي انهم هيتهبلوا علي شغلك و هنبيع العباية بأكتر من ألف جنيه
حسناء مين هيشتري عباية ب جنية
نرمين الطبقة اللي بتلاقي الفلوس بالساهل فبضيعها بالساهل تعالي بس و مضيعيش وقت
حسناء منروح محلات جمله احسن و هما يوزعوا
نرمين وتروحي لجملة ليه و تقللي مكسبك تعالي بس خليني اتصرف اعتبريني انا تاجر الجمله
انصاعت حسناء لكلام نرمين و اتجهوا نحو محلات معينة تختص ببيع افخم تشكيلة ملابس كانت حسناء تجلس بجوار نرمين تردد الدعاء لله بأن يوفقها و يرزقها الرزق الحلال الذي يغنيها به عن الجميع و لا يجعلها بحاجه لمساعدة احد و اثناء سيرهم قالت نرمين بس بجد يا حسناء انتي مش ممتازة بس انتي موهوبة جدا و انصحك تواصلي مشروعك ده
وعندما وصلوا لمقصدهم ترجلوا من السيارة و حملت نرمين احد الأكياس و قالت لحسناء خلي الباقي هنا وتعالي ورايا
دخلت لصاحب المحل و تكلمت نرمين بأسلوبها اللبق و طريقتها المقنعه و التي تجعلمك متلهف علي شراء ما لديها و الا سيكون خاسر و استعملت كل ما تعلمتة بالجامعه في قسم ادراة الاعمال وبعد ما يقرب من النصف ساعه بفضل الله كان التوفيق حليفهما و وافق صاحب المحل علي شراء كل ما لديهم و طلب منهم رقم هاتفهم حتي يتابعهم عند اصدارهم لاي موديل جديد
و بعد ان انتهوا و حملت حسناء المال الذي كسبته بجدها و عملها شعرت بالسعادة تدغدغ جميع ذرات جسدها و ظلت تردد عبارات الحمد لله فما اجمله من احساس عندما تشعر بثمار تعبك و نجاحك يتوج هامتك
نرمين شوفتي الراجل معترضتش علي السعر هو المحلات دي بيدخلها االناس المقتدرة اللي ال جنية بالنسبة ليهم مش فلوس بس انا عاوزاكي تكملي مشوارك خسارة بجد موهبة زي دي متستفديش منها
حسناء بفرحة ان شاء الله 
نرمين طيب دلوقتي اسمحيلي نروح لماما و حازم هنعطي ماما بس حاجه علشان نلحق نروح الشركة
حسناء اوك
وبعد ان نطقت حسناء بتلك الكلمة ظلت تخاطب نفسها عما يجب ان تفعله ا اتدخل مع نرمين المشفي للاطمئنان علي حازم ام تبقي بالسيارة جاوبها عقلها انه من الواجب ان تصعد للاطمئنان عليه لكن يا له من موقف في قمة الاحراج فعلا سيكون موقفها امام نرمين غير لائق إن لم تصعد معها لكن للاسف يا نرمين حيائي يجبرني علي ذلك
ظلت باقي الطريق تجادل نفسها عما يجب ان تفعله و في نهاية الأمر قررت ان تضغط علي حيائها و تصعد للاطمئنان علي حازم
لكن ماذا ستحمل له معها و ماذا ستقول له ظلت تحضر بعض العبارات العادية التي ستلقيها علي مسامعه و ايضا ماذا
ستشتري له وقبل ان يصلوا إلي المشفي قالت حسناء لنرمين مفيش محل شيكولاته قريب
نرمين فيه بعد المسشفي بخطوتين
حسناء طيب عاوزة اشتري حاجه قبل ما ندخل المستشفي
