دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون

موقع أيام نيوز


أحدثه باسل به
اشتعلت عيناها ڠضبا وكزت على أسنانها لتقول بهمس غاضب 
ماشي  والله ما ساكتة
نظرت لها إسراء بريبة ورددت بعدم فهم 
إنتي حصلك ايه ومين بهدلك كده اوعي يكون حد من العيال عمل فيكي مقلب
نفخت بحنق وهي تقول 
اه ما هو عيل بارد ورخم
ابتسمت لها بود وربتت على ذراعها قائلة بحرج 
معلش مش قادرة عليهم لوحدي أبوهم مدلعهم على الأخر !
ردت عليها إيناس بتبرم 
خلاص يا إسراء مش مشكلة
دققت إسراء النظر في وجه أختها ورأت تلك الکدمة البارزة والملتهبة عند فكها بوضوح  فسألتها مندهشة وهي تمد يدها لتمسكها 
بس إيه الکدمة الحمرا دي هو انتي وقعتي 
أبعدت إيناس يدها عنها بتأفف وهي تعيد رأسها للخلف وردت عليه بنبرة محتقنة 
أه خدت بوكس !
رفعت إسراء حاجبها للأعلى بتعجب ورددت مندهشة 
نعم
أدركت إيناس أن لسانها قد زل بحماقة قد تودي بيها إلى کاړثة حقيقية إن عرفت أختها الكبرى ما حدث  فإرتبكت قليلا وهي تجيبها كاذبة 
قصدي دخلت في بوز التسريحة
تفحصتها إسراء بعدم اقتناع  ولوت ثغرها وهي تردد بجدية 
مش تاخدي بالك !
ردت عليها إيناس ساخرة 
حاضر المرة الجاية هابقى ألبس خوذة !
نظرت لها إسراء شزرا بسبب اسلوبها التهكمي وتابعت قائلة بلهجة آمرة 
طيب قومي اغسلي وشك ورتبي نفسك وآآ
قاطعتها إيناس قائلة بإرهاق 
لأ أنا هاغير هدومي وأرتاح
هزت إسراء موافقة إياها فلا داع لوجدها الآن لأن الحفل قد أوشك على الإنتهاء  وهتفت بفتور 
ماشي هو معظم الناس أصلا مشيوا !
نفخت إيناس قائلة بإرتياح 
كويس
استدارت إسراء بظهرها لتتجه نحو باب الغرفة وأشارت بيدها وهي تكمل بنفس الصوت الآمر 
طب يالا غيري هدومك عقبال ما أجيبلك تلج تحطيه عليها
ردت عليها إيناس بهدوء 
ماشي يا إسراء
انتظرت خروج أختها من الغرفة فنهضت عن الفراش واتجهت نحو المرآة لتنظر إلى هيئتها 
قربت ذقنها منها وحدقت فيها بنظرات مشټعلة حينما رأت أثر الکدمة البارز 
ضغطت على شفتيها بغيظ كبير وهتفت متوعدة بنبرة عدائية 
والله ما سكتالك يا بسلة ! أنا تديني بالبوكس ماشي هاتشوف !
تحسست موضع الآلم برفق ثم حكت رأسها بيدها الأخرى وتساءلت مع نفسها بفضول 
وبعدين ايه حكاية مهلة سنتين دي كمان !!!

ودعت صفية معظم الضيوف واصطحبتهم إلى باب المنزل بعد أن ألقى عليه التحية مسعد 
كان باسل على وشك الإنصراف لكن منعه رفيقه قائلا بجدية 
استنى يا باسل مش عاوزك تمشي الوقتي
سأله الأخير باستغراب 
ليه 
أجابه مسعد بنبرة شبه حزينة وهو ينظر في اتجاه سابين 
أنا جاي معاك هنتكلم تحت في كام حاجة بس هاقعد مع سابين الأول
سأله باسل بجدية وهو يشير بعينيه 
انت هاتقولها اللي حصل النهاردة 
هز رأسه بإيماءة خفيفة وهو يجيبه قائلا 
ايوه لازم تعرف محدش ضامن بكرة هايحصل فيه ايه
تفهم الأخير رغبته ورد عليه بنبرة عادية وهو يشير بيده 
ماشي هاروح أساعد الست صفية تكون انت انجزت
لوح مسعد بيده له وأردف مازحا 
اه يا ريت وابقى سيأ امسح الأرض بالمرة
اغتاظ باسل من رد رفيقه الأخير وعنفه قائلا بغلظة 
مش خدام أهلك أنا
ابتسم له مسعد ببلاهة وهو يقول بحذر 
بهزر معاك يا باسل متخدش الموضوع على صدرك يا أخي !
نظر له الأخير بحدة ورد عليه بإيجاز 
ماشي
تحرك مسعد في اتجاه سابين التي كانت تجمع الصحون المتسخة معا على الطاولة لترصها فوق بعضها البعض لتحملها مرة واحدة  ووقف إلى جوارها ثم ابتسم لها بحزن وهو يستأذنها بصوت خاڤت 
سابين  ممكن كلمة
بادلته ابتسامة رقيقة وهي ترد عليه 
شور بالطبع موسأد !
أشار لها بيده وهو يكمل بصوت هاديء يحمل الجدية 
تعالي هانقعد في البلكونة شوية
أومأت برأسها إيجابا مرددة برقة 
اوكي
ثم تحرك الاثنين في اتجاه الشرفة ليجلسا فيها سويا وبعيدا عن أعين المتطفلين 

