روايه حازم بقلم رحاب

موقع أيام نيوز

اذا كنتي عاوزة تجيبيلي الضغط من تحت راس عندك
نور زي كل مره برضه خاېفة عامة انا مش رايحه الجامعه خالص علشان ترتاحي و هو كمان يرتاح ولا يمكن اسمحله يسيطر و يفرض كلامه عليا بعد كده حتي لو مش هكمل تعليم خالص
نظرت لها سناء بعينين تكاد ټنفجران من الغيظ من تلك الأبنه المدلله العنيدة التي لا يهمها شئ علي الاطلاق وخرجت و هي تتمتم بالدعاء لها بالهدايه و بالزوج الصالح الذي يريحها من تذمرها الدائم
وبعد أن خرجت سناء بدأت نور بالبكاء بشدة و ظلت ټضرب الوسادة بقبضتها بعصبيه لتفرغ ڠضبها بها حتي هدأت نسبيا ثم قالت و هي تمسح الدموع من علي وجنتيها والله لقف في وشك يا حازم و كفايه تسلط لحد كده بقي 
أمسكت بالهاتف المحمول و اتصلت بصديقتها نسرين
نسرين بمزاح ايه يا بت اللي مصحيكي لحد دلوقتي مش عندك معاد بكره
نور بصوت باكي شوفتي المصېبه اللي انا فيها
نسرين بفزع خير يا نور في ايه
نور حازم اخويا عاوز يوصلني الجامعه بالعربية و يرجعني كمان
نسرين
بتعجب وفيها ايه فين المصېبه بقي
نور دي اكبر مصېبه يا غبيه كده هيحبس حريتي و مش هعرف انزل الجامعه في الايام اللي عندي رست فيها غير كمان افرض انه شافني مع اسامة ده هيقعدني من الجامعه خالص
نسرين باستهزاء والله انتي اللي غبيه طيب ياريت حازم كان اخويا انا و يوصلني بعربيته و يعملي برستيج قدام العيال و اتمنظر عليكم كده وبعدين هو حازم فاضي يا هبله هيوصلك يومين تلاته و بعد كده ه هيتشغل في شركته المعقدة الفريده اللي شغلاه دي و هترجعي تيجي براحتك و تعيشي انتي و اسامة براحتك بعد ما يكون كل الطلبه عرفوا انك بنت ناس و عندكم عربيه جيب زي دي حتي جايز أسامة لما يشوف حازم ياخد الموضوع جد شويه بدل ما هو نايم في العسل و بقاله 6 سنين في الكليه
نور وبعد ان اقتنعت بكلامها وافرض فضل يوصلني علطول و كاتم علي نفسي
نسرين يا نور مش كلها اسبوع و الامتحانات هتبدأ
نور اه
نسرين وبعد كده الاجازة
نور اه
نسرين علي ما الاجازة تعدي و التيرم التاني يجي هيكون حازم نسي اساسا انه قالك انه هيوصلك حتي تقعدي تذاكري الاسبوع ده زي الناس شويه بدل ما كنتي هتقضيها صياعه انتي و اسامة البارد
نور متغلطيش يا بت ولا انتي متغاظة انك سنجل
نسرين علي ايه يا حسره ده يقرف انا مش عارفه بتحبيه علي ايه ده حتي علي ما تتجوزا هتكوني اخر واحده في الدفعه كلها
نور عجبني و بحبه و لو هفضل استناه العمر كله
نسرين اشبعي بيه يا اختي ويلا علشان عاوزه انام
نور طيب ماشي سلام
وبعد ان اغلقت الخط عادت ثانية للمحادثه علي ماسنجر التي كانت تجريها قبل دخول والدتها و كتبت لحبيبها اسامة أنها تشعر بإعياء و لن تستطيع مقابلته غدا في الموعد الذي اتفقوا عليه
ومع أخر ضوء من نهار يوم الثلاثاء أمام أحد المباني التي مازالت تحت الإنشاء في الحي المحيط بجامعة القاهرة توقفت سيارة جيب ضخمة ونزل منها شابان يبدو عليهم الاحترام و الجدية ثم توجهوا للمهندس القائم علي تشيدة
حازم السلام عليكم ازيك يا فندم
المهندس و عليكم السلام ورحمة الله اؤمرني يا فندم
حازم احنا عاوزين دور كامل في البرج هنعمل فيه شركة استيراد 
المهندس لا و الله البرج محجوز لحد الدور السابع و بعد كده كل دور محجوز منه شقه
