طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

تلك الحقيبة التي لا تفارقها أخرجت منها أدوات الرسم.. ألالوان وأقلام الفحم وبعض الأوراق السميكة.
جلست على الأرض أسندت ظهرها إلى الأريكة وبدأت ترسم... لم تخطط لما سترسمه لكن يدها كانت تقودهاترسم 
خطوط وجه طفل صغير بعد بدأت تتشكل بعينين واسعتين كأنهما تنضخان بالسعادة... ثم وجه آخر شاب يشبه حاتم
مرت دقائق وربما الساعات ولم تشعر بالوقت... كانت فقط ترسم في صمت وسكون كأنها منفصلة عن العالمحتى أنها لم تشعر ب حاتم الذي وقف على عتبة الغرفة يتأملها وهي جالسة هكذا كأنها شاردة ...في عالمها الخاص لا يتحرك فيها شيء سوى أناملها التي تنساب برفق فوق الورق ترسم الملامح كأنها تنحتها من ذاكرتها أو من قلبها... 
ظل حاتم واقفا دون أن يقاطع يتأمل تفاصيل وجهها المنهمك والهدوء الذي يكسو ملامحها وكأنها تهمس للورق بما تود قوله... دون كلام
اقترب خطوة حتى أصبح يرا ما ترسمه لم يفهم تحدث بأستفسار 
مين الطفل ده... ومين التاني اللى جنبه ده.
انتفضت قليلا تشعر بفزع كأن صوته سحبها من غيبوبة ناعمة نظرت إلى الرسمة ثم إليه ولم تجب... فقط ابتسمت ورفعت عينيها إليه بعينين تشبهان ما رسمته تماما... لحظات صمت كادت أن تخبره عن ما عبرت عنه الصورة... هو وطفلهما كان باقيا فقط أن ترسم نفسها معهما لكن يبدوا أن الصورة ستبقي ناقصة.
لم يهتم بصمتها... بل نظر لجلستها على الأرض قائلا 
الدكتور قايل بلاش حركة كتير وتنامي على ضهرك قاعدتك كده ممكن تتعبك.
ماذا قال... هل فحوى حديثه أنه مهتم بها وبصحتها... خفقات قلبها تزداد ليته يكون هكذا فعلا وحتى إن لم يكن يكفي قوله.. 
والإندهاش الأكبر الذي يجعلها لا تصدق عينيها
يداه 
أغمضت عينيها قد تكون بحلم فتحتهما حين وضع حاتم يده فوق كتفها متحدثا بتسرع 
جود إنت كويسة.
فتحت عينيها
ونظرت ليده التى على كتفها شعور ما بين الدفء والارتباك سرى في أوصالها... 
يدهالتي تلامس كتفها وكأنها ترمم بها جدارا تهشم في غفلة منه.
همست بخفوت وعينيها على يده 
أنا... كويسة.
خرج الصوت من حنجرتها لكن القوة كانت في قلبها.
نظرت له وللحظة رأت ملامحه مختلفة... ليس هذا حاتم الذي دايما يرتدي قناع الجفاء والتحفظ... بل رجل آخر يشعر يهتم... سبحبت بمشاعر تتمني لو يظل هكذا...
أغلقت كراسة الرسم وتركتها فوق الأرض وإستجابت له وهو يساعدها على النهوض قلبها يخفق وعقلها يحاول الاستيعاب ولكنه يعجز عن فهم حقيقة شخصية
حاتم هل لديه شخصية أخرى عكس ما يظهره معها أم أن... 
أم أن ماذا 
الحقيقة... الحقيقة الأولى التي عاشتها معه منذ أول ليلة شخص أناني فى مشاعره معها يأخذ ولا يعطي حتى نظرة شكر أو إمتنان... 
حيرة تجعلها بين إعصار يشدها له وإعصار آخر تخشي الإنجراف فيه فتجد القسۏة والخذلان كالسابق.
سارت الى جواره الى أن دخلا الى غرفة النوم ... ساعدها للصعود على الفراش ودثرها بالغطاء الخفيف... ترك صراع بعقلها من تلك الشخصية....
كذالك حاتم لم يكن يصطنع ذلك بل كان ذلك تلقائيا منه وداخله شعور غير مفهوم 
وذكرى أول لقاء بينهما أمام ماكينة الصرفشعر بداخل عينيها براحة ودفئ غريب... وأمنية وقتها تمني أن يراها مرة أخري لكن لسوء القدر كانت أقرب الناس الى من أضاع وأهدر حق القصاص لأخيه وسؤال بعقله لو كانت أخري هل كانت إختلفت مشاعرك نحوها... 
والقلوب حائرة بين أعاصير تقذفها لا تعرف الى أين لا تعلم. 
رغم وجوده بالبلدة من وقت باكر لكن تأخر فى العودة الى المنزل الى بعد منتصف الليل لوجوده بأحد الأعراس لأحد الشخصيات الهامة... 
توقف بالسيارة فى فناء المنزل ينظر نحو غرفته مع درة كانت أبواب الشرفة مفتوحة... 
ابتسم وهو يدلف الى المنزل كان ساكن صعد مباشرة نحو غرفته... بقلب مشتاق.
بينما قبل وقت قليل 
رغم مكوثها لوقت طويل على حاسوبها تقوم بقراءة بعض الأبحاث الطبية الحديثة فى مجال العيونحتى أنها شعرت بالسأم والضجر والسهد... كذالك سخونة فى جسدها رجحت ذلك لحرارة الغرفة نهضت من فوق الفراش وضعت الخاسوب على طاولة بالغرفه ثم ذهبت نحو الشرفه قامت بفتح أبوابها وحررت الستائر التى تطايرت بخفه قليله... ثم ذهبت نحو الحمام أخذت حمام باردا وإرتدت قميص نوم خفيف فوقه مئزر يشبهه عادت نحو الفراش
درة عن ذلك وألقته على مقدمة الفراش ثم أبعدت الدثار الخفيف ومددت على وهي تتنهد لا تعلم سبب تلك الحرارة التي تشعر بها رغم استحمامها بماء بارد... 
فى اليوم التالي 
ب المصنع الخاص ب طوفان
بجلس خلف مكتبه يعمل على حاسوبه لكن رفع رأسه ونظر نحو باب المكتب الذي إنفتح سرعان ما نهض مبتسم حين سمع من ذلك الذي دخل دون إستئذان يتحدث بغرور 
طوفان واد نوح مهران 
كيفك سمعت إنك بجيت راچل أعمال كمان إنك إتأهلت ودخلت دنيا.
بنفس طريقة الآخر تحدث طوفان 
چلال الهمامي 
واد العمدة كيفك مېتي رچعت من السفر.
إلتقيا فى منتصف الغرفة يعانقان بعضهما بصداقة... 
ثم جلسا معا يتحدثان سئم وجه طوفان حين سأله جلال بمرح 
قولى إيه أخبار الجواز معاك سمعت حاجات كتير كده حصلت... كمان أخبار أختك اللى كانت بتتكسف حد يبص لها إيه.
أجابه عن جود 
جود إتحوزت وحامل.
زالت البسمة عن وجه جلال وتحولت الى دهشة مصحوبة برد فعل غير متوقع. 
يتبع
الفصل الجاي يوم الإتنين
للحكاية بقية.

