دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون
والسذاجة تجاهها وهي التي استحوذت على تفكيره في مدة قليلة وبالتالي شعورها نحوه إن وجد في الأساس لن يتخطى كونه مفتعلا من أجل اتقان الحبكة عليه
في النهاية اتفق الاثنين على أن يظل الوضع كما هو عليه مؤقتا ريثما يبحث كلاهما عن حل فعال في مشكلتها مع عدم اخبار أي أحد بما عرفاه والتحري في الخفاء عن شخص أخر يعلم بحقيقتها لمساعدتهما حتى يمتثل الفريق ضياء للشفاء
عاد مسعد إلى سكن سابين والتي أقبلت عليه بتلهف لتسأله
ها موسأد إنت آمل اعمل ايه
تنهد بعمق وهو يجيبها
هاتفضلي هنا
تهللت أساريرها بسعادة وهتفت بحماس
بجد
أومأ برأسه إيجابا وهو يرد عليها بصوت رخيم
أيوه كل حاجة هتفضل زي ما هي مافيش تغيير
اعتلى ثغرها ابتسامة سعيدة وبلا وعي رمت نفسها في أحضانه لټغرق في صدره ولفت ذراعيها حول عنقه وتعلقت به وهمست له بإمتنان
ثانك يو موسأد ثانك يو شكرا لك
تفاجيء هو من حركتها المباغتة فهزت كيانه بالكامل وإنتابته مشاعر رهيبة أثرت فيه بصورة لم يتوقعها وشعر بدقات قلبه تتقافز رقصا في صدره وهتف غير مصدق ما فعلته
ايه ده
أدركت سابين مبالغتها في ردة فعلها الفرحة فتراجعت بحرج للخلف بعد أن أرخت ذراعيه وتوردت وجنتيها وهي تقول بخجل
أوه سوري مش اقصد !
رد عليها بإبتسامة متسلية
أنا ممكن أنهار من حركة زي دي !
زاد خجلها واكتسى وجهها بحمرة أشد وهمست بإستعطاف حرج
بليز ! أنا آآ
قاطعها قائلا بمزاح وهو يحك مؤخرة رأسه
خشي يا بنتي جوا لأحسن الشيطان شاطر وأنا عندي استعداد أنفذ أوامره بحذافيرها وأجود كمان من عندي !
ابتسمت له بخجل وهي ترمش بعينيها ثم هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تقول
أوكي !
استدار مسعد للخلف وأولاها ظهره وتنهد بحرارة وهو يسير مبتعدا لكنه تسمر في مكانه حينما سمع صوتها الرقيق يناديه بنعومة
موسأد
الټفت نحوها ورمقها بنظرات ممعنة وهو يرد
نعم !
ردت عليه برقة أثارته
أنا أشكر إنت على Every thing كل شيء
هتف مسعد بتنهيدة شبه هائمة
بصي أنا قلبي رهيف ومش مستحمل اقفلي الباب يالا الله يكرمك !
حركت برأسها بإيماءة خفيفة ثم لوحت بكفها له و أغلقت الباب ببطء وهي تشعر بشيء مختلف طمأنها
مرت عدة أيام التزمت فيها سابين بدورها كخبيرة أجنبية جاءت من الخارج لعمل بعض الأبحاث ولعبت دورها بإتقان فصدق الغالبية هذا ودونت في الأوراق الزائفة نتائج الأبحاث المفبركة فاقتنع المتواجدون بعملها
حاول مسعد أن يبدو طبيعيا في التعامل معها رغم حالة الإنزعاج التي تعتريه من وقت لأخر من الموضوع برمته ولكن من أجل حمايتها أدى واجبه بحرفية ومهارة وظل ملازما لها في معظم الوقت يعاونها في أداء مهمتها المصطنعة
ورغم تعامله بحذر معها إلا أنه حدث نوع من التقارب بينهما وشغلت حيزا كبيرا من تفكيره عما مضى وأصحبت سلامتها هي أولى اهتماماته بل أكثرها أهمية على الإطلاق
أصبحت سابين تثق في مسعد بصورة كبيرة بل على العكس كانت تشعر بالآمان في وجوده إلى جوارها
عاتبت نفسها أنها كانت تظنه أبلها في البداية وحكمت عليه بظلم جائر ولم تترك له الفرصة ليثبت نفسه
أرادت الاعتذار منه ولكن على طريقتها وفكرت في طريقة مميزة لفعل هذا وستنفذها حينما تتاح لها الفرصة
