عند مغيب الشمس بقلم الكاتبة هاجر
طبيعيه...خرجت سريعا من الغرفه متجهه الى غرفتها التى كان بها ادم مستلقى على السرير ...نائم فى امان تام من شده الارهاق من اثر يوم طويل من العمل..اقتربت داليا من وهى تهزه برفق قائله بصوت هادىء
داليا ادم ..ادم ....قوم يا ادم ارجوك
فتح ادم عيناه ببطىء وهو يطلق تنهيده غاضبه قائلا
ادم انا مش قولت متصحنيش يا داليا
داليا والله اسفه..بس الحقنى..دره شكلها اټجننت
حدق بها ادم بسخريه قائلا
ادم اټجننت!!
داليا والله ما بهزر..جت من بره مبلمه...وبعد شويه لقيتها مشغله الكاسيت وهاتك يا رقص بأسلوب غير طبيعى. لا وكمان بټعيط وهى بترقص
نهض ادم من مكانه فى قلق وهو يرتدى حذائه فى اهتمام قائلا...
ادم ياترى فى ايه
صوت تكسير رعيب يأتى من الخارج..انتفض
جسد داليا ..وادم
ايضا..فأنطلقا سريعا الى غرفه دره ..ليدوا دره الصغيره تقف امام الباب وهى تضع يدها على فمها فى زهول مما تراه
دره تجلس ارضا وهى تمزع فى صور لا يعرفوا و يتها...تقطعها بشكل جنونى وهى تصرخ بأصوات غريبه...زجاج المرأه محطم..تسمرت داليا فى مكانها وهى لا تعلم كيف تتصرف...لا تصدق ما تراه..ازاحها ادم فى سرعه..وهو يقترب من دره ..ويمسك بها..محاولا تهدئتها..ولكنها...تحاول ان تفلت منه وهى تصرخ ...صړاخ من نوع غريب..صړاخ مصحوب بصو ت هادىء..وكأنها لا تقوى على الصړاخ...يحاول ادم ايقافها...بكل قوته...صاح فى داليا غاضبا
ادم انتى واقفه بتتفرجى...شوفى دكتور بسرعه
افاقت داليا من زهولها ..وانطلقت سريعا باحثه فى اجنده الهاتف المنزلى عن رقم تليفون دكتور امړاض عصبيه...
بينما ادم ..فقد تملك اخيرا منها...بعد ان هدئت ..هدوء مصحوب بأغلاق العينيين فى بطىء...تغلق عيناها فى بطىء وهى تسترخى بجسدها ارضا ...فى صمت
اطلق ادم تنهيده قويه كعلامه منه على انه اخيرا قد هدئها..نظر حوله ليجد دره الصغيره تقف بعيدا خائفه وهى تبكى..نهض سريهعا وهو يقترب منها محاولا طمئنتها وه يبتسم لها كى تطمئن
اتت داليا ..لتجد دره قد استكانت اقتربت منها وهى تحيطها بذراعيها وتضمها الى صدره ا فى بكاء ..تجهش فى البكاء بشده
بعد نصف ساعه تقريبا..دق جرس الباب ...انطلق ادم سريعا ليجده الطبيب ...ادخله الى الغرفه ....وبعد الفحص من قبل الطبيب لدره ...بادرت داليا سريعا.. وهى تمسح دموعها
داليا طمنى يا دكتور ارجوك
الطبيب وهو ينظر حوله الى جميع اركان الغرفه اطمنوا...هى الى عملت كده فى الاوضه
ادم للأسف ايوه
داليا ارجوك طمنى
الطبيب وهو يكتب فى ورقهاطنوا..هى حاله اڼهيار عصبى ببسيطثم اكمل مندهشا بالرغم من ان الخساير بتبين انها كانت مڼهاره بشكل حاد...بس يا سبحان الله..مقاومتها عاليه جدا لنفسها
داليا وهى تنظر الى ادم انا مش فاهمه حاجه
ادم مخاطبا الطبيب طيب واحنا فأدينا ايه نعمله يا دكتوره
الدكتوروهو يعطيه الورقهالادويه ديه مهدئه بسيطه..بس ياريت اول ما تحسوا ان حالتها استقرت بلاش ادويه خالص...