طوفان_الدرة 
الطوفان الحادي والعشرون الجزء الاول 
بأحد القرى السياحية لأحد الشواطئ
ب ڤيلا خاصة 
بصعوبة فتح عيناه يشعر بصداع قوي كذالك ألم بكامل جسده تجولت عيناه بغشاوة على المكان زفر نفسه وهو يحاول النهوض بصعوبة يضع يديه حول رأسه سار بخطوات متعثرة كأن الأرض تميد أسفل قدميه يتكئ على جدران المكان باحثا عن أي بصيص نور يرشده. الهواء ملوث برائحة الدخان التى تعبئ بالمكان... لمح من خلال الضباب الذي يغشي بصره كأن ظلا يتحرك في نهاية الممراتكئ على يده حتى إستطاع الوقوفضغط على أسنانه محاولا تذكرأين هو... كيف وصل الى هذا المكان.... لكن رأسه شبه ممحية تضج بالألم والفراغ في آن معا...توجه الى نهاية الممر ... سرعان ما أغمض عيناه من قسۏة الضوء... نظر أمامه البحر قريب عقله مازال غير مستوعب أين هو وكيف وصل الى هنا كذالك ذلك الصداع الفتاك برأسه 
إنتفض جسده بقوة حين شعر بتلك اليد التى قبضت على ذراعه بقوة مباغتة كأنها تعيده من غيبوبة غامضة إلى واقع أكثر غموضا... الټفت بفزع سرعان ما تهكم عليه الآخر قائلا باستهزاء 
مالك يا ريان باشا مكنتش أعرف إن دماغك خفيفة كده إنت إمبارح مستحملتش السهرة .
بسؤال أعاد ريان تكرارها ثم أكمل إستفسار قائلا 
إيه أنا فين وإنت مين.
ضحك الآخر قائلا 
بالسرعة دي لحقت تنساني إحنا إتقابلنا إمبارح فى بتاع الفندق... أكيد هتفتكر حفلة امبارح كنت برينس.
ذهول كذالك عدم فهم ووعينظرات ذلك ما بيين 

بمكتب طوفان 
إندهش من رد فعل جلال الذي قال بذهول 
مش معقول هي مش لسه بتدرس فى الجامعة.
أجابه 
أيوه فاضل لها سنه عالتخرجوالنصيب كده.
نصيب إيه
قالها جلال ثم أكمل بتوضيح 
المفروض كنت تستني لحد ما تخلص دراستها.
تنهد طوفان قائلا 
أنا مكنتش موافق عالجوازة أساسابس هي فاجئتني ولما أمي عرضت عليها واقفتوأنا زيك إتصدمت وتمت الجوازة... نفس يوم جوازي.
إستغرب جلال أكثر قائلا 
أنا سمعت
تم نسخ الرابط