وقف باسل في منتصف الصالة يتلفت حوله بحيرة محاولا التفكير في كيفية مساعدة السيدة صفية في ترتيب المنزل وإعادته لوضعه السابق بعد انصراف الضيوف منه 
تفاجيء بمن بجذبه من كف يده مرددا بإلحاح 
عمو  هاتلي الحتة اللي هناك دي !
نظر باسل إلى جانبه فرأى الصغير فارس ينظر له بنظرات قوية فابتسم له بتصنع وهو يقول 
انت ماشبعتش يا بني هايجيلك اسهال
رد عليه فارس بعبوس 
دي فيها شوكولاته وأنا بأحبها هاتها بقى !
أحضر له باسل قطعة الجاتوه المتبقية الموضوعة أعلى الرف الزجاجي والتي تركها أحد المدعوين هنا دون أن يمسها وأعطاها للصغير وهو يقول بهدوء 
خد يا بني
زادت ابتسامة فارس إتساعا وهتف بسعادة وهو يقطمها في فمه 
مشكر !
استدار باسل برأسه للجانب فلمح السيدة صفية وهي تنحني لتجمع بقايا علب المشروبات الزجاجية الفارغة فاتجه إليها وهتف متساءلا 
عاوزة مساعدة يا طنط 
اعتدلت في وقفتها ووضعت يدها على خصرها وتنهدت في إنهاك وهي ترد عليه 
كتر خيرك يا بني الناس قلبوا البيت وبهدلوه !
رد عليها بأسف وهو يجوب بعينيه المكان بنظرات عامة وشمولية 
ايوه ماهو عشان كده معدتش حد بيعمل أي مناسبة في بيته !
وافقته الرأي قائلة بتعب 
عندهم حق احنا لسه ورانا هم ما يتلم عاوزين نروق المكان ده كله ونضفه !
هز رأسه بالإيجاب وتابع بصوت هاديء وهو يشير بيده 
أها  طب شوفي عاوزاني أعمل ايه وأنا موجود !
ابتسمت له بود لعرضه المساعدة وربتت على ذراعه قائلة بإمتنان 
وده يصح بردك انت تقعد يا حبيبي وأنا هاجيب المكسحة اللي عندي تساعدني !
تعجب من ذلك اللقب الذي قالته وسألها بفضول وهو قاطب جبينه 
قصدك مين 
أجابته بإمتعاض وهي تشير بيدها 
هو في غيرها إيناس مش شايفاها من بدري تلاقيها بس عاملة الشويتين دول عشان تهرب من ترويق البيت وتنضيفه معايا !
حك باسل مؤخرة رأسه بحرج فهو يعرف السبب الحقيقي لإختفاء إيناس الغير مبرر  وحاول الدفاع عنها دون أن يثير ريبة والدتها فتشدق قائلا بحذر وهو يتنحنح بصوت خفيض 
احم  اعذريها يمكن  آآ تعبانة ولا حاجة !
تنهدت صفية بإنزعاج وهي ترد عليه 
ربنا يعين اللي هايتجوزها محتاج طولة بال وصبر دي تجنن العاقل يا بني !
ابتسم لما قالته ووافقها الرأي قائلا 
اه والله عندك حق !

خرجت إيناس من الغرفة بعد أن بدلت ثيابها بمنامة طويلة كنزتها من اللون الأحمر ومطبوع عليها رسمة كرتونية أما بنطالها فهو مزيج من اللونين الأحمر والأزرق موضوعة بداخل مربعات كبيرة أو ما يطلق عليه بنطال كاروه 
ظلت تفرك في ذقنها وهي تتأوه بآلم ثم صاحت بنبرة عالية 
إسراء هاتلي التلج اللي يكرمك
أتاها صوتها من داخل المطبخ 
طيب هاحطهولك في قربة وجاية
ردت عليها إيناس بإمتعاض 
طيب بس أوام الله يكرمك
ثم اتجهت بعدها إلى الصالة بخطوات متثاقلة لتجلس على الأريكة بإسترخاء 
نفخت بصوت مسموع وحدقت أمامها بنظرات عادية ولكن اتسعت مقلتيها بشدة و تصلبت في جلستها حينما رأته جالسا قبالتها 

٢٤١٢ ٩٥٩ م نودي دواعي أمنية  مشددة
الفصل الثاني والعشرون 
في منزل مسعد غراب 
اتسعت حدقتي إيناس في صدمة واضحة وارتفع حاجبيها
 

تم نسخ الرابط