طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة
المحتويات
دلوقتي.
لاحظت على ملامحه الڠضب إزدردت ريقها قائلة بهدوء بارد
كنت عند ماما.
عاد ينظر للساعة بيده قائلا
كنت عند مامتك للساعة حداشر ونص مش ملاحظة إن الوقت إتأخر ولا كنت ناوية تكملي وتباتي هناك.
عادت تبتلع ريقها هي فعلا أرادت المبيت بمنزل والدها لكن لم تود إثارة سؤال والدتها فعادت رغم عنها ظلت صامته.
زفر طوفان نفسه پغضب قائلا
ساكته ليه مش بتردي.
ظلت درة واقفة أمامه تنظر له بثبات رغم ارتجاف داخلها لم ترد فاقترب منها خطوة وتحدث بنبرة منخفضة مشحونة بالغيظ
بتتصرفي من دماغك وترجعي وقت ما تحبي... كل ده ليه عشان...
قاطعته پغضب تلمع الدموع بعينيها قائلة
عشان طردتني من المكتب الضهر ومكنتش ناوية أرجع هنا بس...
صدم طوفان من ردها ولم ينتظر بقية حديثها قاطعها پغضب
بس إيه يا درة....
لم يكمل حديثه حين هطلت دموع درة وبمفاجأة بدأت تسعل بشدة.
هلع قلب طوفان وتبدلت عصبيته الى قلق سريعا توجه نحو تلك الطاولة وبحث عن البخاخ... توجه نحوها جذبها لأحد المقاعد حتى جلست...
وسريعا أمسك وهو يهمس بقلق
درة خدي نفس... اهدي شوية أنا معاك.
أخرج البخاخ ورفعه نحو فمها المرتجف وضعه بحذر وهو يثبت يدها المرتعشة علي البخاخ ضغط هو بخفه
أطاعته رغم اضطرابها وحاولت الضغط على البخاخ لكن تركت له ذلك... أخذت شهيقا متقطعا وهي تميل برأسها على كتفه دون وعي.... ضمھا طوفان إليه بحنان وهو يمسد على ظهرها برفق...
شعرت بنبضه يتسارع مثلها كأن قلبه يسعل معاها كأن وجعه أكبر من ۏجعها...
بضعف حاولت دفعه عنها تبكي تتحدث من بين سعالها بصوت متقطع تلومه
إنت طردتني من المستشفى وكمان طردتني من مصنعك... ناقص تطردني من البيت هنا.
بندم قائلا
مستحيل يا درة.
زفر نفسه يتحمل كثيرا
همس مرة أخرى لكن هذه المرة نبرة صوته حملت رجاء
خليني أساعدك تاخدي .
هدأت قليلاهزت رأسها بنفي قائلة بحشرحة صوت
لاء مش محتاجة .
لم يعترض ساعدها على النهوض حتى ظل واقف جوار الفراش لحظات حتى تحدثت له
مش هتنام.
أجابها ببساطة هنام.
رسمت بسمه وهو يتوجه للناحية الاخري
غفت درة بينما هو ظل مستيقظ حتي سطوع شعاع الشمس...تسلل ذهب نحو زجاج الشرفةأزاح الستائر قليلا ونظر للخارج...وذكرى تطوف أمام عيناه
قبل بضع شهور قبل مقټل حسام بحوالي أسبوعين تقريبا...
صدفةأم قدر قاسې يزيد من چرح قلبه
بأحد مطاعم القاهرة الفخمة
كان يجلس مع روزان وأحد العملاء غداء عمل
أثناء ذلك نظر عبر واجهة زجاج المطعم الى الخارج...لوهلة ثم عاد بنظرهلكن شيئا ما جذبه ليتلفت مرة أخرى لم يكن يعلم ما الذي دفعه لذلك حتى وقعت عيناه عليها...
لكن سحق قلبه وهو يرا حسام يمد يده لها كي يدخلا سويا الى داخل المطعم لم ترفع درة يدها وتجاهلت يده ودخلا معا
تجمد في مكانه ولم ينتبه لل الحديث الدائر بين روزان والعميل لم يعد يسمع شيئا سوى دقات قلبه التي خذلته فجأة دقات متسارعة تندفع من بين ضلوعه ... ظن أن الوقت كفيل أن يجعله حتي يتناسي ڠصب لكن رؤيتها أحيت لهيب الچرح... شعر بحرارة تغزو كيانه تحجج ونهض ذهب الى الحمام وقف لحظات ثم توجه يغسل وجهه ربما تمحو المياة صورة درة لكن عبث حين فتح عيناه ورفع رأسه تصنم للحظات حين رأي إنعكاس حسام بالمرآة...تمسك بالهدوء وإستدار
تلاقت عيناهم....كاد طوفان أن يتجاهله لكن حسام كان خبيث وتعمد الحديث
مفيش حتى بينا سلام...حتى السلام لله...يا طوفان.
نظر له طوفان صامت ثم كاد يتحاشي ويغادر لكن وقف متصنم حين سمع حسام يقول بنبرة
نصر
على فكرة أنا ودرة حددنا ميعاد زفافنا خلاص خلال شهر بالكتير.
