روايه حازم بقلم رحاب
المحتويات
الأرض
وعندما وجدته يخطو بقدمه داخل المنزل اصابها الفزع ونهضت بسرعه وظلت تحدق له پخوف و شفتيها ترتجفان من شدة الفزع وعادت بظهرها للخلف حتي اصطدمت الكرسي خلفها
نظر لها حازم شذرا نظره مخيفه فككت جميع أوصالها ثم استدار و أغلق البوابه بالمفتاح فشعرت حسناء بأن روحها صعدت فجأه لحلقها و أرتمت علي الكرسي خلفها وجلست منكمشه علي نفسها و يديها ترتعشان شعرت أنها النهاية و كأنه الۏحش الذي انتزعها من بين براثن الذئاب سابقا لكي يحتفظ بها لنفسه ليتلذذ بها في الوقت الذي تهفو نفسه إليها
تقدم نحوها پغضب وعينيه يتطاير منهم الشرر حتي اصبح علي بعد نصف متر منها قال لها بصوته الغليظ انتي فاكرة الناس كلها قاعدة فاضيه زيك ومش مرتبطين بمواعيد علشان نأجل الأوراق للصبح علي ما سيادتكك تقومي من النوم
حاولت ان ترد بأي كلمة ولكن جميع الحروف خذلتها و تركتها و هربت بعيدا ربما الحروف ايضا تخاف من ذلك المخلوق الضخم
استدار حازم وصعد للأعلي وقال لها بنبره محذر وصارمة للغاية خليكي مكانك متتحركيش علي ما أخلص اللي وريا
وأثناء صعوده للأعلي قال بنفسه وهو يزم شفتيه و يضغط علي أسنانه ويغمض نصف عينيه نظرتك المريبه دي و رعشتك زي الكتكوت المبلول بيثبت ان واركي حاجه يظهر ظني في محله يا حثالة انتي شكلي هكشف بلاوي دلوقتي ياتري جايه من اي وكر ومخبيه فوق اي مصېبة معاكي
اتجه نحو غرفته المغلقه و حاول فتحها فوجدها مغلقه كما هي فتحها بمفتاحه و نظر نظرة سريعه فوجد كل شئ فيها يدل علي ان لا احد ډخلها من فتره طويله فكل شئ ككما كان منذ أن أغلق الغرفة بيديه دخل الغرفة وظل يقلب بها حتي يجد ما يثبت دخولها الغرفة و أخذها أي شئ و لكنه لم يعثر علي اي أدلة ضدها
خرج من الغرفة و أغلق الباب جيدا و قال بنفسه اشوف باقي الأوض ياتري هلاقي إيه
وكذلك المطبخ والدور السفلى من المبني و كل ما يمكنه البحث فيه فلم يجد أي شئ
توجه نحو التلفاز وفتحه و هو يقول لما نشوف فاتحه قناة رقص علشان تتعلم و لا فاتحه ايه
ولكنه صدم للمره الثانية فعندما فتحه وجد احدي البرامج الدينيه علي قناة الرحمة
ظل الشيطان يزيد في عقله اصراره علي انها فتاة فاحشه ولا بد أن يبحث اكثر حتي يصل لدليل ما ليبرأ نفسه أمام الله انها لا تستحق المساعدة و يطردها من بيته أشر طرده دون ان ينقض وعده مع الله
توجه نحو الحاسوب و فتحه ثم فتح صفحة السجل الذي يسجل به ما تم فتحه
فلم يجدها استخدمت الحاسوب سوي في البحث عن بعض الأمور الدينيه و الدروس العلميه و بعض وصفات الطبخ
أرجع ظهره للخلف و شرد قليلا بتعجب ثم قال معقول تكون فتاة ليل بتفتح أمور دينيه وفقهية زي دي دي حتي فاتحه حاجات فقهية بتاعة حد متخصص يعني مش مثلا نقول واحده لسه بتتعرف علي الدين جديد وكانت فاحشة و تابت البنت دي وراها سر غريب انا لازم أعرفه أخلص بس افتتاح الشركة كده و هفضي ليها بإذن الله
شرد قليلا في السجادة التي بأرض الغرفة ثم قال بس ليه خاېفة و مړعوپة و بترتعش كده اكيد في وراها حاجه طيب انا هنزل استجوبها و ان متكلمتش ههددها بالطرد
كانت حسناء تجلس مكانها علي المقعد
