دواعي أمنية مشددة بقلم منال سالم من الفصل الأول حتي الخامس والعشرون
بإندهاش وهتفت بنزق
مش معقول يا بابا !
أضاف مسعد بنبرة حزن زائفة وهو يهز رأسه للجانبين بتعاطف
تخيلي الغلبانة الباسكويتة دي تبقى مستهدفة !
عنفه والده قائلا بغلظة
يا بني ده انت بتقول اللي ما يعرفش يعرف
رد عليه مسعد مبررا بإبتسامة بلهاء
مش بأحنن قلب نوسة عليها وبأوصيها
ربتت إيناس على كتف أخيها وردت بتفاخر
أنا مش محتاجة وصاية يا حبيبي إنت عارفني
رمقها مسعد بنظرات ماكرة وهو يقول بتوجس
ماهو عشان أنا عارفك فمتوغوش !
ضړبته إيناس في كتفه قائلة بنبرة منزعجة
ياباي عليك !!
تعجب اللواء محمد من الصمت الذي حل على باسل فجأة ومن شروده الغريب فمال برأسه ناحيته وسأله بجدية وهو يتفرس تعابير وجهه بدقة
ها يا باسل رأيك ايه معانا انت ساكت ومش مشاركنا في الحوار
رد عليه بفتور وهو يوزع أنظاره بين الجميع
اللي تشوفوه صح أنا معاكو فيه !
ابتسم اللواء محمد قائلا بهدوء
تمام على بركة الله
هتفت إيناس بتحمس وهي تنهض من على المقعد
أوكي يا بابا أنا هاخش على ماما الداخلة إياها وإنت في ضهري !
هز والدها رأسه بإيماؤة خفيفة ورد عليها
ماشي يا بنتي وربنا ييسر الأمور !
التفتت إيناس بجسدها كليا نحو سابين وابتسمت لها وهي تقول
إن شاء الله هتتبسطي معايا يا آآ
نسيت إيناس اسم الشابة فوضعت إصبعها في فمها لتقول بحرج مصطنع
اوبس سوري نسيت اسمك !
رد عليها مسعد بتنهيدة
اسمها صابرين
التوى ثغرها بتهكم واضح وهي تردد
هه صابرين !!!
أوضح سابين قائلة وهي تبتسم برقة
بصي هو سابين but your brother kept saying Sabren ولكن أخاكي مصر على قول صابرين
هزت إيناس رأسها متفهمة وهي ترد عليها بسخرية
أها Got it فهمتك مسعد بقى ودماغه الحجر !
جذب مسعد إيناس من ذراعها للأسفل وكز على أسنانه قائلا بغيظ
مش بأقولك اختي زيي في كل حاجة جهبز في اللغة !
تابع باسل الحوار الدائر ولم يعلق إلا بكلمات مقتضبة حينما تقتضي الحاجة
تحركت سابين بظهرها للخلف فجأة فتعثرت قدمها وكادت أن تسقط ولكن أسرع باسل بإسنادها من ذراعها وسط تعجب الجميع
تحول وجهها إلى كتلة هائلة من الحمرة بينما عاتبها باسل بكلمات غامضة وهو يقول بهدوء
خدي بالك وإنتي ماشية مش عاوزين المهمة تبوظ من حركات العيال بتاعتك دي !
اشتعلت عيناها ڠضبا منه ورمقته بنظرات حادة ثم ردت عليه بنبرة شبه مغتاظة
مش هاتبوظ إن شاء الله
ثم أخفضت نبرتها ليسمعها هو فقط وهي تكمل قائلة
يا أبيه !
في منزل مسعد غراب
استرخت السيدة صفية على الأريكة وحدجت ابنتها بنظرات دقيقة وكأنها تخترق جسدها كالأشعة تحت الحمراء ثم رفعت حاجبها للأعلى وتساءلت بعدم اقتناع
ودي عرفتيها بين يوم وليلة
ردت عليها سابين بهدوء
اكيد طبعا لأ أنا عارفاها من زمان
لوحت لها والدتها بذراعها وهي تحذرها قائلة
اوعي تكوني يا نوسة عاملة مقلب فيا ما أنا عارفاكي !!!
ضيقت إيناس نظراتها وردت مستنكرة
مقلب ايه يا ماما بأقولك واحدة صاحبتي أجنبية جاية تقدم هنا في جامعة القاهرة وأنا عرضت عليها تيجي تقعد يومين ايه علاقة اللي بأقوله بالمقالب !!!
تابعت والدتها قائلة بصوت جاد
انتي معمركيش جبتي سيرتها !
ردت عليها إيناس ببساطة
عشانها أجنبية
هزت السيدة صفية رأسها في عدم اقتناع فالحديث غير منطقي بالنسبة لها فهي تعرف غالبية صديقات ابنتها وهي لم تأت يوما على ذلك تلك الفتاة الغريبة فكيف يعقل بين ليلة وضحاها أن تصبح لها رفيقة أجنبية
هتفت وهي تقوس شفتيها على مضض
الكلام ده مش راكب على بعضه !
