دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون

موقع أيام نيوز


!
تعجبت هند من اسم تلك الفتاة فهي لم تسمعه من قبل لذلك تساءلت بفضول وهي محدقة في رفيقتها 
سابين ! هي جديدة 
ارتبكت إيناس قليلا وخشيت أن تفضح دون قصد منها أمر سابين فعمدت إلى رسم ابتسامة سخيفة على ثغرها وهي تجيبها بحذر 
أها  يعني !
أمسكت هند بكف رفيقتها ونظرت لها بإنبهار ثم صاحت بإعجاب 
احنا لازم ناخد سيلفي مع بعض !
ردت عليها إيناس موافقة 
ماشي

في سيارة مسعد 
أوقف مسعد السيارة أسفل البناية ثم الټفت برأسه إلى باسل وسأله بإهتمام 
ها كده شكلي كويس !
رفع باسل إبهامه للأعلى كعلامة إعجاب ثم رد عليه بإقتضاب 
تمام !
ثم صمت للحظة قبل أن يتابع قائلا 
بس مكانش في داعي تشتري هدوم جديدة !
نظر له شزرا ورد عليه بإمتعاض واضح في نبرته 
يا سيدي مرة من نفسي !
تابع باسل قائلا مضيفا بإهتمام 
ماشي بس ماتفقناش هاتقول لسابين امتى على ميعاد آآ
قاطعه مسعد بعبوس 
مش وقته يا باسل خلينا نفرح الحبة دول وبعد كده نتنكد
أومأ باسل برأسه موافقا إياه وهو يردد 
طيب !
ثم ترجل الاثنين بعدها من السيارة واتجها إلى مدخل البناية 
استدار مسعد برأسه للجانب فلمح المعلم الخاص بأخته الصغرى يسير على أول الرصيف فسار ناحيته وصاح مرحبا به
مستر كريم !
توقف باسل على الحركة وتابع الحوار بينهما في صمت 
بينما انتبه له كريم ورسم على محياه ابتسامة مجاملة وهو يبادله التحية 
أهلا بمسعد باشا !
مد مسعد يده ليصافحه ثم سأله بفضول 
هو حضرتك بتعمل ايه هنا 
أجابه كريم بهدوء جاد 
أنا معزوم من ايناس على حفلة نجاحها !
جحظ باسل بعينيه مصډوما عقب تلك الجملة الأخيرة واشتعلت حواسه فجأة پغضب 
وسلط أنظاره على ذلك المعلم ليفحصه بنظرات شرسة 
كان في منتصف الأربعينات تقريبا لكن به لمحة جذابة في وجهه وقليل من الشيب غزا شعره 
اشټعل باسل ڠضبا وهو يتصور أن إيناس تتمازح مع ذلك الرجل حتى لو كان معلمها وأنها تضحك إن ألقى دعابة سخيفة على مسامعها ولو كانت تجامله 
كور قبضة يده وضغط على شفتيه بقوة محاولا كبح الثور الهائج بداخله 
رد مسعد على المعلم بإندهاش وهو قاطب جبينه 
هي النهاردة ! ده محدش قالي !!
أوضح له كريم قائلا بنبرة رزينة 
هي اللي بلغتني بده حتى في البيت عندكم
تمتم مسعد من بين أسنانه بصوت خفيض 
المصلحجية ال 
لم يفهم كريم ما لفظه بوضوح فسأله مستفهما 
افندم !
ابتسم له مسعد بسخافة وهو يردد 
متركزش معايا اتفضل !
رد كريم مجاملا 
متشكر !!
الټفت مسعد برأسه ناحية رفيقه وسأله بإستغراب بعد أن لمح تبدل ملامح وجهه للوجوم 
انت لسه واقف يا باسل ما تطلع يا بني
كز باسل على أسنانه بشراسة وهو يجيبه 
أنا كنت مستنيك !
ابتسم مسعد قائلا بمرح وهو يشير بيده 
نسيت أعرفك ده مستر كريم مدرس إيناس في السنتر
ثم الټفت برأسه ناحية المعلم وتابع بأريحية 
وده النقيب باسل صاحبي !
مد باسل يده ليصافح المعلم فاعتصر قبضته في يده فبدى على الأخير الانزعاج واضحا في قسمات وجهه المتشنجة وهمس بإمتعاض 
اهلا !
ربت مسعد على ظهر المعلم برفق ودفعه ليتحرك إلى الأمام وهو يردد 
اتفضل يا مستر نورت !
ابتسم له كريم مجاملا 
شكرا ومبروك مرة تانية على نجاح إيناس !
زادت ابتسامته إتساعا وهو يضيف بفخر 
هي بنت مجتهدة وتستاهل كل خير أنا مش مصدق إني معنتش هاديها تاني !
احتقنت عيني باسل بشدة وبرزت عروقه الغاضبة في عنقه وهمس من بين أسنانه بنبرة عدائية 
اطلع أحسنلك من وشي بدل ما أديك في دماغك أجيبك الأرض !

