دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون

موقع أيام نيوز


يفرك كفيه معا 
ده غير إن ممكن يكلفونا بأي مهمة وساعتها هاتكون لوحدها !
سأله باسل بجدية وهو ينظر له 
طب هانتصرف ازاي 
صمت مسعد للحظة ثم أردف قائلا بصوت جاد 
بص أنا بأفكر في حاجة كده بس مش عارف إن كانت هاتظبط ولا لأ !
سأله باسل بإهتمام 
ايه هي 
فرك مسعد طرف ذقنه بإصبعيه ثم أجابه بهدوء 
هاحجزلها في فندق تبعنا وتبقى في نفس الوقت تحت عينيا
تابعه باسل بإهتمام بائن دون أن يقاطعه في حين أوضح مسعد مبررا 
يعني منها تبقى على راحتها ومنها نكون متابعين معاها
فكر باسل في اقتراح مسعد مليا ثم رد عليه بنبرة دبلوماسية 
ماشي بس استنى أما نشوف رأيها
أومأ مسعد برأسه موافقا إياه فبالطبع لا يمكنه الشروع في عمل أي شيء دون موافقة سابين عليها أولا وردد بإقتضاب 
طيب
لوح باسل بيده ليضيف بجدية 
ولازم أروح أطمن على الفريق ضياء بنفسي
ماشي خد تصريح واتوكل على الله وشوفه

في منزل مسعد غراب 
أوصدت إيناس باب غرفتها عليها وألقت بجسدها على فراشها لتبكي بمرارة على تلك الإهانة الچارحة التي تعرضت لها 
دفنت وجهها في وسادتها ونشجت بأنين متآلم 
وظلت كلمات باسل المستهزأة بها والمحقرة من شأنها تتردد في أذنيها 
رفعت رأسها عن الوسادة وتحركت بوهن من على فراشها لتقف أمام مرآتها 
تأملت وجهها بعينيها المنتفختين ومدت يدها لتتحسس فمها وجانبي صدغيها 
همست لنفسها پقهر 
أنا  انا مش زيك مش عندي شنب !
انفطرت في بكاء أشد وهي تتخيل نفسها بتلك البشاعة أمامه 
لقد نجح في هز ثقتها بنفسها أوجعها بشراسة في وقت لم تحتاج فيه إلا للثقة 
وهي لم تفعل ما يستوجب كل تلك القسۏة
تحسست كذلك موضع صڤعته وهمست لنفسها بنبرة مټألمة 
مش هانسى القلم ده طول عمري القلم ده عرفني أنا مين بالظبط !