ابتسمت لها إيناس قائلة بمرح
خلاص خليه ينزل طالما مش عاوز يركب !
ضړبتها والدتها في كتفها بقوة وصاحت معنفة إياها
بت بطلي رخامة وتقل ډم !
تأوهت إيناس من الآلم وفركت كتفها بيدها
في نفس التوقيت عاد محمد من الخارج واتجه نحوهما وهو يتساءل بصوته الرخيم
مساء الخير عليكم في ايه صوتكم مسمع برا البيت !
أجابته صفية بتذمر
شوفت بنتك وعمايلها
ردت عليها ابنتها بضجر
يا ماما ده احنا المفروض شعب كريم ومضياف
ادعى أبيها عدم الفهم منفذا الجزء الخاص به من مخططه وتساءل بصوت منزعج
ما تفهموني بالظبط في ايه !
في المقهى الحديث
ضړب مسعد بيده على فخذه عدة مرات بحركات خفيفة وثابتة ثم ردد بقلق بائن في نبرته
قلبي متوغوش أوي يا باسل
رد عليه باسل بهدوء حذر
اهدى بس ومتوترناش معاك
تابع قائلا بتوجس وهو يبتلع ريقه
البت إيناس ممكن تعك الدنيا
تنهد باسل بصوت مرتفع مرددا
ربنا يستر
تساءلت سابين بفضول وهي ترمش بعينيها
في ايه موسأد إنت مش ثق في سيستر أختك إيناس
الټفت ناحيتها وحدق فيها بنظرات شبه مضطربة وأجابها بصوت ممتعض
ولا في أبويا حتى !
لكزه باسل في جانبه ووبخه بضجر
اتلم يا مسعد مش قصادها متخوفهاش !!!
رد عليه مسعد بإستياء
يا عم دول عيلتي وأنا عارفهم انا هاتجرس على ايدهم وهاتفضح ! سترك يا رب !!
حاولت سابين تخفيف حدة التوتر فأردفت قائلة برقة
آرف عارف موسأد إيناس دي كيوت
ابتسم لجملتها وتنحنح بصوت متشحرج ورد عليها ممتنا
احم متشكر على مجاملتك ليا !
أوضح له باسل قائلا
هي اللي كيوت مش إنت !
برر مسعد حديثه بإبتسامة عابثة
ما أنا وهي إيه غير واحد !
حرك باسل رأسه للجانبين في يأس من رفيقه وردد بخفوت
يا دماغك !
في منزل مسعد غراب
أبدى اللواء محمد موافقته على تواجد الشابة الأجنبية في منزله بعد أن سردت عليه إيناس أمام والدتها قصتها المفبركة
حدجت صفية زوجها بنظرات حادة وصاحت محتجة على دعمه لابنته
شكلكم مظبطين مع بعض كلامكم ده مش داخل دماغي !
تساءل إيناس بتبرم وهي تضع يدها على منتصف خصرها
مظبطين إزاي يا ماما !
أشارت صفية بيدها وهي تفسر ما يدور في تفكيرها
ايوه ابوكي يطلبك تنزليله القهوة وتقعدوا مدة واكلين ودن بعض وبعدها انتي تطلعي تقوليلي الكلام ده !
تبادل كلا من محمد وابنته نظرات غامضة فقد أوشكت صفية على كشف المخطط ولكن أسرعت إيناس بإنكار ما قالته والدتها وصاحت معترضة پغضب مفتعل
اذا كنت أنا لسه قيلالك الوقتي يبقى هالحق أظبط امتى !
ردت عليها والدتها بإصرار تام على رأيها
مش مقتنعة ولا مصدقاكي ! ماهو كلامك مايدخلش النافوخ !
أضاف زوجها متساءلا بضجر
هو ايه الغريب في اللي قالته يعني
صاحت صفية فجأة بصوت جهوري
تلاقيك متجوزها وجايبها هنا !
رد عليها معترضا بشراسة من حديثها الأهوج
جرى ايه يا صفية ايه الكلام الغريب ده هو أنا في حيل للجواز ده أنا مش قادر أصلب طولي !
أضافت قائلة بصياح منفعل
أه يا سيدي خلاص زهقت مني وعاوز تجدد شبابك مع واحدة في سن بنتك !!
رد عليها بمزاح وهو يبتسم لها
يا ستي نجوز ابنك الأول وبعدها أشوف نفسي !
لطمت على صدرها وهي تصرخ بهلع بعد دعابته المازحة
يعني انت حاطط الموضوع في دماغك وبتلف عليا يا نصيبتي !
اضطربت الأجواء كثيرا بينهما فأسرعت إيناس بالتدخل ووقفت بجسدها حائلا