لبت نرمين طلبها ثم اتجهتا للمشفي كانت حسناء تصمم العبارات المناسبة التي ستقدمها لحازم بعد دقائق لم يكن هناك متسع من الوقت لإقناء الألفاظ ولم تكن هي الماهره في تقديم المجاملات و العبارات الأنيقة ولكنها حاولت تجميع بعضها في اسرع وقت وقبل ان تختار ما تقوله تذكرت شئ فالتفتت لنرمين وقالت اوووه نرمين
عاوزين نرجع المحل اللي بعنا فيه العبايات
نرمين بإندهاش ليه نسيتي حاجه
حسناء المفروض كنت جبت عباية لمامتك معايا والله فاتتني
نرمين هههههه انتي خضتيني متعوضة يا ستي في المره الجايه مش مستاهله
حسناء لا مينفعش وبعدين لما تشوف عبايتك ممكن تزعل
نرمين مټخافيش ماما مش عقلها صغير كده ومش هقولهم انك اللي مفصلاها و لا حاجه
حسناء ياريت يا نرمين مش حابه حد يزعل مني
نرمين مش للدرجه دي يا نونه
اكتفيتا حديثا ولم تكلملا كلمهما فقد أوصلتهم قدميهما إلي باب الغرفة التي يقيم بها حازم و والدته 
دلفت نرمين للغرفة و من وراءها حسناء لا تعرف لماذا تشعر بالأرتجاج في توزانها مع ان الموقف عاديا كما ظنت في بداية الأمر و لكن لم يكن كذلك
وما ان دخلت حتي و قعت عينيها داخل عيني حازم الذي نظر لها متفاجأ والدهشة تتوزع علي كل ملامح وجهه شعرت بالقناع الاحمر خبأ وجهها ليفضح حياءها الزائد و رهبتها من ذلك الموقف
أنجدها من أعصار خجلها وجود سناء و اقبالها نحوها فالتفتت إليها و أقبلت عليها تتبادلان المصافحه و الاحضان و القبلات
اختطفت حسناء نظرة سريعه نحو حازم الجالس علي السرير فوجدته يوصب نحوها نظراته مبتسما فهربت بنظرها بعيدا عنه علها تقلل من جنون الډماء في وجهها و لكن لم يحدث إلا العكس يا لهذا الوجه السافر بكل ما يحدث بداخلها
وبعد ان انهت معركة الاستقبال الحافلة مع سناء الحنونه نظرت للورود و الشيكولاته التي بيدها والتي احضرتها خصيصا لحازم شعرت انها تحمل ذنبا ويجب علي ان تخفيه ولكن هي الآن محتوم عليها تقديمها أمام الجميع لحازم الذي هرب هو الأخر غاضا بصره عنها فلم يكن يختلف عنها كثيرا في معاملة الچنس الأخر في مثل هذه المواقف هو فقط معتاد علي التعامل بروتينية مع اي فتاه غريبة ولكن هاهو يجب ان يغير نمط التعامل في هذا الموقف
اقتربت منه بخطي مهتزة وضعت مابيدها بجانبه علي الطاوله ثم همت ان تنطق بالعبارات التي خزنتها بذاكرتها من دقائق و لكن ذابت كل الحروف في حلقها فجأه وداهمها احساسها بالأمية والجهل و كأنها لم تتعلم قط أو تتدرب علي النطق في طفولتها
نظرت له نظره سريعه و كأنها تستمحه من عدم قدرتها عل الكلام فبدالها هو الأخر نظره ممزوجه بإبتسامة وايماءة صغيرة فإبتسمت من دورها فنبتت تلك الغمازتين الصغيرتين علي وجنتيها فحولت وجهها للوحة من الفن الرباني الساحر التي تجبرك علي الأنبهار و الذهول من شدة رقي جمالها 
ارتدت بظهرها وجلست بجوار سناء وهي تنظر بخجل تتفحص أرض الغرفة 
قالت لها سناء و هي تربت عليها بحنان ازيك يا حببتي اخبارك ايه
حسناء بصوت يشبه
تم نسخ الرابط