دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون
سابين بنظراتها إلى أن اختفى والتفتت برأسها ناحية مسعد لتسأله برقة
هو ماله موسأد
انزعج قليلا من اهتمامها به وأجابها على مضض
مش عارف والله وبعدين مالناش إحنا دعوة خلينا في الوحمة بتاعتك
وضعت أناملها عفويا عليها وهمست بصوت شبه متآلم
أوه !
سارت إيناس هائمة على وجهها تفكر في الکاړثة التي حدثت معها
لم يتوقف عقلها للحظة عن التفكير في طريقة للخروج من هذا المأزق الحرج
فقد عجزت عن إيجاد أي مبرر مقنع ينفي عنها تلك التهمة الباطلة
كانت تود العودة إلى منزلها والتفكير بصورة عقلانية فيما حدث لكنها لم تستطع بسبب الدرس الخصوصي الهام الذي حان موعده
ومع هذا جلست شاردة أثناءه لا تعي كلمة واحدة مما يقولها المعلم
فشاغلها الأكبر وما يخيفها أكثر بل ما يرعبها على الإطلاق هو ردة فعل باسل تجاه ما حدث
رسمت في عقلها عدة سيناريوهات متوقعة وكلها كانت تنهي بچريمة قتل !
لاحظت رفيقاتها شحوبها وعدم تركيزها فتساءلن خلسة عما بها فبادرت هند متساءلة بهمس
مالك يا نوسة إنتي مش مركزة معانا من الصبح
نظرت لها من طرف عينها بنظرات خاوية وأجابتها بإقتضاب وهي عابسة الوجه
مافيش !
عضت على شفتها السفلى وهي تسألها بفضول أكبر
حد زعلك طب انتي شوفتي هدير وآآآ
احتقنت عيني إيناس إلى حد كبير عقب ذكر اسم من أذتها وبدت قسماتها شبه متشجنة بفعل تأثير فعلتها النكراء ورغم هذا كافحت بصعوبة لتحافظ على هدوئها فهي لم ترد إثارة أي بلبلة
لذا ضغطت على شفتيها بقسۏة وردت عليها
لأ
زادت هند من محاصرتها بالأسئلة خاصة أن تصرفات إيناس كانت مريبة للغاية وتساءلت بصوت خفيض
بس إنتي آآ
قاطعهما صوت ذكوري صارم وهو يشير بيده
ركزوا يا بنات معايا الجزء اللي جاي مهم !
حاضر يا مستر !
قالتها هند بإبتسامة مصطنعة بينما استمر الوجوم ظاهرا على ملامح وجه إيناس
في المشفى العسكري
خرج الطبيب من غرفة الطواريء وهو عابس الوجه ثم اتجه إلى أحد القادة المتواجدين بالممر حتى وقف قبالته فاستطردت حديثه قائلا بجدية
للأسف الفريق ضياء مر بأزمة قلبية حادة واتحط في العناية المركزة
ارتسمت علامات الصدمة بوضوح على وجه القائد وهتف بذهول
ايه أزمة قلبية !!
تابع الطبيب قائلا بنفس النبرة الجادة
الزيارة ممنوعة عنه الفترة الحالية لحد ما تستقر الحالة
رد عليه القائد العسكري متساءلا بريبة
بس هو مكانش بيشتكي من حاجة !
أوضح الطبيب قائلا بنبرة رسمية
مش عارف التفاصيل الصراحة بس أنا ببلغ حضرتك من وقع كشفي عليه
هز القائد رأسه بتفهم وهو يقول بهدوء حذر
شكرا يا دكتور واكيد لما هايفوق هانفهم اللي حصل
أكيد
قالها الطبيب وتحرك عائدا إلى غرفة الطواريء ليتابع عمله
شبك القائد العسكري يديه معا وحدث نفسه بقلق
في حاجات كتير هتتأثر بمرضك يا سيادة الفريق وأولها آآآ
صمت ليأخذ نفسا عميقا ثم لفظه دفعة واحدة ليردد بعدها بتوجس
ربنا يستر !
في الوحدة التدريبية
استأذنت سابين لتعود إلى سكنها لترتاح قليلا بعد الذي تعرضت له وكذلك لتعالج تلك الکدمة الموجعة بما معها من أدوية ملائمة في حين توجه مسعد للصالة الرياضية ليمارس تدريباته اليومية ويحافظ على لياقته العالية
في نفس التوقيت وصلت أنباء إصابة الفريق ضياء بأزمة قلبية إلى الجميع وسادت حالة من الحزن بينهم خاصة أنه من سعى جاهدا لتأسيس هذا التشكيل القتالي المميز
كان مسعد ممسكا بإحدى الرافعات المعدنية حينما وصله الخبر فإنهار على قدميه مصډوما وملقيا إياها بعدم إهتمام وهو يردد غير مصدق
مش ممكن الفريق ضياء !
