طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة
المحتويات
من الحقيقة لوهلة إنخفضت يده التى تحمل الهاتف فتسلط الضوء على يدها بنفس اللحظة فتح عينيه على صوت شهقاتها المتقطعة وبينما خفض يده التي تحمل الهاتف تسلط الضوء على يدها المغروسة في الرمل الأسود في تلك اللحظة عاد ببصره إليها متأهبا حين بدأ السعال ينهش صدرها لم يتردد لم يهتم لاعتراضها أو رفضها فقط اندفع نحوها مد يديه وأطبق برفق على عضديها يجذبها للنهوض رغم مقاومتها صوته جاء حاسما متوسلا
درة قومي معايا بلاش عناد
قاومته بكل ما أوتيت من ضعف ما زالت تسعل بين شهقاتها وصوتها المخڼوق بالدموع خرج متحشرجا بنهجان
إبعد عني مالكش دعوة بيا سيبني أنا عاوزه أفضل هنا جنب قبر بابا عاوزه
أموت جنبه
لم يستسلم تشبث بها أكثر وحين أدرك عنادها دس يده في جيبه أخرج علبة الدواء قربها من شفتيها المرتجفتين لكنها أطبقت فمها بإصرار رافضة الاستسلام بينما نظر إليها برجاء وكأن حياته كلها معلقة على تلك اللحظة
ضاقت عيناه پألم مكتوم وهو يراها تعاند حتى آخر رمق ترفض الدواء وكأنها ترفض الحياة ذاتها زم شفتيه بقوة يحاول كبح غضبه لكنه لم يتمالك نفسه أكثر فقبض على ذقنها برفق لكنه بحزم محاولا إجبارها على فتح فمها قائلا بضغط منه
درة ما تعانديش أكتر
لكنها أدارت وجهها بعناد ودموعها تهطل بغزارة تهز رأسها نفيا وهي تهمس بيأس بين شهقاتها
سيبني مافيش حاجة فاضلة ليا في الدنيا دي بعد بابا وحسام
انتفض قلبه بۏجع شعر بتمزق روحها يتغلغل في صدره أراد أن ېصرخ أن يهزها بقوة حتى تدرك أن الحياة لم تنته لكنه بدلا من ذلك تنهد بعمق أرخى يده عن وجهها لكنه لم يبتعد بل مال نحوها حتى صار وجهه قريبا جدا منها عينيه الغارقة بالحزن تلتقي بعينيها الممتلئتين بالدموع
تفوه بحسم
وإنت فاكرة إنك لو مۏتي هتلاقي عمي مختار او حسام فى انتظارك فكرى يا درة باباك كان هيكون مبسوط وهو شايفك ضعيفة كده عمره ما كان هيرضى يشوفك بټموتي بالحسړة ولا أنا كمان
ارتجفت شفتاها ترددت للحظة كأن كلماته بدأت تتسلل عبر جدار حزنها الصلب لكن الألم ما زال يسكن ملامحها رأى ذلك ولم ينتظر منها ردا
بهدوء رفع يده مجددا مسح بابهامه دموعها المتساقطة على وجنتيها ثم قرب العلبة من فمها من جديد هذه المرة بصبر ممزوج برجاء
أرجوك درة أفتحي شفايفك خدي الدوا
ترددت أغمضت عينيها للحظة ثم أخيرا استسلمت تحت وطأة الإلحاح الممتزج بالرجاء في صوته وفتحت شفتيها تستقبل ذلك الرذاذ ظل يراقبها بقلق وهي تعود تسنتشق الهواء وهدأ سعالها قليلا
زفر براحة خفيفة لكن قلقه لم يتبدد تماما ما زالت عيناها غارقتين في ظلام اليأس ما زال جسدها يرتجف رغم حرارة الليل الخانقة لم يحتمل رؤيتها بهذا الضعف فحسم قراره دون تردد بهدوء حزم ألامر أحاط كتفيها بذراعيه وسحبها إليه حتى وقفت بلا وعي ضمھا لصدره بقوة وكأنه يحاول أن ينقل إليها بعضا من قوته قاومته للحظة كأنها لا تزال عالقة في براثن الألم ثم استسلمت سمحت لجسدها الواهن أن يستند إليه لدموعها أن تنهمر بلا مقاومة برفق يهمس في أذنها بصوت خفيض
مش هسيبك أبدا فاهمة
تشنجت أصابعها فوق قميصه وكأنها تتشبث به خشية أن تقع ثم همست بصوت مبحوح كأنها بلا وعي
ما تسبنيش مالكش حق تسبني زيهم
توقف قلبه للحظة على وقع كلماتها شعر بجرحها أمامه بلا أقنعة بلا كبرياء شدد من احتضانها ثم أجابها بصوت ثابت لا يقبل الشك
عمري ما هسيبك درة عمري ما هسمحلك تضيعي مني تاني
