روايه حازم بقلم رحاب
المحتويات
الشروق
نرمين مين اللي هيبقي امام
حسناء اتفضلي انتي اكبر
نرمين بحزن كوميدي مفتعل ليه انا باين عليا السن قوي كده
حسناء لا مش قصدي و الله
نرمين هو انتي عندك كام سنه
حسناء عندي 25 سنه
نرمين اه انا كبيرة عنك سنه عامة هو مش بالسن باللي حافظ قرآن اكتر انتي حفظه كام جزء
حسناء حفظة المصحف كله
نظرت لها نرمين متفاجأة و قالت بسم الله ما شاء الله
حسناء انا بابا كان محفظ قرآن ولما اټوفي كملت حفظ لأنه كان اكتر حاجه دايما يوصيني عليها هي القرآن ربنا يجعل حفظي في ميزان حسناته يارب
نرمين اللهم آمين و يرحمه و يرحم جميع المسلمين
حسناء امين
نرمين طيب يلا يا سيادة الامام سير بنا علي بركة الله
ابتسمت حسناء علي طريقة نرمين فدائما ما تعجب بشخصية تلك المرحه الجادة والتي تجتمع بشخصيتها صفات متناقضة تجعل منها شخصية مميزة جاذبه لكل من يتعامل معها
تقدمت حسناء و بدأ في تأدية صلاتهما پسكينة وبعد ان انتهيا جلستا تردان اذكار الصباح
اختطفت نرمين اكثر من نظره علي وجه حسناء والذي يشبه صحراء صفراء فسالتها للاطمئنان عليها هو انتي منمتيش كويس
ابتسمت حسناء بوهن وقالت يعني
نرمين لم افهم
حسناء عادي ليله و هتعدي
نرمين انتي شكلك منمتيش خالص صح
ابتسمت حسناء دون ان تنطق اي حرف وكأنها تجيب نعم ولكن بأسلوب صامت حتي لا تسبب لها احراج
ادركت نرمين فورا ان حسناء لم تذق للنوم طعما مذ ان تركتها مع تلك الاخت المشاكسة نور فطريقتها لمعاملة حسناء لا تودي بالارتياح
قالت نرمين بتردد خلاص كملي نوم معايا هنا في الاوضة دي
شعرت حسناء وكأن أحدهم سكب داخل قلبها دلوا من الفرحة لتسير داخل عروقها مع قطرات ډمها لتغذي جميع خلايا جسدها ولكنها تجمدت خلف قناعا صلبا و حاولت ان تجعل ملامحا ساكنه و قالت لها في اي مكان عادي
نرمين خلاص تعالي نامي جنبي حتي السرير ده كبير شويه عن سرير نور
انصاعت حسناء لطلب نرمين و هي تتراقص بداخلها من الفرحة و تمددت بجوار نرمين علي ذلك السرير الذي يخص الكائن الذي انقذ حياتها ليكون كل حياتها دون ان تدري وتنتبة لما تغير في قلبها
ولكن عندما لامست بشرتها الوسادة ودخلت تلك الرائحة و التي مثلت طيف حازم أمامها وشعرت انها انغمست في بئر من الطمئنينة شعرت و كأنها تنام داخل عين بركان من الأمان و الذي ينفجر بالأمن علي كل ما يحيط به و ينبت بداخل قلبه الطمئنينه والاستقرار
بسطت كفها علي الوسادة تتحسسها و كأنها تريد ان تشبع كل ذرات جسدها بذلك الأحساس الذي افتقده في جميع ارجاء الحياه حتي بيتها و منزل والدها
و لم تجده الا في كنف ذلك الشخص الغريب القريب وارتسمت ابتسمة ارتياح عذبة و هي تسحب كميات هواء كبيرة محملة برائحته لتملأ صدرها بالطمئنينة و ما هي الا لحظات حتي انسدلت جفونها بهدوء لتغطي البريق الأزرق و تسبح بها في عالم الأحلام
استيقظت سناء من نومها باكرا كانت متشوقة للعودة لحياتها القديمة بكل تفاصيلها بعيدا عن رائحة تلك المطهرات و الأدوية التي تملأ اركان المشفي التي ظلت رهن جدرانها ما يزيد الثلاث شهور وتلك المآسي التي تراها يوميا و القلوبة المفجوعه علي اعزائها المړضي كل واحد منهم له حكاية مع مرض مختلف لم تسمع الا أصوات الآهات المنبعثة من ضحاېا الألم و البكاء الذي اضني احبابهم و زويهم
