دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون
ما أثار استغرابه حقا هو كم التوصيات الخارجية من أجل الإعتناء بها وخرج بعدها وهو يرسم على ثغره ابتسامة دبلوماسية مجاملة مرددا
المړيضة بخير مافيش داعي للقلق ده كله !
تساءلت صفية بتلهف وهي تحاول التماسك والصمود
بنتي فاقت طمني عليها الله يكرمك يا بني
أجابها الطبيب بثبات
هي بخير !
أضافت سابين قائلة بنبرة متعاطفة وهي عابسة الوجه
أتمنى تكون افضل hope she is okay
تساءلت إسراء مستفهمة وهي ترفع حاجبيها للأعلى
أومال ايه التخاريف اللي كانت بتخطرف بيها طول السكة
ابتلع باسل ريقه عقب عبارتها اﻷخيرة فقد خشي أن تكون إيناس قد تفوهت بشيء ما في حالتها الغير واعية يشير إليه بدون قصد
بدى وجهه شاحبا للغاية وكذلك كانت نظراته موحية بوجود خطب ما ورغم ما يعتريه من مشاعر مختلطة ما بين خوف وندم وقلق وفزع إلا أنه كافح للحفاظ على رباطة جأشه أمام المتواجدين
خرج هو من حالة شروده المؤقتة على صوت الطبيب وهو يتابع بصوت هاديء
ده طبيعي من اثر الصدمة !
أردف والدها قائلا بصوت شبه متحشرج
قدر ولطف
بينما عقب عليه مسعد بصوت حزين
ربنا يسترها
أنا عاوزة أشوف بنتي وأطمن عليها
هتفت بها صفية بنبرة شبه باكية وهي تمسح وجنتها المبتلة بظهر كفها المرتعش فرد عليها الطبيب بهدوء
كلكم هتشوفها ننقلها بس أوضة عادية وتطمنوا وتقدروا كمان تاخدوها ﻷن الموضوع مش خطېر !
تنفس الجميع الصعداء بعد عبارته اﻷخيرة وتبدلت أوجههم العابسة إلى أخرى متفائلة ومطمئنة و كان أكثرهم إرتياحا هو باسل
في مكان ما بولاية أوهايو
أسند الرجل الغامض كأسه بعد أن فرغ من شرب محتواه المسكر والتوى ثغره بإبتسامة شيطانية وهو يقول
اذن ما هي إلا ساعات وأنتهي تماما من هذا الکابوس !
رد عليه رجله الخاص بثقة
بالطبع سيدي فقد اتخذ الجميع مواضعهم بالقرب من مسكنها الحالي وينتظرون اللحظة المناسبة للهجوم عليها
حذره ذلك الرجل الغامض بجدية مريبة
تلك المرة لا أريد أي أخطاء
رد عليه رجله الخاص بهدوء
اطمئن ! لقد تأكدت بنفسي من الخطة وطريقة تنفيذها !
في سيارة باسل
تحاشى باسل التواجد بالقرب من إيناس عندما تأكد من إفاقتها وأنها باتت بخير كي لا يثير ريبة أي شخص وفضل أن ينتظر بسيارته عندما يوصل والديها إلى المنزل
ترقب رؤيتها من بعيد بفارغ الصبر وتعلقت أنظاره بها حينما رأها تخرج من باب المشفى الواسع مستندة على أختها الكبرى ومسعد
كاد أن يتهور ويخرج من السيارة ويتخلى عن ثباته الزائف لكنه أجبر نفسه على الصمود
لم تفارقها نظراته حتى ركبت سيارة أخيها وعاد إليه والديها وهما يرسمان على وجههما ابتسامة رضا وسعادة
معلش يا بني عطلناك
قالتها صفية وهي تلقي بثقل جسدها على المقعد الخلفي بالسيارة
رد عليها باسل بإبتسامة مهذبة
متقوليش كده أنا معملتش حاجة
أضاف زوجها اللواء محمد مجاملا
باسل مننا وعلينا ده أنا بأعتبره واحد من العيلة
أكدت صفية على ما قاله بحماس
اه والله عندك حق
انطلق بعدها باسل بالسيارة ليلحق بمسعد الذي قاد سيارته هو الأخر في اتجاه المنزل
تساءلت صفية بفضول وهي تنظر إلى الزجاج الخلفي المهشم
هو ايه اللي جرى لعربيتك أنا عاوزة أسألك عنها من بدري !
ارتبك لوهلة من سؤالها المباغت ثم تدارك الموقف سريعا ورد عليها قائلا بهدوء مصطنع
مش عارف أنا لاقيتها كده !
رد عليه اللواء محمد قائلا بتعاطف
ربنا يعوض عليك وديها عند التوكيل وآآ
قاطعه باسل قائلا بجدية
ما أنا هاعمل كده بس بالنهار بقى !
