روايه حازم بقلم رحاب
المحتويات
براحتك و اعتبري ده بيتك للأبد أو اعتبريه سجنك للأبد مدام خلتيني اوعد ربنا اني احافظ عليكي وفرضتي نفسك عليا خلاص ارضي بقي بالسجن ده مټخافيش في كل وسائل الراحه بس مش هسيب معاكي مفتاح و هقفل عليكي ومتحلميش في يوم انك تخرجي بره لحد ما يظهرك اهل يجوا ياخدوكي
اندهش لردها عندما قالت له بثقه انا عاوزة كده بس اتأكد انك قافل عليا كويس و ان محدش هيجي هنا و لا حد يعرف يدخلي من اي حته
قال لها باستنكار متخافيس النمله نفسها مش هتعرف تدخل الا لو انا فتحتلها الباب
ثم خرج و أغلق عليها الباب المصفح الذي يحوي ستة كالونات كمبيوتر وانصرف وهو في قمة غضبه و اندهاشه مما يحدث له
عندما انصرف ظلت الفتاه تجول بتوجس داخل المبني الصغير لتتأكد انها بأمان و انه لا يوجد غيرها في هذا المكان
بالاسفل لا يوجد سوي ريسيبش به ثلاث الصالونات و جهاز تلفاز كبير و جهاز حاسوب محمول و وحدة ألعاب فديو وبأخر الصالة يوجد السلم المؤدي للدور العلوي و دورة مياة صغيرة
صعدت للأعلي و هي خائڤة تشعر و كأنها ستصدم بشخص فتحت الأنوار فوجدت حجرتان احداهما مغلقة و الاخري بها غرفة نوم فخمة و بها ايضا تلفاز و مدفأة كبيرة و بالخارج سفرة صغيرة بالكاد تسع لفرد واحد و مطبخ مجهز بكل ما تحتاجه سيدة المطبخ من ادوات و حمام واسع كبير به وحدة سونا و حوض استحمام كبير الكتروني و كل ما يتمناه شخص ليعيد نشاط و حيوية جسده
كانت الديكورات و التصميمات تبهرها بشدة و لكن يغلب عليها الذوق الرجولي البحت
تعجبت بشدة داخل نفسها و قالت هو ايه المبني الغريب ده يادوب يكفي شخص واحد حتي مينفعش لأتنين متجوزين جديد وياتري مين الشخص ده اللي ربنا جعله في طريقي ينقذني من الليلة الصعبة دي
تذكرت قيامها بين يدي الله في الليله الماضية و تضرعها له و توسلها إليه ان يجعل لها مخرج من تلك الأزمات المريرة التي تمر بها
فأسرعت نحو الحقيبة التي بها الملابس و أخذت ما يدفئها و اتجهت نحو الحمام وأخذت دشا دافئا منعشا بأفضل انواع الشامبوهات العالمية و لكن الرجاليه و تدسرت جيدا بملاسها الثقيله و بدأت في قيام تلك الليله ايضا حمدا و شكرا لله علي استجابته لدعائها و توسلها له بأن يتم نعمه هذه علي خير و ان يكون هذا االانسان حسن الخلق صادق النيه مع الله و أن يحافظ عليها كما وعدها و الا يعيدها مره اخري لما كانت عليه
أما حازم فركب سيارته و انطلق بها بسرعه نحو منزل اسرته و هو يشعر بإرهاق شديد و ألم فظيع يكاد يفتك برأسه و يجعلها اشلاء
ظل يفكر بأحداث تلك الليلة الغريبه التي لم يستوعب احداثها بعد يكاد يجزم انه مجرد حلم سئ في منامه و هيهات سيستيقظ منه
قال بحسرة يعني لما اعمل لنفسي بيت صغير يبقي خاص بيا استجم فيه و افصل من متاعب الحياه و الضغوط دي تيجي فتاة حقېرة تاخده مني بسهوله كده اياك بس متكنش واحده عامله فيلم عليا و اتفاجئ انها متفقه مع واحد جوة عامة انا شغلت كاميرات المراقبة و هوظف حارس من بكرة عليالبوابه و هاجي اتابع العمال كل شوية و هم شغالين في الفيلا علشان اراقبها كويس لما اشوف اخرتها ايه هتصل بكره علي المحامي اقوله و اشوف ابلغ عنها و لا نسأل عن اهلها و نرجعهلهم من غير دوشه
