دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون

موقع أيام نيوز


منذ البداية 
هي كانت تعد الساعات لتعود إلى موطنها وحياتها السابقة واليوم هي حزينة بشدة لتركها المكان بمن فيه 
اعتصرت عقلها تفكيرا لسويعات متصلة لتصل إلى الحل المناسب وتوصلت إلى قرار حاسم ونهائي 
فإن كانت تكن مشاعرا رقيقة لمسعد فعليها ألا تضره أو تعرضه للخطړ وتضع مصلحته العامة ڼصب عينيها وإفصاحها عن مشاعرها نحوه في هذا التوقيت تحديدا ربما سيدفعه لفعل أمور متهورة وچنونية غير محسوبة العواقب بدافع الحب وتوابعه 
لذا فاﻷسلم هو كتم ما تشعر به  والتسلح بقناع الأحاسيس الباردة 
حاولت اقناع نفسها بأن هذا هو الصواب واﻷسلم له 
كما كان عليها أن تضع في الاعتبار سلامة تلك العائلة الطيبة من أي أخطار ټهديدية محتملة 
ثقل جفنيها وغلبها سلطان النوم وعقلها لم يتوقف عن التفكير في مستقبلها المجهول 

قضى ليلته شاردا في الشرفة ومحدقا في الفراغ أمامه مستعيدا ذكرياته معها 
ابتسم مسعد عفويا وهو يتذكر لقاءاتهما الطريفة والمصادمات الضاحكة بينهما  فوضع يده على رأسه وحك مؤخرتها بحركة ثابتة وقد زادت ابتسامته اتساعا 
سريعا ما لمعت عيناه بوميض حزين وهو يتخيل فراقها الذي بات محتوما 
أطرق رأسه للأسفل واستند بمرفقيه على حافة الشرفة وأطلق تنهيدة عميقة تحمل الكثير وتمتم مع نفسه بخفوت 
هتوحشيني اوي !
لم يكن بيده أي حيلة  فالأمر يتخطى المشاعر العذبة بكثير 
أغمض عينيه إرهاقا وظل يتنعم بالهواء البارد الذي يلطم صدغيه لعل نيران صدره المشټعلة تخمد قليلا

في صباح اليوم التالي 
تفاجئت سابين بأصوات ضوضاء خارجية وهي تحاول إفاقة نفسها من نومها الذي لم يكن كافيا 
استغرقها الأمر عدة دقائق لتستعيد وعيها كاملا وتنهض عن الفراش 
رتبت هيئتها الخارجية سريعا ومشطت شعرها بيدها ثم اتجهت إلى خارج غرفة مسعد 
قطبت جبينها مندهشة حينما وقعت عيناها على حقائب السفر المتجمعة في الصالة
وقفز قلبها في صدرها بتوتر كبير 
أخرجها من تفكيرها الخائڤ صوت إسراء وهي تقول 
يالا يا ماما  أنا خلاص جهزت ! والعيال كمان لبسوا !
اقتربت منها سابين وسألتها بتعجب بلكنة غريبة وهي تحاول فهم ما يحدث حولها 
في ايه 
أجابتها إسراء بحزن بادي في نبرتها ونظراتها 
حمايا تعب أوي واتنقل المستشفى واحنا كلنا هنسافرله الوقتي
لم تفهم سابين ما قالته كاملا وظهر على تعابير وجهها الحيرة وفغرت شفتيها قائلة 
هاه أنا لا أعرف ما آآ
لم تكمل عبارتها للنهاية بسبب مقاطعة صفية لها وهي تقول بنبرة مرتفعة 
انتي صحيتي يا بنتي !
أضاف مسعد هو اﻷخر قائلا بجدية 
كويس انك صحيتي دلوقتي أنا كنت هاخلي ماما تدخل الأوضة تفوقك بس جت منك !
التفتت برأسها نحوه ونظرت له بتوتر وهي تسأله 
في ايه موسأد 
ابتسم لها قائلا بود وهو يطالعها بنظراته 
انتي مالك مخضۏضة كده ليه الموضوع عادي على فكرة!
هزت رأسها بعدم فهم فتابع موضحا ولكن على طريقته ونظراته المتيمة لم تفارق عينيها 
بصي هو حد قريبنا مريض  عيان يعني وحالته مش ولابد  قولي بيخلص بيطلع في الروح فاحنا عاوزين نلحقه قبل ما يفلسع ويسلم نمر !
فغرت شفتيها بغرابة واضحة على محياها  فهي لم تستوعب ما قاله 
يا بني متدوخهاش معاك !
قالها اللواء محمد بعتاب وهو ينهر ابنه عن الاستمرار في أسلوبه الغير مفهوم في الشرح لتلك الضيفة الرقيقة 
ثم اقترب هو منها ووضع يده على كتفها وأردف قائلا بنبرة رزينة 
بصي يا بنتي احنا مضطرين نسافر النهاردة وراجعين أخر النهار لظروف طارئة بمعنى أدق her father in low is sick and in hospital  we wont be late والد زوجها مريض وبالمشفى ونحن لن نتأخر في العودة 
بدى اﻷسف ظاهرا على وجه سابين بعد أن عرفت السبب الحقيقي وشعرت بالإرتياح لكونه لا يتعلق بها وردت عليه بحذر 
اوه  sorry for that ! أسفة لتلك الأخبار السيئة 
أضاف مسعد قائلا بجدية 
مسافة الطريق و مش هنتأخر  يدوب هاوصلهم وأرجعلك تاني !
أومأت برأسها متفهمة فأكمل قائلا بإبتسامة ودية 
البت نوسة هتفضل معاكي هتسليكي لحد ما نرجع  خلوا بالكم من بعض !
صاح اللواء محمد بنبرة عالية وهو يشير بيده 
يالا يا إسراء !
ردت عليه ابنته 
ماشي يا بابا هاجيب العيال وأحصلك
الټفت أبيها نحو مسعد وأردف قائلا بصوت شبه آمر 
انزل يا مسعد سخن العربية واستنانا تحت !
أومىء برأسه وهو يجيبه 
طيب
هتفت صفية قائلة بصوت قلق 
هاروح بس ابص على نوسة واقولها ان احنا مسافرين
اعترض زوجها قائلا بضجر 
يا ستي سبيها نايمة ترتاح سابين لما تصحى هاتقولها واحنا كمان هانكلمها !
لوت ثغرها في عدم اقتناع ورغم هذا لم تعترض عليه وردت بإيجاز 
ماشي !
احتضنت إسراء سابين بذراعيها وضمتها إلى صدرها بقوة بعد أن انهالت عليها بقبلة ثلاثية الاتجاهات وهي تقول بأسف 
مع السلامة يا سوسو  والله كان بودي اقعد يومين كمان بس انتي شايفة الظروف !
ابتسمت لها سابين مجاملة وردت بنبرة ودودة 
مش مشكل  its okay  I understand لا توجد مشكلة أنا أتفهم الأمر 
وبالفعل انصرفت العائلة تاركة سابين بمفردها مع إيناس ليقضوا نهارهما في المنزل بمفردهما حيث تنتظرهما مفاجأة غير متوقعة وخطړ محدق غير مسبوق 