ادم وهو ينظر فى الورقهان شاء الله
نهض الدكتور سريعا من مكانه وهو يغلق حقيبته قائلا
الطبيب اهم حاجه الهدوء فى البيت..وفرلولها الهدوء على قد ما تقدروا
ادم ان شاء الله
انصرف الطبيب بينما داليا جلست بجانب دره تبكى...وهى تتحسس خصيلات شعرها برفق
يقف ناظرا الى المياه......بالرغم من ان اللون الاسود قد مسح لونها الازرق الجميل...الا انه لم يبالى بذلك فهو لا
يهتم بلونها...انه يشعر بصفائها..يشعر بجمالها..بقدرتها على التحمل...افاقه من شروده يد احد العمال على طاقم
السفينه وهو يقول له
ميعاد النوم يا كابتن
غلغل اصابعه داخل خصيلات شعره وهو يطلق تنهيده قويه ...مرجعا رأسه الى الخلف ...ثم يتجه نحو غرفته
لينام فى موعده حتتى يستيقط فى موعده ليباشر اعمال الباخره......فدخل غرفته...ليلقى بجسده على
سريره...حاول ان يراوض النوم بكل الاشكال..ولكن النوم رفض مراوضته....فبمجرد سطوع اشعه
الشمس...نهض من فراشه وعيناه..حمراويتان من اثر عدم النوم
بحساب الدقائق منذ ليله البارحه فيعتبر قد مر يوم كامل على دره .. وهى مازالت تحت تأثير المهدىء....كانت داليا
قد اقضت ليله البارحه بجوارها..لكنها الان ليست بجانبها..فقد كانت بالخارج تحضر بعض
المأكولات الخفيفه
لدره ابنتها......تحرك رأسها يمينا ويسارا وهى مازالت مغلقه العينين...اوفت رأسها فى المنتصف من
الارهاق..وتحاول ان تفتح عيناها ببطىء شديد..فمازال اثار المهدىء تخيم على بعض اجهزتها العصبيه
...ها هى اخيرا قد فتحت عيناها...تنظر حولها ..ولاازالت الصوره مشوشه امامها بعض الشىء..فركت عيناها
بأرهاق وهى تحاول ن تعتدل فى جلستها ولكنها لم تقوى..فأستسلمت لموضعها..ولكنها مازالت تفرك عيناها
بأرهاق الا ان نجحت فى الحصول على صوره موزونه للغرفه...نظرت حولها فى عدم فهم لما يحدث...فهى غير
مستوعبه..او بمعنى اخر غير متزكره ما حدث...دخلت عليها داليا ....وهى تنظر اليها فى عدم تصديق..اقتربت
منها سريعا وهى تلامس خصيلات شعرها وخدها الوردى بحنان قائله
داليا حمد الله على السلامه يا حبيبتى
كانت دره تنظر امامها ...ففهى الان تستوعب ما حدث وما يحدث....تذكرت...بالفعل تذكرت ككل ما
سبق...لاحظت داليا سكوتها الغريب والغير معتاد..ابعدتها عنها وهى تقول فى قلق
داليا انتى مبترديش ليه
نظرت اليها دره فى ابتسامه غريبه...ابتسامه تشق طريقها بهدوء....ليست مصطصنعه..بينما هى ابتسامه من
قلبها....يالها من غريبه....كيف تحلو لها الابتسامه فى مثل هذه الاوقات..ومثل هذه الظروف..ولكن هذا هو
المعتاد...فمن المعروف...انها شخصيه مسيطره زياده عن الازم فى مشاعرها..واجهزتها العصبيه والنفسيه تحديدا
بادلتها داليا الابتسامه وهى تقول
داليا انتى كويسه
دره بأصرار وحزم شديداه طبعا كويسه..وكويسه اووى كمان
رفعت داليا حاجبيها كعلامه منها على الزهول...شعرت ببعض القلق ولكنها تجاهلت ذلك تماما..وفضلت ان تتركها
بمفردها قليلا...وتذهب لتحضر لها الطعام..حتى تعطيها الدواء...فبادرت قائله وهى تظر لها فى عجب
داليا طيب انا هقوم احضرلك لقمه خفيفه علشان تاخدى الدوا
لم تجب عليها دره بل ظلت تنظر امامها فى حزم غريب ....وعلى وجهها علامات اللامبالاه.....وبمجرد خروج
داليا ...ازاحت دره الغطاء من على جسدها وانزلت قدماها الى الارض بأرهاق وهى تلتقط انفاسها
بصعوبه....وقفت ..واتجهت بخطوات بطيئه..مرهقه..نحو النافذه...ازاحت جزء من الستار...ليدخل شعاع شمس
واحد..ليسطع فى عيناها الذابلتين..ادارت دره وجهها...ثم اغلقت الستار سريعا ...فعيناها لم تتحمل شعاع
الشمس هذا
اقتربت من المرأه...لتظهر على وجهها علامات الدهشه..فالمرأه بها ثقب واسع فى منتصفها..اثر خبطه
