طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

ظل يحدق في الظلام الممتد أمامه وكأنه يبحث فيه عن بصيص يعيد إليه شيئا من راحته المفقودة لكن الحقيقة كانت واضحة كضوء النهار لا فرار منها ولا مهرب كان العلاج خطأ والندم تأخر ألقى بقايا السېجارة من النافذة راقبها وهي تتلاشى في العتمة تماما كما تلاشت أوهامه بأن الحل يكمن في تصحيح تلك الخطيئة زفر أنفاسه بعمق بينما تسللت إلى صدره مرارة أشد من
الدخان مرارة الذنب الذي لا يغتفر 
رفع عينيه إلى البناية أمامهلم يتردد عليه إنهاء ذلك الزواج الذي ظنه ذات يوم خلاصا لكنه لم يكن سوى قيد جديد يكبله لم يكن حبا بل كان هروبا والآن عليه أن يدفع ثمن اندفاعه قرار أصبح واجب للتنفيذ والخطوة التالية حتمية 
بالفعل ضغط على نفسه وصعد الى تلك الشقة 
لحظات قبل أن يرفع يده كي يدق الجرس تفاجئ بها تفتح باب الشقة تبستم وهي تستقبله بشوق كأنها كانت تراه قبل أن يصعد هي كانت هكذا بالفعل رأته من خلف الشرفة جذبته للداخل وسريعا عانقته لكن كعادته يتمنع عن ذلك رغم غصتها تغاضت عن ذلك لكن هو كعادته باردا معها وأمسكها من عضديها يدفعها للخلف محاولا أن يكون لطيف ثم تركها وذهب الى تلك الأريكة وجلس عليها بثبات بينما هي
توقفت للحظات تحدق به تحاول استيعاب جفائه المعتاد لكنها لم تستطع كبح مشاعرها فاقتربت وجلست بجانبه عيناها تبحثان عن دفء منه أي شيء يطمئنها أنه لم يأت ليطفئ كعادته 
جلست جواره تحاول الدلال عليه لكنه كان أكثر برودا حاولت تقبل ذلك وبغباء منها سألته
مالك واضح إن الايام اللى قضيتها فى المنيا الفترة الاخيرة قست قلبك 
همست بذلك تحاول أن تفك شفرة صمته 
نظر إليها نظرة عابرة ثم زفر ببطء 
لكنها لم تيأس رغم يقينها منذ أن دخل كم هو مثقل بأفكاره بعواطفه التي يصر دائما على كبتها أمامها فمدت يدها تلمس يده لكنه أبعدها برفق شعرت بوخزات فى قلبها جعلتها تقول بحزن وهي تراقب عينيه التي تهرب منها
مالك يا طوفان 
حاسه أنك مش هنا جسمك هنا لكن روحك في حتة تاني 
نهض من مكانه يحاول أن يجد لنفسه مفرا من مواجهتها لكنه لم يجد سوى الحائط المقابل يحدق به كأنه أكثر أمانا من نظراتها المتوسلة 
انا جيت ده كفاية مش كده 
قال ذلك بصوت جاف يعلم أنه يوجعها لكنه لا يعرف كيف يخفف من حدة المسافة التي تفصل بينهما رغم قربهما 
ابتلعت المرارة في حلقها بابتسامة ضعيفة راودت شفتيها وهي تقول بهدوء مستسلم أيوه كفاية 
لكن في داخلها كانت تعرف هنالك أمرا ما بالفعل لم ينتظر وإستدار ينظر لهابعين خالية من المشاعرليس بها سوا البرود القاټل لها وهو يتحدث بهدوء
قبل ما نتجوز عرفي كان بينا إتفاق إن يوم ما واحد فينا يختار الإنفصال التاني يتقبل بدون إعتراض 
تجمدت مقلتاها على ملامحه الجامدة كأن كلماته صڤعة قاسېة على وجنتيها لم يكن صوته يحمل ذرة انفعال مجرد جملة مقتضبة تحمل حكما لا رجعة فيه 
بلعت ريقها بصعوبة محاولة أن تستوعب وقع كلماته إتفاق هل أصبحت مجرد بند في عقد لا أكثر هكذا هي كانت بالفعل هذا الاتفاق كان موجودا منذ البداية لكنها لم تكن مستعدة لسماع هذه الكلمات منه أبدا ليس بهذه البرودة بل كانت تتمني أن يأخذ ذلك الزواج طريقا آخر ويعلن للنور بزواج رسمي شعرت بمدى الخذلان يتسلل إلى أوصالها وكأن كلماته كانت نصل حاد مزق آخر خيط من الأمل الذي كانت تتشبث به هل كانت ساذجة إلى هذا الحد هل ظنت للحظة أن ما بينهما قد يتجاوز كونه مجرد صفقة