في الوحدة التدريبية 
هبت سابين واقفة من مقعدها وظهر على ملامحها الضيق وهتفت معترضة بشدة 
نو لأ  موسأد
تعجب مسعد من رفضها الشديد وأثار ريبته نوعا ما فوجودها في فندق مجهز بأحدث وسائل الراحة هو الحلم لأي شخص خاصة إن كان متواجدا في سكن غير مناسب في هذا الجو الحار وهي بإصرار غامض ترفضه رفضا تاما 
لذلك سألها بفضول مسيطر عليه وهو يدقق النظر في تعابير وجهها المتشنجة 
ليه بس يا صابرين 
ردت عليه بنبرة حاسمة 
أنا مش روح إقعد في أوتيل لوحدي
رد عليها مسعد بإلحاح 
ماشي بس ليه برضوه 
صمتت سابين ولم تجبه وحدقت فيه بنظرات شبه متوترة  فهي واقعة في مأزق كبير  لا أحد يعرف بهويتها الحقيقية ولا بالکاړثة التي حلت بها حينما قررت ڤضح كبرى الشركات ولا بجرائم الاغتيالات التي لاحقتها ونالت ممن حولها 
لاحظ الاثنين صمتها الذي طال وتبادلا نظرات ذات مغزى خاصة حينما بدى على تعابير الارتباك والخۏف وأدركا أن الأمر أكبر من كونها مجرد خبيرة حصلت على تصريح استثنائي بالتواجد هنا 
مال باسل على مسعد وهمس له بشيء غير مسموع في أذنه فهز الأخير رأسه موافقا إياه  وتلاها تحديق الاثنين بها بنظرات متفرسة 
شعرت سابين أنها في دوامة لا تنتهي من الصراعات  فهي ما إن تخرج من معضلة حتى تتعثر في أخرى أشد خطړا من سابقتها 
هي بمفردها تقاتل للبقاء بثبات أمام ما تعرضت له 
لم تدر أنها كانت محدقة في باسل ومسعد بنظرات فارغة أثارت قلقهما أكثر 
هي لم تكن تنظر إليهما فعليا ولكنها كانت شاردة في حياتها السابقة التي انقلبت رأسا على عقب 
بالطبع فلا أحد يعرف بكونها شاهدة رئيسية في قضية خطېرة وهامة ومطلوب تصفيتها قبل أن تصل لقاعة المحكمة ولجأت لبرنامج حماية الشهود لإبعادها مؤقتا حتى جلستها 
قطع تفكيرها القلق صوت باسل وهو يقول 
ممكن تفهمينا يا سابين بالراحة أسباب رفضك بالعكس المكان هايكون أفضل بكتير من هنا
انتبهت هي له وصاحت بإصرار ولكن بنبرة مرتجفة وهي تنظر إليهما بنظرات زائغة 
No way مستحيل إنتو مش إعرف حاجة !
سألها مسعد بفضول وقد شعر بالتخبط الذي يعتريها 
نعرف ايه بالظبط 
ارتعش جسدها وهي تضيف بصوت شبه مرتعد 
أنا  انا اقعد هنا مش إمشي
وقف مسعد قبالتها ودقق النظر فيها فرأى الخۏف في عينيها جليا فسألها بتوجس 
طب ليه 
ازدردت ريقها بهلع ولم تجبه  هي لا تملك الخيار حاليا لا يمكنها المخاطرة بإخباره بهويتها الحقيقية فتخسر حمايتها 
أزعجه صمتها فهتف بجدية 
لا يا صابرين وجودك هنا الوقتي بقى مش اكيد ولازم نفكر في بديل !
هزت رأسها معترضة وهمست له برجاء وقد لمعت عيناها 
مش ينفع موسأد
سألها بإلحاح وهو يطالعها بنظراته القلقة عليها 
ليه بس 
ضغطت على شفتيها بقوة  وتنهدت بإستياء ولم تجبه
استعطفها مسعد قائلا برجاء 
عشان خاطري يا صابرين قوليلي ليه انتي عاوزة تفضلي هنا ومتقوليش الوحدة وجمالها والهري الكداب اللي محدش هايصدقه أنا هنا جمبك ومعاكي ومش هاسيبك بس فهمينا سبب رفضك !
استشعرت سابين في نبرته صدق نواياه نحوها فترددت في إخباره 
أردف مسعد قائلا بجدية وهو ينظر لها بثبات 
قولي يا صابرين ومټخافيش في حاجة حاصلة واحنا منعرفهاش 
أضاف باسل هو الأخر قائلا بصوته الجاد 
شوفي انتي لو فضلتي ساكتة احنا مش هانعرف نساعدك وصدقيني الأوامر لو جت من فوق محدش فينا هايقدر يعترض لازم نكون على علم بكل حاجة عشان نعرق نتصرف صح !
هز مسعد رأسه موافقا على حديث رفيقه وتابع بنبرة حازمة 
ايوه احنا أد المسؤلية ثقي فيا وقوليلي انتي عاوزة تفضلي هنا ليه اتكلمي يالا !
عضت هي على شفتها السفلى وأجابته بتلعثم وهي تبتلع ريقها 
آشان عشان آآ آآ
صاح بها مسعد بنفاذ صبر وقد ضاقت نظراته 
ما تكلمي يا صابرين ! قولي
استسلمت سابين لإلحاحه المتكرر بعد صمت محدود وتفكير متأني  فرغم كل شيء هي لم تر منهما سوى كل خير ولعل اخبارهما بالحقيقة ربما يساعدها في إيجاد الحل لذلك حسمت أمرها بإخبارهما بالحقيقة كاملة 
أخذت هي نفسا عميقا وزفرته مرة واحدة لتقول بعدها بتوتر 
هاقولكم على كل هاجة حاجة !

في منزل مسعد غراب 
دقت صفية على باب غرفة ابنتها عدة مرات ولكنها لم تستجب لها فتوجست خيفة من حدوث مكروه لها وصاحت بقلق 
مالك يا نوسة في ايه اللي جرالك يا بت افتحي وردي عليا
طرقت مجددا بصوت مسموع وتابعت بجدية 
يا نوسة مالك يا عين أمك
فتحت إيناس الباب فجأة فرأتها والدتها بحالتها شبه المڼهارة فشهقت پذعر وسألتها بتلهف 
يا نصيبتي ايه اللي حصلك يا بت 
ارتمت إيناس في أحضان والدتها وأخذت تبكي بمرارة دون أن تنطق بكلمة مما أثار ريبة أمها كثيرا 
مسحت صفية على ظهرها بحنو وسألتها بتوجس 
يا بت طمنيني في ايه اللي حصل وقاهرك كده !
أبعدتها بحذر للخلف وأحاطت وجهها بكفيها ثم نظرت في عينيها فأجابتها ابنتها بصوت مخټنق للغاية 
أنا  أنا
حدقت إيناس في عيني والدتها بنظرات مخزية لم تستطع البوح بما يجيش
 

تم نسخ الرابط