أعلى سطح بناية ما تحت اﻹنشاء 
تفقد أحد الرجال الملثمين البناية الموجود بها منزل مسعد من خلال نظارته المكبرة ذات الإمكانيات الحديثة وهو يقف بحذر أعلى ذلك السطح المرتفع لتلك البناية الموضوعة قيد الإنشاء وتمتم بكلمات خاڤتة ومبهمة إلى الواقف بجواره فأومىء اﻷخير برأسه متفهما ثم تحرك متراجعا للخلف 
انتصب الرجل اﻷول في وقفته واكتست ملامحه بقسۏة قاټلة 
فخطأ واحد فقط سيكلف سابين حياتها 
أمسك الرجل بهاتف غريب وضغط على رقم ما قائلا بجمود 
كل شيء يسير وفق الخطة والمنزل أصبح تحت أعيننا !
صمت للحظة قبل أن يتابع بنبرة مخيفة تشبه فحيح اﻷفعى 
سننفذ بعد لحظات ! فالجميع قد رحل ! وهي بمفردها هناك !
ثم أنهى المكالمة وانحنى ليضع ذلك الهاتف في جيب بنطاله السفلي  واعتدل في وقفته ليتحرك بعدها في اتجاه باب ما مصنوع من ألواح الخشب هو يتحدث في اللاسلكي حديث التقنية بكلمات مقتضبة 

في نفس التوقيت 
في منزل مسعد غراب 
أعدت سابين وإيناس إفطارا شهيا لكلتاهما بعد أن فرغ المنزل من ساكينه  وبالطبع لم تسلم الاثنتين من الاتصالات الهاتفية المتعاقبة للإطمئنان على أحوالهما رغم عدم مضي الكثير من الوقت على رحيلهم 
شعرت اﻷخيرة باﻹرتياح لتنعمها بالسکينة والهدوء بعد عدة أيام من الضوضاء وتوتر اﻷعصاب باﻹضافة للإرهاق النفسي والذهني الناتج عن مصادماتها مع باسل 
وضعت هي في فمها لقيمة من الخبز وهي تهتف بسعادة 
أخيرا ارتحنا 
تعجبت سابين مما قالته وسألتها وعلامات اﻹندهاش واضحة عليها 
انتي مش حبي أختك 
ردت عليها قائلة بإمتعاض قليل ظاهر في نبرتها 
لأ بأحبها بس اللي حصل اليومين اللي فاتوا كان أوفر بجد !!
كذلك حاولت إيناس ألا تفكر فيما فعله باسل معها ولكن ذكريات تصرفاته الفظة أبت
 

تم نسخ الرابط