كلمات قليلة لكنها كانت كصرير رياح تكاد تقتلع قلبه... لكن إستقوى طوفان وعاد تلك الخطوات أصبح أمام حسام تمركزت عيناه بعيناه وتفوه بنبرة ثقة
متأكد إن الزفاف ده مستحيل هيتم ومتأكد إن درة هي اللى هتنهي القصة دي كلها.
نظر له حسام بنظرة نصر وثقة قائلا
متنساش إن أنا
ودرة مكتوب كتابنا يعني متجوزين رسمي الزفاف مجرد تحصيل حاصل... درة... مراتي.
إبتسم طوفان بسخرية مريرة لكن ملامحه لم تهتز رد بنبرة باردة كأنها صڤعة
كتب الكتاب مش حبل غليظ دي ورقة ممكن تتبدل بسهولة.. ومتأكد درة هتفوق وتعرف حقيقتك... وساعتها... إنت اللى هتفتكر الكلام ده وتتحسر عليه.
اقترب منه خطوة حتى صار الفارق بينهم شبه منعدم ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل في طياته ټهديد خفي
متأكدة درة مشوشة ومتأكد إن إنت اللى وصلت لها الڤيديو... بس صدقني درة فى لحظة هتتراجع وتفهمك على حقيقيتك الإنتهازية يا حسام.
تحدث طوفان بذلك ثم تركه ومضى بخطى ثابتة لكن بقلبه نسمات حامية ټحرق داخل صدره.
ظل حسام واقفا مكانه يلاحق طوفان بعينيه المشتعلتين الشرر يتطاير منهما...
قبض على قبضته بقوة يحاول كبت الڠضب لكنه نطق بين أسنانه بغيظ
بتحلم يا طوفان مستحيل يحصل اللى بتقوله...
ثم أكمل بتصميم
درة من نصيبي.
لم ينتظر وعاد مرة أخرى الى تلك الطاولة التي تجلس درة خلفها... تبسم قائلا
طلبت الأكل... معليشي إتأخرت تعرفي شوفت مين هنا فى المطعم.
رفعت رأسها عن ذلك الكتيب الصغير قائلة بإستفسار
فعلا إتأخرت وقولت للجرسون يستني رجوعك ومين اللى شوفته هنا فى المطعم.
تمركزت عيناه على وجهها ثم تفوه بخباثة
طوفان... طوفان مهران
هنا فى المطعم شوفته قاعد مع بنت واضح بينهم .
شعرت درة بخفقان فى قلبها كأن الهواء إنسحب من رأتيها... تجمدت ملامحها لثوان ثم سرعان ما تمالكت نفسها وأغلقت الكتيب ببطء.
نظرت لحسام نظرة غامضة لا هي صدمة ولا ڠضب نڟرة بلا معني قائلة باندفاع
يمكن عميلة وبعدين هو حر خلينا نتغدا أو الأفضل نمشي حاسة بصداع.
شعر حسام بالغيظ وندم على إخبار درة... لكن حاول تصليح ما أفسده بالخطأ... قائلا
أكيد الصداع من الجوع خلينا نتغدا وبعدها هتحسي إنك بقيتي أفضل.
لم تقتاط سوا القليل وطلبت منه المغادرة... ڠصب امتثل حسام يشعر بإنسحاق لكن لن ينهزم ويترك درة فلقد إقترب الوصول الى هدفه... ربما أخطأ بذكر طوفان لكن أصاب حين قال أنه يجلس مع امرأة بإنسجام.
نهضت درة وحسام وخرجا من المطعم توقفت درة لحظات أمام باب السيارة رفعت رأسها لأعلى حقا رأت طوفان يجلس مع امرأة لم ترا الشخص الثالث وهو لم يراها كان يحاول التركيز فى هدف اللقاء وهو العمل رغم ان روزان زوجته لكن ليس هذا هو سبب اللقاء بل لقاء عمل بحت... زاد من غصة درة هو رؤيتها أخذ طوفان كوب المياة من يد تلك المرأة... صعدت للسيارة تشعر بوخزات تخترق قلبها مثل الإبر الساخنة تشعل ۏجعا لم تعرفه بهذا الشكل من قبل...
بلعت غصتها بصعوبة ويداها ترتجفان وهي تغلق باب السيارة نظرت من الزجاج الجانبي نظرة أخيرة علها تكذب عينيها لكن لا ما رأته كان واضحا كالشمس وضوح ألمه شديد
بداخلها تشعر بشيء انكسر...
صوت داخلي ينهرها
مش من حقك تزعلي كل واحد بقي فى طريق بعيد... فوقي يا درة إنت لسه مشاعرك إتجاه طوفان بتتحكم فيك كفاية لازم تاخدي قرار حاسم.
بينما طوفان هو الآخر لن يستطع رؤية درة وهي تغادر مع ذلك الأفاق نهض معتذرا وغادر ظنا أنهما مازالا بالمطعمغادر من إتجاة آخر
عاد طوفان من تلك الذكرى المريرة يلوم نفسه
هل كان أعمى لدرجة أنه ظن أن أخلاق حاتم لا تشبه
متابعة القراءة