هتفت إسراء بحماس بعد أن لمحت أخيها وهو يلج إلى مدخل البناية 
استعدوا يا جماعة مسعد جه
هيييييه
قالها الطفلين وهما يقفزان على الأرائك 
أضافت إسراء قائلة بسعادة وهي تصفق بيديها في الهواء 
اطفوا النور والكل يجهز !
وبالفعل تم إطفاء الأنوار  واتخذ الجميع مواضعهم منتظرين بترقب صعوده 

فتح مسعد باب المنزل وتعجب بتصنع إطفاء الأنوار وتساءل مستغربا وهو يتلفت برأسه للجانبين 
هو النور مقطوع عندنا في الشقة 
وفجأة صدح صوت تهليلات وصيحات عالية يعقبها إضاءة الأنوار والجميع يهتف 
كل سنة وانت طيب يا مسعد  عيد ميلاد سعيد
لم ينكر سعادته حينما رأى هذا المشهد أمامه  وبرقت عيناه بلمعان غريب 
هو لم يحظ بعيد ميلاد منذ سنوات  واليوم أفراد عائلته يختفلون به  حتى وإن كان يعلم أنه مزيف ومصطنع  لكنه أحدث أثرا طيبا في نفسه 
اقتربت منه والدته وهنأته قائلة بنبرة حانية 
كل سنة وانت طيب يا حبيبي
احتضنته بحب فقبلها أعلى جبينها وهو يقول بنبرة فرحة 
وانتي طيبة يا أمي
ثم دنا منه والده وهنأه بصوته الآجش 
كل سنة وانت طيب
رد عليه بهدوء 
وانت طيب يا بابا !
كانت عيناه تبحثان عنها فرأها تقف على استحياء في الخلف وهي ممسكة بعلبة صغيرة في يدها 
رحب بكل من قابله في طريقه إليها بشرود فعيناه لم تفارقها للحظة  وكأنهما معزولان عمن حولهما 
هي فقط أمامه وما حوله سراب 
قرر أن ينسى كل ما حدث اليوم والقرار المصيري برحيلها  سيستمتع فقط بوجودها الليلة معه  لا يريد إفساد تلك الفرحة بالتصريح بأي خبر محزن 
وكيف يفسده وهو يرى ابتسامتها الساحرة التي جعلت قلبه يخفق بقوة 
آسرته بطلتها الرقيقة وبجمالها الطبيعي المغري 
ليس ما يشعر به نحوها هو مجرد إعجاب  بل تخطى الأمر معه الكثير 
هو يحبها حقا وإن كان يكابر أو ينكر  هو متيقن أنه هائم بها 
تملكتها هي الأخرى أحاسيس غريبة وهي ترى نظراته المحدقة بها بإعجاب بائن 
خجلت منه وأطرق رأسها قليلا للأسفل 
هي تشعر بالدفء والأمان وسط عائلته 
شعور الغربة تلاشى تدريجيا مع وجودها قربه 
لم تتخيل أن ذلك الذي ظنت أنه أحمق وغير قادر على التواصل معها سيحرك شيئا بداخلها 
وإن كانت واثقة من ماهيته إلا أنها كانت خجلة من الإفصاح عنه أمام نفسها 
دنا منها حتى وقف قبالتها وطالعها بنظرات شغوفة وهمست هي له برقة 
هابي بيرزداي موسأد
رد عليها بنبرة هائمة وعيناه تجوبان تفاصيلها بدقة 
والله أحلى عيد ميلاد اتعملي
توردت وجنتيها وزاد خجلها ثم مدت يدها بالعلبة الصغيرة المغلفة وهي تقول بنعومة رقيقة 
أنا مش إعرف كنت أجيب هاجة حاجة أفضل !
رد عليها بنبرة عاشقة وهو ينظر لها بهيام 
كفاية إنك موجودة معايا إنتي أجمل هدية !
عضت على شفتها السفلى بخجل قائلة 
ثانكس
ثم رفعت يدها أمام وجهه وهمست 
اتفضل
تناول مسعد العلبة منها وهتف مازحا وهو يغمز لها 
دي فيها ايه دبلة الخطوبة أنا موافق من غير ما أفتحها !
خجلت من تلميحه الصريح و هزت رأسها نافية برقة فتابع بهدوء 
أما أشوف !
فتح العلبة فوجد بها حافظة نقود جلدية من ماركة شهيرة ذات لون أسود  فنظر لها بإعجاب وشكرها قائلا 
حلوة !
ثم عبس بوجهه وأكمل بحزن زائف 
مع إن كان نفسي في حاجة تانية !
انقبض قلبها للحظة
 

تم نسخ الرابط