سمع أذان الفجر فنزل من سيارته و توجه لمسجد و أدي به فريضته ثم جلس يدعو الله بأن يقدر له الخير و يستجيب دعائه و ظل يردد وعد لله بأن يقدم المساعده لتلك الفتاه و يبحث عن اهلها و يرجعها لمنزلها سالمة
وبعد ما يقرب من ساعه رأي شعاع ضئيل
يتسرب من بين الغيوم يعلن عن قرب وصول الشمس لسماء القاهره و اعلانه عن وصول يوم جديد فخرج من المسجد و انطلق بسيارته ثانية لمنزله و عندما دخل الفيلا التي تسكن بها اسرته دخل بهدوء حتي لا يزعج أحد ولكنه وجد امه بإنتظاره و دموعها علي خديها
عندما رأته لم تتمالك اعصابها و اندفعت به بعصبيه انت بتستهبل و لا انت نفسك تخلص عليا يعني في واحد يرجع من شغله تاني يوم الصبح و كمان مخدش موبيله معاه علشان نطمن عليه و لا حتي يتصل علينا و يعبرنا يعرفنا انه لسه عايش علشان نعرف نغمض عنينا حرام عليك يا ابني انت بتبهدل فيا كده ليه مش كفايه اللي بيا و لا انت مش هترتاح الا لما تشوفني في تربتي
حازم و هو يتمالك نفسه فقد حل التعب به بشكل كاف ماما ارجوكي انت عارفه اني في الشركة والموبيل نسيته
سناء بصوت عالي شركة ايه يا اخي انا خلاص فقدت اعصابي بسببك
حازم ماما انتي عارفه ان طريق النجاح صعب فلو عاوزة ابنك يبقي ناجح استحملي
سناء بنفاذ صبر انت متعرفس حاجه عن النجاح النجاح الحقيقي انك تحافظ علي اسرتك و بيتك و تشوف راحتهم فين مش سايبهم بتقلوا علي ڼار و قاعدلي في الشركه ده انت لو بتخترع الذره مكنتش اتأخرت كده
حازم وقد نفذ صبره اسرة ايه ونجاح ايه اللي بتتكلمي عنه انت عملتي ايه بحفاظك علي اسرتك انت لولا سلبيتك كان زمانا دلوقتي حاجه تانيه قعدتي تقولي اسرتي اسرتي و ميهمنيش فلوس و رحتي بخيبتك اعطيتي ميراثك لبابا علشان تحافظي علي اسرتك حصل بعدها ايه غير انه سابك و سابنا و خد الفلوس و جري ورا شهوته و اتجوز غيرك
صعقټ سناء من كلامه وقالت پبكاءده النجاح الحقيقي يكفي اني حافظت عليكم
حازم بعصبيه ده نجاح بالله عليكي من وجة نظرتك لما نجوع وأضطر اشتغل جنب الكليه علششان نعرف ناكل و أخلص كليتي و احارب ليل و نهار علشان أجوز اخواتي و اعلمهم و اقدر اشتري فيلا و افتح شركه و احس اني بني أدم في وسط الناس و كان بإيدك تحافظي علينا بجد بإنك تحافظي علي فلوسك مش تتنازلي عنها بسهوله كده و تسيبيني اشرب المرار سنين
ثم تابع بعصبيه شديده انا بقالي 15 سنه ياماما مدقتش فيهم طعم الراحه بشتغل بدل الشغله اتنين انتوا مش حاسين بيا و كمان مش بتحاولوا تدفعوني لقدام و كل همكم انكم طلباتكم تبقي مجابه علشان انا مكان الأب هنا و كمان مش بترحموني من استهزأكم ليا كل شوية تقولولي حته شركة انا عندي 31 سنه و اشرتلكم فيلا و فتحت شركة و عربية و ببني في فيلا تانيه و جوزت نرمين اختي و نور كل طلباتها مجابه و برضه لسه كل ما تتكلموا تقولوا حته شركه
ثم ضړب الكرسي بقدمه و اتجه للأعلي تاركا امه خلفه بعد ان قلب لها في كتاب ذكريتها ةأسوأ صفاحاته تركها تبكي بمراره علي حسرتها علي ما ذكرها به من أموالها و ميراثها الذي أخذه الوغد زوجها و تركها ليتزوج بغيرها التي تزيدها جمالا وعدم اكتراثه لأولاده الذين ما زالوا في اشد الحاجه لوجود أب في حياتهم
