دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون
معايا سيبوا البيت واطلعوا فوق عند حد من الجيران تكوني واثقة فيه ومتعملوش حس وأنا هاتصرف وهاجيلكم حالا !
همست بنبرة مرتعدة وجسدها بأكمله يرتجف من فرط الخۏف
أنا خاېفة يا باسل هانموت !
حاول باسل الحفاظ على هدوئه رغم حالة الغليان المسيطرة عليه بسبب خوفه عليها مما يمكن أن يحدث لها إن وقعت في أيدي هؤلاء القتلة فهو يريد طمأنتها لا بث الذعر أكثر في نفسها
ففي تلك المواقف التصرف بحكمة وروية هو الأسلم من أجل النجاة بأبدانهم
أردف قائلا بحذر وهو يشير بيده لشخص ما ليتوقف عن إكمال عمله بسيارته الخاصة
اهدي مافيش حاجة هاتحصل إن شاء الله اطلعي بس دلوقتي فوق عند أي حد من جيرانكم سيبوا البيت بسرعة !!!
طرأ بعقل إيناس تلك الفكرة التقليدية وهي اﻹستعانة برجال الشرطة لنجدتهما فورا فصاحت بنزق
اطلب البوليس
رد عليها بنبرة منطقية
هياخدوا وقت عشان يجيلكم أنا هاتصرف ! وابقي اطلبيه بعدين لما تبقي في أمان بس اعملي اللي قولتلك عليه اﻷول !
لم يكن هناك وقت للمجادلة فردت قائلة بخنوع
حاضر !
أضاف باسل قائلا بلهجة آمرة
خدي موبايلك معاكي واعمليه على الوضع صامت ! سامعة !
أجابته بتوتر وهي تهز رأسها
م ماشي !
هتف باسل قائلا بجدية حاسمة
ركزي يا إيناس سمعاني وابعتيلي رسايل لو مش عارفة تكلمي أنا متابع معاكي لحد ما أوصل عندك !
ردت عليه بإيجاز
طيب !!
أنهت هي المكالمة معه لتنفذ ما قاله حرفيا
بينما أسرع هو بإيقاف عمل الميكانيكي الذي كان قد شرع في إصلاح نافذة سيارته الخلفية وتحرك بها في اتجاه منزل مسعد
أسفل البناية
راقب الرجال المكان بحرص واضح وتبادلوا اشارات ذات مغزى ليتحركوا بعدها في اتجاه البناية المتواجد بها هدفهم الحالي
وما ساعدهم أكثر على الشروع في تنفيذ مخططهم هو هدوء المنطقة من حولهم وخلوها من المارة أو بمعنى أدق عدم اكتراث من يسير على الرصيف بما يحدث
في منزل مسعد غراب
ركضت إيناس في اتجاه سابين المرابطة أمام النافذة وجذبتها عنوة من ذراعها وهي تهتف پخوف
يالا بينا
سألتها سابين بإندهاش مذعور وهي تنظر إليها
فين
ردت عليها وهي تتحرك بها نحو باب المنزل
هانسيب البيت دلوقتي !
اتسعت حدقتي سابين في غرابة أكبر وهمست معترضة قليلا
بس ه آآ
قاطعتها إيناس بجدية
مافيش وقت هاحكيلك بعدين !
أدركت سابين صحة تصرف إيناس لا داعي للنقاش والتوضيح وإضاعة الوقت فيما لا يجدي عليهما الآن التحرك فورا والابتعاد عن هنا لذلك ردت عليها
اوكي
اتجهت كلتاهما خارج المنزل وأشارت إيناس بيدها للأعلى لتصعد الاثنتين على الدرج لتتجها إلى الطابق العلوي
كانت إيناس قد فكرت في جارتهما التي تسكن بعد طابقين منهما للبقاء عندها واخترعت حجة ما من أجل عدم إثارة ريبتها
التفتت هي برأسها ناحية سابين وهمست لها بصوت خفيض للغاية
بليز سابين مش تكلمي خالص مع جارتي أنا هاتعامل
أومأت سابين برأسها مواقفة وردت بخفوت
اوكي ! I am all yours أنا تحت طوع بنانك !
في مشفى ما
صړخ مسعد بفزع حينما هاتفه باسل وأبلغه بالمستجدات التي طرأت في غيابه
وضع يده على رأسه ليضغط عليها بقوة وحاول التماسك أمام أعين الممرضين المحدقين به بعد أن لفت أنظارهم بصياحه
ثم كز على أسنانه بشراسة ليقول من بينهم
هاتصرف ازاي وانا مش موجود !
رد عليه باسل بجدية
أنا هاحاول أوصلهم أنا مش بعيد عن بيتك !
