طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

يده فوق خصره وكاد يجذب سلاحھ وينهي ذلك الإحتفال پقتل ذلك المچرم لكن تردد لوهلة وأدرك أن تصرفا متهورا كهذا لن يحقق العدالة التي يسعى إليها بل سيحوله إلى مطارد مثل القاټل نفسه قبض على مقبض سلاحھ
بقوة متحسسا برودته تحت أنامله ثم زفر ببطء محاولا كبح جماح غضبه مقتنعا لا ليس الآن ليس بهذه الطريقة 
راقب الحشود التي تهتف بحماس واحتدم الڠضب في صدره أكثر كيف يمكن للقاټل أن يسير بينهم مرفوع الرأس كيف ينسى الډم الذي أهدره شد قبضته ثم حررها واتخذ قرارا لا بد أن يجد طريقة أخرى أذكى ليحقق العدالة التي يستحقها هذا القاټل 
بينما طوفان حين وصل إليه ما فعله خاله وزوجته أدرك أنهم لا يفعلون ذلك رياء فحسب بل ربما كان ردا على شماتة الآخرين بهم كانوا يبتسمون أمام الناس يتظاهرون بالقوة لكنه رأى ما وراء تلك الأقنعة خلف بريق أعينهم المتصنع إحساس سابق بالهزيمة يحاولون إخفاءه وراء ستار الكبرياء والتصنع 
لكن لماذا الآن لماذا اختاروا هذه الطريقة تحديدا علم أنها مجرد محاولة لاستعادة كرامة فقدوها شعر پغضب عارم من ذلك لديه يقين أنهم يفعلون ذلك لإثارة ليس فقط ڠضب تلك العائلتينبل غضبه هو الآخر من ذلك التحدي الواضح 
يتبعون أساليب سطحية استعراض لا يعكس إلا دمارا قادم يعلم أنهم اختاروا هذه الطريقة بالتحديد لأنها الطريقة الوحيدة التي يظنون أنها ستكسبهم شيئا من احترام زائف أو على الأقل تمكنهم من التظاهر بأنهم ما زالوا في موقع القوة وكلما فكر في ذلك ازداد شعوره بالاحتقار لهم وعز عليه أنهم لا يستطيعون إدراك حقيقة أنفسهم بل يسعون خلف صورة مشوهة 
ترجل سريعا من السيارة حاسم الامر سينهي تلك السخافة لكن لسوء الحظ 
بنفس الوقت أيضا 
توقفت سيارة أخري وفتح بابها وترجلت منها درة قطعت ذلك الزحام حتى وصلت الى مكان وقوف وليد وبلحظة أشهرت السلاح نحوه وصمتت التهاليل وإرتفع صوت الړصاص 
يتبع 

طوفان الدرة 
الطوفان الثامن
سعاد محمد سلامه 
قبل وقت قليل 
بمنزل كوثر خالة طوفان 
تلك الصبية التى لا تصدق ما تراه عينيها عبر شاشة الهاتف لأكثر من مره تتمعن فى النتيجة التى أكدتها لها أختيها رغم أنها طوال سنوات الدراسة كانت متفوقة لكن مع ذلك دائما ما يراودها القلق ضمتها أختيها بمحبة وفرح وهرعن الى والدهن يبشران الذي خرح من غرفة النوم تبسم لهن وهن يقفان جواره قالت إحداهن وهي ترفع الهاتف نحو وجهه 
شوف يا بابا نتيجة الثانوية نزلت على موقع الوزارة عالنت وسجى طلعت الأولى على محافظة المنيا مش بس كده مجموعها ده أكيد هتبقى من أوائل الجمهورية كمان 
نظر نحو سجى يشعر بفخر وهو يفرد يديه لها إبتسمت بسعادة بالغة فى قلبها وهي تقترب منه وهو يضمها يقبل راسهابسعادة وفخر قائلا 
ربنا مضيعش تعبك فى المذاكرة 
اومأت ببسمه قائلة 
الحمدلله يا بابا أنت ساعدتني كتير فى الدروس اللى كنت باخدها كمان لما كنت بسهر كنت بتصحي تحضرلى أكل وكمان مشروبات سخن وساقع أنا نفسي أدخل كلية الطب 
إبتسمت إحد أختيها قائلة 
المجموع ده يدخلك طب القاهرة 
إبتسمت سجى قائله 
لاء هدخل كلية الطب هنا القاهرة بعيد وتكاليف ومصاريف الإقامة هناك هتبقي كتيركفاية مصاريف الجامعة نفسها كتيركمان إنتم الإتنين خلاص داخلين الثانوي بابا محتاج كنز مغارة على بابا 
ضحكن الثلاثبينما ضمهن والدهن قائلا 
مش مهم المصاريف المهم إنك حققتي حلمك وأنا هفضل جنبك لحد ما توصلي لكل اللي نفسك فيه بعدين أنتم عندي أغلى من أي كنز 