تحاول جاهدة أن تستقبل بأذنها أي صوت يدلها عما يفعله الۏحش بالأعلي وقد أخذ الړعب منها ما يكفي لمدة عام ودموعها تهطل بغزاره لټغرق وججها و تلون أنفها و عينيها باللون الوردي
كانت تجلس وهي تدعو الله بكل كيانها أن يحفظها منه و من وحشيته و تمر تلك الليله بسلام اثناء تضرعها لله و جدته ينزل من الأعلي بعد ما يقرب من ساعتين متواصلتين من البحث و التفتيش في كل أرجاء المنزل
نزل بشكل ۏحشي و اتجه نحوها بسرعه و هو يحاول اقتباس دور الۏحش المخيف حتي يزيد من دراما الړعب بنفسها حتي تسرد عليه ما تخبئه من أسرار غامضه
اقترب منها حتي كاد أن يلامسها وانحني نحوها قليلا و عينيه محدقتين پغضب و انحناءات جبهته تظهر مدي غضبه و ثورته
نظر لعينيها المتورمتين و الحراوتين من كثرة البكاء و جسدها االمرتجف و نظرتها الخائفه ثم قال لها بعصبيه انتي خاېفه من ايه يا بت انتي
ردت بصوتها المتقطع المبحوح وبطريقة ترجي ممزوجه بالخۏف أ أ أنا مش خاېفه من حضرتك ولا حاجه أنا متأكده ان حضرتك انسان محترم و أكيد بتراعي ربنا و لا يمكن تأذيني زي ما ترضاش حد يأذي اخواتك البنات و بتكرمني رضا لربنا مش حاجه تانيه
صعق من تلك الكلمات الراجية التي تخرج من فم تلك الفتاة الضعيفة التي تدل علي مدي خۏفها منه وليس من فعلة سوداء تخبئها معها
شعر ان الكون يدور به عندما تخيل لوهله أن تعصف الظروف بإحدي اخواته و تصبح في موضع تلك الفتاة
اعتدل و ارتد للخلف قليلا شعر أنه هو المچرم الذي يجب ان يطرد و ليس تلك البريئة الضعيفه المتوسلة
دب الأمن قليلا بنفسها عندما وجدته يبتعد عنها و يشرد في كلماتها فأكملت پبكاء ارجوك استحمل شوية انا عارفه اني عبء كبير عليك و اني مسببالك قلق في حياتك بس ارجوك ارجوك انا مضطرة والله مليش ملجأ تاني ومش عاوزة من حضرتك أكل و لا شرب بس خليني هنا أرجوك
شعر حازم ان كلماتها تعصف بقلبه الضعيف من الداخل رغم قسۏة مظهره و شعر بالدموع ستغلبه و تنبت علي طرف جفونه امام تلك الفتاه الغريبه فاستدار متجها نحوا البوابه وعندما هم بفتحها شعر بأنه يريد أن يقدم لها أسفه عما بدر منه ولكن لم يستطيع اخراج اي كلمة من حنجرته ففتح البوابه و خرج وأغلقها جيدا
شعرت حسناء بأن أعصابها تفككت بعدما سرت الطمأنينه بها بخروجه من المنزل
ولكنها ظلت تبكي بشدة لا تعرف لماذا ولكن ما كانت تعرفه أنها فقدت كثيرا من الأمان الذي كانت تشعر به في هذا المكان تحت رعاية ذلك الرجل الكريم القاسې و أن هناك مستقبل رمادي اللون ينتظرها لا تظهر له ملامح واضحه ولا طريق بين
وعندما خرج حازم ركب سيارته دقائق ثم نزل ثانية متجها نحو البوابة المنزل وهو يقول لنفسه حرام عليا لازم أتأسف لها و اقولها تطمن وانها بأمان هنا استحاله تعرف تنام بعد الليلة دي
وعندما اقترب من البوابة سمع بكائها العالي و تضرعها لله بصوت غارق بين الآهات
فعاد أدراجه للسيارة و انطلق بسرعه و مشاعره المضطربه تسيطر عليه كان يشعر بالذنب مما فعله ومما سببه سوء ظنه بتلك الفتاه و دفعه لإخافتها و الشك بها كان مظهر الفتاه المترجف ودموعها المنهمره و صوت بكاءها المختلط بكلماتها الراجية يظهر أمامه في كل مكان تقع عينيه عليها توبخ ضميره بقوة عما بدر منه
سمع صوت هاتفه المحمول نظر للشاشه وجد اسم والدته أمسك به و رد السلام عليكم