تسارعت أنفاسها ورفعت عينيها نحوه تبحث في ملامحه عن أي بادرة تردد أي شعور بالذنب لكنها لم تجد سوى الجليد برود قاټل قاس كأنه ېطعنها عمدا دون أن يرمش له جفن حاولت التنازل 
همست بصوت مرتجف تحاول أن تتعلق بفرصة أخيرة 
بس
قاطعها بهدوء قاس
مفيش بس إحنا كنا عارفين
إن اليوم ده ممكن يجي بأي وقت 
رمقته بعينين زائغتين تبحث فيهما عن شيء ېكذب ما يقوله عن أي أثر لما كان بينهما لكنها لم تجد سوى الجمود مشاعره دائما كانت واضحة بالبرود والجفاف 
حاولت أن تتحدث أن تدافع عن كرامتها لكن الكلمات خانتها تجمدت على طرف لسانها تماما كما تجمد قلبها وهو يستوعب الحقيقة بالنسبة له لم تكن سوى بند في عقد صفقة أبرمت وانتهى الأمر 
أغمضت عينيها للحظات قبل أن تفتحهما وتراه يخرج من جيبه ورقة 
نظر لها ببرود قائلا
دي ورقة الجواز اللى معايا مبقاش لها لازمة 
قال ذلك ولم ېمزق الورقة بل مزق قلبها حقا كان الطمع هو أحد أسباب موافقتها على تلك الزيجة الرخيصة لكن لا تنكر أنها أحبته بكل بروده معها وجفاؤه والقليل من مشاعره التى حتى لم تكن موجودة بعلاقتهم التى كانت تشعر أنه ينفر منها أحيانا كثيرة كأنه لم يكن يرغبها لم يكن حبا لم يكن شغفا بل كان مجرد صفقة خاسرة لم تربح فيها سوى ۏجع قلبها وفتات من اهتمامه الجاف لديها يقين أنه كان هروب أو محاولة نسيان لامرأة تسكن روحه منذ زمن 
أما هو فكان بداخله يشعر بالذنب كلما اقترب منها وكأن قربه منها خېانة لمن تسكن روحه منذ زمن داخله يشعر بالشفقة على تلك التى تحجرت دموعها وهي لم تستطع كرهه ولا حتى التوقف عن التعلق به رغم علمها أن قلبه ليس لها ولن يكون أبدا لكن مقامها وقيمتها لن تجعلها تستجدي حبه أو تطلب منه ما لا يستطيع منحه كرامتها كانت أقوى من احتياجها حتى وإن كان قلبها يذوي في حضرة جفائه لكنها لم تعد تملك القوة للبقاء في علاقة تعلم جيدا أنها تهدرها علاقة تشبه قيدا من حرير ناعم الملمس لكنه يخنق أنفاسها لم تعد تريده بجسده فقط تريد روحه قلبه نظرته الدافئه الذي لم يمنحها لها يوما ولم تعد تحتمل أن تعيش كظل في حياته مجرد امرأة فى الظل دون أن تحمل مكانا حقيقيا في قلبه في تلك اللحظة أدركت أن الرحيل ليس هزيمة بل ربما نجاة او بفكر سيدة الأعمال 
المصلحة قبل المشاعر الواهية 
بعد مرور أيام 
صباح
بمنزل طوفان 
على طاولة الفطار 
شعرت وجدان بالضيق والضجر من تلك العوينات التى كانت حول عينيها زفرت بضجر وسأم وهي تخلعها ثم وضعتها على الطاولة نظرت لها جود سائلة
مالك قلعتي النضارة ليه يا ماما 
أجابتها بضيق
بتوجع دماغي كمان بحس عيني مزغللة أكتر وكمان حاسة بخيال واقف على وشي 
إبتسمت جود قائلة
هي كده فى الاول بس يا ماما بس مع الوقت هتتعودي عليها وتبقي كآنها شئ من وشك أنا كنت كده لما عملت نظارة للمذاكرة بس مع الوقت إتعودت عليها 
زفرت وجدان نفسها بينما نظر لها طوفان ببسمة مؤكدا حديث جود قائلا
جود عندها حق بس طالما مضايقة حضرتك ممكن نسأل الدكتور ونشوف لو ينفع تعملي عملية تصحيح نظر بدون نضارة 
واقفته وجدان قائلة 
يكون أحسن من النضارة 
إبتسم لها كذالك هي تبسمت قائلة 
هنادي على شكريةهي معاها إسم الدكتور ورقم موبايله 
أومأ مبتسم 
بعد وقت قليل 
أمام مستشفي الرمد الحكومي 
توقف طوفان بالسيارةتنهد داخله
بإشتياق
تم نسخ الرابط