روايه حازم بقلم رحاب

موقع أيام نيوز

ايديهم و هي تصرخ ب باباااااااااااااا مامااااااااااااااا متسبونيش 
وعندما خرج السرير الملقي عليه والدها ملفوف بذلك اللباس الأبيض تفلتت من بين حضڼ والدتها و هجمت عليه و تشبثت بقوة برأسه المغطي وعندما حاول الاطباء ابعادها تشبثت أكثر واكثر و هي تصرخ به و تقول قوم يلا يابابا ماما قامت قوم انت كمان متسبنيش و تمشي
فقام خالها و حاول افلاتها مع الممرضات و لكنها كانت تزيد في المقاومه حتي ان وجه والدها كشف و تحركت رأسه من مكانها
وعندما ذهبوا به بعيد عنها ظلت تصرخ و تجري خلفهم فلحق بها بعض السيدات وأمسكوها بقوة ولكنها ظلت تحاول الفرار من بين أيديهم وتتلوي كأفعي هائجه كي تلحق بأبيها و حبيبها و كل شئ لها و تقول لا متخدوش بابا أنا عوزاه انتوا رايحين بابا ده بتاعي 
كان صعب عليها معرفة الاحساس بفقدان أعز ما لها في هذا السن المبكر و لكن ما كان اصعب هو ما كانت تخبأه لها الأيام بعد ذلك و ما أذاقتها لها السنين بسبب ذلك اليوم العصيب
مرت تلك الذكري علي عقلها فجعلتها كدجاجه ذبحت للتو تنتفض بشدة من كثرة البكاء وأمتلأت أرجاء الغرفة بصوت أنينها الحزين و ظلت هكذا حتي ختم يومها بأصعب موقف مر عليها في حياتها و أضيف إلي عداد أيامها يوم أخر ملئ بالدموع و الحزن و الألم
الفصل 3
دقت الساعه الثانية عشر ظهرا ولكن لم يسمع أحد دقتها بسبب أصوات مكبرات الصوت التي ملأت الأرجاء لتضفي علي الجميع الجو الأيماني الذي لا نشعر به سوي في ذلك الوقت من الأسبوع في صلاة الجمعه
وبعد ما يقرب من النصف ساعه دخل حازم و معه ابراهيم الفيلا و قد تملك القلق و الخۏف قلوبهم
حازم طيب نتغدي الأول و ربنا يسهلها يا ابراهيم
ابراهيم بتعجب هو انت لسه عندك أمل يعني بنلف من اسبوع ومش لقين اي حاجه و هتيجي في الساعه دي وهتظهر الشقه المسحورة بقي
حازم انا عندي يقين بالله يا سيدي و متأكد اني هلاقيها
ابراهيم طيب ما تبعت للشركة رساله اطلب منهم يمدوا المدة كمان اسبوع
حازم طيب بس يلا لو ملقتش شقه علي المغرب هبعتلهم رساله
ابراهيم والله امرك عجيب انت كده بتلعب في الوقت الضايع و بتتعب نفسك علي الفاضي
وبعد أن تناول الجميع غداءة استأذن حازم و صعد إلي غرفته صلي ركعتي حاجه أطال فيها السجود و التضرع لله بأن يقضي حاجته و لا يضيع آماله و أحلامه وبعد أن انهي الصلاة ظل علي سجادته متوجها للقبله رافعا يديه للسماء مغمض العينين وعلي وجهه علامات التضرع الشديد ظل يزيد و يزيد من الدعاء الخالص ويردد دعاء موسي ربي لما انزلت إلي من خير فقير وايضا الاستغفار فقد كان يعلم مدي فضليهما ثم نزل إلي والدته وقال لها ماما هاتي قايمة الطلبات
سناء باستغراب دلوقتي طيب مش تستني تقعد مع ابراهيم و نرمين شويه و الطلبات تتأجل لأخر النهار
حازم اصلي عندي مشوار ضروري و المول في طريقي و بعدين ما ابراهيم معايا كل يوم وياستي هخلص و أجي اقعد معاهم لأخر النهار
سناء طيب ماشي بس استأذنهم برضه الأول علشان نرمين متزعلش انت عارف ان نور بتذاكر علشان امتحانتها بكره
حازم ماشي ياماما بس ابوس ايدك بسرعه هاتي القايمة
سناء مستعجل كده ليه 