سناء وعليكم السلام انت فين يا حازم بقالي ساعتين برن عليك ومبتردش
حازم معلش ياماما كنت قاعد شويه مع نفسي في كافيه وناسي الموبيل في العربية
سناء كافيه لنص الليل في البرد ده اما انت انسان غريب
حازم خلاص يا ماما بقي ربع ساعه و هكون عندك ادخلي نامي انتي
سناء ومال صوتك متغير كده
حازم مفيش ياماما مش متغير ولا حاجه
سناء طيب يلا متتأخرش
حازم حاضر مسافة السكة و هكون عندك
وبعد أن أغلقت سناء الهاتف قالت لنور مش عارفه حازم ماله صوته متغير كده
نور فعلا النهاردة الصبح وهو بيوصلني الكلية كان شكله متغير و عقله مشغول بحاجه مهمه و مش بيتكلم كتير
سناء ربنا يوفقه جايز علشان الشركه الجديده اللي بيفتحها دي
نور ابنك اساسا طول عمره معقد و بيعمل من الحبة قبة
سناء طيب انا هقوم انام بقي مدام اطمنت عليه
بعد ما يقرب من النصف ساعه دخل حازم الفيلا و اتجه نحو غرفته مباشرة و بعدما بدل ملابسه دخل إلي سريرة طالبا بعد الراحه لجسدة المنهك بعد يوم طويل مليئ بالأعباء و الأعمال الكثيرة المتعبة ولكنه للأسف لم يعرف للنوم مسلك حاول كثير أن ينام ولكن كيف ينام و صورة تلك الفتاه لم تغادر عينيه و كلماتها المترجه تسكن أذنيه و كلما
مرت علي عقله تعود ثانية و ثالثه و رابعة
كان ضميرها يجلده بشدة حتي امتلأ صدره بالهموم وبدأ يشعر بالإختناق فإعتدل جالسا و استند بظهره علي الوسادة مسح وجهه بكفيه ثم ضغط علي رأسه الذي يكاد ينفجر من كثرة الألم ظل يردد الاسغفار عله يطرد ذلك الموقف من خياله ليستطيع النوم ليستعد لأعباء ثاني يوم حتي آته النوم بعد مده ليست بقليله واستلقي بين الأغطيه في عالم الاحلام
موعد محدد اعتادته حسناء منذ سكنها في هذا المنزل كانت تنتظره في كل جمعه ولكن هذه المره لم تكن تنتظره بقلب مطمأن و بشعور الأمن ولكن كان ممتلئه بشعور الخۏف جلست بغرفتها التي يملأها الأشياء
المبعثرة في كل مكان بعدما اقتحمها الۏحش من يومين يفتش في كل مكان يلقي بالأشياء هنا و هناك لم تستطع حسناء إعادة ترتيب أي شئ من كثرة خۏفها مما حدث منذ ليلتين
ها هي عقارب الساعه تقترب من الساعه الرابعه الموعد الذي تسمع فيه صوت جرس المنزل و بعدها تستقبل الكثير من الحاجيات و الأكياس التي لا تدل إلا علي كرم صاحب ذلك البيت
كانت تراقب عقارب الساعه وكأنها تلاحظ تجربة علمية دقيقة وكلما اقترب العقرب من تمام الرابعه تزداد ريبتها و خۏفها ودموعها تتدحرج بهدوء علي وجهها كلما تذكرت ما حدث لها أو تخيلت ما يمكن ان يحدث بعد دقائق
واخيرا دقت الساعه تمام الرابعه ولكن تلك المره لم تسمع شئ و مرت عقارب الساعه من فوق الرقم 4 دون ان يتغير ساكن شعرت حسناء بالخۏف لا تعرف لماذا و لكنها بدأت تقلق هل سيغر ذلك الرجل معاملته معها أم ماذا هل سوف يسجنها دون طعام او شراب كما طلبت ام ماذا
شعرت پخوف رهيب رغم قلقها من قدومه منذ الصباح و لكنها الآن شعرت بأن الدنيا أصبحت سوداء مبهمة الملامح كيف ستعيش و كيف يكون مصيرها أيعقل ان تكون نهايتها هنا في ذلك المنزل وحيدة جائعه يا تري ماذا سيفعل بها ذلك الرجل و ماذا ينوي ان يعاملها بداية من ذلك اليوم يا إلهي لقد اصبح ذلك الرجل الغريب بالنسبه لها يمثل الحياة بأثرها
وأثناء انهماكها في الأفكار
متابعة القراءة