أضاف اللواء محمد بنبرة منهكة
اها صح ده الوقت اتأخر أوي
تنفس باسل الصعداء أن تلك الكذبة الصغيرة انطلت عليهما وزفر بإرتياح واضح وأثر الصمت خلال باقي المحادثة
تابعت صفية قائلة بضجر
أه والله محسناش بيه خالص ! اتلبخنا في اللي حصل لنوسة
رد عليها زوجها بصوت شبه خاڤت
الحمدلله إنها جت على أد كده !
هتفت صفية بسخط وهي تشير بكف يدها مؤكدة
البت دي اتحسدت والله
رد عليها زوجها بضيق وهو يدير رأسه قليلا للخلف لينظر إليها من طرف عينه
ما انتي اللي صممتي تحتفلي بيها وآآ
قاطعته قائلة بنية عازمة
بكرة هابخرها وأرقيها من العين واعملها عروسة أفقع بيها عين آآآ
لم يصغ محمد إلى بقية حديث زوجته الغير مجدي وتمتم مع نفسه بإمتعاض
ايوه التخاريف وأمور الدجل اللي مش بتنتهي !
هتفت هي فجأة بصوت مرتفع لتسترعي إنتباهه بشدة
بالحق ! إسراء كانت كلمتني في موضوع يخص نوسة
رد عليها متسائلا وهو يرفع حاجبه للأعلى
موضوع ايه ده
انتبه باسل هو الأخر إلى حديثهما عنها وركز حواسه بالكامل معهما فقط نظراته المتربصة كانت مسلطة على الطريق
أجابت صفية على سؤاله بفتور
بتقولي في عريس تبع جوزها ابن ناس ومن عيلة مبسوطة بيدور على عروسة تكون صغيرة وحلوة فجوزها سألها عن بنتنا
اتسعت حدقتي باسل في صدمة كبيرة واحتقن وجهه نوعا ما بحمرة غاضبة
أيعقل ما سمعه توا هل تتحدث حقا عن خطبة إيناس هكذا بكل بساطة وكأنها فتاة عاقلة راشدة وليست مجرد مراهقة طائشة
عجز لوهلة عن التفكير فيما وأفاق من شروده المصډوم على صوت اللواء محمد وهو يرد مستنكرا
ده نوسة لسه صغيرة !
صاح باسل فجأة بصوت شبه محتقن
هو بيستهبل ! جواز ايه اللي في السن ده !
نظر إليه الاثنين بإندهاش تام وسلطا أنظارهما عليه بصورة فاحصة متفحصة لردة فعله المبالغ فيها
حاول هو أن يبرر إنفعاله قائلا
احم معلش اعذروني الموضوع ماليش دخل فيه بس آآ
قاطعه اللواء محمد قائلا بهدوء بعد أن تفهم مقصده
قول رأيك يا باسل عادي ما انت زي أخوها الكبير
نظر له باسل بعينين محتدتين وكأن تصريحه الأخير قد زاد من حالة استفزازه وردد مع نفسه بحنق وقد تحولت قسمات وجهه للتجهم
أخوها !!!!
بررت صفية موقفها قائلة بصوت منزعج
أنا مردتش أصلا عليها وقولتلها آآ
قاطعها زوجها بصرامة
الموضوع مرفوض يا صفية نوسة رايحة لسه ثانوي وانتي بتكلمي عن جواز وخطوبة وكلام فاضي !!!!
ضغطت على شفتيها لتقول بعبوس
خلاص يا حاج اعتبره كأنه محصلش
أكمل زوجها قائلا بغلظة
لا حصل ولا اتقال من أساسه ! يتنسى وتنبهي على بنتك مالهاش دعوة بنوسة وتركز مع جوزها وعيالها وبس
ردت عليه بإمتعاض وهي تزفر بنبرة عميقة
طيب
ردد باسل بين طيات نفسه بإستنكار ممزوج بالڠضب وهو يكافح للحفاظ على ثبات تعابير وجهه
جواز ! ومن دلوقتي !!!!!
في منزل مسعد غراب
عادت العائلة إلى المنزل مجددا بعد أن تأكدوا من عدم وجود ما يستدعي بقاء إيناس بالمشفى وسماح الطبيب لها بالخروج
والتفوا جميعا حول فراشها
قبلتها والدتها من جبينها وهتفت بحماس
ربنا ما يوريني فيكي حاجة وحشة لا انتي ولا اخواتك !
ربتت إسراء على كتف أختها وقالت بحنو
خدي بالك بعد كده يا نوسة !
ابتسمت سابين وهي تهمس برقة
همدلله حمدلله على سلامة !
رد عليها مسعد بإبتسامة بلهاء وهو محدق بوجهها الذي بات شغفه مؤخرا
شكرا يا سابين