كانت شهورا طوال علي قلبها وكأنها قرون مديدة حتي ملت ويئست لكن يكفيها سلامة ابنها و عودته بينهم سالما معافي
عادت لمطبخها مشتاقة لجميع اجزائه ظلت تعد قائمة طويلة من الأطعمة التي ستعدها اليوم احتفالا بعودتها هي و ابنها للمنزل شرعت في تجهيز الافطار لنور قبل ذهابها للجامعه و بعد ان تناولت نور وجبتها و انصرفت بدأت مباشرة في اعداد بعض الفطائر و المخبوزات لحازم و نرمين واثناء انهماكها في العجن استيقظت نرمين و اقبلت علي صوت عمل والدتها و الاوعية التي صوتها يملأ المكان
نرمين صباح الخير الأول وبعدين انتي قايمة عالصبح تعجني
سناء بفرحة ترن في المكان ياااااااه يا نرمين مش مصدقه نفسي اني خرجت من السچن ده حاسة اني بقالي سنين محپوسة حاسة اني عاوزة اطبخ كل الاكل اللي في الدنيا و اخرج و اشتري و اغسل و اعمل كل حاجه حاسة اني مش مصدقة و عاوزة اصدق
ضحكت نرمين علي اسلوب والدتها وقالت حمدالله عالسلامة امال نور مشيت صحيح و لا راح عليها نومة
سناء و قد تغيرت تعابير وجهها ماحية تلك الفرحة التي كانت تملأ وجهها نور مشيت من بدري وبتقول انها صحيت لقيت نور نايمه معاكي في اوضة حازم
نرمين اه انا اللي قلتلها تنام معايا
سناء ما انا عارفة اكيد متنقلتش من نفسها بس مش احنا قلنا ناخد حذرنا منها تقومي انتي تنيميها في اوضة حازم اللي كلها اوراق مهمة و فيها كل الحاجات المهمه و الفيزات بتاعة اخوكي و اوراق البيت و كل كل حاجه
نرمين لتبرر موقفها ياماما انا صحيت الفجر لقيتها عاوزة تصلي وقاعدة علي السرير جنب نور وبنتك زي ما يكون متعمده انها تزنق عليها ونايمة فرده نفسها علي الاخر و حسناء محروجه تقولها تتاخر شوية نايمة في 3 سم معرفتش تنام للفجر فقلتلها تيجي تنام جنبي علي السرير الكبير وبعدين مټخافيش انا فضلت صاحية شوية علشان اتأكد برضة ولقيتها نامت علطول
سناء ايا كان لازم نحاذر احنا لا نعرف اصلها و لا فصلها دي حتي نجلاء كانت بتسألني عليها معرفتش أرد و قعدت اجيب كلام من شمال و يمين علشان اغير الموضوع
نرمين بتعجب وهي طنط نجلاء بتسأل عليها ليه اكيد عاوزاها لكريم ابنها بس كريم لسة مكونش نفسه و لا مستعد للخطوبة
سناء و هي تكمل تقطيع العجينة لتجهز طهوها هي سألت حسناء فقالتلها انها عندها ظروف عائلية ومش هتتخطب دلوقتي فبتقول زي حجز كده يشوفها و تشوفه و لو فيه ارتياح يقرأوا فاتحه و يشتريلها دبله علي ما ربنا يسهله
نرمين وعلامات الدهشه و عدم التصديق تكسو ملامحها سبحان الله ان ربنا يقود لها الظروف وحازم يقابلها علشان تيجي لنصيبها أنا هسألها النهارده و هحاول اقنعها بشتي الطرق كريم محترم و هي طيبة فعلا جمع و وفق
سناء استني نسأل عليها الأول يا نرمين ومدام الاستاذ شوقي عارفها ناخد العنوان ونروح نسأل عليها
نرمين وهي تنهض لتجهز مع والدتها ما بيدها والله يا ماما حسناء طيبة انا معاها بقالي شهر كامل وعمري ما شفت منها غير الأدب و الحياء و الالتزام و التدين ولا بتسمع اغاني و لا بتتفرج علي مسلسلات وحافظة المصحف كامل
قاطعتها سناء ده جواز يا نرمين يعني رابطه العمر كله وبعدين مش عاوزين حد يجيب علينا لوم بعد كده علي الأقل نعطيلهم العنوان وهم حرين بقي
نرمين بس نتأكد الاول انها هتوافق