حرص باسل هو الأخر على البحث عمن له صلة قوية وعليا بالفريق ضياء حتى يتواصل معه ولكن كان الأمر بدون أي جدوى
ما شغل باله وحاول اجبار نفسه على تجاهله رغم الضيق المسيطر عليه هو الاطمئنان على أحوال إيناس فلم يعرف عنها إلا القليل ولم يرغب في سؤال مسعد عنها كي لا يثير ريبته
أقنع نفسه أن ما فعله معها هو الصواب وظل يردد في نفسه أنها أخته الصغيرة وبرر إحساسه تجاهها وغضبه الشديد منها بأنه بسبب الواجب وحكم القرابة كزميل على صلة وثيقة بأخيها ولا يمكن أن تكون مشاعره لها أي تفسير أخر
في نفس التوقيت بدأت إيناس في أداء امتحاناتها النهائية وهي عاقدة العزم على بث كل طاقتها الغاضبة في الاستذكار والحصول على أفضل الدرجات لضمان الإلتحاق بفصول الفائقات في المرحلة الثانوية
مضى ما يزيد عن أسبوعين وكل شيء يسير على ما يرام إلى أن بلغ جميع من في الوحدة خبر ۏفاة الفريق ضياء
٢٤١٢ ٩٥١ م نودي الفصل الثالث عشر
خيم الحزن على جميع من في الوحدة العسكرية بعد إعلان خبر ۏفاة الفريق ضياء ذلك الرجل الذي أسس التشكيل القتالي ودعمه بكل قوة ليثبت كفاءته ونجح في تحقيق هذا
لم يتخيل أحدهم أن يتركهم قائدهم المحبوب فجأة أن يسبقهم المۏت إليه ويلاقي ربه بدعوات صادقة من القلب
بكوا بحزن كبير على فراقه وتسابقوا في حمل جثمانه وتوجهوا به إلى مدافن العائلة ليوارى الثرى
إنهارت سابين مصډومة حينما تلقت الخبر بقيت في سكنها صامتة شاردة
نعم تعقدت اﻷمور كثيرا معها وأصبح وجودها في الوحدة العسكرية مهددا بل رحيلها صار ملزما فإن لم يكن اليوم سيكون غدا
تشوش تفكيرها وأخذت تعيد حساباتها من جديد
فكرت بمهاتفة مكتب حماية الشهود واللجوء إليه ولكنها خشيت من اكتشاف مكان تواجدها قبل موعد المحاكمة وبالتالي سيهدد حياتها ويضعها في موقف خطړ وهي لا تريد تكرار تلك التجربة أن تعرض من معها أو قريب منها للمۏت والټهديد پالقتل خاصة إن كان ذلك الشخص هو من أصبحت تثق فيه وحدث نوع من اﻷلفة بينهما
تنهدت بحزن وشردت لتفكر جيدا في حل ﻷزمتها الراهنة
عاد مسعد وباسل إلى الوحدة بعد ډفن الفريق ضياء وجلسا في مكان شبه خالي
بقيا كلاهما صامتين لبرهة عاجزين عن التفكير فلا أحد يعرف بهوية سابين الحقيقية ولا بسبب تواجدها
زفر مسعد بضيق وأرجع ظهره للخلف ثم شبك كفيه خلف مؤخرة رأسه
نظر له باسل بنظرات ثابتة وسأله بهدوء
هنعمل ايه
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره ببطء ثم أجابه بإمتعاض
مش عارف أنا دماغي مشلۏلة !
تابع باسل قائلا بنبرة حزينة
مكونتش أتخيل ان الفريق ضياء هايموت فجأة كده!
رد عليه مسعد بإقتضاب
عمره !
أكمل باسل قائلا بنفس النبرة المتأسفة
ايوه ربنا يرحمه حقيقي كان راجل محترم وانسان خلوق
بينما أضاف مسعد بآسى وهو يغمض عينيه
يا رب ويصبر أهله
حل الصمت مجددا بينهما إلى أن قطعه باسل قائلا بجدية وهو مسلط أنظاره عليه
مسعد ! احنا محتاجين نشوف صرفة في موضوع سابين !!!
أرخى مسعد ذراعيه وفرك طرف ذقنه بحركة ثابتة ثم رد عليه بخفوت
ايوه صابرين ! حظها نحس !!
أوضح باسل قائلا بنبرة عقلانية
مهما عملنا وقولنا محدش هايقبل بوجودها ومهمتها المزيفة ليها وقت وهاتخلص !
هز مسعد رأسه موافقا إياه ورد عليه بإختصار
مظبوط
أشار باسل بيده وهو يضيف بنبرة شبه صارمة
لازم نشوفلها مكان أمن نوديها فين !
صمت مسعد