ما ...تذكرت ما فعلته...وقفت امام المرأه لترى وجهها مكسورا....فقطع المرأه المتداخله..اضافت على وجهها
الانكسار...كل جزء من وجهها فى اتجاه...مدت يداها فى حزن...لتلامس احد هذه القطع المحطمه...جعلت
تتحسس بيدها....وهى لا تشعر بشىء...اخذها شرودها الى اماكن بعيده...تذكرت لحظات كثيره...لحظات
حب...اعترافه لها بحبه...رسمت امامها صوره يداهما المتشابكه وهما يسيران سويا..تذكرت
ضحكته...دمعته..جنونه..رسيانه...تذكرت يده وهى تلوح لها من بعيد يوم زفافهم...تذكرت كتله الحديد الملطخه
بالډماء...تذكرت صوره زوجته ...تذكرت البوم الصور الممزع...دموعها تنسال ببطىء دون ان تشعر
بها..خرجها من خزانه ذكرياتها...هو چرح بسيط فى يدها من اثر المرأه المحطمه التى كانت تلامسها بيدها..امسك
اصبعها وتناولت منديلا ورقيا...لتضعه عليه حتى تحبس به الډم...ثم مسحت دموعها سريعا ..وحاولت ان
تستعمل يدها فى رسم ابتسامه على وجهها...لانها قد فشلت ..نعم فشلت فى رسمها تلقائيا....عادت مره اخرى الى
سريرها...لتريح جسدها...ولكن ذكرياتها مازالت تطاردها
يجلس فى مكتبه المنزلى يفحص بعض الاوراق كعادته.....بعد ان خبر سلمى بالهاتف ..انه لم يأت اليوم الى
المكتب...لعدم وجود اجتماعات هامه يباشرها بنفسه
.....دق الباب بعده طرقات ليبادر حازم قائلا
حازم ادخل
دخلت نسمه وهى تحاول رسم الابتسامه على وجهها
نسمه مش هتيجى معايا النهارده للدكتور
حازم وهو ينظر الى الاوراق امامهوانا مالى
نسمه بحزنوانت مالك....اوك يا حازم
خرجت نسمه من الغرفه وهى تمنع دموعها...فكانت كل ما تأمله ان يعطيها اهتمام....نظر لها حازم بعدما
خرجت...وهو يشعر بتأنيت الضمير قليلا...تردد فى ان يصعد اليها ليصلح ما فعله..ولكنه تراجع سريعا فى
قراره هذا ..وطردها من ذهنه...ليكمل فحص اوراقه
بينما هى فقد تناولت سيارتها بعد ان ارتدت ثيابها سريعا..وانطلقت الى قصر ابيها الذى بمجرد دخولها
فيه....امرت احدى الشغالات بوجه عابس بأن تخبر والدتها سريعا..بأنها قد وصلت
وبالفعل بمجرد ان علمت مايسه بذلك نزلت سريعا....وعلى وجهها علامات القلق الشديد فنسمه لم تخبرها بأنها
ستأتى...دخلت عليا لتجد وجهها عابس..حزين اقتربت منها وهى تقبلها .....ارتمت نسمه فى احضانها وهى
تبكى...ازداد قلق مايسه على ابنتها......بعدتها عنها فى حنان وهدوء وامسكت بيدها ليجلسا سويا وهو تقول
مايسه فى ايه بس يا بنتى
نسمه بدموعانا زهقت يا مامى ..خلاص مش طايقه
مايسه اهدى بس كده..وبطلى عياط...خلينى اعرف افهم
نسمه وهى تجفف دموعهامش طايقلى كلمه...حتى عمره ما سألنى انتى عامله ايه ..ولا انتى بتابعى مع
الدكتور...محسسنى انى جاريه عنده..لو حصلها حاجه..فى الف غيرها هييجوا
مايسه بعد الشړ عليكى...اعذريه يا حبيبتى...شغله واخد كل وقته
نسمه بعصبيه متقليليش شغله...مهو طول الليل موجود فى البيت..النص دقيقه الى هيطمن فيها عليا.. ديه الى
هتعطله
مايسه انا قلتلك من الاول الحل..بس انتى الى غيرتى رأيك ومش عارفه ليه
نسمه بحبه يا مامى ....بحبه
مايسه پقسوه وصراحهوهو مش بيحبك....سبيه يا بنتى قبل ما يسيبك...لان ساعتها ههيبقى الچرح كبير اووى
وضعت نسمه وجهها بين كفيها وهى تبكى بحرقه...اقتربت منها مايسه وهى تضمها الى صدره ا بحنان قائله
مايسه متزعليش منى...لازم تعرفى الامر الواقع....اكيد هيجيله يوم ويسيبك
ابتعدت نسمه عنها وهى تقول فى حزم وتمسح دموعها
نسمه انا موافقه يا مامى....وعايزه اطلق
مايسه خلاص انا هفاتح ابوكى فى الموضوع تانى
نسمه پغضب بابى...هو بابى ماله ومال جوازى او طلاقى...