سناء وهي تغسل يدها طيب انا هسيب القرص ترتاح و تخمر شويه و هروح اشتري شوية حاجات كده من السوبر ماركت
نرمين استني بس هاخد دش و هروح انا متتعبيش نفسك
سناء لاااااا مش هتعب ولا حاجه سيبيني اخرج عاوزة اشم هوا نضيف واشوف الدنيا بعيني خدي دش علي ما أرجع و نجهز الفطار مع بعض و نصحي حازم
نرمين وهي تضحك ههههه بتفكريني بالعيال الصغيرة أول يوم أجازة
سناء و هي تكتمت ضحكتها شوفي شغلك يابت يلا
فتح عينيه بكسل
و هو يستدير لينام علي جانبه الأخر وقعت عينيه علي الحائط مقابلته للحظة شعر بالتيه عقد جبينه و هو يحدق في المكان بتعجب فلم
يكن استوعب انه خرج من المشفي بعد
انفرجت اساريره و ظهرت ابتسامة فرحه علي شفتيه ظل يردد الحمد لله و هو يعتدل جالسا
استند بظهره علي الوسادة مادا ساقيه الطويلتين امامه تثائب بعمق و كأنه علي وشك ان ينام وليس مستيقظا للتو سمع صوت والدته بالخارج و هي تخبر نرمين بخروجها وتتعبيرها عن مدي اشتياقها للحياه العادية التي يملها الناس و يسخطون عليها و كثيرا ما يلعنونها و يعيبون فيها
قال لنفسه فعلا الواحد مبيحسش بقيمة الحاجه الا لما يتحرم منها ماما اللي كانت مبتحبش الخروج عاوزة تجري في الشارع الحمد لله ان الکابوس ده عدي علي خير
لا يعلم لما تذكر لحظتها ذلك الحاډث الذي كان سببا في ټدمير حياته و شلل أيامه و مكوثه عاجز بين الأجهزة لشهور تذكر لحظة اقدامه علي الشاحنه دون وعي و عدم قدرته علي التحكم بسيارته في الوقت الضائع لحظة اصطادمه بالشاحنه وعلوه أمتار عن الأرض واحساسه في ذلك الوقت و هو لا محاله لن ينجو سالما بعد رحلة الطيران المأساوية تلك ولحظة ارتطامة ثم لحظة ألم شدييييييد ثم سواد ولا شئ
كان يسرد تلك الأحداث علي عقله و كأنه يتعايشها و يشعر بها وحين وصل للحظة الأرتطام شعر بذرات جسده بالكامل تقفز ذعرا وضع يده علي صدره و ظل يلهث بشده و كأنه في سباق عدو طويل وهو يفتح ملئ عينيه في الفراغ ظل يستتتعيذ من الشيطان ويحاول تهدأة اعصابه المشدودة و يقلل من ضربات قلبة التي تشبة صوت طرقات حدوة حصان هائج علي طريق أملس
أغمض عينيه بشدة و ضغط علي جميع ملامح وجهه بعصبيه كاد قلبه يلفظ من بين ضلوعه لمجرد تذكره لتفاصيل تلك اللحظات العصيبه
نفض رأسه بشدة وكأنه يحاول نثر تلك الذكري من رأسه حقا لو بقيت في خلايا دماغه ستدمرها خليه خليه
استنشق بقوة وقال ليهدأ نفسه الحمد لله ده عقاپ من ربنا وعدي علي خير انا فعلا كنت ناوي ابهدل حسناء و اطردها في وقت متاخر
برم شفتيه مستنكرا وعاتب نفسه قائلا تهوري و عصبيتي دي غلط لازم اتعلم من الدرس و احاول اتحكم بأعصابي لأكبر حد ممكن خاصة مع حسناء اكيد في سربينها و بين ربنا كبير علشان كده ربنا عاقبي اكبر عقاپ بسببها المفروض اخليها أول اهتمامتي و رقم واحد في قايمة مسؤلياتي المره دي جات سليمة و كان انذار من ربنا لما نقضت عهدي اني اساعدها المره الجايه ممكن تكون الاخيره و تكون سبب نهايتي ولما كنت بساعدها و بجيبلها طلبتها ربنا وفقتني توفيق ما في افضل منه و الشركة خدت وقت قياسي و كل شئ بقي تمام بشكل غير متوقع صحيح يا تري الشركة وصلت لإيه دلوقتي وياتري الشركة القديمة و الفيلا
شردت بملامح متبعثره و هو يحاول تجميع ما فاته بسبب الحاډث وما يجب ان يفعل
قال بنفسه انا هقوم اجيب ورقه و قلم و اخطط كده واشوف
متابعة القراءة