دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون

موقع أيام نيوز


هل تتحدث حقا عن خطبة إيناس هكذا بكل بساطة وكأنها فتاة عاقلة راشدة وليست مجرد مراهقة طائشة 
عجز لوهلة عن التفكير فيما وأفاق من شروده المصډوم على صوت اللواء محمد وهو يرد مستنكرا 
ده نوسة لسه صغيرة !
صاح باسل فجأة بصوت شبه محتقن 
هو بيستهبل ! جواز ايه اللي في السن ده !
نظر إليه الاثنين بإندهاش تام  وسلطا أنظارهما عليه بصورة فاحصة متفحصة لردة فعله المبالغ فيها 
حاول هو أن يبرر إنفعاله قائلا 
احم  معلش اعذروني الموضوع ماليش دخل فيه بس آآ
قاطعه اللواء محمد قائلا بهدوء بعد أن تفهم مقصده 
قول رأيك يا باسل عادي ما انت زي أخوها الكبير
نظر له باسل بعينين محتدتين وكأن تصريحه الأخير قد زاد من حالة استفزازه وردد مع نفسه بحنق وقد تحولت قسمات وجهه للتجهم 
أخوها !!!!
بررت صفية موقفها قائلة بصوت منزعج 
أنا مردتش أصلا عليها وقولتلها آآ
قاطعها زوجها بصرامة 
الموضوع مرفوض يا صفية نوسة رايحة لسه ثانوي وانتي بتكلمي عن جواز وخطوبة وكلام فاضي !!!!
ضغطت على شفتيها لتقول بعبوس 
خلاص يا حاج اعتبره كأنه محصلش
أكمل زوجها قائلا بغلظة 
لا حصل ولا اتقال من أساسه ! يتنسى وتنبهي على بنتك مالهاش دعوة بنوسة وتركز مع جوزها وعيالها وبس
ردت عليه بإمتعاض وهي تزفر بنبرة عميقة 
طيب
ردد باسل بين طيات نفسه بإستنكار ممزوج بالڠضب وهو يكافح للحفاظ على ثبات تعابير وجهه 
جواز ! ومن دلوقتي !!!!!

في منزل مسعد غراب 
عادت العائلة إلى المنزل مجددا بعد أن تأكدوا من عدم وجود ما يستدعي بقاء إيناس بالمشفى وسماح الطبيب لها بالخروج 
والتفوا جميعا حول فراشها 
قبلتها والدتها من جبينها وهتفت بحماس 
ربنا ما يوريني فيكي حاجة وحشة لا انتي ولا اخواتك !
ربتت إسراء على كتف أختها وقالت بحنو 
خدي بالك بعد كده يا نوسة !
ابتسمت سابين وهي تهمس برقة 
همدلله حمدلله على سلامة !
رد عليها مسعد بإبتسامة بلهاء وهو محدق بوجهها الذي بات شغفه مؤخرا 
شكرا يا سابين !
تساءل محمد بجدية وهو يتلفت حوله بنظرات شمولية 
اومال العيال فين 
ردت عليه ابنته الكبرى إسراء قائلة وهي تشير بيدها للخلف 
نقلتهم الأوضة عندك يا ماما الحمدلله إنهم فضلوا نايمين ومصحيوش طول ما احنا برا !
تنهدت صفية في إرتياح 
الحمدلله
انزعج والدها من تصرفها الأهوج فلا يجوز بأي حال من الأحوال ترك الأطفال الصغار بمفردهم دون وجود رقيب أو متابع معهم فلا أحد يضمن ما يمكن أن يحدث في لحظة من تهور أحدهم 
لذا رمقها بنظرات صارمة وحذرها قائلا بغلظة 
تاني مرة ماتسبيش العيال لوحدهم يا إسراء ممكن يعملوا کاړثة في البيت ومحدش موجود معاهم لازم عينكي تكون دايما عليهم
اعترضت إسراء على ما قاله 
يا بابا دول قرود وآآ
قاطعها قائلا بصرامة حادة 
الكلام ده مافيش فيه هزار انتي شايفة بنفسك اللي حصل لأختك وهي كبيرة
لوت إسراء شفتيها للجانب في عدم اقتناع وتمتمت بعبوس
حاضر يا بابا !
أضافت صفية قائلة وهي تمسح على جبين ابنتها الصغرى 
ارتاحي انتي يا حبيبتي ونامي براحتك ! محدش فينا هيصحيكي !
هزت إيناس رأسها موافقة دون أن تتحدث  فقد كانت بحاجة ماسة إلى الراحة والنوم ليستريح عقلها من كم الضغط العصبي والنفسي الذي تعرضت له اليوم 
ما ظل يدور في مخيلتها هو هيئتها التي أصبحت بالتأكيد بشعة بعد لكمات باسل وضړبة لوحة الإعلانات التي تركت أثرها في جانب رأسها ليزيد هذا من حزنها على مظهرها الذي يتحول للأسوأ يوما بعد يوم 
انفطر قلبها أسفا على نفسها وصمدت لتمنع حالها من البكاء أمام عائلتها  فلا أحد يعرف بمعاناتها النفسية 
أغمضت عينيها واستدارت بجسدها للجانب وادعت النوم  فتركها الجميع بمفردها وخرجوا من غرفتها ليكملوا نقاشهم بالخارج 
أجهشت هي بالبكاء الصامت بعد أن تأكدت من خلو الغرفة من الجميع 
ودار في خلدها فقط ذكرى الإهانات الماضية 

