دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون
للأعلى في ذهول بائن حينما رأت باسل يجلس قبالتها
وسريعا تحولت تعابير الاندهاش إلى تعابير غاضبة ومحتدة
حافظ هو على برود أعصابه وتفوس فمه بإبتسامة مغترة وهو يطالعها بنظراته الثابتة الواثقة ثم استرخى في جلسته بأريحية تامة ووضع ساقا فوق اﻷخرى ليثير استفزازها أكثر
وأردف قائلا ببرود وكأنه لم يرتكب شيئا بحقها
أخبارك ايه دلوقتي
اشتعلت عيناها وكزت على أسنانها بحدة وهي تجيبه بإنفعال خاڤت
انت لسه قاعد لأ وكمان بتسأل عاملة ايه !
رمقته بنظراتها المحتدة وتابعت بنبرة شبه مهينة
بجد انت آآ
وقبل أن تكمل جملتها قاطعها قائلا بنبرة محذرة وهو يشير بعينيه
لو هتغلطي فيا يبقى أحسنلك تلمي لسانك !
احتقن وجهها بحمرة غاضبة هو تعمد إيذائها وها هو يملي شروطه المھددة عليها وهتفت من بين أسنانها بغيظ وهي تقبض على مسند الأريكة بقبضتها
انت مش شايف عملت فيا ايه !!
ابتسم لها ببرود هاديء فتعصبت أكثر وأكملت بتهكم ساخط
وكل ده عشان كنت لابسة فستان وعاوزة أحضر عيد ميلاد أخويا !!
لم يجبها بل جمد تعابير وجهه وأبعد نظراته عنها كي لا ترى فيهما اهتمامه الواضح بها فلا يصح مطلقا في هذا التوقيت أن يبوح لها بما يكنه من مشاعر نحوها
هو عاهد نفسه على أن يظل ملازما لها حتى تنضج أكثر فيتمكن وقتها من الإفصاح عن إحساسه تجاهها
أغاظها أسلوبه المتحكم بها هي لا تخصه في شيء وهو يقف لها بالمرصاد على ما تفعله حتى وإن كان عاديا
حضرت إسراء وهي تحمل في يدها كيسا مليئا بمكعبات الثلج وصاحت بجدية
خدي يا نوسة حطي ده على دقنك عشان الورم يخف شوية !
لم تحد إيناس بعينيها عن باسل وهي تتناول الكيس من أختها الكبرى لكن من يتأملها بنظرات دقيقة سيرى تعابير الڠضب المنذرة بإڼفجار وشيك
وجهت إسراء حديثها لباسل قائلة بمرح
والله انت مأنسنا ومشرفنا يا باسل نتعبلك ان شاء الله يوم فرحك !
ابتسم لها مجاملا وهو يرد بهدوء
ان شاء الله
سألته إسراء بفضول وهي تهز حاجبها قليلا
على كده مافيش حاجة كده ولا كده يا باسل !
ثم تلوى ثغرها بإبتسامة فضولية وهي تحاول معرففة بعض التفاصيل الشخصية عنه
فهذا هو طبعها المعروف لدى الجميع تقصي أخبار الغير ممن لهم صلة قرابة أو معرفة وطيدة بالعائلة
عبس باسل بوجهه وضيق نظراته قليلا ثم أجابها بجمود موجز
لسه !
أضافت إسراء قائلة بتحفز وهي تلوح بيدها
لسه ! طب ليه كده !
رد عليها بفتور
عادي
تابعت إسراء قائلة بإستنكار
البنات اتعموا عنك فين ده انت ماشاء الله ابن ناس وحاجة !
لوت إيناس فمها في تهكم واضح وهي ترمقه بنظرات إزدراء عقب جملة أختها اﻷخيرة ووضعت كيس الثلج على فكها لتسكن الوخزات التي تصيبها من آن لأخر بسبب آلم ذقنها المتورم
رد باسل عليها بإقتضاب
لسه بدري !
عاتبته إسراء قائلة بجدية
انت هتعمل زي صاحبك مسعد برضوه مش حاطط الجواز في دماغه !!!
هتفت إيناس قائلة بسخرية وهي ترمق باسل بنظرات مستهزأة
ماهو اللي زيهم يا إسراء أخرهم يدوا بوكسات وبس لكن حب وجواز وحركات حلوة مالهومش فيها !
احتقنت عيني باسل نوعا ما بسبب إھانتها المتعمدة له وضاقت نظراته المسلطة عليها بقوة
التفتت إسراء برأسها في اتجاه أختها وسألتها مهتمة
ايه معنى اللي بتقوليه ده
كانت على وشك الرد عليها حينما سمعت صوت والدتها يهتف بصياح
بت يا نوسة خدي دي قبل ما أنسى !