أخذ حازم الورقه من والدته و استأذن من نرمين و ابراهيم و خرج مسرعا نحو سيارته و قلبه يرفرف من الخۏف و القلق و لكنه كان يشعر بأن هناك أمل كان يقود السيارة بتوتر بالغ و هو يردد بعمق و اخلاص يارب يارب وفيت بوعدي و عندي يقين انك مش هتخيب ظني 
اتجه للمول و بعد ان أنهي طلبات و الدته بدأ في التسوق لتلك المجهوله التي حپسها بيديه
كان يشتري كل ما تقع عينيه عليه وكأنه يجهز طعام لرحلة سفاري لمدة شهر وكان كلما وضع يديه علي شئ يشتريه كان لسانه لا يفتر عن الدعاء و التضرع بأن يجعل الله اكرامه لتلك الفتاه سبب في قضاء حاجته وبعد ان انتهي اتجه إلي فيلته و أخرج الحقائب الكثيرة ووضعها أمام بوابة المبني التي تسكنه الحزينة حسناء
وكان قد أعطي للبواب أجازة كل يوم جمعه حتي يستطيع احضار طلبات حسناء كل اسبوع 
دق جرس الباب وانتظر الرد
أفاقت حسناء من شرودها و غيبوبتها داخل عالم الأحزان ثم فنظرت من الأعلي فوجدته ذلك المخيف و بيده الكثير من الأكياس قالت بأعلي صوتها اتفضل
قال لها بصوته المخيف ميلي في جنب
دخلت حسناء مسرعه غرفتها و أغلقتها جيدا و ووضعت أذنها علي الباب علها تستطلع ما يجري بالخارج
بعد دقائق سمعت صوت البوابه تفتح و صوت الأكياس و بعدها البوابه اغلقت ثم أغلقت بالمفتاح 
جرت تنظر من خلف النافذه فوجدت الضخم يتجه نحو سيارته و يستقلها ويخرج من الفيلا بعد ان اغلق البوابه الخارجية
انتظرت بعض الوقت كي تتأكد ان لا احد بالخارج وبعد أن اطمأنت خرجت ببطء و اتجهت للأسف حيث الأكياس
ظلت تفتحتها و هي في قمة اندهاشها من كثرة ماتري 
قالت بتعجب هو فاكرني فيل ولا ايه ده الاكل بتاع الاسبوع اللي فات لسه زي ما هو
حملت الأكياس و اتجهت للمطبخ فتحت الثلاجه فوجدت ما وضعته بها الاسبوع الماضي بالكاد كما هو 
قالت بوهن الواحد من كتر حزنه بينسي ياكل
ظلت تضع كل ما تستطيع وضعه بالثلاجه و الفريزر و اخذت الباقي نحو ثلاجة الحلويات بالصالون وبعد ان ملأت الثلاجتان كان هناك الكثير من الأشياء التي لم تسع الثلجات لهم
حسناء كويس اننا في البرد الحاجه مش هتبوظ بس الأسبوع الجاي هقوله معدش يجيب حاجه لحد ما اللي هنا يخلص
أخذت بعض الفواكهه و قامت بغسلها وبدات بالاكل ثم قالت بنفسها فعلا انا جعانه و مش واخده بالي
اتجهت نحو المرآه و نظرت لنفسها باسي ثم تنهدت و قالت كان مين يعلم ان كل ده يحصل والدنيا توصلني للحال ده
وفجاه قالت لنفسها حال ايه انا يعتبر في نعمة ما بعدها نعمه و لو ظليت علي حالي ده و حزني و انكار اني بقيت في امان ممكن ربنا يحرمني من ده كله و ارجع للي كنت فيه قبل كده
لا أنا لازم أفوق وأبدأ أعيش بشكل طبيعي و
اشكر ربنا علي اللي انا فيه و استغل الوقت ده في القرب من ربنا بدل ما انا ليليل نهار قاعدة اعيط و ابكي حظي وحالي يكفي ان ربنا بعتلي البني أدم الطيب والمؤدب و الكريم ده في طريقي في لحظة لو كان اتأخر عنها كان زماني في خبر كان
اتجهت نحو كرسي قريب منها و ظلت تنظر للارض بشرود ثم قامت فجأه و قالت علي الاقل احاول أتأقلم علي اللي انا فيه لحد ما اشوف أخرتها ايه انا اه نفسيتس تعبانه و عارفه ان انا هنا مؤقتا فقط بس هحاول اتعايش
قامت وجالت في المبني بأكمله حتي تري ما لديها هنا و ما يمكنها ان تستغله و تشغل به وقتها 
وجدت التلفاز والحاسوب والذي به انترنت و ايضا وجدت مكتبه بها العديد من الكتب