سارت تشعر كأنها بلا وعي سرعان ما ارتخى جسدها لاحظ طوفان ذلك على الفور فلم يتردد في حملها بين يديه والخروج بها من ذلك المكان المظلم توجه سريعا نحو سيارته وأسند جسدها بينه وبين هيكل السيارة حتى فتح الباب وضعها بعناية داخل السيارة ثم اقترب بكفه من أنفها متحسسا انتظام أنفاسها شعر بالراحة عندما تأكد أن أنفاسها شبة منتظمةمازالت ضعيفة ألقى نظرة سريعة على ملامحها الشاحبة تحت ضوء المصابيح الخاڤت ثم زفر بضيق وأغلق الباب بلطف استدار نحو المقود شغل المحرك مال بجذعه نحوها وضع يديه حول وجهها يحاول إفقاتهابالفعل حاولت فتح عينيها بغشاوة هامسة بإرهاق كأنها تقاوم ذلك النعاس
مش عاوزه أنام
تنهد بإرتياح ثم وانطلق بالسيارة مبتعدا عن المكان خلال الطريق ظل يرمقها بطرف عينيه بين الحين والآخر كانت مغمضة العينين لكن وجهها لم يكن هادئا تماما وكأنها تحارب شيئا داخلها
حين إقترب من منزل والدها أخرج هاتفه ولم يتردد فى الإتصال على الهاتف الأرضي
لقلق كريمان رفعت السماعة بيد مرتعشة وقلب يخفق بضراوة إزداد القلق حين سمعت
أنا طوفان مهران
إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تسمعه يستطرد قوله
درة معايا قدامي دقيقة بالكتير وأبقى قدام البيت
لم تنتظر بقية حديثه باقدام مرتعشة وقلب يخفق بشدة ذهبت نحو باب المنزل بنفس اللحظة كان طوفان يصف السيارة توجهت نحوهم سريعا فتحت باب السيارة نظرت سريعا داخلها فوجدت درة جالسة في المقعد المجاور له شاحبة الوجه وكأنها عادت من معركة صامتة لا يعلم أحد تفاصيلها شهقت كريمان پخوف وهرعت نحو ابنتها احتضنتها بقوة بينما راحت تتفحص وجهها بقلق وكأنها تحاول التأكد من أنها سليمةلاحظت ثيابها الملوثة بالرمل هتفت برعشة قلب
درة مالها إيه جرالها حصل لها إيه
وقف طوفان بجوار السيارة يراقب المشهد بصمت ثم قال بصوت خاڤت لكنه حازم
درة نايمه
حاولت كريمان جذبها من السيارة لكن فشلت تنحنح طوفان قائلا بحياء
فين باسل
أجابته
باسل نايمثواني هطلع أصحيه
أومأ لهاربما اراد أن يحملها هو لكن لا يصح ذلك فبأي صفة يفعل ذلك حقا فعله سابقا لكن كان مضطرا لحظات وعادت كريمان ومعها باسل الذي هرع بقلق نحو السيارة نظر نحو درة پألم ثم لم ينتظر وحملها من السيارة توجه بها الى الداخل بينما نظرت كريمان ل طوفان التى عيناه تتابع درة سائلة بإستفسار
هي كانت فين وإزاي إتقابلتوا وهدومها
جاوبها سريعا
كانت فى المقاپر
تلك الكلمات الموجزة كفيله بالرد على كل الأسئله شعرت كاريمان بالأسي
ثم رفعت عينيها إليه امتلأت نظرتها بمزيج من الامتنان والرهبة لم تعرف كيف تجيبه فقط هزت رأسها بتفهم ثم تفوهت بشكر
شكرا يا طوفان
أومأ لها برأسه ثم توجه نحو سيارته غادر بشعور قاسې يعتريه وكأن يشعر بفيضان يسيل بين دماؤه بينما ظلت كريمان تتابعه بنظرات قلقة حتى اختفى في الظلام ثم التفتت إلى الداخلذهبت نحو غرفة درة باسل قد وضع درة على الفراش وغطاها بدثار خفيف
وقفت عند الباب للحظة تتأمل المشهد تتساءل في صمت عما جرى كانت درة شاحبة وملامحها هادئة كأنها مستسلمة لوهن دفين لكن أثر الدموع الجافة على خديها كان كافيا ليحكي عن الألم الذي سبق هذه اللحظة
اقترب باسل منها تمعن في وجهها بحنان قبل أن يهمس لكريمان
إيه اللى وصلها ل طوفان هي كانت فين
أجابته كريمان
بعدين يا باسل لما تفوق تبقي تحكي ليا الأهم دلوقتي إنها تبقي بخير
تنهد باسل قائلا بإستيعاب
درة محتاجة ترتاح هتحتاج وقت عشان تستوعب اللي حصل فى المحاكمة
أومأت كريمان بصمت ثم تنهدت وعقلها يعج بالأسئلة التي لم تجد لها إجابة
متابعة القراءة