امتلأت عينا سجى بالامتنان وعاهدت نفسها ألا تخذله أبدا كذالك إبتسمن أختيها وشاغبت إحداهن بمرح 
يعني يا بابا مش نفسك فى ولد 
هز رأسه بنفي قائلا 
لاء انا مبسوط بيكم وكمان بسببكم هضمن مكان فى الجنة يعني جنة عالأرض وجنة فى السما 
إبتسمن لكن سرعان ما خفتت بسمتهن حين سمعن إستهزاء والدتهن بسخرية قائلة 
كنز وجنة بلاش مبالغة ومالكم كده إيه سبب الهيصه دى عالصبح 
تحدثت إحداهن 
سجى يا ماما نتيجة الثانوية نزلت عالنت وطلعت الاولي 
إستهزأت بقولها وكل ده عشان طلعت الأولى فى الثانوية وبعدين ما لازم تطلع الاولى بعد المصاريف اللى صرفناها عليها 
شعرت سجى بوخز قوي فى قلبها لكن ردت عنها إحد أختيها 
ما ريان إبن خالي كمان صرف أضعاف مصاريف سجى ده كان بيجيله مدرسين مخصوص الدار وفى الآخر حتى مجموعه من مكمل ستين فى الميه هيدخل بيهم كلية إيه الأحسن يعيد السنة يمكن التكرار يعلم الحمار ومجموعه يتحسن شوية 
نظرت لها كوثر بسخط قائلة بإستقلال 
ريان لو عاوز يدخل طب فلوس عزمي أخويا تدخله طب خاص 
تهكمت إحد إبنتيها قائلة 
الطب الخاص بيأخد اقل مجموع تمانين فى الميه يعني حتى فلوس خالي مش هتنفع معاه مش كل حاجه حلها الفلوس
نظرت لها كوثر بضيق قائلة بنبرة حادة 
إنت مش فاهمة حاجة المال اوقات كتير بيكون هو الحل وبعدين بطلوا رغي كتير وهيصه وروحوا حضروا الفطار عشان أبجي أروح أبارك ل واد خالك 
نظروا لها بإستياء بالأخض زيدان الذي لام عليها وهو يرا إنسحاب سجى ومن خلفها أختيها قائلا بعتاب حاد 
يعني تستخسري تبارك لبنتك وتجولى لها كلمة مبروك وهتروحي حدا دار عزمي عشان تبارك لواد أخوك فوجي يا كوثر كسرك لخاطر بتك مش هيحنن قلب أخوك جبر خاطر بنتك أولى وهي اللى هتنفعك أنا فاهمك يا كوثر بس إفتكري اللى حصل مع وجدان ونوح زمان سهل يتكرر بينا ومش معني سكوتي إنى خاېف من طلاق بت عيلة مهران أنا
خۏفي كله على بناتي اللى إنت مش عارفه جيمتهم خاېف تفوجي بعد فوات الآوان ولآخر مره هجولك 
توقفت كلماته في حلقه عيناه كانتا مشدودتين إلى ملامحها التي لم تتحرك لم ترمش حتى وكأنها حجرت أمامه لا تنوي أن تتراجع لا تنوي أن تعترف حتى بالخطأ
تنهد بضيق ومسح على وجهه بكفه ثم أكمل بصوت أكثر هدوءا لكنه لم يخل من الحدة 
كوثر انا مش بجولك غير كلمة حق كلمة لازم تفكري فيها قبل ما تخسري بنتك للأبد وجدان دفعت تمن جوازها من نوح غالي إنت كنت شاهدة على ده وعارفة إن الندم عمره ما رجع اللي راح ولا جبر اللي انكسر
وقف في مكانه للحظات يراقبها بعينين تحملان مزيجا من الأسف والإحباط لكنها ظلت صامتة لم ترد لم تمنحه حتى نظرة اعتراف بسيطة 
هز رأسه بيأس واستدار ليغادر لكنه توقف عند الباب ثم قال بصوت منخفض لكنه نفذ إلى أعماقها 
لما تلاقي بنتك بتبعد عنك لما تحسي إنها بقت غريبة عليك ساعتها هتعرفي إن الكلام اللي رفضتيه النهارده كان
الحقيقة الوحيدة اللي كان لازم تسمعيها 
قال ذلك ثم غادر تاركا كوثر وحدها مع أفكارها التي تتصارع في داخلهالكن أصمت عقلها عن قسۏة ما عاشته أختها بالماضي مع زواجها صاحب السطوة الطاغية التى كانت تتمناها هيتهكمت بسخريه وحدثت نفسها 
وجدان طول عمرها محظوظه بس هي إكده بتحب تبان إنها ضحېة عشان تخزي العين عنهاوأهو طوفان ولدها بجي كبير العيله كلياتها والآمر الناهيوهي بجيت لها جيمة قيمة على حسه
هتعوز أكتر من إكده إيه 
بمنزل درة
تقابلت درة مع كريمان عند نهاية سلم البيت الداخلي فابتسمت لها وهي تغلق الهاتف وسألتها
تم نسخ الرابط