اعترض مسعد قائلا بحدة
انت بتسهبل انت لوحدك ودول محترفين يعني هايخلصوا عليكم كلكم !
هو يتحدث بالمنطق فكيف يمكن لفرد واحد أن يتقاتل مع مجموعة مدربة على القنص دون أن يكون مستعدا
لذا هتف بتهور وهو يسير بخطوات أقرب للركض في الرواق
انا جايلك في السكة
رد عليه باسل بإمتعاض
يا مسعد إنت في بلد وأنا في بلد يعني الجنان اللي بتقوله مش هايجيب نتيجة لازم نفكر بعقل ونشوف هانتصرف ازاي !
هتف مسعد بحنق وقد اكتست نظراته بحمرة بائنة
دي حياة اختي وسابين مش بس آآ
قاطعه باسل قائلا بهدوء
عارف والله وفي دماغي حاجة كده !
سأله مسعد بتلهف
ايه هي
رد عليه الأخير دون تردد
هانستعين بزمايلنا في التشكيل القديم !
تفاجيء مسعد مما قاله رفيقه وهتف غير مستوعبا اقتراحه العجيب
ايه
كان لباسل سبب منطقي يدفعه للجوء إليهم وبرر هذا
ايوه هما مدربين على التعامل مع حالات الخطڤ والرهاين والتعامل مع النوعية دي من المرتزقة وأنا هاكلم كام حد يجي معايا !
سأله مسعد مستفهما فقد ظهر عليه عدم اقتناعه بتلك الفكرة الچنونية
وده هاتلحق تعمله ازاي وآآآ
قاطعه باسل مجيبا إياه بثقة
انت هاتكلم كام حد من جهتك وأنا زيك في نفس الوقت وايناس هاتكلم البوليس وآآ
لم يجد مسعد بدا من الإعتراض فهو الحل الأسلم حاليا وفقا لوضعه لذا رد عليه بلهفة
ماشي أنا هاعمل اللي بتقول عليه وإنت حاول تلحقهم لحد ما أرجعلك !
حذره باسل قائلا
خلي بالك بس وانت سايق !
رد عليه مسعد بتذمر
يا سيدي أنا مش مهم !
ثم نفخ بصوت مسموع يحمل الكثير من النيران المشټعلة في صدره وتابع برجاء خفي
احمي لحمي يا باسل دي اختي وآآ وسابين !
تفهم باسل شعوره جيدا رغم أنه لم يكن بحاجة إلى سماع مثل هذا الطلب فإيناس غالية على قلبه وتحتل مكانتها فيه وهو لن يتركها أبدا تتأذى من أي شخص
رد عليه بهدوء مشحون
حاضر !
أنهى بعدها مسعد معه المكالمة ليركض مسرعا في اتجاه جراج المشفى دون أن يبدي أي مقدمات أو يوضح لأفراد عائلته المتواجدين بالمكان أسباب رحيله الإضطراري ليستقل سيارته وينطلق بها بأقصى سرعته في اتجاه طريق العودة
في منزل الجارة أم سيد بالطابق العلوي
قرعت إيناس جرس الباب وانتظرت بترقب خائڤ فتح الجارة الودودة الحاجة أم سيد له
كانت اللحظات تمر كأنها أدهر
اختلست سابين النظرات من أعلى الدرج محاولة رؤية أي ظلال لمن يصعد عليه فلم تر شيئا
كان الوضع هادئا فتنفست الصعداء نوعا ما ثم استدارت برأسها في اتجاه إيناس حينما سمعت صوتها يقول
أخبار حضرتك ايه
ردت عليها الجارة أم سيد بنبرة دافئة
بخير يا إيناس إنتي عاملة ايه وازي الست الوالدة وسعادت اللوا وآآ
قاطعتها إيناس قائلة بإبتسامة مصطنعة
كلنا بخير الحمدلله ينفع أدخل أتكلم معاكي في حاجة كده لو مكانش يضايقك
ردت عليها الجارة أم سيد بنبرة ودية طيبة وهي تفتح باب منزلها على مصرعيه
اه يا بنتي اتفضلي ده بيتك إنتي مش محتاجة تستأذني!
ابتسمت لها إيناس بإمتنان وهي تردد
شكرا لحضرتك !
ثم التفتت برأسها نصف التفاتة نحو سابين وهمست من بين شفتيها وهي تشير بكفها
تعالي !
في نفس التوقيت تابع أحد القتلة ما يحدث من تحرك هدفهم المنشود عبر منظاره حديث التقنية الذي يخترق الجدران بأشعته تحت الحمراء فتمتم بكلمات جادة عبر جهاز يشبه الهاتف