اقتربت منها وظلت تتفحص نوعية الكتب فوجدت اكثرها كتب دينيه و التنمية البشرية خاصة جانب ادارة الاعمال و بناء الشخصية الناجحه و بعض الكتب الثقافية وكتب الألغاز
وجدت درج فتقدمت نحوه و فتحته فوجدت به الكثير من الدفاتر الكبيرة و بعض الأقلام مدت يدها ببطء و فتحت أحد الدفاتر فوجدت عليه كلمة مذكراتي الخاصه
كان لديها حب استطلاع كبير بأن تفتحته و تقرأ ما به علها تكشف سر ذلك الغريب ولكنها شعرت بالذنب فوضعته مكانه و أغلقت الدرج بعد أن أخذت ورقة بيضاء من أحد الدفاتر و قلما وظلت تخط ببعض الاعمال التي تساعدها علي استغلال و قتها و محاولتها للعيش بشكل طبيعي
كان حازم يقود سيارته بسرعه وهو يحاول ان يستدعي اي فكره تساعده علي الخروج من مأزقه الصعب فجأه تذكر المهندس الذي أخذ رقم هاتفه من يومين حتي يخبره بمكان مناسب إن وجد
هدأ من سرعه السيارة و أمسك هاتفه واتصل عليه وبعد لحظات آتاه الرد
المهندس السلامعليكم
حازم وعليكم السلام ازيك يا بسمهندس
المهندس كويس ان حضرك اتصلت عليا من امبارح بدور علي كارت حضرتك ومش لقيه ربنا بيحبك ولقيت لك مكان محصلش
حازم بتتكلم جد ربنا يكرمك و يصلح حالك يارب اعطيني العنوان
المهندس ماشي يا فندم و انا هكلمك المهندس صاحبي المشرف علي البرج يقابلك دلوقتي
وبعد ان اغلق حازم الهاتف اتصل بسرعه علي ابراهيم
ابرهيم السلام عليكم 
حازم بسررررررررررررعه قابلني بعربيتك في المكان 
ابراهيم بجد ولا بتهزر
حازم خلص يا ابراهيم هو ده وقت هزار
وجاء فرج المولي بأفضل مما تمني و مما تخيل ولما لا يأتي و قد لجأ إلي الحيي الكريم الذي يستحي أن يرفع العبد اليه يدييه فيردهما صفرا خائبتين
أشرقت شمس ثاني يوم مصطحبة معها نسيم الصباح البارد حاملا معه الكثير من الاحاسيس المختلفه ليوزعها علي الجميع كان يحمل معه أمل و تفاؤل للبعض و خوف و قلق للبعض الأخر كان يوما مميزا للكثير
كانت نور تقف أمام المرآه تضع علي وجهها بعض اللمسات الاخيرة لديكور الألوان الربيعيه التي انتشرت علي بشرتها بتناسق وتضع أمامها كتاب تنظر فيه بين الحين والأخر تحاول جمع بعض المعلومات منه قبل ذهابها لأول اختبار لها في هذا العام 
كانت في اعلي درجات قلقها و خۏفها فلم تكن متفرغه للمذاكره بشكل تام لأن عقلها دائما ما يتركها و يذهب لمن سلب لبها قبل عقلها فكم اشتاقت له فهي لم تتعود علي مفارقته منذ أن تعرفت عليه كثير ما كانت تخترع الاسباب لتذهب إلي الجامعه في أيام راحتها لتبقي معه و تنعم بقربه ودائما ما كانت تترك محاضرتها و دروسها
مقابل ساعه مع حبيبها اسامة
سمعت طرقات خفيفه علي بابها فأذنت للطارق بالدخول ففتح الباب و دلف منه رأس الضخم حازم
حازم جاهزة يا نور علشان مستعجل
نور وقد انتفضت ذعرا منه وتركت فرشاة التزين من يديها و ردت بتوتر أ أ أه خمس دقايق بس هجهز شنطتي
نظر له وهو يبرم شفتيه و علامات عدم الرضا تنبعث من عينيه بشدة ولكنه لم يعلق علي ما يسيئه 
ثم قال لها طيب علي ما تخلصي هروح مشوار عشر دقايق بالضبط و هكون عندك مش انتي امتحانك برضه الساعه 12 الظهر
اضطربت نور وقالت ايوا بس انا رايحه بدري علشان أراجع مع صحابي
حازم بفتور ماشي الساعه لسه 7 يعني بدري هجيب طلب سريع علي ما تحضري شنطتك براحتك
نور بس
تم نسخ الرابط