مايسه بحزن وهى تدير وجههامنه لله بقى..هو السبب فى كل الى احنا فيه ده
نسمه پغضب ان ماليش دعوه بحد...ذمبى ايه انه يدخلنى فى لعبه تجاره قذره بينه وبين حازم ....ثم اكملت
وهى تبكى مره اخرى بس انا برضو غلطانه...فرحت اما قالى انى هتجوز حازم ....بس والله مش علشان فلوس
وزفت...علشان بحبه...كنت بتمنى انه يحبنى..وملقتش فرصه غير ديه انى اقرب منه...لكن للأسف هو
بيكرهنى
مايسه وهى حاول مواساتهالا يا نسمه ..لو كان بيكرهك مكنش عاش معاكى السنيين ديه كلها....
نسمه بأصرارمجبور يا امى...مجبور...من حقه...خاېف على فلوسه وشركاته...وبابا خاېف على نصيبه فى
الشركات ديه...ثم اكملت بسخريه وانا ههههههههه...أنا مجرد وسيله استخدموها علشان يوصلوا للى هما
عايزينه
مايسه ان شاء الله كل شىء هيتحل..ولو وصلت حتى انى اخدك ونهاجر
اغمضت نسمه عيناها وهى تبتلع ريقها بمراره...متحسره على حالها
وبمرور يومان
حالتها قد تحسنت عضويا...فهى تتظاهر بعدم المبالاه...ولكن داليا بعد ان علمت ما حدث وما عرفته دره
بخصوص هشام....حاولت اقناع دره بأنه لا يستحق ان تفكر به بعد الان...ولا يستحق ان تحزن عليه...تظاهرت
دره بالاقتناع بذلك....ولكن ما كان بداخلها عكس ذلك تماما...كان بداخلها بركان....ينتظر موعد محدد
للأنفجار...فقد نفذ رصيدها من الصبر...ولكنها مازالت تتظاهر التماسك....هى الان تجلس فى غرفتها بعد ان
اقنعت داليا بأن تعود الى شقتها...وبالرغم من ان داليا رفضت ذلك...الا ان دره اقنعتها بأن حالتها قد تحسنت
كثيرا...ولا داعى لتواجدها هنا..فهى تحتاج الى شقتها حتى تستطيع مباشره عملها فى هدوء
وبالفعل ..بدأت فى تحضير حقيبتها..ووضع ملابسها واغاراضها بها...ولكن ما اوقفها عن التكمله هو صوت
هاتفها...ذهبت اليه وامسكته لترى المتصل حازم ....وضعته على اذنها بعد ضغط زر القبول...وهى تقول
دره الو مستر حازم
حازم تانى مستر...انا مش قلتلك حازم بس
دره وهى تحاول ان تصطصنع الابتسامه واللطف معهاسفه...خير حضرتك
حازم مفيش انا بس كنت بطمن عليكى...اصل بقالك فتره مش بتيجى الشركه
دره انا اسفه جدااا...بس كان فيه شويه ظروف ..بس عدت الحمد لله
حازم اوك..اما تلاقى نفسك بقيتى
كويسه..تعالى الشركه..لان فى مشروع جديد مش شايف غيرك ليه
دره ان شاء الله بكره هكون عند حضرتك
حازم لاءه استريحى