ابراهيم طيب ممكن حضرتك تتفاوض مع الممتلكين و هندفع مقابل التنازل و يستلموا أدوار تانية
المهندس هجاول بس موعدكوش أصل الدور التاني و التالت هيبقي برضه شركة استراد ملابس
زم حازم شفتيه بيأس وقال و هو يصافح المهندس خلاص ماشي يا باشا و اسف اننا تعبناك معانا
المهندس عامة اعطيني رقم تلفونك انا هشوفلك مع المهندسين صحابي جايز الأأقي طلبك عند حد منهم
حازم ماشي اتفضل ده الكارد بتاعي و ياريت يكون قريب من الجامعه
المهندس ماشي يا افندم تحت أمرك و أول ما هلاقي هكلم حضرتك
ابراهيم طيب ممكن رقم تليفون حضرتك برضه علشان نبقي نتابعك
المهندس ماشي اتفضل
انصرفا حازم و ابراهيم إلي السيارة بخطي بطيئة نتيجة ارهاقهم الشديد و يأسهم الذي خيم علي صدورهم بعد عملية بحث طويله لم تنم عن شئ جديد وانطلقا بعيدا
ابراهيم زي ما يكون بندور علي حاجه من المريخ و الغريبه ان لما تكون مش محتاج تلاقي الشقق قدامك كتير و لما احتاجنا شقه الشقق كلها اتبخرت
حازم بتوتر و هو عاقد ما بين حاجبيه المشكلة ان الوقت ضيق قوي خلاص معدش إلا يومين بس معقوله فرصه زي دي تضيع سدي كده علشان مش لاقين مكان مناسب
ابراهيم طيب منشوف اي شقتين جنب بعض و نفتحهم احنا و لا شقتين فوق بعض ونظبط العمل و خلاص
حازم وهو ينظر أمامه العمل إما يتعمل صح يا إما بلاش
ابراهيم بمزاح يا عم فكها شويه وبعدين فك التكشيرة دي احسن العسكري هيعطيك مخالفه
حازم بالله عليك مش وقت هزار خالص انا روحي في مناخيري
ابراهيم هدي بالك شويه يا عم مش هنشوف الا اللي ربنا كتبهولنا و تعالي يلا نروح للكهف بتاعك اللي طلعت عنيا علي ما صممتهولك ده 
حازم بتساؤل كهف ايه
ابراهيم بيت الاسترخاء علي رأيك
اللي بنيته جنب الفيلا بتعتك
فزع حازم من كلامه بعد ان فهم ما يشير اليه ابراهيم وتذكر تلك الفتاه الغريبه التي كاد ان ينسي أمرها بين أمواج حياته المليئة بالأعباء و الأحداث
حازم لا يا عم أنا ورايا شوية شغل كده في الشركة و بعدين انا معدتش قادر اسوق مش هقدر أروح هناك
ابراهيم طيب عديني بقي علي الشقه بتاعتي انام ساعتين كده و ابقي اجيب نرمين و نيجي عندكم احسن من أول الاسبوع و هي بتتحايل عليا تروح لمامتها و انا بأجل فيها
أوصله حازم إلي منزله و اتجه إلي فيلته التي مازالت تحت الإنشاء لكي يطمأن علي الأوضاع و علي البواب الذي وظفه حديثا 
وعندما وصل كان برد الليل قد بدأ في الأزدياد كان البواب يشعل بعض النيران و يجلس بجوارها ليستمد منها الدفء لجسده الهزيل المتجمد من ذلك الطقس الصعب 
سلم عليه حازم و طلب منه ان يعد له فنجان من القهوة ثم اتجه نحو الفيلا و ظل يستطلع بضوء هاتفه بعض الأشياء المستحدثه بها وعقله لا ينتبه لأي شئ فقط عينان تدوران هناك وهناك و فقد أتي هنا خصيصا لأمر أخر وما هذا إلأا تمويه
وبعد ان انتهي عاد ثانية للحارس الجديد و جلس علي كرسي خشبي بجوار الڼار وهو يرتشف فنجان القهوة بهدوء 
كان دافعه الأساسي هو استجواب البواب عما يحدث بذلك المبني الذي تحبس فيه الفتاه الغريبه ولكنه حاول ان يكتشف بشكل غير مباشر حتي لا يشك البواب بالأمر
وبعد ان انهي قهوته قدم الفنجان الفارغ للحار وهو يقول تسلم ايدك يا رجب
رجب الله يسلمك يا باشا
حازم هه الأوضاع عامله ايه