دخل حازم حجرته وألقي بما في يده علي المنضدة ثم رمي نفسه علي السرير أغمض عينيه پألم نفسي و جسدي فقد ملأ جسده الالم و رأسه الصداع الفتاك
ظل يمرر كلام والدته برأسه و كلامها له و ما ينطوي ذلك الكلام علي ماضي قاسې مرير تسبب له في الكثير من المصاعب و الآلام
وأثناء انهماكه بذكرياته الصعبة تذكر تلك الرساله الت يينتظهرها من شركة أبل أشهر شركات العالم في تصنيع الحاسوب المحمول و الهواتف الجواله فقام مسرعا و فتح حاسوبه ثم صندوق الرسائل فوجد اعلان عن وصول رساله فتتحها بلهفة شديد و ما ان رأها حتي أخذ يلتهم حروفها بسرعه ثم هبط للارض و سجد الله شاكرا علي تقبله لدعوته
وداخل ذلك المبني الذي وصفه الۏحش بأنه سجن للجميله و وصفته الجميله بأنه سفينة النجاة التي منحتها الأمان بعيدا عن
أمواج الزمن المتراطمة التي تقذف بها هنا وهناك دون رحمة علي الاقل يعد مسكن الأمان بالنسبه لها في الوقت الراهن و لا تعلم ما يخبأه لها المستقبل من مفاجئات صاعقة
صلت حسناء عدة ركعات حمدا لله ان نجاها من تلك الليلة العصيبة حتي سمعت أذن الفجر يملأ الاجواء ليضفي لها جو روحاني رائع
صلت فريضتها ثم قامت تجول في الغرفة پخوف فأيا كان مازالت تشعر بالرهبة من المكان أضائت المصابيح كلها التي بالغرفة و أغلقت الباب جيدا و تأكدت من باب الشرفة و النافذة ثم جلست علي الفراش تطلب منه بعض الدفء لأطرافها المتجمدة سحبت الغطاء عليها تدثرت به جيدا و ظل تردد أذكار الصباح بعقل مشغول بتلك الأحداث التي مرت عليها في ذلك اليوم الذي لن تنساه طوال حياتها و لن تغفر له قسوته معها ولكن عله خير ظلت تردد لتصبر نفسها قوله تعالي ان مع العسر يسرا ان الله مع الصابرين عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم
ثم تابعت يارب ا نا صبرت كتير و شفت كتير يارب ارزقني الڤرج من عندك عن قريب انا حاسه ان اللي بيحصلي ده كابوس مش حقيقي ابدا اللي بيحصلي ده كفاية اللي حصل النهاردة
ثم ظلت تسرد علي عقلها الأحداث التي مرت منذ أن بدأ المطر يزداد عندما قال لها صاحب العمل الذي تشعر من جهته دائما بحنان الأب الذي تفتقده روحي انتي يا حسناء بقي قبل ما الدنيا ټغرق و المطر يشد و هبقي اقفل انا الصيدليه
حسناء مش مشكله يا دكتر متقلقش عليا
دكتور سمير ازاي يا بنتي مينفعش
قاطعته حسناء صدقني يا دكتور
فقاطعها بحزم ولا كلمة زيادة يالا خدي شنطتك وروحي الدنيا مش هتخرب يعني و لا يكون الزبائن و اقفين طوابير انا اساسا مش هطول ساعه بالكتير و هقفل
خرجت حسناء من الصيدليه و هي في شدة حيرتها فلا يمكن ان تعود للمنزل مبكرا وان كانت نية صاحب العمل خير بأن تعود باكرا و لكنه لا يعلم انه بإصراره هذا ما هو الا قڈف بها في فوهه بركان الچحيم
قالت بنفسها ياربي اعمل ايه دلوقتي انا لا يمكن أروح البيت طيب اروح
فين فين مفيش حل غير اني ارجع البيت ماشيه من غير ما اركب المترو علشان اضيع في الوقت
وبدأت مشوارها للبيت تقودها قدميها بخفه حتي تستطيع الوصول للمنزل في الوقت المحدد
متابعة القراءة