وضع يديه على رأسه وضغط عليها بقوة وحدق أمامه في الفراغ بذهول
تساقطت حبات عرقه بغزارة من جبينه من فرط المجهود أولا ثم من تأثير الخبر الصاډم
هز رأسه مستنكرا وهو يتابع پصدمة
يادي الکاړثة ازاي ده حصل ده كان لسه كويس ومكلمني !
نهض عن الأرضية وجمع متعلقاته في حقيبته الرياضية وأكمل بجدية
لازم أروح أطمن عليه بنفسي ! مش ممكن أعرف ومسألش
ثم ركض مسرعا إلى الخارج وهو يلقي بحقيبته على كتفه ولكنه تسمر في مكانه فجأة بعد أن تذكر وجود سابين معه في الوحدة فزم فمه بإمتعاض وهو يحدث نفسه بضجر
طب وصابرين هاعمل معاها ايه ما هي معايا على نفس الخط هي جاية بتوصية منه والمفروض تعرف باللي حصل !
اتسعت حدقتيه بهلع وهو يفكر بصوت مسموع
بس ممكن يمشوها بعد اللي حصل ماهي جاية بأوامره ومحدش هايقبل إنها آآ مش ممكن ! معتقدش !
ركل الأرضية الإسفلتية بقدمه وهو يكمل بضيق
بس لو حصل يبقى كده المهمة بالكامل فكست ! الخبيرة هاتطير ترجع بلدها وأنا هاتسوح والفريق ضياء يتحال على المعاش سترك يا رب !
في منزل مسعد غراب
اتجهت صفية نحو باب المنزل لتفتحه بعد أن سمعت دقاته عليه قطبت جبينها بإستغراب وهي ترى باسل أمامها فسألته بقلق
باسل خير يا بني مسعد ابني جراله حاجة
رسم على ثغره ابتسامة هادئة وهو يجيبها
اطمني يا طنط هو كويس !
ارتبك قليلا وهو يتابع بهدوء
ده ده بالأمارة باعتني أطمن عليكو
زادت ابتسامتها السعيدة إتساعا وهتفت بإمتنان
كتر خيرك يا ضنايا مكنش في داعي تتعب نفسك كفاية مكالمة منك !
ثم أضافت قائلة بعد أن عبست بوجهها
أو حتى تقول للواد ده يتصل بأمه يسأل عليها ولا زي تملي بينسى أهله لما يروح الوحدة
دافع باسل عنه قائلا بإبتسامة مهذبة
معلش ضغوط عندنا وكده !
وضعت صفية يدها على ذراع باسل وصاحت بنبرة دافئة
ربنا معاكو ويحميكو
فرك باسل طرف ذقنه بحركة عصبية فقد جاء هنا إلى غرض أخر غير السؤال المزيف عن أحوال العائلة ولكن عليه أن يتقن دوره جيدا حتى لا يثير الريبة
اختلس النظرات من حوله بحذر وتساءل بهدوء مصطنع
أومال سيادة اللوا كويس
أومأت صفية برأسها إيجابا وهي تجيبه بحسن نية
اه يا حبيبي هو بخير
ضاقت نظراته وأصبحت أكثر حدة وهو ينتقل للسؤال الأخر فهذا هو سبب مجيئه المفاجيء
فتساءل بتركيز وعيناه مسلطتان عليها
وآآآ وإيناس تمام
هزت رأسها بخفة وهي تجيبه
اه هي لسه برا !
ثم تابعت ردها وهي تشير بيدها
عندها درس في عمارة 45 اللي ورانا شوية وهترجع
تحولت نظراته للقتامة وكز على أسنانه ليقول بهدوء كان بالغ الصعوبة
أها عارفها !
ثم رسم تلك الابتسامة السخيفة على ثغره وهو يكمل
يالا ربنا ينجحها
رفعت صفية عينيها للسماء لتقول بتنهيدة
يا رب يا بني ! البت دي بتتعب أوي
رد عليها بتهكم
أه واضح !
تجمدت تعابير وجهه وأضاف بصوت آجش
طيب يا طنط أنا هستأذن
رفعت حاجبها للأعلى مستغربة من ذهابه المفاجيء واستنكرت قائلة
الله ! هو انت لحقت يا باسل !
رد عليها بصوت فاتر
معلش يدوب ألحق أخلص كام حاجة كده وأرجع الوحدة !
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بخفوت
طيب يا حبيبي خلي بالك من نفسك
أولاها ظهره وهو يرد بجدية
إن شاء الله سلامو عليكم
وعليكم السلام !
قالتها صفية وهي تودعه ثم مصمصت شفتيها لتتمتم مع نفسها