رجب تمام يا باشا
حازم والمبني ده 
رجب ماله
حازم حتي يتدارك خطأه صحيح أنا كنت ناسي شباك مفتوح
رجب بتعجب شباك انا من يوم ماجيت هنا و المبني ده متحركش في ذره و لا شفت حضرتك بتدخله وبعدين الشبابيك كلها مقفوله اهي
حازم اه تلاقيني قفلته قبل ما انت تيجي وبعدين انا هدخل أعمل ايه فيه ما هو لسه متفرش
ثم نهض وقال طيب انا همشي بقي وخلي بالك من الدنيا يا رجب 
وبعد ان خرج من البوابه تذكر كاميرات المراقبة التي يضعها لتصور كل نوافذ وأبواب المبني فدخل إلأي الغرفة التي بها شاشة العرض للكميرات و ظل يعيد بسرعه ما جري ولكن لم يجد ساكن تحرك فإطمأن بعض الشئ وعاد إلي الشركه ليكمل بعض اعماله المتراكمة
وفي تلك الليلة قارصة البروردة كانت تجلس كعاتها كصنم لا يتحرك فيها شئ سوي دموعها التي تنحدر علي وجنتيها بإستمرار و جفونها المتورمة التي تعصر عينيها من وقت لأخر لتزيد من فيضان الدموع وصدرها االذي يعلو و يهبط بسبب شقاتها التي تأتي كنوبات من وقت للأخر لتزيد من دراما الحزن التي كانت تعيش فيه
هكذا كان حال حسناء منذ أن سكنت ذلك المنزل الغريب فرغم انها أصبحت تشعر بأمان من مخالب البشر إلا انها لم ترحم من سياط الماضي الأليم و لدغاته الازعه كانت كل لحظة تمر عليها تجلب معها ذكري أليمة و موقف عصيب ظلت تنقب بين ذكرياتها عن شئ حسن فلم تجد سوي تلك اللؤلؤة التي كانت تملأ حياتها بالأمل و الامان والدها اسماعيل رحمه الله ظلت تسرد علي عقلها بعض المواقف الدافئة التي عاشتها معه من زمن بعيد ولكن حتي تلك الذكري لم تجلب لها إلا المزيد من الدموع والألم المضاعف علي فقدانها من كان يمثل لها الحياة بأسرها
تذكرت ضمة يده علي يدها و هو يصطحبها معه لدرس القرآن عصر كل يوم تذكرت كلماته المشجعه لها دائمة و المدللة المطمئنة ووعوده لها بأن يفعل المستحل من أجل سعادتها
ولكن تلك الوعود لم يحقق منها شئ فقد حال بينه و بين تحقيقها ذلك الحاډث الذي اسفر عن فقدانه لحياته و فقدان ابنته و زوجته له
تذكرت اصعب يوم في حياتها عندما كانت تجلس بجوار والدتها في ردهه مستشفي عام وحولها الكثير من أقاربها الذي يملأ وجوههم القلق كانت تجلس بينهم بوجهها الذي يملأه براءة طفله لم تتجاوز عامها الثامن من عمرها عندما خرج الطبيب من باب غرفة العمليات ومعه أسوأ خبر سمعته
في حياتها لينشره علي مسامع جميع الواقفين حولها
عندما قال الطبيب بأسي و هو ينظر للأرض البقاء لله يا جماعه
حينها كانت صغيره علي أن تفهم تلك الكلمة و ما تحمله من معني أليم ولكن الأجواء التي اشتعلت حولها جعلتها جديرة بأن تفهم كل حرف من
حروفها إذ تحول جميع الحاضرين إلي مرضي هستريا نواح و بكاء و صړاخ و بعدها شعرت بيد أمها وهي تسحب منها فجأة و تلقي علي الأرض لا تدري بشئ حولها بسبب تلك الفاجعه
ظلت حسناء تصرخ و تجري پجنون و ټضرب باب غرفة التي بها والدها بيديها بشدة ثم تجري نحو والدتها و تصرخ كان عقلها مازال صغير علي ان يستوعب ان والدتها في حالة اغماء فقط حينها شعرت ان العالم بأكمله تحول للون الاسود و ان كل ما يعني حياة ذهب بلا عودة مع والديها
كانت تصرخ وتجري و تقفز وكأنها اصيبت بالجنون حاول الجميع تهدئتها و حضنها لكي تكف عما حل بها و لكنها كانت تتفلف من بين
تم نسخ الرابط