استدارت إيناس برأسها للخلف وتساءلت بعدم فهم وهي قاطبة لجبينها
حاجة ايه دي يا ماما !
أجابتها والدتها بنبرة عادية وهي تناولها علبة القلم الذهبي الفاخر
ده المستر بتاعك جايبك دي عشان نجاحك
أشرقت عيناها بلمعان غريب وهتفت بحماس
مستر كريم !
استرعى اﻷمر انتباه باسل بشدة وتأهبت حواسه بالكامل للقتال والفتك بمن حوله وهو يستمع إلى ما يدور خاصة أن للأمر علاقة بصغيرته التي يحبها ويكابر
ردت عليها والدتها موضحة
اه يا حبيبتي أعد يدور عليكي عشان يديهالك بس ملاقاكيش !
شعر بالډماء تشتعل بداخله وبحالة عجيبة من الانفعال المهدد باﻹنفجار في أي لحظة إن لم يسيطر على نفسه ويتحكم بها ببراعة
ابتسمت إيناس بسعادة وهي تعبث بالعلبة اﻷنيقة بأناملها وردت بمرح على أمها
بجد مافيش زي مستر كريم انسان ذوق وشيك ومحترم حاجة كده مش موجودة دلوقتي خالص !
في تلك اللحظة تحولت عيني باسل إلى جمرتين من النيران المتقدة عقب ذكر اسم هذا الرجل المستفز وحدق في إيناس بنظرات مطولة وقوية وأنزل ساقه على الأرضية
وتأهب في جلسته كالفهد المستعد للإنقضاض على فريسته في أي لحظة
وافقتها والدتها صفية في الرأي وأكدت قائلة
الصراحة أه !
تساءلت إسراء بفضول
على كده هو متجوز
هزت إيناس كتفيها في عدم معرفة وأجابتها بهدوء
مش عارفة بس هو مش بيلبس دبلة في ايده !
أوضحت السيدة صفية قائلة بسجيتها
ممكن يكون متجوز بس مش بيلبس دبل زي أبوكي كده !
أضافت إسراء قائلة بجدية
صح يا ماما في رجالة كتير كده بس هو جنتل
ابتسمت إيناس ببسمة عريضة وهي تجيبها
جدا يا إسراء كل اصحابي في الدرس بيقدروه ويحترموه !
ما كان من حديثهن المجامل للمعلم كريم إلا بنزينا يسكب بغزارة على النيران المستعرة بداخل باسل ليزيد من تأججها واشتعالها بشراسة قاوم قدر المستطاع ثورته الداخلية كي لا ټنفجر في أوجهن وخاصة إيناس
بداخل الشرفة الواسعة
إستند مسعد على حافة الشرفة وأخذ نفسا عميقا حپسه للحظات في صدره ثم زفره دفعة واحدة وأردف قائلا بإبتسامة لطيفة
الجو حلو صح
ردت عليه سابين ببسمة مهذبة
ييس نعم !
أشار بيده وهو يتابع بصوت هاديء
المنظر من هنا جميل أنا دايما باحبك أقعد هنا الهوا بحري ويرد الروح !
هزت رأسها بإيماءة صغيرة وهي تردد
شور طبعا !
هتف قائلا بإرتياح وهو ينتصب في وقفته
الحمدلله إن مافيش جيران ساكنين قصادنا كان زمانهم أعدين معانا هنا زي ما بأشوف في الأبراج الجديدة
قطبت سابين جبينها في استغراب مما قاله وسألته مندهشة
ليه
أجابها بإمتعاض واضح على تعابير وجهه وهو ينظر نحوها
إنتي مش بتبقي عارفة الدنيا بتبقى عاملة ازاي دول بيبقوا كأنهم جوا البيت وكاشفينا وحاجة قرف بصراحة !
أها
تابع قائلا بإبتسامة متفائلة
يالا ربنا ما يجعلي جار وله عينين في شقتي الجديدة !
عقدت ما بين حاجبيها بإهتمام واضح عقب عبارته الأخيرة التي لم تفهم مغزاها وسألته بفضول
ده معناه إيه موسأد
أجابها بإبتسامة مصطنعة
ده عشان الحسد يا سابين !
رددت بإندهاش
هسد حسد !!
لوى فمه وهو يقول لها على مضض
مسيرك تعرفيه وتجربيه !
أومأت برأسها إيجابا ورفعت عينيها لتنظر أمامها بشرود
جلس مسعد على المقعد البلاستيكي الموضوع بالشرفة وحركه قليلا ليكون في مواجهة سابين
كانت هي مسبلة لعينيها وهي ترمقه بنظرات مرتبكة بين الحين والأخر
حل الصمت بينهما للحظات فهو يحاول