ظل باسل يجوب الشوارع ليلا ليفكر فيما جرى على مدار اليوم من أحداث متتابعة 
شعر بنيران الغيرة تأكله 
فلم يكن ليسلم من المعلم كريم وسماجته مع حبيبته الصغيرة وإن كان تعامله معها مبررا بحكم كونه معلمها الخصوصي حتى يظهر على الساحة عريس غامض ليؤجج من غضبه أكثر 
تساءل مع نفسه بغيظ وقد انبعثت الأدخنة من أذنيه أليست إيناس بمراهقة صغيرة فلماذا يتكالب الجميع عليها وكأنها صيد ثمين 
زفر بحنق وأكمل تفكيره المحتج وهو يتحرك بلا هوادة أو وجهة معينة 
هو ظن أنه مخطيء حينما فكر فيها كحبيبة وهي لا تزال في تلك السن الصغيرة وعاتب نفسه بشدة على تفكيره الأهوج وأخذ يمني نفسه بأنه سيحظى بها حينما يحين الموعد المناسب وليس الآن 
بينما غيره يبيحون لأنفسهم بإستمتاع ما يحرمه هو !

أسفل بناية ما 
راقبت تلك الأعين الشيطانية البناية عن كثب متفحصة كل شيء بدقة متناهية 
مال أحدهم على زميله الواقف إلى جواره برأسه ليهمس له بتساؤل
هل تفقدت كل شيء 
أجابه بخفوت هاديء وواثق 
نعم كل شيء على ما يرام
أضاف الرجل قائلا بجدية 
حسنا علينا أن نرتاح لأن الغد حافل
التوى ثغر الثاني بإبتسامة خبيثة وهو يرد عليه بإيجاز 
بالطبع !
أسند الرجل يده على كتف رفيقه
هيا بنا !

في منزل مسعد غراب 
بصعوبة بالغة تمكنت إيناس من النوم  وبالطبع لم تسلم من تلك الكوابيس المزعجة التي أصابتها بالأرق والضيق 
تنهدت بتعب وتثاءبت بإرهاق  وأغمضت عينيها بقوة لتنام ولكن قطع محاولتها الفاشلة رنة هاتفها المحمول  فمدت يدها بتثاقل لتلتقطه وتنظر إلى شاشته  فوجدت إشعارا برسالة نصية
اتسعت عيناها الناعستين پصدمة كبيرة حينما فتحتها وقرأت فحواها 
اعتدلت في نومتها رغم آلم رأسها  ورمشت بعينيها غير مصدقة ما قرأته توا 
هتفت لنفسها بذهول 
باسل بيتأسفلي ! دي تهيؤات !
هزت رأسها مستنكرة فعلته  ونظرت للهاتف شزرا  وتحولت نظراتها للحنق وضغطت على زر مسح الرسالة 
فچرح اﻷشخاص عمدا واﻹساءة إليهم بلا إكتراث لا يمحى بسهولة أو يغتفر برسالة مكتوبة 
أغلقت هاتفها المحمول والغيظ متمكن منها  ثم ألقت به على الفراش ودفنت رأسها في الوسادة 

ظلت سابين تفكر فيما قاله مسعد لها وهي تتمدد شاردة على فراشه
هل الشعور بالأمان والاستقرار قد انتهى بالفعل وأصبح لزاما عليها المغادرة 
تنهدت في حزن ومسحت عن أهدابها العبرات التي بدأت في التشكل في مقلتيها 
أخذت شهيقا عميقا وحبسته في صدرها لتمنع نفسها عن البكاء  ثم زفرته دفعة واحدة وواظبت على فعل ذلك حتى استعادت رباطة جأشها وصلابتها 
هي كانت تتوقع هذا فوجودها في القاهرة كان مؤقتا وعليها العودة لموطنها للإدلاء بشهادتها في المحكمة عاجلا أم آجلا 
الوقوع في الحب لم يكن هذا في مخططها على اﻹطلاق بل لم تفكر في حدوثه  واليوم هي أسيرته 
ابتسمت لنفسها في خجل وتورد صدغيها بحمرة باهتة 
هي تحب 
هكذا تساءلت مع نفسها وتنهدت في حيرة  فليس هذا باﻷمر اليسير  فهو لم يكن في الحسبان
 

تم نسخ الرابط